حسم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي خياراته بشأن من يرأس الحكومة الجديدة، وكلف وزير الداخلية الأسبق الحبيب الصيد بتشكيلها.

حلقة الاثنين (5/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الخبر وتساءلت عن الخيارات المطروحة أمام الصيد لشكل الحكومة التونسية الجديدة، والتحديات التي تواجهها الحكومة، وفرصها في مواجهتها.

ففي خطوة تدشن للمرحلة الجديدة في تونس بعد انتهاء استحقاقات المرحلة الانتقالية، جاء تكليف الحبيب الصيد بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة ليثير ردود فعل متباينة من مختلف مكونات المشهد السياسي في البلاد.

فبينما تلقت حركة النهضة الإسلامية اختيار الصيد لرئاسة الحكومة بإيجابية بحسب الناطق باسمها، اعتبر المتحدث باسم الجبهة الشعبية أن التكليف رسالة سلبية للشعب التونسي.

جدل متوقع
هذا التباين في ردود الأفعال يبدو متوقعا بين الدفاع عن هذا الشخص لجهة قدرته على ضبط البلاد خلال المرحلة الحالية، وبين الطعن في ماضيه وتصرفاته السابقة.
video

وتثير ثلاثة جوانب الجدل في شخصية رئيس الحكومة الجديد، أولها تحمّله مسؤوليات سابقة خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، إذ كان مديراً لمكتب وزراء الداخلية والفلاحة، وكاتب دولة لدى وزير الفلاحة، وذلك في الفترة بين عامي 1992 و2000.

الثانية توليه وزارة الداخلية في حكومة السبسي خلفاً للقاضي فرحات الراجحي الذي اندلع خلاف حاد بينه وبين السبسي. وفي تلك الفترة تعرّض الصيد لحملة قوية من جهات مختلفة، أمنية وحقوقية وسياسية وحتى شخصية.

أما النقطة الثالثة فهي تمكّن الرجل في فترة وجيزة من تحسين الحالة الأمنية، وكسب ثقة الأمنيين في ظروف صعبة اتسمت بالتسيّب الأمني وتعاظم خطر انهيار المنظومة الأمنية بكاملها.

حول هذا الموضوع يرى القيادي في حركة نداء تونس ناجي جلول أن اختيار الصيد جاء لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية باعتباره كان يهتم بالملف الأمني في حكومة السبسي، ثم إنه رجل اقتصاد وعمل مع رئيس الجمهورية وهو محل ثقته.

وأضاف أن رئيس الحكومة المكلف يعد شخصية توافقية وليس لها انتماء حزبي "ونحن في مرحلة توافق، لذلك تم اختياره من خارج نداء تونس ووعدنا بألا نحكم وحدنا".

وعن تشكيلة الحكومة قال جلول إن حزب نداء تونس انتصر في الانتخابات، ولن تكون الحكومة المقبلة حكومة وحدة وطنية أو محاصّة حزبية، وستكون حكومة تطبق برنامج الحزب في المجالات كافة، لكنها في الوقت نفسه مفتوحة على الكفاءات السياسية والوطنية، مؤكدا أن "كل التحالفات ممكنة ولا نستثني أحدا".

ترحيب.. وانتظار
من جهته، رحب وزير النقل السابق وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة عبد الكريم الهاروني باختيار الصيد رئيسا للحكومة، لاسيما أنه لا ينتمي إلى أي حزب، لكنه أوضح أن حركة النهضة تنتظر تشكيل الحكومة وبرنامجها الوطني.

وقال الهاروني "نحن الآن في آخر مراحل الفترة الانتقالية، ونعتبر أن التوافق أساس المرحلة المقبلة لمواجهة التحديات التي تواجه تونس".

وأضاف أن حركة النهضة مستعدة للمشاركة في الحكومة على أساس برنامج الوفاق الوطني، كما أنها مستعدة للمعارضة "وسنخدم البلاد من أي موقع، ولن نكون معارضة تعرقل تونس، وإنما معارضة بناءة تساهم في خدمة البلاد بشكل إيجابي".

وشدد على موقف حركة النهضة ومطلبها في حكومة للوحدة الوطنية باعتبارها مصلحة وطنية، مؤكدا أن استئثار حزب نداء تونس بالحكم لن يكون من مصلحة تونس.

