في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدا جديدا، خطفت جماعة الحوثيين اليوم الخميس 25/12/2014 رئيس الأمن الداخلي في الأمن السياسي بصنعاء اللواء يحيى بن يحيى المراني واقتادته إلى مكان مجهول.

وشغل اللواء المراني منصب رئيس الأمن السياسي في محافظة صعدة معقل جماعة الحوثيين طوال خمس سنوات، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول سبب العملية وتوقيتها، وإمكانية أن تنتهج الجماعة سياسة الخطف مستقبلا، وموقف السلطات اليمنية، إضافة إلى وجود شبهة التواطؤ مع الجماعة.

اتهام القاعدة
بدوره نفى الخبير في شؤون جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) محمد العماد لحلقة الخميس 25/12/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" الأخبار التي تجزم بأن الحوثيين هم من قاموا بعملية الاختطاف، موضحا أن الحوثيين يتهمون القاعدة بتنفيذ العملية، وأن المكتب الإعلامي لعبد الملك الحوثي نفى اختطاف اللواء المراني من جانب تنظيمه.

واعتبر العماد أن رمي الكرة في ملعب أنصار الله أمر غير صحيح لأن عناصر الجماعة تتعرض للهجمات المستمرة، وأكد أن الحوثيين يتواجدون في صنعاء بصفتهم "لجانا شعبية" فقط لا تقوم مقام الأجهزة الأمنية والشرطية التي يجب أن تتحمل عبء حفظ الأمن في العاصمة.

من ناحيته، أوضح ثابت حسين صالح نائب رئيس المركز الوطني للدراسات الإستراتيجية أن ما يحدث لا يعدو كونه "تضخيما إعلاميا"، وأن جماعة "أنصار الله" أصبحت شريكا سياسيا في الحكم، وقال إن موضوع اختطاف المراني قد يكون مرتبطا بماضيه عندما كان مسؤولا أمنيا في صعدة التي شهدت حروبا في الماضي.

التهميش
ورأى صالح أن سياسات الإقصاء والتهميش التي يتبعها المنتصر ظلت مشكلة اليمن على مر تاريخه، وقال إن تفعيل الأجهزة الأمنية والشرطية ضروري للقيام بدورها وحفظ الأمن بشكل رئيسي بمساعدة جماعة أنصار الله، وليس العكس كما يحدث الآن إذ تقوم الجماعة بالدور الرئيسي في العملية الأمنية.

وأوضح أن الدولة اليمنية كانت "هشة" في الماضي، وطالب القوى السياسية أن تكف عن المزايدات حول ما تبقى من هذه الدولة، وأن تضطلع الدولة بدورها الرئيسي ببناء السلطة، وأن تظل باقي الأحزاب السياسية داعمة لها.

ولتفسير المشهد السياسي في اليمن قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان إن البلاد تمر بمرحلة من "الفوضى المنظمة" لخلق فراغ وإضعاف السلطة المركزية.

واعتبر أن الخطوة الجديدة من الفوضى المنظمة تتمثل في الاتجاه لاختطاف الشخصيات العسكرية، وأكد أن الحوثيين نفذوا عملية اختطاف المراني لأن "أنصار الله" هم الذين يسيطرون على العاصمة الآن وليس تنظيم القاعدة.

وأشار شمسان إلى أن تعبير الفوضى المنظمة يشمل التحالف الحوثي مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، إضافة إلى التدخل الدولي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تبعات احتجاز الحوثيين لقائد الأمن الداخلي في اليمن

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- عبد الباقي شمسان/ أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في جامعة صنعاء

- ثابت حسين صالح/ نائب رئيس المركز الوطنيّ للدراسات الإستراتيجية

- محمد العماد/ خبير في شؤون جماعة "أنصار الله" الحوثيين

تاريخ الحلقة: 25/ 12/ 2014

المحاور:

