قال نائب رئيس حركة النهضة في تونس الشيخ عبد الفتاح مورو: الإسلاميون ليسوا مبشرين في مجتمعات جاهلية، فهم مسلمون والآخرون كذلك مسلمون.

جاء ذلك في حلقة من برنامج "بلا حدود" بثت الأربعاء 2/9/2015 للتعقيب على ردود الفعل الواسعة التي جاءت عقب 17 حلقة من شهادته التي قدمها في برنامج "شاهد على العصر".

وأوضح مورو: مبرر وجود الإسلاميين ليس تعليم الناس الوضوء والزكاة بل السعي إلى تبديل الواقع السيئ استنادا لمبادئ دينية ووطنية، دون أن ينقص ذلك من القول "نحن لسنا وحدنا الحاملين للحقيقة".

أخطأنا
ولم ينكر أن الحركات الإسلامية -بأوضح مثالين لها في مصر وتونس- قد أخطأت، ضاربا مثالا حركة النهضة التي قال إنها عاشت 42 عاما في المنافي والسجون والملاحقات ثم صعدت لمنصة الحكم عقب الثورة، لافتا إلى أنه لم يكن مع هذا التوجه.

ودافع عن خيار النهضة بأن تبقى في الساحة السياسية بعد خسارتها الانتخابات، وتساءل مورو: هل أنسحب من الساحة لأن من هم على يميني ويساري مخالفون لي؟"، وأضاف أن المكسب العظيم الذي ربحه التوانسة من الثورة هو أنه لا أحد يستطيع إقصاء أحد.

وأكد أن أهم ما يمكن أن تحاسب عليه حركة النهضة هو "هل خانت مبادئ الثورة؟ وإذا خسرنا الحكم فإننا كسبنا تطبيع وجودنا في الحياة السياسية".

مشروع ثلاثي
ودفاعا عن فكرته في جعل الشباب يتقدمون صفوف النهضة قال إن الذي قدم من الجيل المؤسس عليه أن يدرك أن وراءه صفوفا تستحق أن تأخذ دورها.

وذكّر بما يسمى القيادات التاريخية التي عرفتها الدول عقب تحررها من الاستعمار، وقال إن المفروض أن تنتهي مهمتها عند التحرير وليس الإذعان للطموح الشخصي بالاعتقاد أن من يحرر يمكنه قيادة مرحلة البناء والتشييد.

وعليه، طرح مورو مشروعا ثلاثيا للنهضة يبدأ في المؤتمر المقبل يأخذ فيه من هم دون سن الأربعين ثلث المقاعد، وذات الشيء في المؤتمر الموالي، إلى أن يتولى الجيل الشاب المسؤولية في الثلث الثالث، أي عقب تسع سنوات.

السياسي والدعوي
ودعا إلى الفصل بين السياسي والدعوي في الحركة الإسلامية، بحيث يتحمل السياسي مسؤولية فشله إذا فشل، ولا يقال إن الإسلام هو من يتحمل المسؤولية.

لكن الدعوية بالنسبة إليه ليست "خطب ابن نباتة" ولكنها دراسة العلوم الإنسانية كعلوم القانون والاجتماع والنفس والتربية، معتبرا غياب هذا التوجه "سببا محترما لفشل الإسلاميين".

متسائلا "هل قرأ أحد من داعش العلوم المؤدية إلى قيام الدولة؟" مجيبا إن مجرد تجميع الناس تحت تهديد السلاح لا يبني دولة ولهذا سيفشلون.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: مورو: أخطأنا.. والإسلاميون ليسوا وحدهم يحملون الحقيقة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها

تاريخ الحلقة: 2/9/2015

المحاور:

-   فشل تجربة الإسلاميين في الحكم

-   تحالفات حركة النهضة

-   دور الشباب في بناء المجتمع

-   ضرورة تجديد دماء الحياة الحزبية

-   إشكالية الفصل بين الدعوي والسياسي

-   رؤية نقدية لتجربة الإسلاميين

أحمد منصور: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ أُحييكم على الهواءِ مُباشرةً وأُرحِبُ بكُم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج بلا حدود، أشكرُ كُل الذين تفقدوني أو سألوا عني خلالَ إجازتي القصيرة، أثارَت شهادةُ الشيخ عبد الفتاح مورو أحدِ مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائبِ رئيسها على العصر ردودَ فعلٍ هائلةٍ حيثُ قدمت للمُشاهدين صورةً جديدةً عن تاريخ تونس الحديث من خلالِ حركةِ النهضةِ وتطورِ علاقتها بالنظام مُنذُ إرهاصاتِ نشأتها الأولى عام 1969 وحتى الآن، وقد تراوحت هذهِ العلاقةُ بينَ المُلاحقةِ والتضييقِ والسجونِ والمُعتقلات والمنافي وصولاً إلى المُشاركةِ في السُلطة بعدَ الثورةِ التونسية، ورغمَ إبداءِ مُعظمِ المُشاهدين من خلال آلافِ الرسائل والتعليقات التي وصلتني إعجابهم بالشيخ عبد الفتاح مورو وأدائهِ إلّا أن بعضهم انتقدهُ أيضاً وانتقدَ حركةِ النهضةِ بشكلٍ لاذع سيّما بعدَ أدائها السياسيّ خلالَ الفترة الأخيرة، وفي حلقةِ اليوم وكما عودناكم في نهايةِ كُل شهادةٍ على العصر نفتحُ المجالَ لكم لكي تُرسلوا أسئلتكُم وتعليقاتكم وانتقاداتكم إلى شاهدنا على العصر حتى يرُدَ على ما تيسرَ منها وذلكَ علاوةً على أكثرِ من 100 سؤالٍ وتعليقٍ انتقيتها بينَ أكثر من 2000 سؤال وتعليق اضطلعتُ عليها خلالَ الفترةِ الماضيةِ وصلتني من المُشاهدين، ويُمكن لمُشاهدينا الراغبينَ في طرحِ المزيدِ من التساؤلات والتعليقات والانتقادات إرسالها على عناوينِ البرنامج وصفحتيه على فيسبوك وتوتير التي ستظهرُ تِباعاً على الشاشة، فضيلة الشيخ مرحباً بك.

عبد الفتاح مورو: أهلاً وسهلاً تحياتي واحتراماً وتحيتي للسادة المُشاهدين جميعاً ولمَن اهتمَ بهذهِ الحلقات وأرادَ أن يُدليَ بدلوهِ لإصلاحِ مسارِ هذهِ الحركة التي حبيبةٌ للجميع.