في السياق نفسه، اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي نوفل سعيد أن تكليف الصيد برئاسة الحكومة الجديد يحقق إسناد التعامل مع الملفات الساخنة إلى كفاءات مشهود لها بعيدا عن التجاذبات واللغو السياسي، مؤكدا أن الحبيب الصيد يتوافق مع هذه المتطلبات.

وبشأن تشكيلة الحكومة المرتقبة، توقع سعيد أن يتم التوافق بين حركتي نداء تونس والنهضة، وقال "من مصلحة نداء تونس البحث عن أوسع قاعدة سياسية برلمانية للتحالف معها".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خيارات حكومة الصيد بتونس والتحديات التي تواجهها

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة                      

ضيوف الحلقة:

-   ناجي جلول/قيادي في حركة نداء تونس

-   نوفل سعيد/أكاديمي ومحلل سياسي

-   عبد الكريم الهاروني/وزير النقل السابق وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة

تاريخ الحلقة: 5/1/2015

المحاور:

-   أبعاد اختيار الحبيب الصيد لتشكيل الحكومة

-   شكل الحكومة والتحالفات الممكنة

-   تحديات تواجهها الحكومة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، حسم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إذاً خياراته بشأن من يرأس الحكومة الجديدة وكلّف الحبيب الصيد وزير الداخلية الأسبق بتشكيل الحكومة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أي الخيارات أقرب إلى تشكيل الحكومة التونسية الجديدة؟ وما هي التحديات التي تواجهها الحكومة وفرصها في مواجهتها؟

في خطوةٍ تُدشّن إذاً للمرحلة الجديدة في تونس بعد انتهاء استحقاقات المرحلة الانتقالية كلّف الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الحبيب الصيد بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة، تكليفٌ أثار ردود فعلٍ متباينة من مختلف مكونات المشهد السياسي في تونس، فبينما تلقّت حركة النهضة اختيار الصيد لرئاسة الحكومة بإيجابية بحسب الناطق باسمها، اعتبر المتحدث باسم الجبهة الشعبية أنّ تكليف الصيد هو رسالةٌ سلبيةٌ للشعب التونسي.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: بعد نقاشاتٍ ومشاوراتٍ تم حسم الجدل الذي دار على الساحة التونسية حول الشخصية التي سيوكل إليها مهام تشكيل الحكومة الجديدة، وقد جاء اختيار الحبيب الصيد لرئاسة الحكومة من خارج حركة نداء تونس ليُغلق الباب أمام أسئلةٍ حول اختيار رئيس حكومةٍ من الحركة التي فازت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والحبيب الصيد الذي كان وزيراً للداخلية في حكومة الباجي قايد السبسي عام 2011 ومستشاراً أمنياً في عهد حكومة الترويكا الأولى له سجلٌ في العمل الحكومي منذ نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي خلال 23 عاماً، وكان رئيس الهيئة التأسيسية بالنيابة ورئيس البرلمان محمد الناصر أكد أنّ حركة نداء تونس اتفقت على اسم الصيد لرئاسة الحكومة الجديدة وأنها عرضته على رئيس الدولة مؤكداً أنّ هذا الاتفاق جاء بالتشاور مع مجموعةٍ من الأحزاب وهي الهيئة التأسيسية للحركة وحزب الاتحاد الوطني الحر وحزب المبادرة وحزب آفاق تونس، وبغض النظر عن اشتراك بقية الأحزاب والحركات السياسية في النقاش حول تكليف الصيد فإنّ كثيرين ما زالوا يترقبون طريق تشكيل الحكومة الجديدة لمعرفة توجهاتها في ظل الحديث عن دور ومشاركة حركة النهضة فيها بعد تصريحاتٍ لها تؤكد أنّ اختيار الصيد من خارج حركة نداء تونس يعد رسالة طمأنةٍ بأنّ الحكومة لن تكون حزبية، ويبدو أنّ الجبهة الشعبية التونسية حسمت أمرها في وقتٍ سابق من مسألة المشاركة في الحكومة الجديدة إلا بشروط أهمها إبعاد كل من عمل مع النظام السابق وإبعاد رموز حركة الترويكا واعتبرت تكليف الصيد بتشكيل الحكومة رسالةً سلبيةً للشعب التونسي مثلما جاء على لسان ناطقها الرسمي حمّة الهمامي في تصريحات صحفية، وفي انتظار الطريقة التي سيقوم بها رئيس الحكومة الجديدة بتشكيل حكومته والتي يتوقع البعض أن تكون مزيجاً من السياسيين والكفاءات الوطنية في ظل مطالب ألا تكون حكومة محاصصة تلوح الكثير من التحديات والصعوبات الأمنية والاقتصادية والتنموية التي وعدت حركة نداء تونس بالتصدي لها.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا الأستاذ عبد الكريم الهاروني وزير النقل السابق وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، وأيضاً الأستاذ نوفل سعيد الأكاديمي والمحلل السياسي على أن ينضم إلينا لاحقاً ناجي جلول القيادي في حركة نداء تونس في خلال هذه الحلقة، نرحب إذاً بضيوفنا وأبدأ معك أستاذ عبد الكريم الهاروني إذاً حُسِم الأمر أخيراً باختيار الحبيب الصيد، موقفكم في حركة النهضة؟

