مجددا تعود الشيشان إلى تصدر عناوين الأخبار عقب تفجر اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن ومسلحين وسط العاصمة غروزني، بعد هذا بساعات قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في خطاب حالة الاتحاد إن بلاده محاطة بأعداء يسعون إلى تدميرها، لكنه أكد استعدادها لمواجهة أي تحد.

حلقة الخميس (4/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مدى نجاح روسيا في فرض الاستقرار بمناطق شمال القوقاز في ضوء هذه الاشتباكات، بينما تتورط موسكو في ملفات دولية متشابكة.

وتساءلت الحلقة: هل نجحت روسيا في فرض الاستقرار بالشيشان وجمهوريات شمال القوقاز بعد أكثر من عشر سنوات من تدخلها لقمع الحركة الاستقلالية هناك؟ وهل يحمل هجوم غروزني أي رسائل معينة لموسكو في ضوء تدخلها في شرقي أوكرانيا وملفات دولية أخرى؟

أليس من الأجدر بروسيا أن تولي اهتماما أكبر بفنائها الخلفي بدلا من التشدد في العديد من الملفات الدولية، في ضوء الأهمية الإستراتيجية للشيشان وجمهوريات شمال القوقاز بالنسبة لموسكو؟

وكان الرئيس الروسي تحدث في خطابه عن حالة الاتحاد عن رغبة بعض الدول في تفكك روسيا، وهذه -كما يبدو- عودة إلى خطابه عند توليه منصبه عام 2000 حيث قال إن إمكانية تفكك روسيا بمثابة أحد الأخطار الأساسية التي تهدد الأمن القومي.

ولكن على ماذا يراهن بوتين اليوم بعدما عزز وجوده في السلطة عبر التركيز على بناء دولة قوية وإحياء المشاعر القومية والاستفادة من زيادة أسعار النفط في الأسواق العالمية؟ كل هذه العوامل لم يبق منها شيء، فقد هربت المليارات من روسيا وتعرضت لعقوبات وانخفضت أسعار النفط، كما أن عودته إلى الرئاسة قبل عامين أثارت احتجاجات داخلية.

دلالة التوقيت
حول هذا الموضوع يقول رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت في منهاتن غسان شبانة إن توقيت هذه الاشتباكات يحمل دلالات هامة، خاصة أنه تزامن مع خطاب بوتين عن حالة الاتحاد، والرسالة مفادها أن موسكو ربما تكون قد كسبت النخبة في بعض الجمهوريات السوفياتية والدول العربية، لكنها خسرت الشعوب.

وأضاف أن بوتين والسياسة الخارجية الروسية على سبيل المثال مفصولة تماما عن الواقع والعلاقات مع العالم العربي، فهي علاقة مع الحكام لا مع الشعوب التي ترى أن روسيا مسؤولة عن القتل في سوريا والعراق وليبيا وعن وأد الربيع العربي.

واعتبر شبانة أنه لو استعمل بوتين القوة الناعمة لحصل على تأييد كبير في روسيا وفي الشرق الأوسط أيضا، لكنه يتدخل في شؤون الدول بالشكل العسكري وتصرف بمبدأ أن روسيا دولة إمبريالية.

وختم بأنه لا توجد رؤية روسية واضحة على الإطلاق في كيفية أن تكون صديقة للعالم، وسياستها الخارجية تدمر هذه الفلسفة.

السياسة الخارجية
في المقابل، يرى الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف أن الاشتباكات لا تحمل أي دلالات أو رسائل سياسية، لكنه أشار إلى أن بعض المراقبين يرون فيها رسالة من الغرب لبوتين.

وأوضح أنه خلال حرب الشيشان الأخيرة، كانت هناك تفجيرات ومعارك في غروزني وموسكو، وكان الموقف الغربي متعاطفا مع هذه الحركات في الشيشان.

