- البعد الأمني والسياسي للمناورات العسكرية
- إيران وإثارة التوتر في الخليج

- مناورات دولية على خلفية الأزمة السورية

- مناورات إيرانية غير مجدولة

محمود مراد
عبد الله الشايجي
حسين روي فواران
هارلن أولمان

محمود مراد: السلام عليكم، بعد يوم واحد من انطلاق مناورات عسكرية ضخمة بمشاركة أربعين دولة في مياه الخليج أعلنت إيران بدورها فجأة عن مناورات عسكرية لها في مضيق هرمز قيل أن الهدف منها هو تحسين الخبرات في زرع الألغام وإزالتها في مياه الخليج.

نتوقف مع هذا الخبر لنقاشه في محورين: الأبعاد الأمنية والسياسية للمناورات العسكرية المتزامنة في مياه الخليج، الملامح المتوقعة للمشهد الأمني في الخليج في ظل التجاذبات الإيرانية الأميركية.

مناورة بمناورة هكذا جرت الأمور في مياه الخليج التي تحولت إلى ساحة للاصطفافات العسكرية، مناورات وإن اتخذت من تبادل الخبرات وترقيتها في عدد من المجالات من أهمها ما تعلق بزرع الألغام ونزعها فقد دفعت بقضايا أمن الخليج ودوله إلى الواجهة وهو الأمر الذي جعلها أي  التحركات العسكرية الأخيرة تتحول في نظر متابعينا إلى رسائل متبادلة بين أميركا وحلفائها في المنطقة من جهة وإيران في الجهة المقابلة أما منسوب التوتر في المنطقة ففي ازدياد.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: إذا كان للمناورات موسم فقد حل، حل على منطقة بالغة الحساسية والتعقيد، في مياه الخليج تقود الولايات المتحدة ما وصفت أنها المناورات البحرية الأكبر من نوعها تشمل التدريبات حراسة السفن التجارية وحماية الموانئ ومنشآت الطاقة وقبل ذلك والأهم تدريبات تتعلق باكتشاف الألغام البحرية وإزالتها، فليس أخطر من ذلك على طرق التجارة والملاحة في المياه الدولية وتحديداً على تدفق شريان النفط والغاز من دول الخليج ولذلك ربما قرأ متابعون في المناورات دون تردد رسالة تحذير وردع إلى إيران، يذكرون بتهديداتها الكثيرة بعرقلة حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي مضيق هرمز الذي يصل الخليج ببحر العرب، فعلت طهران ذلك كلما احتدم التوتر مع الغرب على خلفية برنامجها النووي ومع أن التهديدات قد خفت فالأزمة النووية لا تزال قائمة وقائمة هي أيضاً خلافات طهران مع جوارها العربي وأحدثها الموقف من ثورة الشعب السوري على نظام الأسد حليف إيران وكمَن تلقى الرسالة أخذت إيران هي الأخرى تناور، فبعد يوم من مناورات وصفها الإيرانيون بالمستفزة أطلق سلاحهم البحري مناورات مشابهة شرقي مضيق هرمز لم تكن على جدول الجيش الإيراني المعلن ولئن كانت التدريبات تركز على رصد الألغام البحرية وإزالتها فإنها فرصة أيضاً لرصد التحركات في المنطقة، خلال التدريبات تستعد إيران لاختبار ما تقول إنها أول كاسحة ألغام بحرية محلية الصنع كما تستعد لتكشف لاحقاً عن طائرة جديدة من دون طيار مهامها استطلاعية وهجومية، الجميع إذن في المنطقة يتأهب لشيء ما ويبدو أن مناورات جديدة للجيش التركي قرب الحدود السورية وأخرى بدأها الجيش الإسرائيلي فجأة لا تصنع الاستثناء يكفي أنها جميعاً أزعجت الإيرانيين.