أبعاد اختيار الحبيب الصيد لتشكيل الحكومة

عبد الكريم الهاروني: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أنا أُجدد التهنئة للشعب التونسي ولكل الشعوب العربية ولأحرار العالم بالنجاح الذي تحقق لتونس في ثورتها وفي الانتقال الديمقراطي وفي تنظيم انتخابات ديمقراطية، ونحن الآن في آخر مراحل هذه الفترة الانتقالية نعتبر أنّ التوافق هو أساس المرحلة القادمة لأنّ أمام البلاد تحديات كبيرة قلنا هذا قبل الانتخابات وبقطع النظر عن نتائج الانتخابات ومارسنا ذلك في اختيار قيادة البرلمان ونريد أن يتواصل ذلك في تشكيل الحكومة رئيس الحكومة أن لا يكون من حزبٍ فهذا إيجابي ولكن نحن ننتظر كذلك تشكيلة الحكومة وبرنامج الحكومة حتى نحدد موقفاً نهائياً ونحن سنساعد على كل خطوة باتجاه حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج وطني يضم مختلف القوى الفاعلة في البلاد لأنّ أمام تونس تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، نحن نريد أن ننجح في الثورة وفي الديمقراطية وننجح في الوفاق الوطني هذا هدفنا الاستراتيجي وليست تونس الآن مطالبة بصراع على الحكم أو بصراع بين المعارضة والسلطة، فإذا كان أمكن حكومة وحدة وطنية وإلا سنختار المعارضة طبعاً.

خديجة بن قنة: طيب معنى كلامك إذاً أن النهضة ترحب بالحبيب الصيد رئيساً للحكومة، سنتحدث فيما بعد عن تشكيل الحكومة والتحالفات الممكنة، سيد ناجي جلول لماذا الحبيب الصيد؟ ما معايير اختيار هذه الشخصية أو هذا الرجل؟

ناجي جلول: أنتم قلتم في التقرير أنّ هناك تحديات أمنية واقتصادية إذاً المرحلة تقتضي شخصية مثل الحبيب الصيد، أولاً هو رجل كان يهتم بالملف الأمني في حكومة الباجي قايد السبسي وله تجربة في وزارة الداخلية سابقة للثورة ثم أنه رجل اقتصاد ثم أنه رجل عمل مع رئيس الجمهورية ويعرفه وهو محل ثقة ومثلما يُقال إذاً في لغتنا التيار يمر، هي شخصية توافقية أيضاً هي شخصية تقريباً ليست لها انتماء حزبي هي شخصية غير متحزبة ونحن في مرحلة توافق، إذاً نحن اخترنا شخصية توافقية من خارج نداء تونس لكي يُقال أنّ نداء تونس تغوّل ونحن وعدنا بأن لا نحكم وحدنا سوف لن نحكم وحدنا، وهذه الشخصية يبدو أنها إلى اليوم هي محل ثقة إذاً نداء تونس محل ثقة السيد رئيس الجمهورية محل ثقة أكبر حزب ثاني محل ثقة حركة النهضة، وإلى اليوم نرى الأصداء هنالك ترحيب تقريباً شبه كلي باستثناء بعض النشاز هنالك ترحيب بهذه الشخصية التوافقية.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ نوفل سعيد باستثناء كما يقول ناجي جلول بعض النشاز من الذين لم يرحبوا بالحبيب الصيد، الرجل رجل خارج حزب نداء تونس، الرجل شخصية مستقلة الرجل صاحب خبرة وكفاءة وتجربة في الحكم، اشتغل على مدار حقب زمنية مختلفة مع أنظمة حكم مختلفة، كيف تراه أنت؟

