في إطار رؤية ماليزيا 2020 التي وضعها رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد، أُسست مدينة "سايبر جايا" لتكون قاعدة تكنولوجية تحقق نهضة علمية شاملة في هذا البلد الآسيوي.

ويقول القائمون على المدينة إنها تتحول تدريجيا لتصبح مدينة ذكية متكاملة، وجسرا لعصر المعلومات، كما أراد لها مهاتير محمد.

من ماليزيا، نتعرف مع المراسل سامر علاوي ضمن حلقة الثلاثاء (16/12/2014) من برنامج  "مراسلو الجزيرة" على بعض ما تحقق حتى الآن في سايبر جايا العاصمة التكنولوجية لماليزيا.

مدينة بلا ضجيج
ويقول علاوي إن مدينة جايا في شكلها النهائي المخطط له تنطوي على كثير من المتعة وقليل من الضجيج والدخان.

وأخذ مهندسو المدينة في الاعتبار خطط التنمية المستدامة أثناء إقامة بنيتها التحتية، فتعداد سكان المدينة حاليا يقدر بسبعين ألفا، لكن قدرتها الاستيعابية تتجاوز مليون نسمة، ويطمح المسؤولون إلى أن تصبح "جايا" مقرا تكنولوجيا عالميا.

ويتمثل هدف هيئة الإبداع الماليزية في مساعدة المواطنين على توفير أفكار خلاقة تمكنهم من تحسين دخلهم ومستوى معيشتهم.

وقد اتخذت الهيئة من سايبر جايا مقرا لها، ويطمح القائمون عليها إلى رؤية مدينة ذكية تسخر التكنولوجيا لخدمة الجميع.

ويترقب الماليزيون بشغف إنجاز ثاني أكبر مشروع لهم بعد إقامة عاصمتهم الإدارية الجديدة "بترا جايا".

عيد الأطفال
ومن ماليزيا إلى اليابان البلد الذي لم ينس -رغم تقدمه- المحافظة على بعض تقاليده القديمة، حيث تطلعنا المراسلة مها ماتسومورا في تقريرها على أحد تلك التقاليد، ويسمى "سبعة خمسة ثلاثة".

ويقوم التقليد على توجه الأهالي إلى المعابد للصلاة من أجل سعادة أطفالهم وصحتهم في أعمار السابعة والخامسة والثالثة، وحسب المعتقدات القديمة فإن الأرقام الفردية تجلب الحظ.

وتذكر ماتسومورا أنه حسب التقويم الياباني، ينظم احتفال الأطفال من أعمار الثالثة والخامسة والسابعة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني باعتباره ميمونا، هكذا كان التقليد في الماضي أما اليوم فيحتفل به اليابانيون في عطلة نهاية الأسبوع على مدار الشهر.

ووسط صخب وازدحام كبيرين يحضر الأطفال إلى المعابد مع عائلاتهم، ويبدؤون مراسم الدخول من غسل اليدين وغيره وصولا إلى الحدث الأهم وهي طقوس مباركة نمو الأطفال ولها قدسية خاصة، ولا يسمح للعامة ولا حتى لأصدقاء العائلة بالدخول إلى مكان الصلاة الذي يبقى بعيدا عن أعين الناس.

الصيد الجائر
وتنتقل كاميرا البرنامج إلى كينيا لتلقي الضوء على ما يعرف بالصيد الجائر، فرغم فرض حظر دولي على تجارة العاج غير المشروعة لا تزال عمليات الصيد الجائر مستمرة في هذا البلد وبعض الدول الأفريقية.

وتواصل مجموعات مسلحة صيد الفيلة واقتلاع أنيابها بسبب الطلب المتزايد على العاج في بلدان آسيوية كالصين.

والتزاما منها بتطبيق القوانين الدولية الخاصة بحماية الحيوانات المهددة بالانقراض، خصصت السلطات الكينية موارد إضافية للحد من عمليات قتل الفيلة ومكافحة عمليات تهريب العاج من أراضيها.