أحمد منصور: شُكراً لك، قبل أن أبدأ في طرح التساؤلات أفعلُ كما أفعلُ دائماً معَ الشهود هو أن أُعطي لكَ المجال لكي تستدركَ أو تُضيفَ أو تُصححَ أو تُعلقَ على بعضَ ما جاء في شهادتكَ لاسيّما وأننا كُنا نتعمدُ على ذاكرتك وليسَ على نصٍ مكتوب فأترك لكَ المجال في دقائق لكي توضِّحَ بعض الأمور أو تُصححَ أو تُعلِّقَ أو تحذفَ أو تُضيف، تفضل.

عبد الفتاح مورو: هو يصعُبُ تداركُ كُلِ ما حصلَ مني من سهو لأن السهو كانَ أكثر مما استحضرت وهذا عملُ البشرِ جميعاً، لكن أرى لِزاماً عليّ أن أرُد الاعتبارَ للذينَ لم يُذكَروا أو بعض المراحل التي قفزتُ عليها قفزاً لا لكوني نسيتُها فقط وإنما لكونِ الاعتمادِ على الذاكرة يجعلنا نتبعُ حبلاً واحداً تكونُ مُتابعتهُ مُمكنةً إلّا إذا تشعَّب وتحولَ إلى شعابٍ مُتعددةٍ فيصعبُ الجمعُ بينها في ذاكرةٍ واحدةٍ، والذي أُريدُ أن استدركهُ أولاً هو أن القيادات الذي ذكرتها والتي اعتمدت الحركةُ في قيامها على أدائها كأنَّ البعض فهمَ منها أن الأمر مُنحصرٌ في نفرينِ اثنين أو 3 أنفار ولكن العكسَ هو الصحيح لأن الأداءَ المُشترك لعديدٍ من الذينَ انتسبوا لتلكَ الحركة في تلكَ الفترة هو الذي جعلَ هذا العمل يتقدم، هو عملٌ جماعي أشرفَ عليه الأستاذ راشد وأشرفَ عليهِ غيرهُ من الذينَ اعتنوا بالعمل الإسلامي لكني عندما تحدثت تحدثتُ عن الذينَ باشرتُهم بنفسي مُباشرةً، كان مُعظم لقاءاتي مع الأستاذ راشد، مع الأستاذ أحميدة النيفر، مع الأستاذ  صلاح الدين الجورشي، مع الأستاذ صالح كركر، علي نوير، لا أريدُ أن أنسى من جُملةِ الذينَ قاموا بالعملِ في تلكَ الفترة الأستاذ فاضل البلتي الذي لم تكُن تجمعُني بهِ كُلُ رَدهات العملِ في تلكَ الفترة لكننا كُنا نلتقي وكانَ لهُ الأداء الكبير ومُعظم اتصالهِ كان بالأستاذ راشد الغنوشي، أُريد أن أنوِّهَ كذلكَ إلى أن فترة السجن التي قضيناها جميعاً لم تشملني أنا والأستاذ راشد وبعض القياداتِ فقط هي شملت عدداً وصلَ إلى 200 نفرٍ تقريباً..

أحمد منصور: ده في السجن الأول.

عبد الفتاح مورو: في السجن الأول ثُم المحاكمات بعد ذلكَ تفرَّعت في كاملِ البلدِ وأصبحت مُحاكماتٍ محليةً وأنا سهوت عن أذكر القيادات المحلية لأني لم أكُن أتصلُ بهم مُباشرةً لكن في كُل منطقة من مناطق البلد وأكبر منطقة هي منطقة الجامعة كانت فيها قياداتٌ تتالت عليها والأستاذ هاشمي الحامدي هو من بين هذهِ القيادات لكن لم تجمعني بهِ عملٌ مُشتركٌ حتى أكونَ شاهداً على أدائهِ في تلكَ الفترة، لذلك أُريد أن أستبعدَ ما يُمكنَ أن يجولَ بالذهنِ من كوني استبعدتُ أنفاراً لأُقدمَ آخرين لأنهُ ليست لي قضيةُ لا إبعادٍ ولا تقريبٍ أبداً وإنما استحضرتُ الذين عملتُ معهم، أُريد أن أذكر بأنهُ خروجنا من السجن الذي سبقهُ تحاورٌ مع السُلطة مع الأستاذ محمد مزالي رحمهُ الله.

أحمد منصور: هذا في عهد بورقيبة.

عبد الفتاح مورو: هذا في عهد بورقيبة كان في تلكَ الفترة نفرانِ اثنانِ انضما إلى الأستاذ محمد مزالي كانا مُساعدينِ لهُ في الوزارةِ الأولى هُما: الأستاذ مُصطفى مُنيف مُديرُ مكتبهِ وهذا الرجل قامَ بعملٍ دؤوبٍ ومُؤثرٍ جداُ في إنجاح المُبادرة، والشخص الثاني هو الأستاذ مازن الشقير رحمهُ الله الذي كانَ وزيراً مُعتمداً لدى الأستاذ محمد مزالي والذي ساعدَ في كثيرٍ من الحالات بالاتصالِ مُباشرةً بي وبالأستاذ حمودة الدكتور..

أحمد منصور: بن حمودة.

عبد الفتاح مورو: لا حمودة بن سلامة.

أحمد منصور: حمودة بن سلامة.

عبد الفتاح مورو: الذي كانَ واسطةً هامةً في هذهِ القضية، مع الأستاذ حمودة بن سلامة كان الأستاذ صلاح الدين الجورشي باعتبارهِ صحفياً..

أحمد منصور: وأنت تحدثت عن كُل هؤلاء بالتفصيل.

عبد الفتاح مورو: الأستاذ شخص اللي ربما نسيناهُ الأستاذ عبد اللطيف الفراتي الذي كانَ رئيس تحرير جريدة الصباح والذي ساعدَ مُساعدةً كبيرةً بالمقالاتِ التي كانَ يكتبها في جريدة الصباح على الدفعِ نحوَ نجاح هذهِ المُبادرة، لا أُخفي عليكم أنهُ في أنفار آخرين من صفٍ إسلاميٍّ غيرِ واضحٍ وضوحاً كبيراً لكنهُ مُلتزمونَ إسلامياً اللي من بينهم السيد محمد النوري اللي هو مُحامي والأستاذ فتحي عبيد وكلاهما أسهمَ مُساهمةً فعّالةً في إنجاحِ هذهِ المُبادرة، لا أُريدُ أن أنسى كذلك أن هذهِ المبادرة التي أفضَت إلى خروجنا من السجن أثارت حفيظةَ جُل اليسار وعندها تميَّزت المواقف وشعرنا بمُقاومةٍ شديدةٍ تتجهُ نحوَ صدرونا من قّبَلَ جُلِّ زعاماتِ اليسار الذينَ لم يروقهم في تلكَ الفترة أن يكونَ الإسلاميون خارجَ السجون وتبينَ..

أحمد منصور: هي مُمتدةٌ إلى الآن.