نوفل سعيد: المشهد السياسي بشكلٍ عام إثر الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية يسير في اعتقادي شيئاً فشيئاً نحو تشكيل حكومة كفاءاتٍ تكنوقراطية أكثر منها قامات سياسية معروفة على مستوى الساحة الوطنية، وفي اعتقادي هذا يحقق هدفين رئيسيين: أولاً إيكال التعامل مع الملفات الساخنة التي تعيشها البلاد اليوم إلى كفاءاتٍ مشهودٍ لها بقدرتها على التعامل مع هذه المسائل الحساسة، بعيداً عن التجاذبات مبدئياً بعيداً عن التجاذبات واللغو السياسي إذاً هذا من جهة على مستوى الفريق الحكومي أعتقد أن يكون في معظمه مكون من كفاءات تكنوقراطية أكثر من أي شيء آخر، والسيد الحبيب الصيد في اعتقادي يستجيب إلى هذا النمط المطلوب حالياً في حين أعتقد أنّ الثقل السياسي بأتم معنى الكلمة سيكون بالدرجة الأولى في قرطاج على اعتبار أنه رئيس الجمهورية مثلما يسمح به الدستور التونسي حالياً سيكون في المقام الأول هو قائد السفينة على المستوى السياسي لاعتبارٍ بسيط هو أنّ الأغلبية داخل البرلمان هي أغلبية من نداء تونس، ثم الرئيس ولو أنه استقال من منصبه داخل هذا الحزب هو من نداء تونس كذلك وبجانب الاهتمام أعتقد بتكوين الفريق الحكومي ينبغي أن نهتم في الأيام القليلة القادمة أو بالأسابيع القليلة القادمة بتكوين فريق المستشارين الذي سيعمل إلى جانب رئيس الجمهورية والذي في اعتقادي سيوكل إليه في المقام الأول..

خديجة بن قنة: وهذا كله طبعاً بعد المشاورات، أتحول إلى عبد الكريم الهاروني إذاً الرجل أمامه تشكيل حكومة فريق وزاري البدء في مشاورات لتشكيل أول حكومة في الجمهورية الثانية، ماذا تنتظر النهضة من هذه الحكومة أن تكون ضمنها أو خارجها كقوة معارضة أستاذ عبد الكريم؟

عبد الكريم الهاروني: بالنسبة لحركة النهضة ووفاءً لخيارها السياسي نحن مع حكومة وحدة وطنية منفتحة لكفاءات البلاد السياسية والمستقلة والنهضة لها كفاءة وخبرة في الحكم وأثبتت ذلك فترة صعبة وحققت نتائج أفضل ممن سبقها من الحكومات ومن لحقها، ونحن مستعدون للمشاركة على أساس برنامج على أساس هيكلة واضحة لهذه الحكومة وأن تكون حكومة قوية ولها قاعدة سياسية قوية وواسعة في البرلمان وقادرة على مواجهة التحديات الخطيرة أمام البلاد وخاصة الأمنية ومقاومة الإرهاب وكذلك مقاومة الفقر والبطالة والنهضة الاقتصادية لتونس، فنحن مستعدون للمشاركة على أساس البرنامج وعلى أساس الوفاق الوطني ولكن كذلك نحن مستعدون للمعارضة وفق برنامج نخدم البلاد من أي موقع وسننظر حسب المشاورات ونحدد موقفنا النهائي.

خديجة بن قنة: إذاً إن لم تكونوا داخل هذه الحكومة ستبقون كقوة معارضة في المشهد السياسي التونسي، أستاذ ناجي جلول شكل..، نعم.

عبد الكريم الهاروني: الطريقة التي رأيناها في الحكم ترويكا لن نكون معارضة تعطل مصالح تونس ولا تدفع بالبلاد إلى التصادم إنما معارضة بناءة تساهم في خدمة تونس بجدية ومسؤولية لأنّ نجاح تونس هو نجاح لنا جميعاً وللنهضة أيضاً.