واعتبر ماتوزوف أن العلاقات الروسية العربية في تصاعد وتطور مستمر، وخص بالذكر مصر وجامعة الدول العربية والسودان ودول الخليج العربي، وقال إن العالم العربي ليس في موقف عداء مع روسيا.

وختم بأن روسيا لا تعتبر نفسها موجودة في المستنقع السوري، ولا تعتبر أن الأزمة في سوريا أولوية بالنسبة للسياسة الخارجية الروسية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: اشتباكات الشيشان.. هل تحمل رسائل سياسية لموسكو؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-    غسان شبانة/ رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت

-    فيتشيسلاف ماتوزوف/دبلوماسي روسي سابق

تاريخ الحلقة: 4/12/2014                        

المحاور:

-    رسائل معينة لموسكو

-    سياسة روسيا الخارجية وعلاقتها بأحداث غروزني

-    رهانات بوتين المتحدية

-    ملفات روسيا الساخنة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، مُجدداً تعودُ الشيشان إلى الواجهة عَقِب تفجرِ اشتباكاتٍ عنيفة بين مُسلحين وقوات الأمن وسط العاصمة غروزني، بعد هذا بساعات قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب حالةِ الإتحاد إن بلادهُ محاطةٌ بأعداء يسعون لتدميرها لكنه أكد استعداده لمواجهةِ أي تحدٍ.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشهُ في محورين: هل نجحت روسيا في فرض الاستقرار في الشيشان وجمهورية شمال القوقاز بعد أكثر 10 سنوات من تدخلها لقمع الانفصاليين هناك؟ وهل يحملُ هجوم غروزني الأخير أي رسائلَ سياسيةٍ لموسكو في ضوء تدخلها في أوكرانيا وموقفها من الأزمةِ السورية؟

فرض الهدوء في الشيشان بالقوة كان أحد العوامل التي بنا عليها فلاديمير بوتين وجودهُ في رأس هرم السلطة في روسيا قبل 14 عاماً، لكن الاشتباكات التي وقعت الخميس وسط غروزني بين مُسلحين وقواتِ الأمن وما سبقها من أحداثٍ مماثلة تطرحُ تساؤلات عن حقيقة نجاحه في فرض الاستقرار في تلك المِنطقة المضطربة، في خطابه حول حالة الاتحاد أكد بوتين استعداد بلاده لمواجهةِ كافة التحديات وقال إن أحداً لن يتمكن من تحقيق التفوق العسكري على روسيا، وأكد تمسكهُ بدور بلاده على الساحة الدولية وبمواقفها خاصةً من الأزمةِ الأوكرانية.