- أبعاد اختطاف المراني

- مشهد سياسي متناقض

- دور مؤسسات الدولة اليمنية

حسن جمّول: أهلاً بكم مُشاهدينا الأعزاء، في خطوةٍ تصعيدية قام مُسلحو جماعةُ الحوثي في اليمن بخطف اللواء يحيى بن يحيى المراني رئيس الأمن الداخليّ في الأمن السياسيّ  بصنعاء.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشهُ في محورين: لماذا خطف الحوثيون اللواء المراني وفي هذا التوقيت بالذات؟ وما هو دور المؤسسات الرسمية فيما يجري في اليمن؟

إذن قامت جماعة الحوثي بخطف رئيسِ الأمن الداخلي في الأمن السياسيّ بصنعاء اللواء يحيى بن يحيى المراني من منزله، واقتادتهُ إلى مكانٍ مجهول، اللواء المراني شغل لخمسِ سنوات منصبَ رئيس الأمن السياسيّ في مُحافظة صعدة معقِل جماعة الحوثي.

] تقرير مُسجل [

أحمد الشلفي: حدثٌ من نوعٍ جديد تقومُ بهِ جماعة الحوثي بعد الإعلان عن اختطاف اللواء يحيى المراني رئيسُ الأمن الداخليّ في جهاز المُخابرات بصنعاء واقتياده إلى جهةٍ مجهولة، وقال مصدرٌ مُقربٌ من اللواء المراني إن الحوثيين اقتحموا منزله فجر الخميس واختطفوه وصادروا سيارتهُ الخاصة، الاختطافُ ليس الأول مُنذُ سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية لكن يُمكنُ اعتبارهُ مؤشراً على خطرٍ جديد يُهددُ مسؤولين مُهمين في المخابرات والجيشِ والأمن وربما في السُلطة السياسية، واللافتُ في الأمر أن المراني كانَ رئيساً لمُدة 5 سنوات لجهاز الأمن السياسيّ في مُحافظة صعدة شماليّ البلاد والتي تُعدُ معقل الحوثيّ، وكان المرصد الأورومتوسطيّ لحقوق الإنسان قد رصد في تقريرٍ له قبل أيام 1000 حالة اختطاف قام بها الحوثيون ضد مُعارضين لهم من الناشطين ووجهاءِ القبائل وسياسيين وقد اعترف الحوثيون بها في وقتٍ سابق قائلين إنهم يقومون بتلك الإجراءات لحمايةِ أنفُسهم، والأربعاءُ الماضي قامت الجماعةُ باعتقال أكثر من 20 ناشطاً حقوقياً من أمامِ مكتب النائب العام بصنعاء بعد قيامهم بوقفةٍ تضامنيةٍ تُطالبُ بالإفراج عن الشيخ سامي الأحمر الذي تُتهمُ جماعةُ الحوثي باعتقالهِ مُنذُ نحوِ شهرٍ كامل عَقِبَ اقتحامها منزل الشيخ صادق الأحمر زعيمِ قبيلة حاشد في صنعاء، الاجتياحُ المسلح الذي تقوم به الجماعة امتد إلى مُحافظةُ تعز جنوب صنعاء، والتي ينتمي كُل سُكانها الذين يبلُغون ثُلثيّ البلاد للمذهب الشافعيّ السُنيّ في عمليةٍ وصفها البعض بالإثارة المذهبية والمناطقية، وقد قوبلت برفض مُحافظها وقيادتها المحلية وسُكانها الذين أعلنوا رفضهم للمجموعات الحوثية القادمةِ من خارج المُحافظة وخاصةً من عمران وصعدة المُحافظتين اللتين تُشكلان عُمقَ المذهبِ الزيديّ، وتُشيرُ الأعمالُ التي تقوم بها الجماعةُ إلى رغبتها في السيطرةِ الكُليةِ على البلاد وخاصةً العاصمة التي باتت في قبضتها بعد اقتحام المؤسساتِ الأمنيةِ والعسكريةِ والاقتصاديةِ ومُصادرتها للأملاكِ الخاصة، أما التهديدُ الأبرز فقد أطلقهُ مهدي المشاط مُديرُ مكتب الحوثي والقياديُّ في الجماعة إلى جلال نجل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد أن شنَّ هجوماً عنيفاً عليه وعلى والده مُحذراً من نفاذِ صبرهم عليه، فهل في قائمةُ الحوثيين أسماءٌ أُخرى تنتظرُ الاعتقال وتحتَ أيِّ حٌجة؟