عبد الفتاح مورو: وهي مُمتدةٌ إلى الآن وهي موروثةٌ لديهم بينما شقُ الديمقراطيين- الديمقراطيين الاشتراكيين والوحدة الشعبية والقوميين والعروبيين- هؤلاءِ صفقوا لهذهِ المُبادرة وساعدوا على إنجاحها وكانت علاقاتنا معهم مُثبتةً أننا وهُم نعيشُ ظرفاً واحداً هو ظرفُ ديكتاتوريةٍ مُسلطةً علينا من بورقيبة في تلكَ الفترة، هذا أردتُ أن أُذكِّرَ بهِ، القضية الثانية أُريدُ أن أستحضرها وهو تلكَ عندما أقمَت بالسعودية كانت في تلكَ الفترة مُساعدة كما قُلت من الملك فهد لكن كانت هُناكَ مُساعدة من الأمير أحمد ومن الأمير نايف رحمهُ الله.

أحمد منصور: أحمد بن عبد العزيز.

عبد الفتاح مورو: أحمد بن عبد العزيز...

أحمد منصور: الذي أصبح وزير الداخلية وموجود الآن.

عبد الفتاح مورو: وهو موجود الآن، والأمير نايف بن عبد العزيز الذي أسهمَ مُساهمةً مُباشرةً في جَمعِ الحظوةِ لصالحِ الحركة خاصةً عندما أُقيمَت المُحاكمةُ الكُبرى وكانَ وراءهُ مجموعةٌ من الناس هُمُ الذين ساعدوا على انتدابِ المُحامين من فرنسا.

أحمد منصور: دي 1991.

عبد الفتاح مورو: نعم، انتدبوا لا مش 1991 هذا وأنا مُقيم بالسعودية، المُحاكمة التي تمت في 1988.

أحمد منصور: آه 1988 نعم.

عبد الفتاح مورو: 1988.

أحمد منصور: ماشي.

عبد الفتاح مورو: في هذهِ المجموعة فيها الدكتور حامد الرفاعي إلى جانب الدكتور عبد الله نصيف وهذان الرجلان بإشراف الأمير نايف رحمهُ الله هُما اللذانِ ساعدا على انتدابِ مجموعة من المُحامين من بينهم مُحامٍ فرنسي جاءني وزارني في جدة وهو الأستاذ فرنسيس لاما، وفرنسيس لاما هذا الذي كانَ لم يكُن مُسلما في تلكَ الفترة بعد اختلاطهِ بقضية الإسلاميين في تونس ونزولهِ إلى تونس والدفاع عن الأستاذ راشد الغنوشي أعلنَ إسلامهُ بعدَ ذلكَ لمّا رجعَ إلى فرنسا وكتبَ عن الإسلامِ كُتباً مُتعددةً، فأريد أن أذكرَ هؤلاءِ لا لأشكرهم فقط وإنما رداً للاعتبار، شخصيتانِ اثنتان ساعدتانِي مُساعدةً كبيرةً دؤوبةً في الغُربة وهُما الأستاذ غالب همة والأستاذ يوسف ندا هؤلاءِ الرجلان أغدقا عليَّ من الأنسِ ما جعلني لا أشعرُ بالوحدةِ والوحشةِ والغُربة لمّا كُنتُ أمرُ بأوروبا، أقمتُ لديهما، حمياني، ساعداني، هُما اللذانِ كانا بيني وبين كُل الذينَ اتصلتُ بهم من حركات الدفاع عن حقوق الإنسان والجمعيات العالمية التي تسندُ القضايا العادلة وتسندُ السياسيين المُضطهدين وتسندُ أصحابَ الفكر الذينَ يدخلونَ السجون، كانا هذانِ الرجلان وراءَ كُلِ تحرُكٍ قُمتِ بهِ يجبُ عليَّ أن أُبدي تقديري واحترامي لهؤلاءِ جميعاً رغمَاً عن مرورِ زمنٍ قدرهُ 30 سنةٍ الآن لأن التاريخ لا ينسى الرجال، وأنتَ تعلم يا أستاذ احمد أن الرجل موقف، موقف، أنتَ تعلم أن الرسول صلى الله عليهِ وسلم قالَ عن عثمان بن عفان لمّا جهزَ جيشَ العُسرة قال: "ما ضر عُثمانَ ما فعلَ بعدَ هذا"، يعني أنهُ موقف هذا موقف يعني حتى ولو أخطأ حاشاه وحتى لو أذنبَ حاشاه فإنهُ لن يُكتبَ عليهِ ذنبٌ بعدَ ذلك لأن الرجلَ موقف والذي يُبادرُ بخير أسبقُ من الذينَ يأتي بعدَ ذلك.

أحمد منصور: أشكركَ على يعني هذا التطواف ومُحاولتكَ أن يعني تُعطي بعض الناس حقوقهم ممَن مروا عليكَ في سيرتكَ وحياتكَ ونسيتَ أن تُشيرَ إليهم في الشهادة، وأنا هُنا أودُ أيضاً أن أنوِّه إلى أن مسارَ الشهادةِ إلى حدٍ كبير استغرقَ مني إعداداً طويلاً وجُهداً سواءً في زيارتي معكَ أو في زيارتي مع آخرين من أبناءِ الحركة أو مُعاناتي في البحثِ عن تاريخ الحركة بينَ القُصاصات والأوراق والكُتب امتدَ إلى ما يقرُب من عامين حتى نُقدِّم هذهِ الشهادة إلى الناس ولا زِلتُ ألوم الحركة الإسلامية في تونس والذينَ وجّهوا اللوم أن أسماءهم وأدوارهم لم تُذكَر بأنهم لم يكتبوا تاريخهم بشكلٍ واضحٍ حتى الآن وربما تكون هذهِ الشهادة تقريباً يعني هي الشكل الذي قُدمَ بشكلٍ شِبه مُتكامل ومُتتابع لتاريخ الحركة في تونس.

عبد الفتاح مورو: على كُل حال أنا أُريدُ أن أذكر أنكَ قُمتَ بعملٍ فذ، أنتَ قدمت خدمة كبيرة..

أحمد منصور: يعني هذا من توفيق الله وهذا ما أسعى لهُ.

عبد الفتاح مورو: أستاذ أنا أشكركَ على الملأ وإنما أذكرُ..

أحمد منصور: هذا واجبي ولا يُشكَر الإنسان على واجبهِ.

عبد الفتاح مورو: نعم..

أحمد منصور: لأن دوري أن أُقدم للناس هذا.