]تقرير مسجل[

فتحي إسماعيل: حربان مدمرتان داميتان وأكثرُ من 10 سنواتٍ من السيطرةِ بالحديدِ والنار لم تُفلح جميعها في فرض الهدوءِ في الشيشان، وما زالت غروزني قادرةً على أن تُرسل إلى موسكو سيء الأخبار، ذلك ربما هو أحدُ دلالات الهجوم الذي استهدف العاصمة الشيشانية وأسفر عن سقوط عددٍ من أفراد قواتِ الأمن بين قتيلٍ وجريح، لا تبدو إحصائيةُ القتلى هنا أهم من أبعادِ الحادث أمنياً وسياسياً فهو يُقوّضُ سنواتٍ من الهدوءِ المفروضِ بالقوة على شمالي القوقاز منذ قرر الرئيسُ الروسيُّ الحالي فلاديمير بوتين تسخيرَ إمكاناتٍ ضخمةً عسكريةً وماليةً وفرض قادةٍ سياسيين موالين لتركيعِ الشيشان والقضاءِ على نزوعها الاستقلالي متذرعاً بالانفجاراتِ التي ضربت موسكو ومدناً روسيةً أخرى، وتلك كانت معركةُ بوتين الأهم فعلى جماجم أبناء الشيشان خاصةً والقوقاز عموماً انبنت زعامتهُ السياسيةُ والقيادية، هي النارُ من تحتِ الرمادِ إذن تُذكرُ بأن المقاربات الأمنية والعسكرية تظلُ قاصرةً مهما فرضت من طولِ استقرار بيد أن الغريب أن الروس أنفسهم وفي عهدِ بوتين تحديداً دعموا وما يزالون حركاتً انفصاليةً عدة في جورجيا سابقاً وفي شرق أوكرانيا حالياً وهذه فجرت أكبر أزمةٍ بين موسكو والغرب منذ الحربِ الباردة وكلّفت روسيا عقوباتً موجعةً لاسيما على اقتصادها بينما تهاوت عملتها الروبل إلى أدنى مستوياتِها منذ سنين ويزيدُ من تأثيرها تراجعِ أسعار النفطِ في الأسواقِ العالمية، روسيا بوتين مُثقلةٌ أيضاً بملفاتٍ دوليةٍ أخرى لعل أشدها سوريا فقد دعمت منذ الأيام الأولى للثورة نظام الأسد سياسياً وعسكرياً ومالياً ولمّا تُغير موقفها بعد رغم مقتلِ نحو ربعِ مليون سوري وتشريد ملايين آخرين، ومع طول أمدِ الصراع باتت سوريا نقطة جذبٍ للمقاتلين من الشيشان والقوقاز ما يعني أن نيران الأزمة السورية قد تطالُ الأراضي الروسية، هجماتُ غروزني تزامنت مع خطابِ بوتين السنوي عن حالة الإتحاد الذي علت فيه نبرة ُالتحدي في وجهِ من سماهم الساعين إلى تفكيك روسيا.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين/ الرئيس الروسي: لن ينجح أحدٌ في تحقيقُ التفوق العسكريّ على روسيا، جيشنا حديث مستعدٌ للمعركة لدينا قواتٌ كافية وإرادةٌ وشجاعة للدفاع عن حُرّيتنا.

فتحي إسماعيل: موقفٌ يبدو أقرب إلى التصعيد فهل هو الهروبُ إلى الأمام وتأكيدُ استمرارِ نفسِ السياسات مع ما قد يحمله ذلك من مخاطرَ تكرارِ هجماتِ غروزني دون أن يُعرفَ الفاعل ربما لكثرةِ الخصوم التي أنتجتها تلك السياسات.

]نهاية التقرير[

الحبيب الغريبي: موضوعُ حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من نيويورك غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ماريمونت في مانهاتن، ومن موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق مرحباً بكما، سيد ماتوزوف فجأةً وبدون مقدمات كبرى تعود السخونة إلى منطقة شمال القوقاز من بوابة الشيشان، هل من دلالات لذلك؟ وهل حملت الأحداثُ الأخيرة أي رسالة سياسية لموسكو؟