خديجة بن قنة: أستاذ ناجي جلول ما شكل الحكومة الممكن ولادتها بعد هذه المشاورات؟

ناجي جلول: سيدتي حزب نداء تونس انتصر في الانتخابات والحزب الذي انتصر هو الذي يحكم، سوف لن تكون حكومة وحدة وطنية وسوف لن تكون حكومة محاصصة حزبية ستكون حكومةً تطبق برنامج نداء تونس في المجال الاقتصادي والأمني والثقافي والدبلوماسي، لكنها مفتوحة على الكفاءات السياسية وعلى الكفاءات الوطنية ستكون حكومة قبل كل شيء حكومة نداء تونس وحكومةً تطبق برنامج نداء تونس لكنها مفتوحة لأنها..

شكل الحكومة والتحالفات الممكنة

خديجة بن قنة: معلش حتى نفهم فقط هذه النقطة، أنت تقول لا حكومة وحدة وطنية ولا حكومة محاصصة حكومة نداء تونس هي، حزب نداء تونس يملك 86 مقعداً من مجموع 217 مقعداً يعني أنه لا يملك الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة بمفرده، إذاً ما شكل التحالفات الممكنة مع الأحزاب الأخرى؟

ناجي جلول: كل التحالفات ممكنة إذاً نحن لا نستثني أحداً وقلنا لا نستثني أحداً لكن التحالفات سوف لن تكون محاصصة حزبية يعني لك 4 مقاعد لك منصب لك 10 مقاعد لك منصب، ستكون حكومة حسب برنامج نداء تونس لأنّ الناخب التونسي انتخب برنامج نداء تونس في عدة مجالات ونحن سنكون أوفياء لوعود انتخابية معينة لأننا سنحاسب وبعد فترة على وعود انتخابية، لكن ذلك لا يعني أننا سنفتح على كافة الأحزاب السياسية بدون استثناء على كل الكفاءات الوطنية بدون استثناء قلنا لا نستثني أحداً لا نُقصي أحداً لكن على أساس برنامج ليس على أساس محاصصة، وبرنامج نداء تونس معروف منشور توزّع في الحملة الانتخابية ولا مجال إذاً للمحاصصات الحزبية يعني أنّها محاصصات فشلت أيام ترويكا ثم أن الفترة الانتقالية انتهت نحن في فترة سياسية بامتياز وستكون حكومة سياسية بامتياز، سوف لن تكون حكومة تكنوقراط ولا حكومة كفاءات وطنية.

خديجة بن قنة: سنواصل النقاش بعد فاصل قصير في موضوع تكليف السياسي الحبيب الصيد بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة وأهم الملفات المطروحة أمام هذه الحكومة، ولكن بعد الفاصل فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش تكليف الحبيب الصيد بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة، نرحب بضيوفنا من جديد ونتحول إلى نوفل سعيد الأكاديمي والمحلل السياسي، إذاً كان يقول ناجي جلول لن تكون حكومة محاصصة إنما حكومة كفاءات وحكومة خبرات، هل هذه الصيغة تتلاءم مع متطلبات المرحلة القادمة برأيك؟

نوفل سعيد: أنا أعتقد أنّ الحكومة القادمة سوف تكون في حاجةٍ إلى قاعدة برلمانية واسعة على اعتبار أن الملفات المُقدمة عليها هي ملفات من الصعوبة بمكان، فمن الطبيعي أن تبحث هذه الحكومة عن أوسع قاعدة تضمن لها المساندة في عملها الصعب الذي ينتظرها إذاً من هذه الوجهة فكل الاحتمالات واردة والاحتمال الأول في اعتقادي الوارد هو التحالف أو الاقتراب على الأقل في جوانب معينة مع حزب حركة النهضة لأنه هو الحزب الذي يمثل بعد نداء تونس أهم حزب على مستوى مجلس نواب الشعب، إذاً في اعتقادي لا بد في مرحلةٍ ما من الانفتاح على هذا الحزب والتعامل معه لأني أظن أنه الحزب القادر على توفير السند الكافي لهذه الحكومة في مستقبل الأيام، ومثلما تعلمون فالسياسة لا تعترف بالأعداء الدائمين بل تعترف بالمصالح الدائمة ومن مصلحة نداء تونس أعتقد اليوم أن يبحث على أوسع قاعدة تمثيلية برلمانية  تضمن له الاستمرار ولا تعطل عمله في قادم الأيام اعتباراً للملفات الحارقة مثلما قلت التي تنتظره.