[نهاية التقرير]

البعد الأمني والسياسي للمناورات العسكرية

محمود مراد: موضوع هذه الحلقة نناقشه مع ضيفنا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت، ومن طهران معنا السيد حسين رويواران الخبير في القضايا الإستراتيجية، كما ينضم إلينا من واشنطن السيد هارلن أولمان المحلل الإستراتيجي في المجلس الأطلسي في واشنطن مرحباً بكم جميعاً، دكتور عبد الله الشايجي السؤال الذي اختتم به تقريرنا هذا التحليل مسألة هذه الحمى الإيرانية الخليجية الغربية في المناورات هل تعتقد بأن هذه المناورات لها ما بعدها أم تنتهي بنهاية هذه المناورات؟

عبد الله الشايجي: هذه المناورات هي جزء من الحرب الباردة والامتحان المتبادل والمشترك بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في المنطقة وحلفائها حول العالم يشارك أربعين دولة في هذه المناورات وهي ليست المناورات الأولى يعني في شهر سبتمبر الماضي جرت مناورات ثلاثين دولة شاركت فيها وذلك لأهداف أمنية دفاعية احترازية كما هي هذه المناورات يعني للأسف إيران تستمر بإرسال رسائل مزدوجة وغير واضحة وتهدد بإغلاق مضيق هرمز وتهدد الملاحة في المياه الإقليمية، الهدف من هذه المناورات هو رد رسالة لإيران بأنه لا يمكنها أن تقوم بما تقوم به أو تهدد بما تقوم به، واسم المناورة هو تعزيز القدرات الدفاعية لحماية الملاحة في المياه الدولية، القانون الدولي يقول بأن مياه مضيق هرمز ومياه الخليج هي مياه دولية ولا يمكن لأحد أن يعرقل الملاحة فيه وفيه ما يسمى حرية الملاحة Freedom of access إيران هي التي يعني تصعد للأسف وهي التي تبقي القوات الأميركية وهي التي تدفع المنطقة  إلى العسكرة بسبب مواقفها وتصريحاتها وسياستها التي تتدخل في دول المنطقة بشكل غير مقبول يعني فقط أمس في الكويت أصدرت محكمة التمييز بعد يعني مراجعة طويلة إدانة لأربعة أشخاص في شبكة تجسس تعمل لإيران نرى الدور الإيراني في العراق نراه في سوريا نراه في اليمن نراه في المنطقة، فكل هذه الأمور لا تعزز الثقة فيما نسميه في العلاقات الدولية خطوات بناء الثقة والرد الإيراني الآن  بمناورات أخرى لم تكن موجودة في الجدول هو جزء من هذا التصعيد، إيران عندما تقوم بالمناورات ما تسميه مناورات الرسول الأعظم والتي قامت بها في فبراير الماضي جربت صواريخ متطورة قصيرة وبعيدة المدى وقال المسؤول فيها اللواء محمد باقري بأن هذه رسالة صداقة وسلام لجيراننا في دول الخليج وهذه يعني للإطلاع على قدراتنا الهجومية في..

محمود مراد: دكتور عبد الله هل تتوقعون من دولة كبيرة مثل إيران ألا تسعى إلى حماية مصالحها بشتى الوسائل والطرق الممكنة لديها بما في ذلك التدخل السياسي في الدول المجاورة لمحيطها الإقليمي؟

عبد الله الشايجي: لا، التدخل غير مقبول بالقانون الدولي وبالقانون يعني بالأعراف وإيران تقدم نفسها كدولة صديقة ودولة مسلمة ودولة جارة ونحن يعني نرحب بذلك ولكن السياسة الإيرانية هي التي تبقي هذه المنطقة كما هي من الأوضاع يعني إيران عندما تقوم بمناورات تقول بأن هذه رسالة صداقة وسلام ونحن كل ما نقوم بها هي أمور دفاعية احترازية ومن الذي اضطر لكل هذه الأمور هي التهديدات المستمرة من إيران حول ملفها النووي لزيادة الكلفة فيما تعتقده بأنه بعد ردعي بإغلاق مضيق هرمز وهذه المناورات كانت هي عبارة عن ألغام وزرع ألغام وإزالة ألغام.