عبد الفتاح مورو: لكن أقول أن سددت ثُلمةً سواءً في تاريخنا الوطني التونسيّ أو في تاريخ الحركات الإسلامية التي توعدت أن تعتمدَ على الذاكرة لأنها نشأت سريةً ونشأت مُطاردةً ونشأت محرومةً من حق الوجود لكنكَ يا أستاذ قدَّمت خدمةً كبيرة للمُجتمع العربي فضلاً عن كونِ هذهِ المؤسسة الإعلامية هي تعمل على إيقاظِ هِمم الأمة وعلى تشريك المواطن العربي في رسمِ خريطةِ مُستقبلهِ، الذي قدمتهُ أنا ليست حقيقةً مُطلقةً ولذلك أن تقول بأن 100 ألف ذموني وسبّوني هذا إيجابي جداً، ليش؟ لأننا أثرنا قضايا كانت في العادةِ تمُرُ غيرَ مسموعةٍ وغير مفهومةٍ ولا يُساهمُ فيها المواطن العربي، المواطن العربي هو أمامَ مطبخٍ مغلوقٍ لا يدخلهُ، الطبخة تتمُ بالداخل ويُقدَمُ لهُ الطعامُ جاهزاً، اليوم أنتم تفضحون قضيةَ الطبخ وأصبحت القضية بمسؤولية هذا المواطن العربي الذي يُريدُ أن يُشارك في نهضةِ وطنهِ وفي بناءِ مجتمعهِ فما قدمتموهُ من خلال هذه الحصص والحصص الأُخرى التي تناولت غيري هو أمرٌ إيجابيٌّ جداً وأنا فرحٌ لا بإيجابياتٍ الصدى الذي سمعتهُ لدى للكثيرين وإنما فرحٌ بأن المُجتمع العربي يهتمُ بقضاياه ويُساهِمُ فيها ويحقُ لهُ أن ينتقدَ وأن يسُبَّ وأن يشتمُ في حدود الآداب وأن يوجِّهُ إلى الطريق الأسلم الذي يراه لأننا جميعاً مطلوبون بأن نتحمل مسؤولية قيادةَ مُجتمعاتنا.

فشل تجربة الإسلاميين في الحكم

أحمد منصور: شُكراً لك، أنا الحقيقة يعني لستُ بصدد أن أشكُر إدارة الجزيرة التي تُتيح لي المجال حتى أقضي مع بعض الشهود سنتين و3 سنوات أجمع المواد حتى نُقدمها إلى الناس بعدَ ذلك ولكنهُ أيضاً يعني أنا ما أقومُ بهِ هو واجبي كإعلامي أن أُضيفَ الحقيقة إلى الناس لكن أيضاً ورائي مؤسسة تُشجعني وتدفعني إلى هذا الأمر وهو جُهدٌ موصولٌ من الجميع، هُناكَ اتهامات للحركات الإسلامية بشكلٍ خاص وقياداتها أنها لم تكُن مُهيأةً ولا مُستعدةً للحُكم ومع ذلكَ سعَت إليهِ وتورطت فيه رغمَ أن مُعظم أبنائها لم يدرسوا أو لم يتخصصوا إلّا في المهن الخدمية؛ تعلموا كيفَ يكنوا أطباء، كيفَ يكونوا مهندسين، كيفَ يعملونَ في المجالات التي تخدم الناس لكن لم يتعلموا كيفَ يحكموا الدول وكيفَ يُديرونها، لم يتخصصوا في علوم القانون ولا علوم الاجتماع ولا العلوم الأساسية بالشكل الذي يُمكِّنهم من ذلك ففشلوا فشلاً ذريعاً وكانوا أُضحوكةً أمامَ الأُمم كُلها.

عبد الفتاح مورو: هو هذا ليسَ اتهاماً، أنا أقبل أن يكونَ هذا وصفاً لواقعٍ أو وصفاً مُضخماً في بعض الأحيان لهذا الواقع ولستُ أُخفي أنَّ الإسلاميين أخطئوا ولهم أخطاء كثيرة كغيرهم من البشر، أتتصور أن الإسلامي هو مُبرئٌ من الخطأ وهو نبيٌّ معصوم!! لا.

أحمد منصور: هو يُقدم نفسهُ للناس بهذهِ الصورة الزائفة.

عبد الفتاح مورو: هذا خطأ لأن لا عصمةَ إلّا للأنبياء...

أحمد منصور: حينما يتصدر لافتة يقول الإسلام هو الحل كأنما يقول للناس أنا الحلُ فانتخبوني.

عبد الفتاح مورو: هذا نحنُ بصددٍ مُعالجتهِ، هذا خطأ وأنا قُلت أنهُ خطأ ونحنُ بصدد مُعالجتهِ لا لنجلدَ أنفسنا ولكن لنُقوِّمَ مسارنا ونقول للناس نحنُ لسنا وحدنا الحاملينَ للحقيقةِ في هذا المُجتمع وأنا أنفي عن نفسي أن يكونَ الحقُ بينَ يديَ وحدي، أنا أقول الحقُ بينَ يديَ وبينَ يديَ غيري من المواطنين ولا أقولُ للناس اتبعوني بل أقولُ للناس اتبعوا الحقَّ الذي ترونهُ والذي نُريدُ أن نتعاونَ جميعاً عليه، أنا لستُ أستاذاً لمُجتمعي ولستُ مُعلِّماً أٌعلم الناس فيه مَن هو أعلم مني وأفقهُ مني وأدركُ مني، عندي وجهة نظر أنا أُريدُ أن أُقدمها للمواطنين، أرغب في أن يكون مُنطلقي من هويتي لا يمنعُني من أن أُسهمَ في نهضةِ بلدي وفي الخروجِ من المشاكل التي نعيشها، إحنا وجودنا ما هو مُبررهُ أستاذ؟ ليسَ مُبرر وجودنا أن نُعلمَ الناس الوضوءَ والصلاةَ والزكاة لأن هذهِ قد تفرغَ لها كثيرٌ من العُلماء وهُم يقومون بواجبهم والدعاة مبثوثون في أوطاننا، مُبرر وجودنا نحنُ كإسلاميين هو أن نسعى من مُنطَلقِ ما نفقههُ من مبادئ دينيةٍ ووطنيةٍ أن نسعى لتقديم بديلٍ عن الواقع السيئ الذي نعيشهُ، نحنُ نعيش تخلف يا أستاذ، نحنُ أمة الآن تنهشُ بعضها، اليوم لا أمنَ في بلادنا ولا استقرار ولا تنمية، فقدناها، أبناؤنا الآن يفرون من أوطاننا، ليش؟ لأن مُجتمعاتهم لم توفر لهُم ما ينبغي من اطمئنانٍ واستقرار، المسؤولُ عن ذلك لا أتحدثُ عنهُ، قضيتي هل نستطيعُ نحن مع غيرنا من مواطنينا أن ننهضَ بهذا الواقع؟ أترونَ أن هذا واقع طبيعي للأمة أن تتقاتل!! هل واقع للأمة أن تعيش فوق 90% من خيرات الدُنيا وهي تتكففُ الناس وتطلبُ منهم!! أن تعيش عالةً على قرارِ غيرها سياسياً واقتصادياً!! نحنُ كإسلاميين نُريدُ أن نُسهِم في هذا الواقع، رفضنا بعض الناس؛ الناس الآن يتحدثون عن الإسلام السياسي وكأنهُ غول، الإسلام السياسي، الإسلام السياسي، سببُ البلاء هو الإسلام السياسي ونسوا أن ما يُسمونهُ إسلام سياسي هو ليس في الحقيقةٍ إلّا مُساهمةً من أفرادٍ في المُجتمع متدينين أو يرغبون في أن يكونوا مُتدينين لكن لا ينسَونَ نصيبهم من الكدِ والجدِ والعملِ لصالحِ مُجتمعهم، أيكونُ تديني مانعاً لي من أكونَ في موقعِ القرار في مُجتمعي لأعملَ مع غيري من مواطني إذا اتفقتُ معهم على خُطةِ عملٍ!!!