] نهاية التقرير [

حسن جمّول: موضوعُ حلقتنا اليوم نُناقشه مع ضيوفنا، من صنعاء العميد الركن ثابت حسين صالح نائب رئيس المركز الوطنيّ للدراسات الإستراتيجية والتابع للرئاسة اليمنية، من صنعاء أيضاً محمد العماد الخبير في شؤون جماعة أنصار الله الحوثيين، ومن اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في جامعة صنعاء، وأبدأ مع السيد محمد العماد، برأيك سيد محمد لماذا هذا الاختطاف؟ ما هي أسبابه؟ ولماذا الآن حصل اختطاف يحيى المراني؟

أبعاد اختطاف المراني

محمد العماد: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية الجزم بهذا المعنى بأنهُ تم الاختطاف من قِبَل الحوثيين اعتبر بأنهُ ليس صحيحاً، إلى حد الآن كُل ما يعملهُ الحوثيين يتكلمون عنه بدايةً مما تم على سامي الأحمر إلى النهاية، لا يخفون شيء، إلى حد الآن تواصلت قبل دقائق بمكتب عبد الملك الحوثي فأجابوني ليس لنا دخل فيما يحصل في ذلك، ويتهمون القاعدة بأنها هي وراء أكثر عمليات الأمن السياسيّ، ولو كان هم يقفون حول اختطاف المراني لاختطفوه أول ما دخلوا صنعاء ولم ينتظروا إلى اليوم، ولهذا أعتقد الجزم بالتقرير وأن الحوثي تم اختطافه بالشكل هذا ولم يصدر إلى حد الآن موقف رسمي منهم تجاه ما يعملوه، هذا مُجازفة وليس لهُ أي صحة.

حسن جمّول: يعني تعتبر بأن الحوثيين لم يقوموا بعملية الاختطاف أو على الأقل حتى الآن لم يتم التأكد من أنهم هم  مسؤولون عن هذهِ العملية.

محمد العماد: سيدي العزيز تواصلنا مع المكتب الإعلامي لعبد الملك الحوثي نفى نفياً قاطعاً بأنهُ تم اختطافه من جهة أنصار الله، وحمّل من يقفون وراء تصفية الأمن السياسي واختطاف ضُباط الأمن السياسي هو جناح القاعدة وليس هُم، ولو كانوا يُريدون المراني لاختطفوه أول ما دخل صنعاء، وليست من عادتهم أن يُخفوا شيء يقومون به لحماية أنفسهم..

حسن جمّول: طيب بما أنهُ، بما أن أصابع الاتهام وُجهت على نطاقٍ واسع للحوثيين، ألم يكُن من الأجدر في هذا المجال أن يكون هُناك نفي رسمي سيد العماد؟

محمد العماد: سيدي العزيز فيما يخُص أنصار الله وسط صنعاء تجد بأنهُ من المُجازفة أن يجعل أنصار الله في كُل موقف ضروري أن يردوا عليه، لأن الماكينة الإعلامية التي تُدار من الخارج والداخل اتهمت، أجزم بأنهُ 50 اتهام يومياً يُصب حول جماعة الحوثي فيُريدون أن يجعلوا 50 مكتب يرد على كُل اتهام، ولهذا أنصار الله واضحين على ما يرى اليمنيون في الشارع اليمني ولا أُعبِر عن القنوات التي تُروج للفوضى اليمنية، الشارع اليمني يعلم بأن مواقفهم أنصار الله سياستهم ليست هي الآن فقط إنما يسكتون على أي موقف، لا أنصار الله واضحين في طرح المواضيع أو الرد، هم في كُل سياستهم لم تختلف من عشرات السنين إلى يومنا هذا في الرد على أي موقف حساس، لكن مثل هذا الموقف لا يتحمله..