تحديات تواجهها الحكومة

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عبد الكريم الهاروني نود أن نفتح فيما تبقى من البرنامج الملفات المطروحة أمام الحكومة الجديدة بعد تشكيلها، الملف الأمني ملف حاضر بقوة تهديد أمني داخلي بوجود الجماعات المتطرفة، هناك أيضاً التهديد الخارجي بفعل عدم الاستقرار في الدولة الجارة في ليبيا، الرجل يبدو ذو خبرة وتجربة في الملفات الأمنية هل ترى الحكومة المقبلة قادرة على التصدي للملف الأمني بقوة بوجود الحبيب الصيد؟

عبد الكريم الهاروني: إذا كانت حكومة نداء تونس فهي ليست قادرة على مواجهة هذه التحديات لذلك أنا ما سمعته الآن لا أظن أنه يعبر عن موقف نداء تونس الذي يؤكد ممثلوه أنه لن يحكم وحده ولن يستطيع أن يحكم وحده، لذلك نحن عندما نطرح حكومة الوحدة الوطنية لا رغبةً في السلطة فنحن لا نجري وراء الوزارات ولا السلطة وإنما لأنها مصلحة وطنية وإذا أراد نداء تونس أو بعض الأطراف أن تحكم لوحدها فلن يكون ذلك من مصلحة تونس ولن يكونوا قادرين على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والانتصار على الإرهاب، فلذلك نحن لم نسمع إلى حد الآن برنامج رئيس الحكومة الذي وقع تكليفه ولا تشكيلة الحكومة ولا المشاورات لم تنطلق بعد، فليس من الحكمة ولا من المصلحة أن نستبق هذه المشاورات وأن نحكم على هذه الحكومة بالفشل قبل أن تبدأ، التونسيون بعد الثورة والانتخابات لن يقبلوا حكومة حزبٍ ولن يقبلوا حكومة لها أغلبية في البرلمان ضعيفة، التونسيون يريدون وفاقاً يريدون حكومة قوية ذات قاعدة واسعة لتواجه تحديات حقيقية في نسبة البطالة وفي الفقر وفي تنمية الجهات وتنشيط الاقتصاد وجلب الاستثمار ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب، وبالمناسبة نحن نترحم على بطلنا من أبناء أمننا الوطني الذي استُشهد أخيراً وقُتل بطريقةٍ فظيعةٍ هزّت كل التونسيين وهزّت كل أحرار العالم، نحن نريد وحدة وطنية لننتصر على الإرهاب لا نريد أفكاراً أو مواقف أو دعوات حزبية ضيقة بات فشلها واضحاً، نحن عندما حكمنا في النهضة أردنا أن نمد أيدينا لكل الأطراف لأنّ تونس بحاجة لكل أبنائها، البعض اختار المعارضة وعطل المسار ولكن بعدما نجحنا في الانتخابات لا نريد أن نعود إلى الوراء إلى منطق الحزب الواحد الحزب المهين، فالنجاح في الـ5 سنين القادمة بالنسبة للنهضة يمر عبر الوفاق وحكومة مكلفة فيها كفاءات سياسية وفنية من أطراف مختلفة ولها قاعدة واسعة في البرلمان، ما عدا ذلك أثبت أنه غير جدوى وأكثر من ذلك اختيار رئيس حكومة ليس من نداء تونس هو تأكيد أنّ هذا الحزب..

خديجة بن قنة: ناجي جلول هذا بالنسبة للملف الأمني، الملف الاقتصادي أيضاً لا يقل أهمية عن الملف الأمني الثقيل، تراجع الأداء الاقتصادي في تونس خصوصاً في الـ3 سنوات الأخيرة كيف للحبيب الصيد وفريقه بعد تشكيله أن يواجه هذه الملفات؟

ناجي جلول: سيدتي تعقيب صغير على كلام السيد عبد الكريم الهاروني أقول حزب نداء تونس انتصر في الانتخابات ودستورياً حزب نداء تونس هو الذي يُعطي الوزير الأول ويُشكل الحكومة، لكن قلنا سوف لن تكون حكومة حزبية سوف لن تكون حكومة نداء تونس سوف تكون حكومة مفتوحة على كل الكفاءات الوطنية وكل الحساسات التونسية السياسية، لكن هي حكومة دورها تطبيق برنامج نداء تونس أساساً، ونداء تونس له برنامج اقتصادي واضح يعتمد أساساً على عودة الاستثمار خلق مناخ من الأمن لعودة الاستثمار لإعادة الدبلوماسية التونسية إلى دورها التقليدي..