رسائل معينة لموسكو

فيتشيسلاف ماتوزوف: رسمياً في موسكو ليس هناك أي ارتباك مع أي رسالة ولكن في الأوساط السياسية والمراقبين في موسكو في قناعة أنه هذه رسالة من الغرب إلى فلاديمير بوتين، لماذا أنا اعتبر أن هذا موقف صحيح؟ أولاً أنه إحلال حرب الشيشان سابقاً كان هناك تفجيرات، تفجيرات في غروزني، معارك في غروزني تفجيرات في موسكو، وكان الموقف الغربي متضامن مع حركات متمردة في جمهورية الشيشان، اليوم الصورة تتغير مُطلقاً لأنه في السابق كان في اتهامات بأوساط اللوبي موجودة، اللوبي في المجال الإعلامي خصوصاً والسياسي كذلك يتهمون العرب أنه هناك بعض الدول العربية بينهم الأردن كانت هناك أحد الشخصيات العربية من الأردن وواحد ثاني من المملكة العربية السعودية، وكان الاتهامات موجهة على العالم العربي الذي وراء التمرد الشيشاني، ولكن أنا دائما كُنتُ أرفضُ هذا رفضاً قاطعاً واليوم الطريق أكد صحة هذا الموقف، لماذا؟ لأن اليوم أرى العلاقات الروسية العربية في صعود نحنُ بنينا علاقات مميزة مع مصر، نحنُ نبني علاقة مميزة مع جامعة الدول العربية أثناء زيارة سيرغي لافروف إلى الخرطوم ولقاءاته واتفاقاته مع وزراء الخارجية دول الخليج والاجتماع الخليجي الروسي قريباً بين مجلس الاتحاد وروسيا الفدرالية هو هذا دليل إنه العالم العربي ليس في موقف عداء لروسيا، موقف العرب إيجابي وعلى هذا الأساس لأنه عرب اليوم يصطدمون مع المنظمات والتنظيمات الإرهابية ولذلك يفهمون أحسن وين روسيا، وهذه الرسالة اللي نحنُ نتحدث اليوم من الغرب إلى روسيا ولا يمكن اليوم نوجه اللوم إلى الدول العربية، أي قوة وراء هذه المجموعة صغيرة يعني 3 سيارات هذا لا أكثر من 15 فرد مسلح برشاشات دخلوا ودُمّروا، وهذا دمره ليس الجيش المركزي الجيش النظامي هذا وضعوا الحد على نشاطهم المليشيا أو بوليس الشيشاني، رمزان قديروف قال بكل صراحة أنه هو لا يحتاج لدعم من موسكو أنه هو قادر أن يفرضُ إرادته وإعطاء إمكانية لهدوء الشيشان وهذا حادث مؤسف متزامن مع خطاب فلاديمير بوتين، كما يتحدثون كذلك عندنا أنه هناك ربط بين أي انفتاح روسيا على تُركيا، انفتاح روسيا على جامعة الدول العربية على مصر ليس سوريا فحسب، انفتاح، دخلت روسيا الآن رسمياً بوتين قال أنه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا روسيا تتطور بلا قطع العلاقات مع أميركا وأوروبا ولكن أهداف السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

الحبيب الغريبي: طيب قبل أن سيد ماتوزوف، قبل أن نغوص أكثر في هذه التفاصيل من زواياها المختلفة أريد أن اسأل السيد شبانة إن كان ما جرى في غروزني ولستُ أدري إن كان التعبير جائز جاء يعني عكس مجرى اللعب السياسي إن صح التعبير لأن بطول المدة ساد الانطباع أو كاد يسود بأن هذه الجبهة حُيدت بالكامل، ما الذي يجعلُها تعود إلى الاشتعال وفي هذا التوقيت بالذات؟