أحمد منصور: أنتَ كُنتَ في موقعِ القرار، أنتَ كنتَ في موقع القرار وفشلت.

عبد الفتاح مورو: صحيح.

أحمد منصور: كُنتَ في موقع القرار ولم تعلَم كيفَ تُدار الدولة، الناسُ أعطوكَ الثقة سواء في مصر أو في تونس وفشلتَ في الإدارة وبالتالي هذهِ الفرص لا تُمنَحُ كل يومٍ إلى الناس.

عبد الفتاح مورو: هي مرحلة من المراحل يعني إحنا بعد النشأة في تونس مثلاً من 1969 وصلنا في 2011 بعد هذهِ المُدة الطويلة.

أحمد منصور: وأثبتَ انكَ لم تكُن مُستعداُ لهذا.

عبد الفتاح مورو: ما كانَ لي أن أكونَ مُستعداً بعدَ 42 سنةً من المُتابعة وبعد 30 ألف مسجونين و 30 ألف مطرودين من البلد وأفضَت الثورةُ إلى إخراجِ جُلهم من السجون أو خرجوا من السجون قبلَ أشهرٍ قليلة، كيفَ يُمكن لهؤلاءِ الذينَ كانوا بالسجون ولم يتمتعوا بحُرياتهم الذاتية إلّا مُدة 7 أشهر و 8 أشهر كيفَ يُمكنُ أن يُعدوا مشروعاً تغييراً!! كانوا يتوقعون..

أحمد منصور: ولماذا قدموا أنفسهم للناس؟

عبد الفتاح مورو: قدموا أنفسهم للناس لأن الشعبَ فرضَ عليهم ذلك، أنا لم أكُن معهم في تقديم أنفسهم لكن..

تحالفات حركة النهضة

أحمد منصور: لا هُنا في نقطة مُهمة وعندي يعني عشرات من الأسئلة دارت حولها أنَّ ما يطرحهُ الشيخ عبد الفتاح مورو يختلفُ جذرياً عن الواقع الذي تُقدمهُ حركة النهضة إلى الناس، وهناك اتهامات للنهضة بأنها الآن تحالفت مع اليسار العلماني ومع الفاسدين فقط من أجل ضمانِ بقائها في تونس.

عبد الفتاح مورو: أن يكونَ ما أقولهُ غير مُتطابقٍ كُلياً مع مقولاتِ حركتي فهذا صحيح لكني أفخرُ وأعتز بأن هذهِ الحركة تتطور ولم تتطور بسببِ آرائي فقط وإنما تطورت بحُكمِ مُمارستها للواقع والذي يُقارن بينَ حركتنا في 2015 وبينَ حركتنا في 1972 عندما قامت الجماعة الإسلامية يجد بوناً شاسعاً وتغيُراً كبيراً وآراء تقدمية كثيرة دخلت على هذهِ الحركة وتعلم سيدي الكريم أن الجماعات الضخمة لا تتحركُ إلّا ببطء، الذي يعوقها هو كثرةُ عدد المُنتسبينَ إليها وهذا الزخمُ يشدنا إلى الوراء فنحتاجُ إلى مَن يقود ونحتاجُ إلى مَن يصبر وهذهِ الحركة في تصوري هي تتطورُ التطور السليم، أن تكونَ هذهِ الحركة قد خانت مبادئ الثورة فلستُ موافقاً لهذا لرأي.

أحمد منصور: ما معنى أنكم الآن تتحالفونَ مع القوى التي قامت الثورةُ من أجل إزالتها بل إن صوتَ حركة النهضة كما يقول أيضاً لا أُريد أن أنتقي سؤالاً لأن عشرات الأسئلة أنا أنتقي الأسئلة المُشتركة أن حركة النهضة تُشاركُ في حكومةٍ تُقصي أئمة المساجد المُعتدلين وتُقصي الشخصيات التي شُهِدَ لها بأنها كفؤةً في المجال الدعوي وأنها تتسترُ على لصوصٍ نهبوا البلدَ وقامت الثورةُ من أجل أن تواجههُم!!!

عبد الفتاح مورو: يعني أن تكونَ هذه الحركة موجودةً في حكومةٍ مُتعددة الانتماءات فهذا صحيح وهذا الوجود هو إيجابي وليسَ سلبيا يعني أترغب مني أن انسحبَ من الساحة السياسية وأنا الذي كُنتُ أُناضلُ من أجلِ التواجدِ فيها لا لشيءٍ إلّا لأن مَن هو على يمني أو هو على يساري مُخالفٌ لي، إذن أنا لماذا أُناضل!! أأُناضل لأكون وحدي على الساحة!! لن يأتي يومٌ أكونُ فيهِ وحدي على الساحة ولن يأتي يومٌ يكونُ فيهِ غيري وحدهُ مُقصياً لي، يجب أن أتعود بأن أُعايشَ غيري على مبادئ، ما يتمُ اليوم من أخطاءٍ في تصرُف الحكومة الحاضرة نحنُ شجبناه وما زلنا نشجبهُ ونُقدمُ آرائنا في شأنهِ ورئيسُ الحكومة الذي يرأسُ الجميع يستمعُ إلينا بكُلِ إنصات ووعدنا بأن يُعدِّل هذه المسارات ولسنا نحنُ في وضعٍ يجعلنا لأول خطأٍ نقطعُ التواصل، نحنُ نرغب في أن نبقى على الساحة يا أستاذ..

أحمد منصور: ما معنى أن يأتي في الحكومةِ ويشارك فيها وزيرٌ للأوقاف كانَ شريكاً لـ بن علي بل إن بن علي أقصاهُ ثُم جاءت بهِ الثورة بعدَ ذلك ليغلق المساجد ويعني يرفض أو يفصل الأئمة ويفعل ما يفعلهُ، حركة النهضة شريكة في الحكومة.

