- أهداف المباحثات وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي
- فرص التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة الدولية

 جمانة نمور
جاك كالدويل
جواد العناني
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الخلافات التي تعوق تحرير التجارة الدولية مع انطلاق مباحثات جنيف التي توصف بأنها الفرصة الأخيرة لأعضاء منظمة التجارة العالمية لتسوية هذه الخلافات وكسر الجمود الذي يعرقل جهودهم لتحقيق هذه الغاية. في حلقتنا محوران، ما الذي يعوق التوصل لاتفاق للتجارة الدولية الحرة وكيف تبدو فرص تسوية الخلافات القائمة؟ وكيف ستنعكس نتائج هذه الجولة على الاقتصاد العالمي الذي تعتبر الأزمة الغذائية إحدى معضلاته؟... منذ جولة الدوحة عام 2001 وحبل التفاوض على اتفاق للتجارة الدولية الحرة لم ينقطع، سبع سنوات عجاف مرت ولا يزال ذلك الهدف يراوح مكانه. الزراعة هي عقدة المنشار في كل الجولات التي تلت وهي العقبة التي ارتبطت بها ملفات تجارية أخرى كتجارة السلع الصناعية والطبية.

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: هو لقاء الفرصة الأخيرة كما يصفه كثير من المراقبين، الفرصة الأخيرة لحوالي أربعين وزير تجارة واقتصاد للوصول إلى حل وسط فيما يتعلق باتفاقية التجارة العالمية لكن الخلافات سيطرت على أعمال اليوم الأول وخاصة بين دول الشمال والجنوب.

باسكال لامي/ المدير العام لمنظمة التجارة العالمية: حان وقت الانتقال من مرحلة الجدال إلى مرحلة المفاوضات، لقد تحدثنا بما يكفي وينبغي علينا الآن إنجاز العمل من أجل إنجاح الاجتماع.

أكثم سليمان: فشل المؤتمرين في التوصل إلى اتفاق قد يطيح بكل ما سبق من جهود منذ ما يعرف بجولة الدوحة، فدول الشمال ترفض خفض الدعم لمزارعيها والذي تريد له الولايات المتحدة الأميركية أن لا يقل بالنسبة لمزارعيها عن 13 مليار دولار، بينما يخشى الفلاحون الأوربيون من خسائر قد تصل إلى حوالي خمسين مليار دولار إذا خفض الدعم المقدم لهم، حجج لم تعد تقنع بلدان الجنوب.

رشيد محمد رشيد/ وزير التجارة والصناعة المصري: مصر مستعدة أن هذه المفاوضات تقعد عشرين سنة كمان لو ما خدناش اتفاقية مرضية للدول النامية والدول التي تستحق النهارده عدالة في التجارة ومن ضمنها مصر لن نوافق على هذه الاتفاقية أكيد ولو أخذت عشرين سنة كمان.