غسان شبانة: يعني التوقيت هو مهم جداً، فلاديمير بوتين يُعطي حالة الاتحاد للشعب الروسي ويُوجد من داخل الروس أو من داخل المعتبرين بأنهم ينضمون أو من ضمن الشعب الروسي أُناس يهاجمون مباني داخل غروزني أو في داخل الشيشان أو في داخل مناطق أخرى، الرسالة واضحة جداً بأن موسكو قد تكون كسِبت النُخبة في بعض المناطق أو في بعض الولايات أو في بعض الجمهوريات السوفيتية ولكنها خسرت الشعب، يوجد علاقة طردية هنا واضحة جداً ألا وهي بأن فلاديمير بوتين والسياسة الداخلية والخارجية الروسية مفصولة عن الواقع تماماً 100%، ماتوزوف أستاذ ماتوزوف الضيف من موسكو يقول بأن علاقتنا مع الدول العربية هي علاقة ممتازة، قد تكون علاقة النُخبة الروسية مع النُخبة العربية أو مع بعض الأنظمة العربية علاقة ممتازة ولكن إذا ما ذهب فلاديمير بوتين لانتخابات في العالم العربي فلن يحصل على صوت واحد على الإطلاق لماذا؟ لأن معظم الشعوب العربية لأن معظم الشعوب العربية تقول بأن فلاديمير بوتين هو مسؤول عن القتل في روسيا مسؤول عن القتل في اليمن مسؤول عن القتل في إيران مسؤول عن القتل في العراق مسؤول عن القتل في ليبيا مسؤول أيضاً عن القتل وتدمير الربيع العربي في معظم الدول العربية، يعني روسيا منذ البداية ناصرت التيار المخالف للربيع العربي، روسيا منذ البداية ناصرت التيار المخالف لعروبة المنطقة يعني دعمها لإيران وتشجيعها لإيران بأن تبني مفاعلات نووية على حساب الأمن القومي العربي، مساعدتها لسوريا والإصرار على أن يكون رئيس سوريا علوي مساعدتها لليبيا والإصرار على عدم الإطاحة بالقذّافي مساعدتها لليمن والإصرار على أيضاً أن تُساعد إيران الحوثيين في اليمن، كل هذه الملفات تجعل من روسيا بأنها دولة حقيقةً مفصولة عن الواقع داخلياً وخارجياً، موسكو الآن تلتهب لأن بوتين والزمرة الحاكمة داخل روسيا لا تتعاطى ولا تتفاهم مع الشعب الروسي على الإطلاق قد يكون هناك تفاهم ما بين النُخبة ولكن على مستوى الشعب الروسي رأينا كم هي المظاهرات التي تُندد بالرئيس بوتين رأينا كم هي المظاهرات التي تُندد بفلسفة الرئيس بوتين، الرئيس بوتين إنسان يعني يُقدم نفسه للعالم على أنه رجل يريد أن يصنع روسيا أو يريد أن يصنع إعادة الاتحاد السوفيتي، هذا من حقه ولكن كي يعني كي ينجح هذا المشروع موسكو بحاجة لئن يكون برميل النفط 200 دولار الآن برميل النفط نزل إلى حوالي تقريباً 80 إلى 70 إلى 80 دولار موسكو تُريد على الأقل 130 دولار أكثر لكل برميل نفط هي تبيع أو العالم يبيع كي توفق ما بين سياسية أو فلسفة أو وجهة نظر بوتين داخلياً وأيضاً سياسة ووجهة نظر بوتين خارجياً، لذلك يعني أرى بأنه فارق كبير ما بين ما يهدف إليه بوتين وواقع السياسة الروسية خارجياً وداخلياً.

سياسة روسيا الخارجية وعلاقتها بأحداث غروزني

الحبيب الغريبي: طيب سيد ماتوزوف كيف يمكن أن تُجيب عن السؤال بأن ما جرى في غروزني له علاقة مُباشرة وربما حتى شبه مُباشرة مع السياسة الخارجية الروسية تحديداً خاصةً في أوكرانيا وكذلك يعني انخراط روسيا بالكامل في المستنقع السوري؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: ليست روسيا تعتبر أنها موجودة في المستنقع السوري أكثر من هذا أنا أقول أنه ليست قضية سوريا في أولوية الآن السياسة الخارجية الروسية وخصوصاً في الشرق الأوسط، أنا لا أوافق مُطلقاً مع زميلي من واشنطن أنه روسيا تتعرض لضغوطات في العالم العربي وواحدة في المية، اليوم وهو كمان يقول أن في روسيا لا يوجد أي دعم لبوتين في روسيا الفدرالية هذا غلطة، غلطة في تصوّر ما هو الحقائق على الواقع على الأرض، هذا مؤسف جداً لأن بوتين اليوم بغض النظر من كل الصعوبات من كل الانتقادات، أنا شخصياً أوجه له انتقادات قوية بالنسبة لي هؤلاء الناس الموجودين في الحكومة الروسية مثلاً بده تغيير بده تجديد اليوم، ولكن اليوم كل الإحصاءات تقول أن بوتين حقق لا أقل من 85% من أصوات في الداخل الروسي، بالنسبة للتطورات على الساحة  العربية، روسيا متضامنة مع مصر، روسيا أيّدت الحكومة الحالية في مصر ولكن إذا نحنُ نأخذ مين خرب الدُنيا؟ مين دمر ليبيا؟ مين دمر العراق؟ من يُدمر حتى الآن سوريا؟ مين يُدمر اليمن؟ أنا أقول وراء كل الربيع العربي المخططات الأميركية إذا أنتم تقرؤون بزنس فور دبلوماتيك أكشن، في الإنترنت حذفوا كل الصفحات ولكن جددوا بزنس فور إنترناشونال أكشن دوت أورج، أنت ستجد أن هناك الآن المرحلة الجديدة لتعبئة القوة الأميركية لإبداء الاهتمام للأوضاع وانهيار السمعة الأميركية، هم يقولون أن الوجه الأميركي اليوم بشع في العالم العربي، ليس أنا من يقول بل الخبراء الأميركان ولذلك روسيا الآن تتقدم في العالم العربي وهم يفكرون الآن كيف يعالجون هذا الصورة وروسيا الآن..