وذكر المراسل عزيز المرنيسي في تقريره أن أكثر من عشرين فيلا نفقت في أقل من شهرين بجنوب شرقي كينيا، لافتا إلى أن النفوق لم يكن لأسباب طبيعية بل بفعل فاعل.

وأضاف المرنيسي أنه وفقا لأرقام موثقة، فإن وتيرة قتل الفيلة للحصول على العاج باتت الأعلى منذ عشرين عاما.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: "سايبر جايا" مدينة المستقبل والتكنولوجيا الحديثة بماليزيا

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

المحاور:

-  سايبر جايا.. مدينة ذكية متكاملة

-   عيد الأطفال في اليابان

-  الصيد الجائر في كينيا

تاريخ الحلقة: 17/12/2014

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة؛ سايبر جايا: مدينة المستقبل والتكنولوجيا الحديثة في ماليزيا وعنوان نهضتها،  تقليد سبعة خمسة ثلاثة عيد للأطفال الصغار في اليابان، استمرار عمليات الصيد الجائر في كينيا ودول أفريقية أخرى يهدد الحياة البرية في القارة السمراء.

سايبر جايا.. مدينة ذكية متكاملة

إلسي أبي عاصي: تحية لكم مشاهدينا الكرام ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "مراسلو الجزيرة"، في إطار رؤية ماليزيا 2020 التي وضعها رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد أُسست مدينة سايبرجايا لتكون قاعدة تكنولوجية تحقق نهضةً علميةً شاملةً لهذا البلد الأسيوي، ويقول القائمون على المدينة إنها تتحول تدريجياً لتصبح مدينةً ذكيةً متكاملةً وجسراً لعصر المعلومات كما أراد لها مهاتير محمد، مراسلنا سامر علاوي يطلعنا على بعض ما تحقق حتى الآن في سايبر جايا العاصمة التكنولوجية لماليزيا.

]تقرير مسجل[

سامر علاوي: حلمٌ بمدينة فاضلة في القرن 21 أو هكذا يتخيل مؤسس شركة Dream Age مدينة سايبر جايا بعد عدة أعوام، مدينةٌ فيها كثيرٌ من المتعة وقليل من الضجيج أو الدخان، شكري بن محمد أحد المبدعين الشباب الذين درسوا أو تدربوا في اليابان قبل أن ينضم لشركة Dream Age لتصميم مركبات يمكن استخدامها داخل المدينة وتعتمد على تكنولوجيا نظيفة.

]شريط مسجل[

شكري بن محمد/ مهندس كهرباء سيارات: نسعى لتطوير بلدنا كي يصبح من الدول ذات الدخل المرتفع وبلداً عديم الانبعاثات الغازية والكربون كذلك نسعى للاقتصاد في الطاقة بما يجعل الناس يعيشون في وضع صحي أفضل وبذلك فإننا نجعل من سايبر جايا نموذجاً للمدن الأخرى حيث تكون مدينةً خضراء وفي نفس الوقت مدينة تكنولوجية.

سامر علاوي: مؤسسة أخرى أُطلق عليها المركز الماليزي للإبداع والابتكار Magic تهدف إلى تحفيز الشباب لإقامة مشاريع خاصة بهم تعتمد على التكنولوجيا، وفي حفل التدشين أثنى رئيس الوزراء على الشباب ودعا المؤسسات والبنوك إلى التغاضي عن كبواتهم وهي تقدم العون لهم، لأن المحاولة هي الطريق إلى النجاح.