إيران وإثارة التوتر في الخليج

محمود مراد: السؤال للسيد حسين من طهران إذن، السؤال للسيد حسين من طهران إذن، السيد حسين كثيراً ما تشير أصابع الاتهام المتجهة من دول الخليج العربية إلى إيران بأنها تثير دائماً عصبيات وتوترات في المنطقة وهذا الأمر يضر كثيراً بأمن الخليج، كيف تردون على ذلك؟

حسين رويواران: بسم الله الرحمن الرحيم يعني عندما تهدد أميركا بمهاجمة إيران وقصف المواقع النووية وعندما تهدد إسرائيل أيضاً بمهاجمة إيران من الطبيعي جداً لأي دولة تحترم استقلالها أن تقوم بمناورات لرفع قدراتها الدفاعية أمام أي عدوان محتمل عليها، من هنا المناورات الإيرانية هي مبررة بالكامل بسبب وجود التهديد ولكن أن تقوم أميركا بحشد أربعين دولة إلى جانبها في هذه المنطقة لا أتصور أن هذا التحشيد هو مبرر على اعتبار أن أميركا من خلال هذه المناورات تحفظ التوتر بمستوى مرتفع يعني تحاول بشكل أو بآخر أن يعني ترسل رسالة تهديد إلى إيران التي هي بالأساس العلاقات بين الطرفين سيئة والتهديد الأميركي قائم والمناورات قريبة من مواقع هي في إطار التهديد أي مفاعل بوشهر من هنا أتصور أن التحسس الإيراني هو مبرر ومشروع على قاعدة التهديدات المباشرة والتهديدات التي تأتي غير مباشرة من خلال هذه المناورات أو من خلال الأفعال أخرى.

محمود مراد: هذه المناورات ليست النقطة المفصلية في مسألة أمن الخليج يعني الشكوى من دول الخليج العربية من إيران تسبق هذا الأمر بكثير أنظر إلى التدخل الذي أشار إليه الدكتور عبد الله الشايجي ضيفنا من الكويت أنظر إلى التدخل الإيراني في العراق كيف أصبح العراق بعد هذا التدخل، أنظر إلى التدخل الإيراني فيما يجري في سوريا، أنظر إلى التدخل الإيراني حتى في اليمن البعيدة عن إيران إلى حد ما.

حسين رويواران: يعني أولاً حتى نكون واقعيين هذا التدخل قائم وبمستويات أكبر من قبل أكثر من دولة في المنطقة هذا أولاً، ثانياً هناك يعني نعم إيران لها علاقات واسعة ومتشعبة مع العراق ومع سوريا ومع لبنان ومع أكثر من دولة في المنطقة وإيران يعني الآن البعض يطرح إيران للتغطية على الكثير من الممارسات يعني الآن تدخل إيران في البحرين يطرح للتغطية على وجود عسكري مباشر للسعودية والإمارات في هذا البلد يعني يطرح وجود إيراني في سوريا للتغطية على تدخل مباشر من دول تدفع المليارات وليس الملايين هناك وكذلك في العراق يعني إيران أين هي في العراق؟ إيران لها يعني علاقات متوازنة مع العراق ليس هناك من تواجد عسكري في العراق لكن الاتهامات كلها تطرح وكأن إيران قامت باحتلال العراق وهذا..

محمود مراد: هل تتحدث عن العراق الذي نعرفه سيد حسين أم أنك تتحدث عن شيء آخر، الجميع يتحدث داخل العراق وخارجه عن تدخل إيراني حتى في أدق التفاصيل، تدخل إيراني عسكري في بعض الجوانب ربما لديك ما تشير إليه في هذا الصدد.

حسين رويواران: يعني أولاً فيما يخص العراق يعني أولاً التدخل يجب أن يكون من خلال مؤشرات ميدانية يعني أن تلقى التهم جزافاً يعني أتصور أن هذا في غير محله ولا يستحق المناقشة أما يعني هل هناك مؤشرات إيران أين في العراق؟ يعني نعم العراق هو الآن منقسم على نفسه قومياً ومذهبياً هذا صحيح، إيران على علاقات مع أجزاء معينة من العراق نعم ودول أخرى أيضاً على نفس هذا المستوى من العلاقات مع أطراف معينة، إذن لماذا تتهم إيران من دون هذه الدول؟ أنا أتصور أن هذا يأتي على خلفية سياسية.