خديجة بن قنة: معلش أستاذ ناجي لو كان نداء تونس يحظى بالأغلبية المطلقة يمكن أن يطبق برنامجه بحذافيره ولكنه محتاج إلى مساندات أحزاب أخرى وبالتالي عليه أن يقدم تنازلات في هذا البرنامج لكن تجاوزنا هذه النقطة، الآن التحديات والملفات الكبرى أمام الحكومة والحبيب الصيد.

ناجي جلول: الملف الأكبر بعد الأمن هو الملف الاقتصادي، عودة الاستثمار لأنّ الاستثمار هو الذي سيخلق التنمية وبالتالي كذلك عودة عجلة التشغيل، ونحن في البرنامج قدمنا تصور كامل لعودة الاستثمار أي الاستثمار الخارجي والاستثمار الداخلي، أيضاً لنا برنامج في السلم الاجتماعي لا يمكن أن نتواصل على هذا الشكل ورأينا أنّ الفقر ونسبة الفقر أصبحت كارثية في تونس عودة إلى إحدى مقومات السياسة الدولة الوطنية منذ 1956 وهو العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر، لنا برنامج واضح ولأول مرة نحن نقدم برنامج بأرقام وبإحصائيات وبإمكانيات، قلنا سنعيد الاستثمار وعجلة الاستثمار يجب أن تعود ولا يمكن إعادة الاستثمار إلا بتأمين مناخ أمني وسلمي ومحاربة الإرهاب وكذلك إيجاد توازنات إقليمية لعودة علاقات متميزة مع الأشقاء في المغرب والوطن العربي وكذلك على علاقات ثقة مع الجوار الأوروبي، لا ننسى أننا بلد 80% من علاقاته الاقتصادية ترتبط بأوروبا عودة تونس في علاقاتها المتميزة مع الشركاء الأوروبيين.

خديجة بن قنة: باختصار نوفل سعيد ترى الحبيب الصيد قادراً على مواجهة كل هذه الملفات بحكومته وفريقه الذي يجري التشاور من أجل إعلانه؟

نوفل سعيد: أعتقد أنه قادر ولكن ليس وحده، لا بد أن تكون إدارة المرحلة القادمة قائمة على المشاركة السياسية لجميع الأطراف الفاعلين على مستوى الساحة الوطنية، لأنه إن كان هنالك درس يمكن استنتاجه من تجربة ترويكا التي عاشتها تونس في الماضي القريب هو أنه لا يمكن مواجهة هذه المشاكل بصعوباتها بمفرده مهما كان هذا التيار ومهما كان هذا الحزب، إذاً لا بد من توسيع قاعدة التشارك وأعتقد أنّ مسألة البرنامج هي في اعتقادي ليست بالمسألة ذات الأهمية الكبرى على اعتبار أنه إذا تأملنا في البرامج وهذا عمل قمت به فيما مضى في فترة الانتخابات التشريعية وحتى في الانتخابات الرئاسية، فبالتأمل الملّي في هذا البرامج لا نكاد نرى اختلافاً جوهرياً بين برنامج نداء تونس وبرنامج حركة النهضة وحتى بقية الأحزاب الأخرى، فأعتقد نقاط الاشتراك كبيرة جداً وينبغي التعويل على ما هو مشترك لمواجهة صعوبات المرحلة القادمة ولا يمكن مواجهتها فرادى.

خديجة بن قنة: نعم، شكراً لك نوفل سعيد الأكاديمي والمحلل السياسي، نشكر أيضاً ضيفينا عبد الكريم الهاروني وزير النقل السابق وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، ونشكر أيضاً الأستاذ ناجي جلول القيادي في حركة نداء تونس كنتم معنا من تونس، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.