]شريط مسجل[

نجيب عبد الرزاق/ رئيس الوزراء الماليزي: إذا أردتم أن تصبح ماليزيا دولةً ذات دخل مرتفع فلا بد من تحقيق أمرين، الأول أن نقدم مهارات عالية لشعبنا فقبل جذب الاستثمارات يجب أن يكون هناك ماليزيون يتمتعون بالمعرفة وبمهارات عالية وأنا أعني هنا مهارات عالية حقيقية، أما الطريق الثاني فهو إقامة مشاريعكم وهذا لمن لا يفكر بالوظيفة، فأول شيء يفكر به خريجو الجامعات هو البحث عن وظيفة أما إذا أقمت مشروعك فإنك لن تبحث عن وظيفة وإنما تكون موفراً للوظائف، فهل تريدون أن تكونوا أشخاصاً يبحثون عن وظائف أم أُناساً يوفرونها، هذا هو الفرق.

سامر علاوي: تبدو شوارع سايبر جايا شبه خالية ولا غرابة، حيث أخذ مهندسوها بالاعتبار خطط التنمية المستدامة أثناء إقامة بنيتها التحتية، فتعداد سكان المدينة حالياً يقدر بـ70 ألفاً لكن قدرتها  الاستيعابية تتجاوز مليون نسمة ويطمح المسؤولون أن تصبح محضناً تكنولوجيا عالمياً.

[شريط مسجل[

فارس يحيى/ مدير هيئة تطوير مدينة سايبر جايا: بالنسبة لمجالات التنمية المستقبلية فهي التكنولوجيا الصاعدة في العالم وهي أربعة أصناف التكنولوجيا الخضراء والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الذكية إضافة إلى المدينة المعلوماتية التي تمكننا من جلب المستثمرين إليها.

سامر علاوي: مكتبة رقمية بالكامل يعتمد عليها طلبة جامعة Multimedia إحدى أشهر جامعات سايبر جايا فالكتب الورقية هنا أضحت جزءاً من الماضي ولا يجد الجيل الشاب مشكلة في التعامل مع الكتاب الرقمي وتتبع جامعة Multimedia لشركة الاتصالات الماليزية التي أقامتها بهدف توفير خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات وغيرها من علوم التقنية المتقدمة،  لكن الطلاب الذين ينتمون لحوالي 180 جنسية عليهم التأقلم مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية، مرحلة يشكو كثيراً منهم صعوبتها لكنهم يعتقدون أن لها ما بعدها، فموسى الذي يدرس الوسائط الإعلامية المتعددة يقول إنه يستخدم بطاقة متعددة الأغراض أثناء تحركه داخل الجامعة وكغيره من الطلاب واجه صعوبة في التعرف على تقنيات سايبر جايا، أما توفر خدمات الإنترنت في كل مكان فقد حول الأماكن العامة إلى قاعات دراسية مفتوحة.

]شريط مسجل[

موسى غزال/ طالب جامعي: إنه خلص إنه أنت بتضلك محافظ على هذه  البطاقة ما تخاف إنها تضيع لأنه أنت تستخدمها بثلاث شغلات.

سامر علاوي: هي أصلا مصروف.

موسى غزال: وهي مصروف، مصرفي يعني لازم شو اسمه إنه أؤمن على مصروفي أهم إشي.

سامر علاوي: هدف هيئة الإبداع الماليزية هو مساعدة المواطنين على توفير أفكار خلاقة تمكنّهم من تحسين دخلهم ومستوى معيشتهم، وقد اتخذت من سايبر جايا مقراً لها، ويطمح القائمون عليها في رؤية مدينة ذكية تُسخر التكنولوجيا لخدمة الجميع.

]شريط مسجل[

مارك روزاريو/ المدير التنفيذي لهيئة الإبداع: المستقبل كما أراه هو أن التكنولوجيا سوف تخلق نمطاً جديداً للحياة وقد شاهدنا ذلك التحول خلال السنتين أو الثلاثة الماضية ويتضح ذلك من خلال شكل المنازل والأسواق ونتوقع أن تكون مكاناً ممتعاً.