أكثم سليمان: المتفائلون يشيرون إلى أن قدر المجتمعين هو الاتفاق خاصة وأن الخلافات حول المنتجات الزراعية باتت تعطل ملفات أخرى كملف المنتجات الصناعية والخدمية التي ترغب دول الشمال في أن تخفض دول الجنوب القيود على دخولها. قاعة قد تبدو رسمية وربما جافة لكن صدق أو لا تصدق ما يتم اتخاذه من قرارات هنا سيكون له تأثيره على كل منزل فوق سطح كرتنا الأرضية. أكثم سليمان لبرنامج ما وراء الخبر، الجزيرة، جنيف.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جاك كالدويل مدير السياسة الزراعية والتجارة والطاقة في مركز التقدم الأميركي، ومن العاصمة الأردنية عمان الخبير الاقتصادي الدكتور جواد العناني، نرحب بكما ولكن اسمحا لنا قبل أن نبدأ النقاش أن نتوقف مع هذا التقرير الذي يلقي مزيدا من الضوء على مساعي تحرير التجارة الدولية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: مؤتمرات وجولات للمفاوضات ولا تزال التجارة العالمية مكبلة بالقيود بينما تزداد أعداد الموتى فقرا ومرضا وجوعا، إتاحة الفرصة للدول الفقيرة والنامية لطرح تراكمات من معضلات تجارية متفاقمة أساس بنيت عليه جولة الدوحة لمفاوضات تحرير التجارة العالمية قبل سبع سنوات. الزراعة أهم ملفات الخلاف بين أعضاء المنظمة، خلاف يكمن حله من وجهة نظر الدول الفقيرة في خفض الدول الغنية الولايات المتحدة وأوروبا تحديدا الدعم المقدم لمزارعيها فذلك الدعم يقف عثرة أمام الدول النامية المفتوحة أسواقها دائما أمام منتجات البلدان المتقدمة، غير أن هذه الرؤية في نظر الأغنياء تلحق أضرارا بالغة بمرفق اقتصادي مهم وحساس، بأمنهم الغذائي. الصناعة ملف آخر لم ينقطع الخلاف حوله منذ جولة الدوحة فالدول الصناعية الكبرى تمارس ضغوطا على الدول النامية لفتح أسواقها أمام منتجاتها دون قيود جمركية، فتح الأسواق لسلع الكبار قد يكون بحد ذاته ورقة ضغط اقتصادية يمكن للدول النامية أن تستغلها للحصول على حقوقها غير أن أسواق الدول النامية سلاح لم يشهر أبدا في وجه الشمال الصناعي لأسباب تتعلق بتقاطع المصالح السياسية لصالح أنظمة الدول النامية وغياب التوافق في تلك الدول على إستراتيجية محددة لحماية حقوق المستهلكين أو لجهل بأهمية هذا السلاح. الاتفاق الذي يسعى المفاوضون لبلوغه في جنيف يتلخص بإيجاز في فتح أسواق الدول الصناعية أمام منتجات الدول النامية دون قيود جمركية وتقليل الدعم الزراعي لا سيما في الولايات المتحدة في مقابل فتح الأقطار النامية أسواقها للسلع الصناعية والخدمية أمام الشمال الغني. تقاطع للمصالح بين أغنياء الشمال، واقع تاريخي طالما رسم على مر العصور أقدار شعوب جنوب جله فقير وبعضه متعثر الخطا على طريق التنمية بسبب الفساد السياسي وسوء الإنفاق.



[نهاية التقرير المسجل]

أهداف المباحثات وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي

جمانة نمور: سيد جاك كالدويل، إذاً سبع سنوات من النقاشات والمواجهات والاختلافات والأزمات والآن هذه الجولة التي تستمر خمسة أيام، انتهى يومها الأول باستمرار هذه الخلافات، هل يملك أحد ما عصا سحرية لحلها كلها في الأربعة أيام المقبلة؟

جاك كالدويل: أنا لست متأكدا أن هناك عصا سحرية لهذه المفاوضات الجارية في جنيف ولكننا لدينا لقاء مهم ووزراء التجارة من ثلاثين دولة أي الأكثر اتجارا في العالم ويجتمعون وهذه فرصة لهم ليأخذوا وجهات النظر ولكي يتفاوضوا بشأن جولة الدوحة عام 2001 ولإخراج شيء حقيقي من هذه الجولة، ولكن هناك قضايا ملحة مثل قطاع الزراعة وفرض التعرفات الجمركية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، وأيضا هناك قرارات أخرى مثل ما تقوم به الهند والصين بشأن السلع المصنعة الآتية إليهم.