محمود مراد: سيد هارلن أولمان ضيفنا من واشنطن التعامل الأميركي مع قضايا أمن الخليج ومع إيران تحديداً يتسم بمستوىين على ما يبدو المستوى الأول هو إدانة المسلك الإيراني في التعامل مع هذه المنطقة بشتى أنواع الإدانة ووسائلها لكن عند الحديث أو عند الجانب العملي نجد أن واشنطن تتبع في مقاربتها نهجاً لا يقتصر أو يقتصر فقط على مسألة التهديد لإيران بضرب المنشآت النووية وتشجيع إسرائيل أحياناً على تهديدات من هذا القبيل دونما فعل على الأرض هل تكفي العقوبات التي تتخذها الولايات المتحدة والتي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران لردع إيران في رأيك؟

هارلن أولمان: لا، لا أعتقد بأن العقوبات الاقتصادية ستنجح بالرغم من ذلك فإن قضايا الحدود هي مشكلة فالسواد الأعظم من الدول لديها شكوك وقلق بشأن إيران وتشعر بقلق تجاه طموحاتها النووية وطموحاتها الإقليمية بما فيها دعواتها لتدمير إسرائيل ولكنها أيضاً تفرق ما بين السنة والشيعة وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للمنطقة وتتذكرون بأن السعودية هددت بالبحث عن السلاح النووي إذا كانت إيران ستبحث عنه، إذن من مصلحة العالم أن يتم منع إيران من الحصول على سلاحها النووي وعلينا أن نتذكر بأن إيران موقعة على اتفاقيات منع الانتشار وهو أمر لا تلتفت له فهي تدعو إلى موضوع التسلح وتخصيب اليورانيوم وهو أمر صعب جداً كذلك أعتقد أن موضوع هذه العقوبات لم يؤثر كثيراً حيث أنه لم يغيّر وجهة نظر إيران، أما فيما يتعلق بالمناورات فإن أميركا وغيرها من الدول تقول بأن القوة ستبقى على الطاولة كخيار إذا كانت إيران ستواصل طموحاتها النووية، الهدف من هذه المناورات هو بثلاثة أبعاد أولها هو التحضير لاحتمال ما إذا قررت إيران أن توقف مضيق هرمز كذلك تهدف هذه المناورات إلى جمع تحالف دولي ضد إيران ثالثاً يجب أن يبعث رسالة إلى إيران بأن القوة موجودة على الطاولة، المشكلة أني لا أعتقد أن هذه المناورات بحد ذاتها ستشكل ضغطاً كافياً يدعو إيران إلى تغيّير وجهة نظرها وبالتالي إيران عليها أن تقدم ضمانات بأنها لا تبحث عن السلاح النووي وذلك من خلال فرض الشفافية والسماح المفتشين لتضمن بأنها لن تسعى للحصول على ذلك السلاح، إذا لم تضمن إيران ذلك وبقيت الأزمة كما هي عليه بالتأكيد سيكون هناك تفاقم ربما في السنة القادمة قد لا نشهد استخداما للقوة من طرف الغرب ومن طرف إسرائيل إذا واصلت إيران على هذا النحو وأعتقد أن ذلك سيكون كارثة وأعتقد أن تلك هي الوجهة التي نسير إليها.

محمود مراد: تتحدث عن ثلاث رسائل تحاول الولايات المتحدة أن تبعث بها إلى إيران من خلال هذه المناورات لكن ألا ترى أن هذه الرسائل هي ذاتها التي تبعث بها الولايات المتحدة منذ اندلاع أزمة البرنامج النووي الإيراني قبل سنوات، ما الجديد؟

هارلن أولمان: ليس هناك من جديد عدا حجم هذه المناورات التي تشارك فيها أربعين دولة وهذا يمثل إجماعاً دوليا بخصوص هذه المناورات كذلك هي تسعى إلى أن تبعث برسالة أميركية إلى إيران مفادها أن القوة وخيار القوة لا يزال موجوداً أنا كما قلت أن الأمر قد لا ينجح لأن هناك شكوك بشأن ذلك لكن ذلك يشرح بأن أميركا ساعية وماضية في إستراتيجيتها الحالية تجاه إيران.