سامر علاوي: أُزيلت مزارع نخيل الزيت والغابات الطبيعية وحلت محلها بحيرات صناعية تطل عليها فروع جامعات عالمية ومحلية وجذبت معها عشرات الشركات العابرة للقارات القائمة على تكنولوجيا متقدمة أو المصنعة لها، كانت بداية المشروع عام 1997 من القرن الماضي.  واليوم يترقب الماليزيون بشغف إنجاز ثاني أكبر مشروع لهم بعد إقامة عاصمتهم الإدارية الجديدة بوتراجايا، إنها سايبر جايا المدينة الذكية التي يعولون عليها لوضع بلادهم في مصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2020، طموحٌ من بنات أفكار رائد نهضة ماليزيا مهاتير محمد.  سامر علاوي/ لبرنامج مراسلو الجزيرة، سايبرجايا.

]نهاية التقرير[

عيد الأطفال في اليابان

إلسي أبي عاصي: ومن ماليزيا إلى اليابان، البلد الذي لم ينسى رغم تقدمه المحافظة على بعض تقاليده القديمة، من هذه التقاليد تقليد يُسمى سبعة خمسة ثلاثة ويقوم على توجه الأهالي إلى المعابد للصلاة من أجل سعادة وصحة أطفالهم في أعمار السابعة والخامسة والثالثة وحسب المعتقدات القديمة فإن الأرقام الفردية تجلب الحظ، مها ماتسمورا تعرفنا على ملامح هذا العيد الخاص بالأطفال في اليابان.

]تقرير مسجل[

مها ماتسمورا/طوكيو : مشاعر فرح وترقب تخالج الطفل ماساو فهذه هي المرة الأولى التي يرتدي فيها الزي التقليدي أو الهكمة بمساعدة جدته استعداداً للذهاب مع جميع أفراد عائلته إلى المعبد في زيارة رسمية بمناسبة عيد شيتشي غوسان وهو العيد الذي تقدم فيه العائلات الشكر للآلهة على نعمة صحة الأبناء، وهذا العام هو الفرصة الوحيدة لماساو للمشاركة في العيد لبلوغه سنة الخامسة وهو العمر المحدد للصيبة.

]شريط مسجل[

والدة الطفل ماساو: تحظى الفتيات بفرصة الاحتفال مرتين حين يبلغن الثالثة والسابعة، لم أتمكن من الاحتفال بهذا العيد في طفولتي لكوني نشأت خارج اليابان لكن اذكر ارتدائي الكيمونو في السابعة للمرة الأولى وأخذ صورة تذكارية، بالمقابل عائلة زوجي متمسكة جداً بهذا التقليد.

مها ماتسمورا: حسب التقويم الياباني يُنظم احتفال الأطفال من أعمار الثالثة والخامسة والسابعة في 15 من تشرين الثاني باعتباره ميموناً هكذا كان التقليد في الماضي أما اليوم فيحتفل به اليابانيون في عطلة نهاية الأسبوع على مدار الشهر، عائلة نوا أيضاً تستعد للعيد منذ الصباح الباكر بطريقتها الأكثر شعبيةً هذه الأيام ألا وهي تنسيق ارتداء الكيمونو والتزين في أستوديو متخصص وفق موعد مُسبق، ويلجأ كثيرون إلى هذا الحل لتوفيره عدداً من الخيارات بدءاً من استئجار زينة الشعر ولوازم الكيمونو إلى خدمة ارتدائه وأخذ صور عائلية، هذه المراحل المتكاملة غالباً ما تكون باهظة الثمن وتتراوح كلفتها ما بين 30 و80 ألف ين أو ما يعادل 800 دولار.

]شريط مسجل[

نانامي ياماشيتا/ عاملة في المحل: كثيرٌ من الزبائن يقصدوننا كل عام وخصوصاً في عيد الأطفال لكن لا يمكن رؤيتهم بكثرة في الأماكن العامة فهم ينتقلون مباشرة من محلنا إلى المعبد في فترة الصباح لعدم قدرة الصغار على تحمل ارتداء الملابس فترة أطول.