جمانة نمور: على ذكر الهند والصين، دكتور جواد، وزير الاقتصاد الألماني طلب من هذه الدول إضافة إليها البرازيل سماها بالدول الناشئة، دعاها إلى تقديم تنازلات أيضا لكي يتم التوصل إلى نجاح، برأيك هل فعلا ستلعب هذه الدول الدور الأساسي في جولة المفاوضات الحالية؟

جواد العناني: نعم، البرازيل خاصة من الدول الواعدة ليس فقط في مجال الاستهلاك ولكن أيضا في مجال الإنتاج وأن البرازيل كانت تسعى إلى أن يكون لها دور قيادي بين الدول النامية ولكن الدور المتنامي للهند وللبرازيل ولدول أخرى مثل الصين هو في أنها هي أحد الأسباب الرئيسية لحصول ما يسمى بالأزمة الغذائية في الوقت الحاضر. الاجتماع الذي يجري حاليا هو يأتي في ظلال أزمة خانقة في مجال الغذاء في العالم وأن هناك مئات الملايين من الناس مهددون بالجوع، فإذاً من الصعب أن يكون هنالك حوار يقوم على فكرة تحرير التجارة وبخاصة التجارة الغذائية في العالم إلا إذا تخلصنا من العقلية السابقة وبدأنا نركز على الحلول الإيجابية وعلى نظام ضوابط وسلوكية على كل الدول أن تتقيد بها وهذا هو السبب الرئيسي الذي أنشئت من أجله منظمة التجارة العالمية أصلا.

جمانة نمور: سيد جاك كالدويل، إذاً لمن يتابعنا الآن ويحاول أن يفهم الموضوع ليس من اهتماماته عادة المواضيع الاقتصادية البحتة، نعلم أن الموضوع الأساس هذه الأيام في الاقتصاد هو موضوع أزمة الغذاء العالمي، هذا الشخص الذي يتابع، كيف ستنعكس على حياته القرارات التي يمكن أن تتخذ في هذه الأيام الأربعة المقبلة؟

جاك كالدويل: إنه أمر غريب، فبعض الأمور التي تجري في النظام العالمي الحالي هيمنت على المفاوضات منذ 2001 إذاً فأحد الأمور الجارية اليوم في أزمة الغذاء العالمي، المهم هي قدرة الحكومة على تخزين بعض منتجاتها كالأرز وغيره وأيضا حظر التصدير فهم بذلك يمنعون التجارة في الطعام وهذا يجعل الأسعار ترتفع وهذا يسبب مظاهرات بشأن الطعام في الكثير من الدول ويؤدي إلى عدم الاستقرار. وأحد الأمور التي لا تناقشها منظمة التجارة العالمية هي مناقشة حظر الصادرات ولكن نجاح هذا الأسبوع وحتى لو معتدل سوف يكون مهما لتعددية الأطراف والتعاون دوليا بشأن هذه القضايا التجارية، إذاً فهذا يرسل رسالة مهمة لهؤلاء الذين ذكرت.

جمانة نمور: رابطة دول الآسيان هي دعت إلى ضرورة التوصل إلى نتائج فورية وطموحة ومتوازنة كما أسمتها لجولة الدوحة حتى تساعد الدول النامية بحسب تعبيرها على التغلب على أسعار الغذاء المتزايدة. هل فعلا إذا ما تم التوصل إلى اختتام جولة الدوحة ونتائجها سيفيد ذلك أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار؟

الزراعة هي القطاع الأكثر إعاقة في النظام العالمي، وتحرير التجارة الزراعية سيمكن المزارعين في الدول النامية من المنافسة ضد التعرفات الجمركية التي تفرضها أميركا وأوروبا
جاك كالدويل:
بالتأكيد هذا سوف يأتي باستقرار للنظام الذي تمت إعاقته في الاقتصاد العالمي، الزراعة هي القطاع الأكثر إعاقة في النظام العالمي وتحرير التجارة الزراعية كما تنوي جولة الدوحة فعله يرسل رسالة أن السوق أكثر حرية ويسمح للمزارعين في الدول النامية أن ينافسوا ضد التعرفات الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إذاً على المدى البعيد سوف يكون عاملا مساعدا نعم.