محمود مراد: ابقوا معنا ضيوفنا الكرام ومشاهدينا الأعزاء سنذهب إلى فاصل قصير ونناقش بعده الملامح التي قد يؤول إليها المشهد الأمني في الخليج في ظل التجاذبات الأميركية الإيرانية ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مناورات دولية على خلفية الأزمة السورية

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش التطورات الأمنية والسياسية في ظل المناورات الإيرانية والدولية المتزامنة هذه الأيام، والسؤال للدكتور عبد الله الشايجي ضيفنا من الكويت، دكتور عبد الله هل ترى رابطاً مباشراً بين هذا الحشد الكبير من الدول بصحبة الولايات المتحدة في هذه المناورات وبين الأزمة السورية وتفاقمها على النحو الحاصل هذه الأيام؟

عبد الله الشايجي: طبعاً لا يمكن أن نفصل بين هذه الملفات، إيران أصبحت للأسف وأنا أقولها بألم أصبحت جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل في كل الملفات المتشابكة والمعقدة في المنطقة إذ رأينا دورها في الخليج وهو دور بالرغم من أن إيران لها الحق بأن تخصب اليورانيوم ولها الحق بأن تقوم بمناورات ولكن الاستفزاز الذي تقوم به أصبح كبير جداً وغير مقبول من جميع الأطراف، هذه المناورات لها عدة أهداف وعدة رسائل مناورات متبادلة، إيران لماذا تقوم بمناورات غير مجدولة الآن؟ يعني ما هو الهدف منها لا أفهم أنا، النقطة الثانية أن إيران هي التي تدفع هذه المنطقة بسبب السياسات وبسبب المواقف الولايات المتحدة الأميركية الآن منكفئة عن الشرق الأوسط سوّت Down Grade للشرق الأوسط خفضت من أهمية الشرق الأوسط تنظر إلى شرق آسيا وتنظر إلى الصين فيما يسمى pivot of Asia الاتجاه شرقاً وتريد أن تطمئن حلفائها في دول الخليج بأنها لا تزال تنظر إلى منطقة الخليج بأنها منطقة إستراتيجية وتريد أن ترسل رسائل لإيران عبر أربعين دولة وقد تأتي دول من نيوزلندا وأستراليا ومن بريطانيا وكندا ومن أوروبا أيضاً أن هناك جهدا دوليا مشتركا وأن إيران في عزلة وأن إيران عليها أن تعيد حساباتها، بنفس الوقت هناك أيضاً جزء من هذه الأرمادا الموجودة في المنطقة هي رسالة واضحة لإيران، إيران تشعر بالبارانويا الآن الحليف الإستراتيجي لها ينازع من أجل البقاء، قبل قليل وزير الخارجية الإيراني اجتمع مع بشار الأسد وقال له لن نسمح لسوريا أن تسقط لا للأميركان ولا للإسرائيليين ولا لأحد ولا للتكفيريين فيعني إذا كان مَن يقود الثورة في سوريا هم التكفيريين وهم أميركا وهم إسرائيل، اختزل كل الثورة السورية بهذه العناصر الثلاث، هذا أمر غير مقبول ويستفز مشاعرنا ويستفز مشاعر العرب كلهم، الطرف الإيراني بحاجة إلى أن يعيد النظر لأنه أصبح فاقد لمصداقيته في كل الشارع العربي في كل أطيافه.

محمود مراد: سيد حسين الاتهامات لا تنقطع لإيران بالدعم المباشر للنظام السوري على النحو الذي أغضب كثيرين في المنطقة بل ذهبت الاتهامات إلى حد أبعد ومدى أبعد تتحدث عن محاولات إيرانية لتسييس المذهب الشيعي مَن من السنة أو مَن من الدول السنية الكبرى يمد جماعة تابعة له بستين ألف صاروخ على النحو الحاصل بين إيران وحزب الله، مَن يدعم المقاومة أو الثورة والمعارضين المسلحين في سوريا على النحو الذي تدعم به إيران النظام السوري؟