حسن جمّول: طيب واضح، واضح سيد العماد، نعم واضح، اتضحت الفكرة، العميد الركن ثابت حسين صالح ما رأيك بما ذكره السيد العماد بأنهُ حسبما يقول بحسب معلوماته وبحسب اتصالاته مع مكاتب قيادية للحوثيين فإنهُ لا علاقةَ لهم بعملية اختطاف يحيى المراني؟

ثابت حسين صالح: إن موضوع اللواء المراني ما زال حديثاً يعني موضوع اليوم ولم يتم تناول الموضوع هذا بشكلٍ واسع لا رسمياً ولا حتى إعلامياً، فيبدو لي أيضاً أن هُناك تضخيم إعلامي كبير لما يدور في اليمن سواءً كان في الشمال أو في الجنوب، أنصار الله الآن هم شُركاء لم يعودوا مُتمردين كما كان يُطلق عليهم سابقاً، بموجب اتفاق السلم والشراكة الموقعة في 23 من سبتمبر أصبحوا شُركاء، شُركاء في الحياة السياسية شُركاء في الدولة.. الخ، لكن المُشكلة تكمُن في وجود هذا الوضع المزدوج يعني ازدواجية السُلطة، هُناك أنصار الله أصبحت قوة سياسية وشعبية وعسكرية مسيطرة ولكنها لا تمتلك الشرعية، بالمقابل هُناك دولة وأجهزة أمن ضعيفة ليست مُسيطرة لديها الشرعية لكن ليس لديها السيطرة، الآن المطلوب أن تتحالف أو تتوحد جهود هاتين القوتين لوضع حد للانفلات الأمني ولتحقيق أمن واستقرار يضم يعني يخدم اليمنيين جميعاً.

حسن جمّول: قبل أن تتوحد، سيد صالح، سيد صالح، قبل أن تتوحد هذه الجهود ونتحدث أين هو دور المؤسسات الرسمية وتلك الازدواجية التي أشرت إليها، لنبق في جُزئية يحيى المراني، هذا ليس مسؤولاً أمنياً بسيطاً، هذا المدير الأمني أو المدير التنفيذي للأمن الداخلي وهو مسؤول أمن سياسي كان مسؤولاً في مُحافظة صعدة لخمس سنوات والآن مسؤول في صنعاء، هل يُعقل أن يُختطَف من دون أن يُعرف من الذي اختطفهُ؟

ثابت حسين صالح: يعني كما قُلت لكَ وكما أجاب الأستاذ العماد الموضوع ما زال حتى الآن مش واضح، ما فيش بيانات من وزارة الداخلية ولا من جهاز الأمن السياسي، ما فيش جهة أمنية، المفروض أن هذا السؤال يُوجه إلى جهة رسمية وبالذات الأمن السياسي التي ينتمي لها هذا اللواء، المفروض هي التي تُجيب على هذا السؤال، لكن أستطيع أقول لكَ أنا كمُحلل سياسي، كمراقب، كمُتابع أن بسبب الانفلات الأمني بسبب ضُعف الأجهزة الأمنية على خلفية الصراعات الدموية التي شهدتها البلد، صعدة شهدت 6 حروب وربما اللواء هذا اللواء المراني كما أسلفتم في المعلومة مُقدماً أنهُ كان مسؤول الأمن السياسي في مُحافظة صعدة تقريباً أثناء فترة الحروب، فقد يكون لاعتقاله أو لاختفائهِ سبباً أو علاقةً بأنصار الله لكن لا أستطيع أن أُؤكد هذا لأنهُ لستُ معنياً أنا، أنا معنيّ بتقديم قراءات تحليلية وليست تقديم معلومات، المعلومات المفروض أن تُقدمها الأجهزة الأمنية المعنية.