جمانة نمور: إذاً، دكتور جواد، هذا يعود ليضع الكرة في الملعب الأميركي وملعب الاتحاد الأوروبي. نعود إلى القصة الأساس وهي موضوع الدعم الذي تقدمه هذه الدول المتقدمة للقطاع الزراعي، أليس كذلك؟

جواد العناني: في تقديري أن قضية الدعم لا تزداد سهولة وإنما تزداد تعقيدا يعني مثلا نحن نلاحظ الآن بأن استخدام بعض المواد الأساسية حتى نحصل على مواد مشتقات نفطية أو نفط حيوي كما يسمونه، الوقود الحيوي، جعل بعض هذه الدول تفرض على المستوردات المشتقة من الوقود الحيوي ضرائب إضافية وكذلك فهي تعطي دعما لإنتاج هذه المواد في بلدانها مما يعني أن كثيرا من هذه المواد التي كانت مقصودة للغذاء لعالمي بدأت تتحول تدريجيا بفعل نفس الظروف وبفعل نفس السياسات إلى جعل مشتقات المواد الغذائية أيضا فيها تمييز ضد الدول النامية. لكن أريد أن أقول هنا بأن هنالك 33 دولة في العالم الآن مهددة بالمجاعة أو فيها مجاعات قد تؤدي إلى قلاقل واضطرابات سياسية، أعتقد بأن القضية ليست قضية فتح باب التجارة العالمية لأنه ليس لهذه الدول أصلا قدرة على التصدير في بادئ الأمر بل المشكلة فيها أنها لا تستطيع أن تنتج في الدرجة الأساسية، فيجب علينا عندما نتناول هذه الموضوعات أن ننظر مثلا إلى بعض الدول لكي نحسن إمكانياتها على الإنتاج وهنالك دول عندها فوائض في بعض السلع الزراعية التي تحتاج إلى تصديرها لكي تأخذ حصيلة هذا التصدير وتستورد به المواد التي تحتاجها..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هل هذا من مسؤولية منظمة التجارة العالمية يعني هي من أصغر المنظمات عمرا وهدفها مواضيع التجارة، هل فعلا هو أولا من مسؤوليتها؟ وثانيا هل هناك نية لدى هذه الدول الأعضاء فعلا لحل تلك الأزمة ومشكلة الدول الـ 33 التي تحدثت عنها؟

جواد العناني: هذه هي الفرصة، أنا متفق مع الزميل الذي يشاركنا هذه الحلقة بأن هنالك فرصة وأن الظروف التي كانت تسود قبل سبع سنوات عندما عقدت دورة الدوحة هنالك فرصة جديدة لكي يعيد العالم تأكيد إصراره السياسي على أنه يريد حل تلك المشكلات لأنه لا يختلف اثنان في العالم على أن هنالك قضية مجاعة وأن هذه القضية تشكل تهديدا لأمن العالم ككل، إذا بدأنا من هذا المنطلق وأردنا أن نحل المشاكل فأعتقد بأن القضية ليست فقط قضية فيما يتعلق باختصاصات منظمة التجارة العالمية وإنما أيضا بسلوكيات الدول ونأخذ ننظر مثلا إلى برنامج الغذاء العالمي الذي يحتاج إلى خمسمائة مليون دولار إضافية لكي يغطي الحاجات الملحة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، يعني هنالك مشكلة ليس فقط في الكميات المتاحة وإنما أيضا المشكلة الأهم هي مشكلة التسعير إذ أصبحت هذه السلع التي ازداد بعضها أو تضاعف سعرها في العامين الأخيرين أصبحت تشكل أيضا عبئا اقتصاديا كبيرا على اقتصاديات هذه الدول، فنحن أيضا بحاجة إلى برنامج لدعم برنامج الغذاء العالمي.