حسين رويواران: يعني أولاً فيما يخص حزب الله يعني أنا أتمنى على العرب أن يتصدوا لمسألة يعني دعم مقاومة الكيان الصهيوني ويعفو إيران من هذه المهمة الصعبة، إيران تدفع ثمنا كبيرا بسبب دعمها لمقاومة الشعب اللبناني والفلسطيني ورأينا في يعني  حرب الأيام الثمانية أن المعادلة الجديدة التي تشكلت يعني أمن غزة مقابل أمن تل أبيب هذا لم يأتِ حتى من خلال رصاصة عربية واحدة أتى كله من خلال دعم إيراني للشعب الفلسطيني، يعني أتصور أن هناك تحريف وتزوير للوقائع على الأرض يطرح يعني هذا الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي وكأنه تدخلا غير مبرر وحتى في مسألة سوريا يعني نحن رأينا بعد يعني الهجوم أو العدوان الإسرائيلي أن بعض المعارضة قال أنها نيران صديقة وأن العالم العربي ترك الشعب السوري إلا أن إسرائيل ثأرت له، يعني هذه التصريحات التي تأتي من بعض الأطراف المحررة..

مناورات إيرانية غير مجدولة

محمود مراد: سيد حسين، سيد حسين لماذا الربط بين دعم إيران تقول للمقاومة اللبنانية والفلسطينية وبين ما يجري داخل سوريا سيد حسين، سيد حسين فيما يتعلق بالوضع في سوريا، الوضع في سوريا مختلف تماماً عن هذا وأن تقوم بشيء جيد في منطقة لا يبرر لك أن تقوم بشيء مختلف في جهة أنت لم ترد على السؤال الذي طرحه الدكتور عبد الله الشايجي الخاص بالقيام بمناورات غير مجدولة في هذه اللحظة؟

حسين رويواران: يعني أولاً أتصور أن التجربة الإيرانية ترى أن مبدأ القوة في مقابل القوة هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن تحفظ استقلال إيران، الكل رأى في الثمانينات أن الحشد الدولي الذي تم ضد إيران لإسقاط الثورة الإسلامية والتي كانت فيه أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والإتحاد السوفييتي موجودة كلها في الطرف الآخر مقابل إيران ولكن إيران صمدت هذا الحشد الذي هو الآن موجود في منطقة الخليج لا يمكن أن يخيف إيران، وإيران لن تهاب ولن تخاف من هذا الحشد إيران لا تأبى للتهديدات الأميركية وترى أن اللغة الوحيدة التي يفهمها الأميركان هو أن يعني..

محمود مراد: طيب، سيد هارلن أولمان، سيد هارلن أولمان الرسالة التي أرادت أن تبعثها الولايات المتحدة إلى إيران لم تصل والدليل على ذلك الكلام الذي يردده أو الذي يقوله ويذكره ضيفنا من طهران والذي دأبت الحكومة الإيرانية على ترديده لن تخاف من هذا الحشد وإن إيران تحافظ على سيادتها بشتى الوسائل والطرق.

هارلن أولمان: الرسالة الأميركية حسب اعتقادي لن تصل إلى إيران بنفس المعنى وبالدرجة التي يودها الأميركيون، لكن إيران تقترف خطأ كبيراً إذا كانت تتجاهل القوة المتاحة لأميركا والغرب وإذا اختير استخدامها من أجل القضاء على القدرة النووية الإيرانية وهو أمر لن يكون كمهمة صعبة بشكل كبير، حسناً القضية الكبرى هنا تعني وتتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وهو أمر لا يبدو أنه قابل للحل كما كان في الماضي وهذا أمر يجعل العرب والسنة والشيعة وإسرائيل يواجهون مشاكل كبيرة جداً وبالتالي فإن القضية الأساسية بالرغم من كل هذه الأمور أنه ليس هناك أي جهة في الغرب تثق في الطموحات النووية الإيرانية ويبدو لي أنه من مصلحة الجميع إذا تبنت إيران سياسة تعتمد على الشفافية فيما يتعلق ببرنامجها النووي وأن تظهر وتبرهن بأن الفتوى التي أصدرها آية الله والتي تقول بأن استخدام أسلحتها النووية..

محمود مراد: شكراً جزيلاً نعتذر على مقاطعتك سيد هارلن أولمان المحلل الإستراتيجي في المجلس الأطلسي في واشنطن أعتذر على مقاطعتك وأشكرك شكراً جزيلاً، وأشكر كذلك ضيفنا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت، وأشكر ضيفنا من طهران السيد حسين رويواران الخبير في القضايا الإستراتيجية، نشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.