الحبيب الغريبي: سنعود للنقاش سيد ماتوزوف، معلش سنعود للنقاش ولكن بعد أن نتوقف مع فاصل قصير، نُذكر بأننا نناقش طبيعة الرسائل التي قد يحملها هجوم غروزني في ماهية الموقف الروسي من الأزمة الأوكرانية والوضع في سوريا، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مدى نجاح روسيا في فرض الاستقرار في منطقة شمال القوقاز في ضوء الاشتباكات التي وقعت وسط غروزني ومع تورطها في ملفات دولية متشابكة، سيد شبانة، خطاب بوتين عن حالة الاتحاد جاء كأنه خطاب عائد من الماضي سنة 2000 عندما تولى منصبه قال نفس الكلام إن روسيا محاطة بأعداء وأن هناك من يريد تفكيك روسيا وأنا سأمنعه من ذلك هل معنى ذلك أن بوتين يقر بشكل أو بأخر أنه لم ينجح في تحييد هذه  الأخطار عن بلده؟

غسان شبانة: اعتقد هذه نقطة، النقطة الثانية هي تعبير عن الفشل الذي مُني به بوتين، بوتين يتبع سياسية كالآتي هو يريد أن يتدخل في جميع الدول المجاورة ويريد أيضاً أن يتدخل في الدول ليس فقط المجاورة الدول ما بعد حوض المتوسط، هذه مشكلة يعني، بالنسبة لبوتين اعتقد لو استعمل القوة الناعمة لو استعمل القوة الناعمة بصورة طبيعية وبصورة موضوعية لكان التأييد لموسكو في العالم العربي وفي الدول المجاورة أفضل بكثير إلا أن موسكو الآن تتصرف وكأنها دولة إمبريالية، دولة تتبع النهج الكولوني الكولونيالي بمعنى أن روسيا الآن تتدخل في شؤون كل الدول المجاورة من ناحية عسكرية وتتدخل أيضاً في معظم شؤون الدول من ناحية أنها تُريد الموارد الطبيعية لهذه الدول أو تُريد أن تفرض على هذه الدول الموارد الطبيعية التي تُصدرها روسيا، لو كانت روسيا دولة مُحايدة مثلاً مثل النرويج أو مثل فنلندا أو مثل أيسلندا أعتقد بأن روسيا نجحت أكثر بكثير من هذه السياسة المُتبعة الآن وهي سياسة العصا دائماً يعني كل الذي نرى منذ أن أتى بوتين إلى الحكم وحتى هذه اللحظة بأن روسيا تمسك العصا لكل دولة تناهضها لكل دولة تعاديها لكل دولة تقول لها لا تمسك العصا ويُريد بوتين أن يُبطش وأن يُرهب الجميع، هذه ليست فلسفة دولة تُريد أن تكون قائدةً للعالم، نحن لا ندافع عن أميركا ولا ندافع عن بريطانيا ولا ندافع عن فرنسا، كلهم أسوأ من روسيا إلا أن روسيا كانت هي الأمل للعالم، روسيا هي كانت أمل العالم الثالث بأن تكون هي المدافعة عن المضطهدين المدافعة عن المحرومين المدافعة عن المدافعة.. إلا أنها، إلا أنها الآن بسطت سيطرتها أو تدخلها الآن يُشير إلي أنها دولة إمبريالية أكثر سوءا من بريطانيا وفرنسا ويعني أي إنسان يسأل أهل كييف أو أهل كرايمية أو أهل جورجيا أو أهل ميلدوفا أو أهل أي بلد أو حتى السوريين أو الليبيين أو العراقيين أو الأتراك، كل هذه الدول تقول بصوت عالٍ بأن الويلات التي تلحق بها في هذه اللحظة هي جشع وطمع النخبة الروسية في مصادر وفي أيضاً أموال وفي أراضي هذه الدول المجاورة وحوض البحر المتوسط، لذلك يعني أرى بأنه لا يوجد رؤيا روسية واضحة على الإطلاق في كيفية أن تجمع ما بين إرادتها أن تكون صديقة للعالم وسياستها التي هي تُدمر هذه الفلسفة.