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً مما لا شك فيه كما فهمنا من كلامكما بأن نتائج هذه الجولة سيكون لها أثر على الاقتصاد العالمي وأزمة الغذاء هي أحد أبرز عناوينها، ولكن يبقى أن نتساءل ونبحث أكثر في فرص التوصل فعلا إلى تسوية واتفاق في المواضيع الخلافية. نحاول معرفة ذلك بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة الدولية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها الجولة الجديدة التي تعقدها منظمة التجارة العالمية التي بدأت اليوم وتستمر على مدى خمسة أيام. سيد جاك كالدويل، رئيس المفوضية الأوروبية روجيه مانويل باروسو قال بأن هذه الجولة يمكن أن تتكلل بالنجاح إذا قدم الشركاء الاتحاد الأوروبي مساهمة كبيرة. ما الذي قصده بهذه المساهمة؟

جاك كالدويل: أعتقد أنه يدعو إلى التضامن والوحدة من المفوضية الأوروبية ككل وفي مطلع هذا الأسبوع رأينا الرئيس ساركوزي رئيس فرنسا الذي أصبح رئيسا للاتحاد الأوروبي ينتقد وزير التجارة بيتر ماندلسون للموقف الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي. إذاً هناك اقتتال داخلي في الاتحاد الأوروبي نفسه إذاً باروسو يدعو إلى التهدئة والهدوء ويدعو إلى التضامن والتعاون بين الاتحاد الأوروبي ودوله في موقفه التفاوضي في جنيف.

جمانة نمور: ولكن رغم هذه الخلافات الداخلية ممثل الاتحاد الأوروبي في المنظمة السيد بيتر ماندلسون قال نحن مستعدون لنعطي أكثر من غيرنا لكن على الجميع أن يفهم بأننا نريد أن نأخذ شيئا في المقابل. السؤال المطروح هو ما هو الشيء الذي يريدونه في المقابل؟

جاك كالدويل: نعم هذه هي طبيعة التفاوضات التجارية فسيكون دائما من الصعب الحديث للناس المحليين عن التجارة لأنه عندما تعطي شيئا فإنك تريد أن تأخذ شيئا، فهناك الكثير من الأخذ والعطاء والمقايضات كما يحدث في سباق الخيول أحيانا. إذاً فالاتحاد الأوروبي مستعد وعليه أن يظهر الكثير من القيادة بشأن هذا أكثر مما سبق، عليه أن يخفض التعرفات التجارية الزراعية وفي المقابل يجب أن يصل إلى الدول الناشئة التي تحدثتم عن بعضها ويريد الوصول إلى هذه الأسواق من أجل البضائع المصنعة، إذاً فهو يريد الوصول إلى البرازيل التي تفرض 35% كتعرفة تجارية على السيارات.

جمانة نمور: دكتور جواد، السيد ماندلسون قال بأن ما يعرضه الاتحاد الأوروبي لن يبقى إلى الأبد على الطاولة. إذاً هذه الأيام الأربعة القادمة هل ستكون حاسمة برأيك؟

الأزمة الحالية التي نمر بها ستبقى معنا لفترة طويلة ولن تنتهي بسرعة خاصة إذا بقينا نراوح مكاننا في عملية التفاوض الذي لا يؤدي إلى نتائج محددة واضحة
جواد العناني:
أعتقد بأن هذا موقف تفاوضي اكثر منه يعني عاكسا للحقيقة، الحقيقة هي أن الأزمة الحالية التي نمر بها ستبقى معنا لفترة طويلة يعني لن تنتهي بسرعة خاصة إذا بقينا نراوح مكاننا في عملية التفاوض الذي لا يؤدي إلى نتائج محددة واضحة، كذلك فإن الذي يبدو من أسلوب التفاوض هو أن الدول الأفقر في العالم ليس لها نصيب في هذا الصراع الذي يأتي أو في هذا التفاوض، فنحن نرى مثلا أن الدول الغنية تريد من الدول الناشئة أو الدول الواعدة في العالم الثالث أن تقدم تنازلات عن طريق التسامح مع السلع الصناعية التي تأتيها من الغرب مقابل أن تفتح الدول الغربية أسواقها للسلع الزراعية الموجودة في البرازيل لكن هذا يعني أننا قد أمنا الغذاء للدول التي تستطيع أن تشتريه أما الدول التي لا تستطيع أن تشتريه فيبدو أن النظام العالمي لم يوفر لها حتى الآن الفرصة، إذاً هنا يجب أن يبقى في ذهننا بأن أسلوب التفاوض الذي يجري ومن نوعية الحضور الذين يعقدون مؤتمرهم حاليا في مدينة جنيف في إطار منظمة التجارة العالمية قد ركزوا على الدول التي تنتج فواحد يريد أن يصدر السلع الزراعية وآخر يريد أن يصدر سلعا صناعية لكن الدول الأخرى التي لا تستطيع أن تنتج زراعيا فليس لها في هذا الحوار نصيب..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ألم تكن هذه أحد أهداف تأسيس المنظمة أصلا، فتح الأسواق، أن تكون الأسواق الخارجية مفتوحة أمام المنتجين والمصدرين والمستوردين اليست هذه مهمتها؟