مشهد سياسي متناقض

حسن جمّول: طيب دكتور عبد، واضح، دكتور عبد الباقي شمسان كيف تُفسر غياب حتى المعلومة بعد ساعات من عملية الاختطاف من دون أن يتبنى أي طرف مسؤولية الاختطاف، في المقابل مصادر أمنية تُشير بإصبع الاتهام إلى الحوثيين، والحوثيون يقولون لا علاقة لنا بما جرى، كيف تُفسر هذا المشهد المتناقض في اليمن؟

عبد الباقي شمسان: نحنُ أمام ما نُسميه بالفوضى المُنظمة، وليس بهذه العمليات، هي عملياتٍ مُنظمة تخلُق نوع من الانفلات وكما تعلم مرت بمراحل مُتعددة، الآن وكان هُناك تدمير لمقرات الأحزاب السياسية الشريكة، كان هُناك اختطاف لكثير من الشخصيات، هذه كُل العمليات مُرتبة ومُنظمة، أقول فوضى مُنظمة لخلق فراغ ولإضعاف السُلطة المركزية، اليوم الخطوة انتقلت إلى الشخصيات العسكرية والأمنية التي ربما هي رسالة أولى لكثير من العناصر الأمنية والعسكرية في ظل هذا الوضع، لذلك تنظيمات القاعدة لديها أسلوب في التعامل مع عملياتها، أنصار النظام السابق أو عملياتهُ تقوم على الاغتيالات، والحوثيون لديهم العمليات التي تُشكل رُعب على الخصوم من خلال تفجير المنازل من خلال عمليات الإعلان عن عملياتهم، هذه العملية حتى الآن تُشير بشكلٍ كبير إلى أنصار الله لهم دورٌ كبير، المتحدث لديك من صنعاء الاثنين تقريباً لا يُقاربون الحقيقة، أنصار الله الآن يتحدثون عن شراكة، يعني وهم لا يلتزمون بهذه.. 

حسن جمّول: طيب لماذا؟ سيد عبد الباقي لماذا تعتبر بأن هذه العملية قام بها الحوثيون وترفض ما ذكرهُ السيد العماد والسيد صالح؟

عبد الباقي شمسان: الآن المسؤولون على ما يحدث في العاصمة صنعاء من عمليات والقادرون على كُل العمليات ليس تنظيم القاعدة بل أنصار الله بصفتهم اللجان الثورية في كُل مكان، هذا الرجل 90% من الشكوك تدور حولهُ، بالتالي نحنُ نُحمِّل أنصار الله الحوثيين هذه العملية لأنهم، ولا نعتبرهم شُركاء، أنا لا أعتبر أنا كمُحايد، الشراكة تقتضي احترام سيادة الدولة، الشراكة لا تقتضي الدخول لمؤسسات الدولة، كيف نتحدث عن شراكة وبنفس الوقت نحنُ ننتهك سيادة الدولة، نتحدث عن شراكة ونقوم باختطاف الشخصيات الاجتماعية وإخفائها؟ لماذا نتحدث عن شراكة فقط عندما نُريد مصالحنا؟ ولماذا لم تلتزم هذه الجماعة بالخروج من العاصمة صنعاء؟ هذه العملية هي أقول فوضى مُنظمة هدفها إضعاف السُلطة المركزية وإرسال رسائل للقيادات العسكرية والأمنية القادمة لأن هُناك عملية إذلال ورُعب لدى كثير من الشخصيات بهدف التمهيد..

حسن جمّول: ابقَ معنا، ابقَ معنا سيد شمسان وضيوفي من صنعاء أيضاً، مُشاهدينا فاصل قصير نواصل بعدهُ مُناقشة تداعيات خطف  اللواء المراني في اليمن، ابقوا معنا.