رهانات بوتين المتحدية

الحبيب الغريبي: سيد ماتوزوف، كاريزمية بوتين عندما جاء إلى السلطة كانت قائمة على ضرورة بناء دولة قوية على إحياء المشاعر القومية، وكذلك على الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، الوضع الآن مختلف تماماً وروسيا تعرضت إلى عقوبات بدا وكأنها أثرت فيها إلى حد كبير ثم أن حتى مجيء بوتين إلى السلطة مرة ثانية وُجه بكثير من الاحتجاجات، على ماذا يُراهن بوتين في خطابه المُتحدي الذي ألقاه حول حالة الاتحاد؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعاً موقف روسيا مُتحدٍ لأميركا ولكن بأي شكل، إذا روسيا تتحسن علاقاتها مع دول بجوار روسيا مع تركيا الذين يبنون هنالك محطة نووية على حسابها في أرض تركية، إنها ترسل عبر تركيا مليارات الأمتار المكعبة من الغاز، إذا روسيا ترسل هناك ترسل هناك سياح والتداول الاقتصادي بين تركيا وروسيا 33 مليار، وأردوغان أتفق مع بوتين خلال زيارة بوتين إلى أنقرة أن يصل حجم التبادل الاقتصادي بين تركيا وروسيا 100 مليار حتى عام 2020 لذلك إذا كانوا يتحدثون عن إمبريالية أو ميول إمبريالية، الإمبريالية هذه هيمنة هذه سيطرة، إذا نحن نشاهد ماذا يطلب الأميركان اليوم من سوريا يطلبوا الرئيس الفلاني غير شرعي، روسيا لا تحب أن يُغير بأمر من موسكو أي رئيس أي شيخ أي أمير في العالم العربي، نحن نحترم القوانين والاستقرار في المنطقة القريبة لحدود روسيا الفيدرالية وهذا واضح تماماً ولذلك كل الاتهامات لروسيا مبنية على الكلام الفاضي المضمون، أنا أقول أكثر من هذا من الآن يتوجه إلى روسيا من القاهرة لشراء سلاح الذي يدفع قيمتها من قبل الدول العربية من السعودية إلى القاهرة حتى يشتري سلاحا روسيا لماذا لأن هناك تعاون اقتصادي وعسكري معها.