عبد الفتاح مورو: نحنُ قُلنا موقفنا من هذا، قُلنا نحنُ لا نُقصي...

أحمد منصور: أنتَ شريك الآن لستَ في المعارضة حتى تُبدي موقفاً ولكنكَ شريكٌ في السلطة.

عبد الفتاح مورو: أستاذ أقول لك نحنُ موقفنا في هذا وسياستنا في هذا أننا نتعاملُ حتى مع الأشخاص الذين كانوا بالعهد القديم لكن على أساسِ مُكتسبات الثورة، اليوم عُملةُ بن علي ماتت، الأشخاص الذي عملوا معهُ بعُملتهِ لن يستطيعوا أن يأتوا بنفس العُملة ليتعاملوا معنا في الميدان السياسي، إذا أتوا وأقروا للثورةِ بأحقيتها وقبلوا بمكتسبات الثورة فنحن نقبل أن نتعامل معهم لأنك في الثورات لا تستطيع أن تبيد من خاصمك تستطيع أن تلغي منهجه طريقته أسلوبه الأسلوب الأحادي، نحن ألغيناه التونسيين جميعا لم يعد هناك حزب واحد لم يعد هناك استئثار بالحكم هذا مكسب عظيم يجب أن نسدد خطى من انتمى إليه الآن ستبقى هناك هنات يبقى هناك ضعف يبقى هناك خطأ وجودنا سيساعد على استبعاده، الساحة يجب أن تتحملنا وتتحمل غيرنا ونحن عندما حققنا وجودا واعترافا بنا ككيان من كيانات المجتمع التونسي نكون قد انتصرنا يا أستاذ لن نغير الواقع بين يوم وليلة لن يصفو الجو للثورة بمجرد السنة الأولى والسنة الثانية والسنة الرابعة يحتاج إلى من يناضلون من أجل ذلك، ولذلك نحن لم نمد أيدينا للفاسدين قلنا الذي يعترف بذنبي وهذا قانون المصالحة نقوله اليوم نقول نحن لا نصالح من اعتدى على أموال الناس واعتدى على أموال الدولة إلا إذا اعترفوا بخطئهم وإذا أرجعوا الأموال التي استولوا عليها عندها هنا كمثال لمصالحتهم إذا وقفوا أمام..

أحمد منصور: هذا ليس واضحا لم يقدم إلى الناس..

عبد الفتاح مورو: هذا ستسمعونه عند مناقشة القانون في البرلمان لأن هذا الموقف نحن نسعى لإعلانه وسيعلن منا ومن غيرنا ايش تتصور ايش تتصور أنه بعد خمس سنوات من الثورة نأتي للذي ظلم واستبد بالأموال نقول بارك الله فيك شكرا الله يجزيك الخير نعاود من جديد مش معقول، الذي يقول هذا الكلام ليس عاقلا وليس مدركا ونحن نحترم شعبنا ونقول نضالات الشعب ينبغي ألا تضيع ولذلك نحن مستعدون لكل صلح شريطة إظهار الحقيقة المحاسبة ورد المال المستولى عليه والمظالم المستولى عليها عندها تأتي المصالحة.

أحمد منصور: سؤال من ماجد سالم تكرر من كثيرين وهو لماذا لا تثق القيادات التاريخية في حركة النهضة والحركات الإسلامية بشكل عام في القيادات الشابة لتجدد الدماء وتدرك أن الذين قاموا في السبعينات عقلياتهم مختلفة الآن عن العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الشيخ عبد الفتاح أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها للرد على مجال من تساؤلات وانتقادات واستفسارات على ما جاء في شهادته على العصر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور الشباب في بناء المجتمع

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود على الهواء مباشرة مع الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها للرد على ما جاء من تساؤلات للمشاهدين في شهادته على العصر، لماذا لا تثق القيادات التاريخية في القيادات الشابة وتترجى تاركة المجال الشباب لكي يخوضوا غمار المرحلة القادمة؟

عبد الفتاح مورو: هذه قضية مركزية محورية أساسية يثيرها المتدخل الكريم ليست القضية قضية ثقة القضية أن القيادات التاريخية في أي حركة إسلامية أو غير إسلامية تاريخية التي حررت بلداننا بعد الاستقلال المفروض أن تنتهي مهمتها عند التحرير جاءوا وجلسوا على الكراسي بالحكم وجُلهم لم يكن بين يديه مشروع لما بعد الاستقلال، كلهم تقريبا لم يكونوا يملكون مشروعا لا اقتصاديا ولا اجتماعيا فبقوا عالة على من يقدم لهم هذه المشاريع ولعب بهم الكثيرون، هؤلاء لم يتنحوا لأن يبدو أن طموحهم الشخصي أن يثبتوا أنهم نجحوا في المراحل كلها مرحلة التحرير ومرحلة البناء والنشيد كذلك الحركات الإسلامية أصابها هذا الداء العضال وهذا المرض الكبير هو أنها تريد هي التي بدأت وتريد أن تنتهي إلى شاطئ السلامة وهذا خطأ وهذا خلل لأن الذي قام في مرحلة من المراحل وقدم ما عليه ينبغي أن يدرك بأن وراءه صفوفا تنتظر أن تتحمل المسؤولية واليوم حصل مرجعات للحركات الإسلامية المتعددة في الأقطار المختلفة أصبح يدعو هذه القيادات إلى أن تتنحى طوعا أو كرها ونحن..

أحمد منصور: الوضع وصل في الحركة الأم وهي الإخوان المسلمين في مصر إلى صراع  فج بين ما يسمى بالقيادات التاريخية التي تتربع على المسؤولية منذ ثلاثين أو أربعين عاما وبين الشباب هناك تلاسن في وسائل الإعلام يعني الأمر أصبح فضيحة في وقت سالت فيه دماء آلاف الشهداء وأكثر من 50 ألفا في السجون.

عبد الفتاح مورو: الفضيحة هي بألا نحل هذا الإشكال بأيدينا وألا ندرك نحن القيادات بأن دورنا قد انتهى وأنا ما الذي افعله معك الآن أنا أسرد تاريخا لي آراء وأفكار تتعلق بالمستقبل لكن لا أزعم أني قادر على أن أبلورها بالشكل الذي يتماشي وواقع أبنائي وبناتي من المنتمين لحركتي، ولذلك أنا أقول لقيادات حركتي ولنفسي أقول تنحوا أيها الجماعة لنكون لأنفسنا مجالس نسميها مجلس حكماء نعطي لأنفسنا الألقاب التي نريد، لكن نترك على الأقل مجالا للشباب وأنا مقترح الآن التجديد الثلاثي في حركة النهضة..