] فاصل إعلاني [

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مُشاهدينا في هذه الحلقة التي تُناقش تداعيات خطف اللواء يحيى المراني المُدير التنفيذي للأمن الداخلي في صنعاء، أعود إلى محمد العماد من صنعاء، سيد محمد إذا كان الحوثيون هم من يُسيطرون اليوم أمنياً على العاصمة صنعاء فمن الطبيعي أن يكونوا مسؤولين عما يجري في هذه العاصمة أو على الأقل على علم بما يجري خصوصاً لشخصياتٍ بمستوى مسؤول أمني كبير كاللواء يحيى المراني.

محمد العماد: أولاً باعتقادي أريد التعقيب على مسألة الشراكة وكسر سيادة الدولة أشكر من يقوم ويثبت في مسألة الشراكة والذي لا يجب أن نخوض فيها كثيراً لأن اتفاق السلم والشراكة هو حقق ما كان يطلبه اليمنيون في احترام مؤسسات الدولة لا يوجد مؤسسات دولة حقيقية الذي يُريد أن يُغطي عليها من بعد تقريباً آخر حكم إبراهيم الحمدي كان في مؤسسة في مؤسسات دولة حقيقية ولكن مشت الأمور إلى أن تأخونت مؤسسات الدولة، فيما يخص الأمن في صنعاء والجهاز الأمني سيدي العزيز الجميع يعلم بأن الأمن السياسي وجهاز الأمن القومي لا يتبع أنصار الله وليس لهم علاقة بهذا الجهازين، وهذان الجهازان هم المهمان في مسألة ضبط المعلومات في الساحة، أنصار الله يعانون أيضاً مما يحصل الآن من تفجيرات من تصفيات لقياداتهم وسط العاصمة، رجم الكرة في مرمى أنصار الله ومحاولة الملاعبة بأنه هو الآن النظام السابق الذي تمت تصفية الضباط وأنصار الله هم الذي وراء اختلالاته الأمنية، الجميع يعلم في اليمن بأن من قام باعتراف جميع المكونات، بأن من كان يقوم  بالتصفية وسط صنعاء هي القيادة الموجودة في أرحب والقيادة الموجودة في معقل التجمع اليمني للإصلاح الذي يتبع الإخوان المسلمين ولهذا لا يجب علينا بأن نبعد الخطر الحقيقي وخطر القاعدة وخطر..

حسن جمّول: ولكن باختصار هنا سيد العماد ألم يضع الحوثيين أنفسهم عفواً، ألم يضع الحوثيين أنفسهم في موضع الشبهة في هذا المجال باعتبار أنهم أصبحوا مسيطرين على صنعاء وعلى مؤسساتها حتى الأمنية منها؟

محمد العماد: سيدي العزيز لا يُخفى على  أحد وسط صنعاء بأن الحوثيين متواجدون كلجان شعبية ولكن ليست هذه اللجان هي واقفة مكان الدولة يوجد هناك أقسام الشرطة يوجد هناك الأمن السياسي يوجد هناك الأمن القومي يوجد هناك الأمن الخاص الحرس الجمهوري المعسكرات موجودة حول صنعاء، الذي يوجد هنا هي اتفاقية السلم والشراكة التي منتظرة الثورة التي قامت بأن تطبق ولكن أن نحمل كل الحمل أنصار الله وأن نترك الجهاز الأمني لا، يوجد في الجهاز الأمني وبالذات الجهاز الأمني السياسي اختراقات كانت موجودة ولهذا تم بعث رئيس الجهاز السابق وقال بأنه بسبب دخول القاعدة وسط هذا الجهاز أقصد بأن الأجهزة الأمنية هي تتحمل العبء، الجهاز الأمني السياسي لا نُراوغ ونحاول أن نخلط الأوراق وأن ندخل متاهات ليس لها طاقة من الواضح بأن الأمن السياسي لم يصدر أي قرار لحد الآن.