الحبيب الغريبي: طيب في المقابل دعني أطرح سؤالا مباشرا دعني أطرح سؤالا مباشرا، دعني أطرح سؤالا مباشرا طالما تتحدث عن الأزمة السورية هل موسكو متمسكة ببقاء الأسد ما زالت متمسكة ببقاء نظام الأسد والأسد نفسه ؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: اليوم بشار الأسد لمجلة باريماج قال بأنه غير متمسك بمنصب الرئيس، ولماذا روسيا تتمسك بوجوده في منصب الرئيس إذا بشار الأسد غير مستعد بأن يبقى رئيساً، برأيي أنا الشخصي هذا الموضوع ليس للنقاش، إذا اليوم يسقطوا بشار الأسد تأتي جبهة النصرة تأتي الدولة الإسلامية، كيف يُمكن مع من يصطدموا اليوم إذا صارت هذه التغييرات في دول عربية، دول عربية مجاورة، دول الخليج، ليبيا، مصر، كل هذه المسائل مرتبطة ولذلك روسيا غير متمسكة بشخصية غير متمسكة بالنظام، روسيا عرضت على المعارضة السورية الحل السياسي بمشاركة فعالة للمعارضة في الحكم على أراضي سوريا، ولكن..

الحبيب الغريبي: واضح، وضح الموقف.. 

فيتشيسلاف ماتوزوف: ولكن القرار ليس قرارا إمبرياليا وليس قرارا أميركيا، أفرض عليكم الشخص الفلاني، هذا قرار ديمقراطي..

ملفات روسيا الساخنة

الحبيب الغريبي: سيد شبانة هذا التسخين على الجبهة الشيشانية والذي يزيد من هموم روسيا بالتأكيد، يُضاف إليه الملفات الساخنة العالقة والتي تُعتبر روسيا طرفاً فيها إلى حد الآن، نتحدث عن ملف سوري، نتحدث عن أوكرانيا وما إلى ذلك، إلى أي مدى تعتقد أن موسكو ستكون قابلة لتليين مواقفها في هذه الملفات وربما تقديم بعض التنازلات؟

غسان شبانة: اعتقد أنها مضطرة إلى تقديم التنازلات، الزميل يتكلم بأن روسيا وتركيا سوف يوقعان حتى عام 2020 على 33 مليار أو مئة مليار ماذا  سوف يكون مقابل ذلك؟ هل سوف يكون مقابل ذلك الإصرار الروسي على أن يكون الرئيس السوري هو من الطائفة العلوية، روسيا تُشجع الطائفية في العالم العربي، هذه حقيقة لا يُمكن النقاش فيها في كل منطقة نرى ذلك، في العراق دعمت المالكي، في إيران الآن تدعم أيضاً النظام الذي يُريد أن يتوسع إلى العالم العربي والخليج العربي، في سوريا تُصر على أن يكون هناك رئيسا علويا وليس منتخبا ديمقراطياً، لذلك اعتقد بأن روسيا مضطرة إذا ما أغلقت أوروبا الجبهة الاقتصادية أمام روسيا هي مضطرة لأن تأتي إلى حوض المتوسط إذا ما اضطرت أن تأتي إلى الحوض المتوسط يجب عليها أن تُراعي مشاعر ومصالح كل هذه الدول ومطالب كل هذه الدول، الدولة الأولى التي سوف تصطدم بها هي تركيا، تركيا تُريد من روسيا 4 ملفات مهمة، الملف الإيراني الملف المصري الملف السوري أيضاً الملف السني في العالم العربي، إذا ما استمرت موسكو بدعم هذه الملفات على عكس ما تُريد تركيا أو على عكس ما تُريد بعض الدول العربية في هذه المنطقة، فلن يكون هناك تناغم في السياسة ولكن إذا ما عدلت روسيا من سياستها وفلسفتها في الشرق الأوسط فاعتقد بأنه ممكن لروسيا أن تتقدم في العالم العربي وأن تتقدم أيضاً في دول الجوار.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك جزيل الشكر سيد غسان شبانة رئيس العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت من مانهاتن، أشكر السيد فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق من موسكو، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.