أحمد منصور: ما شكل التجديد الثلاثي هذا؟

عبد الفتاح مورو: التجديد الثلاثي هو أن المراكز القرارية المجالس المختلفة تجدد بمناسبة المؤتمر القادم في نسبة الثلث يتنحى منها القيادات التاريخية ويحتلها الشباب الذين هم دون 40 وفي المؤتمر الذي بعده بعد 3 سنوات يقع تجديد ثلاثي فلننتهي بعد 9 سنوات إلى تجديد كلي هذا يكفينا مئونة الرجة التي يتخلى بها القيادات التاريخية كلية عن القيادة ويأتي شباب جدد هناك تواصل لكن مع تجديد والجميع يدرك اليوم أن القضية تحتاج منا الرؤى جديدة وأساليب جديدة وأفكار جديدة الأحزاب التي تكون في أوروبا اليوم ليست هي الأحزاب التي كانت تكون في القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

ضرورة تجديد دماء الحياة الحزبية

أحمد منصور: بل الأحزاب التاريخية في أوروبا كلها تتآكل الآن لصالح أشكال وحركات جديدة تظهر في الساحة الأوروبية..

عبد الفتاح مورو: يعني لو يبقى في بريطانيا الآن الحزبان القديمان لكن بقية أحزاب أوروبا الآن طارت..

أحمد منصور: لا تنسى أن الحزب القومي الاسكتلندي اكتسح بشكل كبير وحزب العمال لا تنسى أن الأحزاب الأخرى أيضا الصغيرة أصبحت لها وجود ومقاعد أساسية ولم تعد الأحزاب الكبرى تحكم وحدها لم تعد تستطيع أن تشكل الحكومة منفردة.

عبد الفتاح مورو: لذلك قل للأستاذ أبشر هذا التغيير جار وبإرادة القيادات نفسها التي أصبحت تحكم عقلها وتدرك مصلحة أوطانها..

أحمد منصور: طالما نحن نتحدث عن تاريخ حركة النهضة وهذا لا يجعلنا نغفل أن نتحدث أيضا عن واقعها ومستقبلها تحدثت أو أشرت إلى المؤتمر العام القادم للنهضة وهناك حديث كثير يدور حول أن الأستاذ راشد الغنوشي وهو المؤسس الآن يعتبر زعيم الحركة بصدد أن يتقاعد ويستقيل أو يتنحى عن قيادة الحركة لصالح قيادة شابة جديدة في المؤتمر القادم وأن هناك إرهاصات أيضا أن تنحو حركة النهضة منحى الحركة في المغرب من أن يكون الجناح السياسي مختلفا عن الجناح الدعوي لأن التداخل بينهما أحد أسباب المأساة في مصر وأحد أسباب المأساة في تونس، ما هي الأشياء الأساسية التي تسعى تغييرها في مسيرتها المستقبلية وقد اطلعنا على جانب مهم من تاريخهم؟

إشكالية الفصل بين الدعوي والسياسي

عبد الفتاح مورو: يعني الفصل بين الدعوي والسياسي أمر يقتضيه  التخصص اليوم وتقتضيه المصلحة، العمل السياسي هو اختيارات ظرفية تتعلق بواقع متغير وهذا الواقع المتغير يمكن أن يفضي للحكم في حالة من مئة وفي 99 حالة أخرى نبقى بالمعارضة نترك غيرنا يستغل خصومة بيننا وبينه وهو في الحكم لسبب سياسي ليطرح قضية مقاومتنا على المستوى الدعوي في عهد بن علي وقعت خصومة بين النهضة وبن علي فأغلق مسجد في تطاوين ومسجد في مدنين ومسجد في سوق الخميس وسوق الأربعاء ليش؟ لأن هذه المساجد فيها أئمة يمكن أن يكونوا منتمين للنهضة بينما لو كان العمل الدعوي الذي هو عمل طبيعي عادي في المجتمع الإسلامي والذي ينبغي أن يسير مسارا عاديا علنيا طبيعيا مسموحا به لا يعطله أحد ولا يتأثر بالأوضاع السياسية ولا يتأثر بمن يقود البلد من السياسيين هذا يسير مساره في مقابل أن العمل السياسي يتمحض للجهد السياسي بالأساليب السياسية، ونجاحه أو فشله أمر مدخول عليه ولا ينتهي إلى التصريح بأن الإسلام هو الذي فشل آه أنتم سقطتم حكم الإسلام الغير الصالح لا أبدا الإسلام ثمة مؤسسات دعوية مؤسسات علمية تسوقه وتناقش الناس فيه وتتحدث في شأنه لكن في عمل سياسي هو خاضع لقانون العمل السياسي إلي فيه صعود وفيه نزول وفيه دخول وفيه خروج دون أن يؤثر ذلك على العمل الدعوي.

أحمد منصور: هل الحركة الإسلامية في تركيا في اندونيسيا في بعض الدول التي سبقت في هذا المجال كانت أسبق من الإخوان المسلمين ومن حركتكم ومن الحركات في العالم العربي في فهم هذه القضية والعمل من خلالها.

عبد الفتاح مورو: النشأة هي التي أثرت هذه الحركات نشأت سياسية..

أحمد منصور: في بعد إسلامي.

عبد الفتاح مورو: في تركيا وفي ماليزيا نشأت سياسية من سياسيين هم أصحاب حل إسلامي أو ينتمون إلى التيار الإسلامي أو الأيديولوجية الإسلامية لكنها نشأت حركات سياسية بينما نحن في تونس نتحدث عن بلدي نحن نشأنا كحركة إسلامية دعوية في المسجد وتحولنا بعد ذلك إلى مهتمين بالسياسة.

أحمد منصور: وتركتم المسجد لغيركم.

عبد الفتاح مورو: الآن أنا في تصوري وهذا رأيي شخصي أنا أقوله أن نصلح، نصلح هذا الخلل الكبير برد الاعتبار إلى العمل الدعوي لمن يقوم به ويحسن فيه ويتطور فيه ويعتمد الأساليب العصرية التي تجعلنا لسنا دعاة القرن الرابع نقرأ على الناس خطبا ومبادئ وإنما المطلوب منا أن نصبح دعاة القرن الحادي والعشرين اليوم نتسلح بعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم التربية وعلوم القانون وعلوم المؤسسات ونُفهم الناس مسؤولية الفرد وسط المجتمع العصري الفرد يتحمل مسؤولية والمجتمع المدني يتحمل مسؤولية هذا دور الدعاة دون أن يغفلوا أن منطلقهم هي نصوص الكتاب والسنة التي لن تتغير أبداً في مقابل ذلك عمل سياسي يستعمل الأساليب والأدوات السياسية ولا يؤاخذ بسبب خطأه العمل الدعوي.

أحمد منصور: عندي عشرات الأسئلة تتحدث عن انبطاح حركة النهضة بعدما حدث للإخوان في مصر وأن كل ما تبحث عنه النهضة الآن هو البقاء وليس لديها أي مشروع مستقبلي أو رؤية سياسية.