حسن جمّول: نعم، ابق معي واضح اتضحت الفكرة، نعم اتضحت الفكرة سيد صالح لا يوجد مؤسسات دولة وبالتالي هذا ما دفع اللجان الشعبية إلى أن تدخل حتى إلى مؤسسات الدولة التي كما يقول العماد تأخونت في نهاية المطاف وليس هناك من مؤسسات دولة حتى يطالبوا بأن يكونوا شركاء مع هذه المؤسسات، ما رأيك؟

ثابت حسين صالح: أولاً يا عزيزي مشكلة اليمن هي هذه مشكلة سياسات الإقصاء والتهميش التي يتبعها دائماً المنتصر في مختلف المراحل من النظام السابق إلى ما بعد ثورة فبراير إلى ما هو الآن بعد وصول أنصار الله في سبتمبر من هذا العام، المؤسسات الأمنية مؤسسات الدولة موجودة ولكنها ضعيفة ولا تقوم بدورها، الآن المفروض تفعيل هذه الأجهزة، المفروض تفعيل أجهزة الأمن، الأمن السياسي الأمن القومي أقسام الشرطة الأمن العام وزارة الداخلية تفعيلها لتلعب الدور الرئيسي في الأمن ومقابل أن يكون لأنصار الله دور مساعد وليس دور أساسي ودور حاسم، الآن الموجود العكس الآن أنصار الله يلعبون الدور الحاسم والرئيسي في العملية الأمنية والدولة تلعب وكأنها تلعب دور ثانوي يعني دور ثانوي وغير رئيسي المفروض العكس الآن هو الذي يحصل.

دور مؤسسات الدولة اليمنية

حسن جمّول: طيب عندما تتحدث عن مؤسسات الدولة عندما تتحدث عن مؤسسات الدولة يقول لك ليست هناك مؤسسات دولة وعندما تحدثه عن الأمن يقول بأنه الأمن مسؤول عنه الأمن الداخلي الأمن السياسي الأمن هناك معسكرات هناك كذا يعني السؤال هناك دولة أم ليست هناك دولة؟

ثابت حسين صالح: شوف أنتم تعرفون جيداً وكلنا نعرف وضع اليمن ووضع الدولة اليمنية الدولة اليمنية كانت دولة هشة وكان في فترة من الفترات دولة فاشلة وصنفت ضمن هذا الأساس، لكن هذه هي دولتنا ليس لدينا شيء يعني ليس معنا غيرها، الدولة اليمنية موجودة بمؤسساتها وعلى القوى السياسية أن تكف عن المناكفات السياسية وعن الصراعات والمزايدات على حساب ما بقي من هامش من هذه الدولة، المفروض كان اتفاق السلم والشراكة يطبق سواءً كان ما يخص حقوق أنصار الله من دمج في الحياة السياسية والأمنية والعسكرية أو ما يخص حقوق الدولة في أن يقوم أنصار الله بسحب نقاطهم ومراكزهم ومراكز تجمعاتهم ويكون الدور الرئيسي للدولة، الدولة ينبغي أن تضطلع بدورها الرئيسي وعلى أنصار الله مثلهم مثل بقية القوى السياسية أن يؤيدوا دورهم كعامل مساعد للدولة في تحقيق الأمن والاستقرار.

حسن جمّول: سيد شمسان قبل قليل أشرت إلى أن الفوضى منظمة، فوضى منظمة من قبل طرف بمفرده أم هي ثورة منظمة بتواطؤ مجموع الأطراف أو أكثرية الأطراف الآن الموجودة على الساحة في اليمن؟