جواد العناني: هذا صحيح 100% يعني منظمة التجارة العالمية من أهم أهدافها هو تحرير التجارة ومنح هذه المنظمة القدرة على تنفيذ القرارات التي تصل إليها ليس على غرار ما كانت مثلا اتفاقية التعرفة الجمركية السابقة اللي هي الغات قبل ذلك، ست جمانة، الحقيقة هذا يعني يجري الآن، يعني لا نستطيع أن نفصل ما يجري الآن في معزل عن المشكلة الاقتصادية الدولية، المشكلة الاقتصادية الدولية ليست فقط في الأسعار ولا في كمية الإنتاج إنما أيضا في التوزيع فمن هنا ما يلي، إما أن تنفرد منظمة التجارة العالمية وتتخصص في بحث القضايا الأساسية التي أنشئت من أجلها وهي تحرير التجارة ولكن يجب أن يكون هنالك برامج موازية لمنظمة الزراعة والأغذية الدولية وفي برنامج الغذاء العالمي وعلى غرار الأمم المتحدة ولدى البنك الدولي وغيره من الوسائل التي تمكنها أن تعالج مشاكل الفقر ومشاكل الجوع في العالم.

جمانة نمور: سيد جاك، نتذكر قبل سبع سنوات جولة الدوحة في حينها هدفت تلك الجولة إلى جعل النظام التجاري العالمي أكثر عدلا للدول الفقيرة، هل سيبقى هذا الهدف حلما؟

جاك كالدويل: أنا أخشى أن هذا الجزء من النقاش بشأن المفاوضات الأولية في مفاوضات الدوحة أخشى أنه لم يكن هناك قدر كبير من التقدم في هذا المجال كما كنا نأمل، هناك بعض التقدم الذي يُروى عن ما يسمى زيادة التعرفة الجمركية أي زيادة التعرفة على هذه المواد عند إنتاجها كالقهوة مثلا، هذه أخبار جيدة للكثير من الدول النامية ولكن بشكل عام لم يكن هناك التقدم الذي نود أن نراه بالنسبة لتنمية الدول الأفقر في العالم ولم يكن هناك كما قال الدكتور جواد استثمار كافي في الزراعة والتطوير والأبحاث في هذه الدول في ما يعالج أزمة الغذاء، إذاً القضية هنا هي مصداقية منظمة التجارة العالمية نفسها وإن كانت هي كمؤسسة تستطيع تحرير الأسواق وفتح الأسواق وأن تكون قوة مؤثرة إيجابيا على التنمية.

جمانة نمور: السيد جاك كالدويل مدير السياسة الزراعية والتجارة والطاقة في مركز التقدم الأميركي من واشنطن شكرا لك، ونشكر من العاصمة الأردنية عمان الخبير الاقتصادي الدكتور جواد العناني، وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع مقبلة من خلال إرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

والذي ننتظر عليه أيضا كل اقتراحاتكم، وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.