يشهد مخيم بلاطة في الضفة الغربية هدوءًا مشوبا بالحذر بعد اشتباكات بين مسلحين في المخيم الواقع في مدينة نابلس ووحدات من الأمن الفلسطيني اقتحمته فجر السبت لاعتقال من تصفهم بالمطلوبين للعدالة.

وقد انسحبت قوات الأمن في نهاية المطاف من الأزقة والحارات التي انتشرت فيها، وعادت إلى مقارها.

ومع أن هذه الاشتباكات لم تسفر عن خسائر بشرية، وانتهت بانسحاب رجال الأمن إلى مواقعهم، فإنها بعثت برسالة مقلقة للغاية عن الوضع الحالي للساحة السياسية والأمنية الفلسطينية.        

حلقة السبت (29/10/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن أسباب التوتر الذي شهده المخيّم وتداعياته على المشهد السياسي والأمني في الضفة الغربية.

ضغوط واحتلال
عن هذا الموضوع، يقول منسق لجنة الحريات العامة وعضو قيادة تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية خليل عساف إن الأوضاع العامة تنعكس على المشهد الفلسطيني، فهناك حالة من البطالة والفقر والضغط الهائل على كل أبناء الشعب الفلسطيني، من حيث تثبيت الاحتلال واستجلاب المستوطنين ومصادرة الأراضي.

وأضاف أنه في ظل حالة الانقسام لا توجد مراقبة ولا متابعة أو محاسبة للأخطاء التي تحدث على أرض الواقع.

وأكد عساف أن حركة فتح هي العمود الفقري للثورة الفلسطينية، ومن لا يؤمن بها فإنه لا يؤمن بالثورة، ويجب أن يتوحد الجميع لرفع الضغوط عنها، مشيرا إلى أنها تتعرض لهجوم منسق.

وتساءل: ما فائدة كل الحركات الفلسطينية إذا أصبحنا خارج الوطن؟ هل وجدت هذه الحركات لكي تتقاتل وتُبقي الانقسام كما هو؟ هل ننقل العدوى مما حدث بين الأخوة في سوريا وليبيا إلى هذا الوطن الذي يطردنا منه الاحتلال؟

وختم قائلا "فلسطين أكبر منكم جميعا وما يحدث فساد وإفساد وقتل لكل روح وطنية حقيقية".



انغلاق سياسي
بدوره اعتبر القيادي في حركة فتح أحمد غنيم أن ما يحدث في بعض المخيمات ليس بمعزل عن المشهد السياسي العام، في ظل حالة الانغلاق السياسي الكبير.

وأكد غنيم أن أي أحداث في المخيمات يجب معالجتها بحكمة كبيرة، ولا يجب تضخيم الوضع، مشددا على أن هناك الكثير من العقلاء في حركة فتح، وستتم معالجة هذا الملف بطريقة عقلانية وبحكمة عالية.

وبشأن الوضع السياسي أوضح غنيم أن الأزمة في حركة فتح "كبيرة وعميقة" وليست بمعزل عن الأزمة التي تتعرض لها المنطقة، محذرا من المخاطرة بتغيير قد يقود إلى فوضى كتلك التي تشهدها المنطقة.

أكثر تعقيدا
لكن عضو المجلس الثوري لحركة فتح سفيان أبو زايدة اعتبر أن الأمور أكثر تعقيدا، وأنه من غير المقبول أن يقتحم آلاف الجنود الفلسطينيين مخيم بلاطة، وتصويره على أنه يشكل خطرا على الأمن الفلسطيني وعلى المشروع الوطني الفلسطيني.

ولفت إلى أن هناك خلطا مقصودا بين ما هو جنائي وبين أن تعتقل كادرا أو قياديا في حركة فتح لأنه يطالب بوحدة الحركة.

وختم بأنه لو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتصرف كما كان تصرف الرئيس الراحل ياسر عرفات على مدى السنوات التي قاد فيها فلسطين وحركة فتح، فلن نكون بحاجة لأي تدخل خارجي.