عبد الباقي شمسان: الفوضى منظمة طبعاً هناك التحالف الحوثي مع الرئيس السابق وهناك أيضاً الدول الإقليمية المحركة للمشهد، ولكن في البداية دعني أعلق على بعض ما طرحوه الضيوف من صنعاء العماد يقول أن ليس هناك أجهزة أمنية وفي تصريح سابق له نفسه يتحدث أن أنصار الله لم ينسحبوا من صنعاء نظراً لعدم وجود مؤسسات دولة تحمي المواطنين وأن لهم يعني يحافظون على الأمن والاستقرار وهذا تناقض، ثم الآخر يتحدث عن أنهم عليهم أن يقوموا بدور رئيسي ليس عليهم أن يقوموا بالدور الرئيسي هم إذا وقعوا اتفاق السلم والشراكة فعليهم أن يتحولوا إلى حركة سياسية وليس مليشيات وليس من حقهم القيام بهذه الأعمال وأنا استغرب حد الآن لماذا هذا يعني دفن الرأس في الرمال ولماذا الحركات السياسية اليمنية حتى الآن تتعامل مع أنصار الله كشركاء في السلم والشراكة ونحن نتحدث عن يعني سيطرة على المدن يعني هناك سيطرة يعني حصار مدينة تعز هناك تهديد اختطاف المواطنين هناك الوجود الميليشاوي في الجامعات هناك أيضاً الاستيلاء على مؤسسات إعلامية أي شراكة وأي سلم يتحدثون، الشراكة والسلم هذا يعني أنا ضد إني اعترض على هذا التمويه ويعني توسيع ضبابية المشهد على المواطن العربي واليمني نحن أمام جماعة تسعى إلى إضعاف السلطة المركزية وإلى الدخول إلى مؤسسات الدولة بكل مفاصلها وبالتالي..

حسن جمّول: أنت تتحدث وكأنه كانت هناك مؤسسات دولة متينة وقوية وتعمل بشكل طبيعي، لو كانت هذه المؤسسات موجودة تعلم، هل عفواً السؤال لو كانت هذه المؤسسات موجودة فعلاً هل كان الحوثيون وصلوا إلى صنعاء وباقي المحافظات بهذه السهولة ومن دون أن يواجههم أي طرف؟

عبد الباقي شمسان: لا أنا أتحدث نحن نتحدث عن شبه المؤسسات لأنه لم تكن هناك دولة لكن هذا الشبه كان على الأقل يحفظ كثير من التماسك ولكن ما أردت توجيه الحديث عنه لا توجد مؤسسة عسكرية وطنية هناك مؤسسة عسكرية من حيث أنها تنتمي إلى مناطق محددة وحتى الآن إدماج جماعة الحوثي في المؤسسة الأمنية العسكرية يجعل من الجيش اليمني طائفي بامتياز وسيؤجج من المشكلة، نحن بحاجة إلى تجنيد أبناء المناطق الأخرى وبالتالي هذه الطروحات التي تتحدث عن السلم والشراكة تتحدث عن..، هذا كلام ضبابي نحن أمام مرحلة صحيح أن البلد كانت عبارة عن شبه مؤسسات والرئيس السابق لم يعني يعمل على بناء مؤسسات الدولة عسكرية لما كنا ما وصلنا إليه.

حسن جمّول: لكن هنا الإدماج، الإدماج باختصار انتهى وقتنا لكن إدماج الحوثيين ألا يعتبر إدماج شريحة يمنية في مؤسسات الدول مثلها مثل باقي الشرائح اليمنية في المجتمع؟

عبد الباقي شمسان: إدماج أولا مناطق تجنيد الجيش كلها مناطق شمال الشمال ومناطق تنتمي إلى المذهب الزيدي إدماج هذه الشريحة التي استولت وسلمت لها صنعاء يتناقض ويقطع مع اتفاق الوحدة الوطنية وبالتالي لا يمكن إدماجها بالجيش وهي التي انتهكت سيادة الدولة وهددت مستقبل الشعب اليمني بالتالي ينبغي التعامل مع هذه القضايا بوضوح دون مواربة أو خوف.

حسن جمّول: شكراً جزيلاً لك الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء حدثتنا من إسطنبول وأشكر محمد العماد الخبير في شؤون جماعة أنصار الله الحوثيين من صنعاء، والشكر أيضاً للعميد الركن ثابت حسين صالح نائب رئيس المركز الوطني للدراسات الإستراتيجية من صنعاء أيضاً، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.