مها ماتسمورا: وسط صخب وازدحام كبيرين يحضر الأطفال إلى المعابد مع عائلاتهم ويبدءون بمراسم الدخول من غسل اليدين وغيرها وصولاً إلى الحدث الأهم وهو طقوس مباركة نمو الأطفال ولها قدسية خاصة فلا يسمح للعامة ولا حتى لأصدقاء العائلة بالدخول إلى مكان الصلاة الذي يبقى بعيداً عن أعين الناس.

]شريط مسجل[

تشيتو شيرايشي/ مسؤولة الأعلام في المعبد: يتبارك اليابانيون بأيام معينة من السنة تمثل الحظ السعيد كاليوم مثلاً لذا تجدون جميع الرهبان مشغولين جداً ليس بعيد الأطفال فقط بل لاختيار الكثيرين هذا اليوم أيضاً لزواجهم.

مها ماتسمورا: تمضي لحظات العيد سريعة ومجدولة حسب مواعيدها أمام الكبار لكنها تمر بطيئة غريبة ومهمة بتفاصيلها لدي الصغار. اهتمام الأهل يصل إلى ذورته ليترك للأطفال فيما بعد ذكريات تبقى عالقة في أذهانهم طيلة حياتهم. عادات متوارثة منذ عهود لم تغير ملامحها الحياة اليابانية المعاصرة فيفوح عبق الماضي من تفتح جيل اليوم، ليس عبثاً اختيار فصل الخريف لعيد الأطفال من هذه الأعمار ففيه رمزية وتجسيد لنهاية فصل وبداية آخر وتجددٌ للطبيعة،  نوها ذات الست سنوات في الصف الأول الابتدائي تقول إنها سعيدة بارتدائها الكيمونو لأول مرة كالكبار، لكن كيف سيبدو هذا الاحتفال في السنوات المقبلة خاصة مع تزايد شيخوخة المجتمع الياباني، هل سيحافظ عليه كتقليد وتراث أم سيختفي شيئاً فشيئاً كما اختفت قبله تقاليد أخرى لم يعد يهتم بها اليابانيون، سيكون أمام هؤلاء الصغار الوقت الكافي للإجابة على كل هذه التساؤلات في المستقبل. مها ماتسموار لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: نواصل معاً هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وتشاهدون فيها بعد قليل، الفيلة الأفريقية ضحايا تجارة العاج المحرمة دولياً.

الصيد الجائر في كينيا

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم من جديد، رغم فرض حظر دولي على تجارة العاج غير المشروعة لا تزال عمليات الصيد الجائر مستمرة في بعض البلدان الأفريقية حيث تواصل مجموعات مسلحة صيد الفيلة واقتلاع أنيابها بسبب الطلب المتزايد على العاج في بلدان آسيوية كالصين، والتزاماً منها بتطبيق القوانين الدولية الخاصة بحماية الحيوانات المهددة بالانقراض خصصت السلطات الكينية موارد إضافية للحد من عمليات قتل الفيلة ومكافحة عمليات تهريب العاج من أراضيها، عزيز المرنيسي يطلعنا على المزيد من التفاصيل في سياق هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

عزيز المرنيسي/ كينيا: بعد أن كانت الأرض تهتز تحت أقدامها أضحت هذه الحيوانات الضخمة جيفاً نتنة تحت شمس كينيا الحارقة غير بعيد من هذا المكان في جنوب شرق كينيا نفق أكثر من 20 فيلاً في أقل من شهرين، ليس لأسباب طبيعية بل بفعل فاعل، انتزعت أنياب الأفيال وتُركت أبدانها للديدان والذباب إنها آفة الصيد الجائر للحيوانات البرية في إفريقيا.

]شريط مسجل[

بول مبوغوا/ المتحدث باسم خدمة الحياة البرية في كينيا: بالنسبة للأفيال يُقدر عددها حالياً في كينيا بـ 39 ألفاً، خلال العام الماضي وحده فقدنا 384 فيلاً بسبب الصيد الجائر وفي العام الذي سبقه 289 أي بزيادة 100 فيل.

عزيز المرنيسي: ما يقع في كينيا يحدث بشكل أوسع في أفريقيا وتدل الأرقام على أن وتيرة قتل الأفيال للحصول على العاج باتت الأعلى منذ 20 عاماً، في عام 2011 قُتل أكثر من 25 ألف فيل لسرقة العاج وصودر أكثر من 550 ألف كيلوغرام من العاج وللسنة الثالثة على التوالي فإن أكثر من 20 ألف فيل تُقتل سنوياً في عمليات صيد جائر في أفريقيا التي يُقدر عدد الفيلة المتبقية فيها بـ 500 ألف، هذه حديقة أمبوسولي الوطنية جنوب غربي كينيا، تقع أمبوسولي أسفل جبل كلمنجارو أعلى قمة في أفريقيا حيث يبلغ ارتفاعه نحو 5 آلاف و900 متر، تقع الحديقة بالقرب من دولة تنزانيا المجاورة وهي واحدة من أكثر الحدائق شعبية بفضل ما تزخر به من مناظر خلابة ومتنوعة للحياة البرية، توجد في أمبوسولي قطعان من البقر الوحشي ووحيد القرن والحمار الوحشي، لكن الحديقة تشكل موطناً مفضلاً لقطعان الفيلة التي تسرح وتمرح في هذا الفضاء الطبيعي المترامي الأطراف، ووفقاً لاتفاقية الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض فإنه يوجد في كينيا ودول مجاورة في شرق أفريقيا نحو 30% من عدد الأفيال في القارة السمراء في بلد تشكل فيه السياحة عصب الاقتصاد يعتمد 70% من النشاط السياحي على الحياة البرية، وسعياً لحماية هذه الثروة خصصت السلطات الكينية موارد إضافية وكثفت دوريات المراقبة وزودت حراس البراري بأجهزة متطورة، في بلد مثل إفريقيا الوسطى تشهد وتيرة الصيد الجائر تصاعداً خطيرا أودى بأكثر من 60% من أفيالها خلال العقد الأخير، وقد حذر خبراء من استمرار عمليات الصيد بهذه الطريقة التي قد تؤدي إلى انقراض الأفيال نهائياً من البلاد، رغم أن كينيا تبذل جهوداً تعتبر الأكثر فاعلية في مكافحة آفة الصيد الجائر للحيوانات البرية في أفريقيا إلا أن الحل الأمني وحده لا يكفي ما دام الطلب العالمي على العاج موجود، ويستخدم الصيادون طرقاً متطورة مدفوعين بالارتفاع الصاروخي في أسعار العاج في السوق السوداء إذ تجاوزت 2000 دولار للكيلوغرام الواحد، ويُنحي نشطاء البيئة وحُماة الحياة البرية باللائمة على الصين أكبر مستورد للعاج في العالم، ويطالب هؤلاء بالتعامل مع الصيد الجائر باعتباره جريمة خطيرة تتطلب استخدام نفس التقنيات المتطورة لمكافحة جرائم أخرى كتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والأسلحة، لكن في ظل غياب قوانين رادعة حتى الآن وتزايد الطلب العالمي على العاج فإن منافع الصيد الجائر للفيلة غدت تضاهي أخطاره وهو ما يُنذر بتراجع خطير في أعداد أضخم ثدييات تدب على الأرض، عزيز المرنيسي لبرنامج مراسلو الجزيرة، حديقة أمبوسولي الوطنية، كينيا.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: وبتقرير عزيز المرنيسي عن الصيد الجائر في كينيا نصل مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد معكم كالعادة الأسبوع المقبل بحلقة جديدة فإلى اللقاء ودمتم بخير.