عبد الفتاح مورو: وهذا سؤال ربما الذين طرحوه هم بعيدون عن الساحة، بعيدون حتى عن الفهم الطبيعي لتاريخ الإسلام نفسه أيحق لنا أن نقول أن صلح الحديبية انبطاح وأن تنازل الرسول صل الله عليه وسلم عن القيام بعمرته وهو يدخل المسجد الحرام بعد حرمان طيلة سنوات وأصحابه لا يرضون بذلك فيفرضه عليهم ويعتبر الله ذلك فتحاً ويأتي من خلاله من الخير للدعوة الإسلامية لذلك الحين ما لم يتوفر لها في حالة الحرب بعد الهدنة التي قامت، نحن بشر ليست، أتطلبون منا أن نكون محاربين لأوطاننا أن نسى لأن تسيل دماء أبناءنا وأبناء خصومنا إحنا وطنيون لسنا شرسين إلى حد أن نشمت فيمن يخالفنا لنسيل دماءهم ونتركهم يسيلون دماءنا، وصلنا إلى حل يحفظ للجميع كرامته ويحفظ للوطن وحدته وما الذي خسرناه؟ إذا خسرنا الحكم فقد ربحنا أن نكون طرفاً سياسياً معترفا به في المجتمع نحن نريد أن نطبع وجودنا في مجتمعنا.

أحمد منصور: لكن حرب اليسار عليكم لم تتوقف واليسار له دور كبير في الحكومة.

عبد الفتاح مورو: المثل الفرنسي يقول Rira bien qui rira le  dernier الذي يضحك في الأخير هو الضاحك فعلاً وفي الأخير لن يبقى إلا المبادئ التي تنضم إلى المجتمع إلى الشعب نحن مجيرون لشعبنا نحن مع فقراء شعبنا ومساكين شعبنا وأصحاب الطلبات في شعبنا ونحن مع وحدة شعبنا، الذين يريدون أن يخرجونا من هذا الاختيار ليفرضوا علينا صداماً أو الذين يزعمون أن القرن الحادي والعشرين يتحمل نظاماً أحادياً قائماً على استئصال الآخرين يخطئ المسكين لم يفهم ما تطور به العالم، العالم تغير اليوم جدار برلين سقط والجمهوريات التي قامت في شرق أوروبا سقطت جميعاً واليوم المثال الذي يحتذي هو مثال التعايش بين أفراد المجتمع الواحد والأحزاب المختلفة.

أحمد منصور: من خلال تجربتكم في الحكم في إطار هذا الذي تحدثت عنه وأيضاً يعني صغت سؤالي من عشرات الأسئلة التي جاءت من خلال تجربتكم هل يكفي أن ينتخبك الناس حتى تحصل على المشروعية التي تمكنك من السلطة وإدارة الدولة أم أن الدول الآن تدار بآليات وأجهزة خفية وتكوينات مجتمعية وأنظمة لا يراها الناس هي التي تتحكم في إدارة الدولة ولا يكفي أن تكون رئيس حكومة حتى تمسك بتلابيب الحكم؟

عبد الفتاح مورو: حضرتك أشرت إلى قضية أساسية قبل قليل لها صلة بهذا الذي تطرحه الآن أريد أن أعرج عليه.

أحمد منصور: تفضل.

عبد الفتاح مورو: العلوم، المعرفة تنقسم إلى نوعين من العلوم: العلوم الطبيعية الصحيحة والعلوم الإنسانية ونحن اختيارنا كان في أن نرسل أبناءنا إلى الجامعات التي تدرس العلوم الصحيحة فخرجنا الطبيب والمهندس والفني في الزراعة والفني في أساليب الحياة المختلفة ممن هم متخرجون من هذه الجامعات والكليات وغفلنا عن أن نرسل أبناءنا إلى الكليات التي تعلم العلوم الإنسانية وأن تعلم يا حضرة الأستاذ والجميع يعلم أن العلوم الإنسانية هي التي تشكل شكل المجتمعات.

أحمد منصور: إدي للناس صورة ما هي العلوم الإنسانية التي تقصدها؟

عبد الفتاح مورو: علم الاجتماع هو الذي نقف من خلاله على مقومات الدولة ومكوناتها وندرك أن تجمع بشري عادي لا يكون دولة وأن الدولة لا تتكون إلا بتضافر قوى متعددة هذا خلاصة علم الاجتماع، إذا توفرت مؤهلات المجتمع حسبما يقرره علم الاجتماع فنحتاج إلى النظام الذي سنقيمه في هذا المجتمع، النظام الذي تتوازن فيه السلطات وتتقسم فيه السلطات أو لا تقسم أن يكون ملكياً أن يكون جمهورياً أن يكون في اختيار من بعض الشعب أو من كل الشعب أن تكون فيه ضمانة لئن تحترم الحريات العامة والحريات الخاصة وأن يتداول الناس على السلطة هذا يأتينا في القانون الدستوري، كيف تسير الإدارة هذا نتعلمه في القانون الإداري العلاقات المالية بين أفراد المجتمع المال بيد من؟ وهل يحق لكل مواطن أن يسهم في ثروة البلد أم يأخذ منها؟ وما هو القدر الذي يأخذه؟ والقدر الذي يعطيه؟ هذا علم الجباية وهذا علم الاقتصاد كيف نربي الفرد؟ ما هي المبادئ التي نربي عليها؟ هذا علم التربية كيف تعالج المنحرف في مجتمعنا؟ هذا يسمى علم النفس، هذه العلوم المختلفة كانت ممعنة في مجتمعاتنا بالشكل الذي كانت عليه بالقرن الأول والثاني والثالث والرابع الهجري متأثرة بعلوم اليونان والرومان.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: وهذه توقف عطاؤنا فيها في القرن السادس مع الإمام الرازي رحمه الله الفخر الرازي ومنذ القرن السادس لم نسهم في أي من هذه العلوم.

أحمد منصور: العلوم الإنسانية بشكل عام.

عبد الفتاح مورو: العلوم الإنسانية جميعاً إلا واحداً أفاد فيها هو الذي أنشأ علم التجمعات والمجتمعات علم الاجتماع وهو الإمام عبد الرحمن بن خلدون الذي لم يجد حظوة لدى المسلمين إلا في القرن التاسع عشر لما تحدث حال الأوروبيين واكتشف الأوروبيون.

رؤية نقدية لتجربة الإسلاميين

أحمد منصور: طيب إحنا اليوم إذا أردنا أن نقيم الدولة وأردنا أن نحكم في هذه المجتمعات نحكمها بالطبيب نحكمها بالمهندس، نحن كأننا قدمنا خدمات لمجتمعنا بأن نشتغل بأبدان الناس وطرقاتهم وقلنا لغيرنا اشتغلوا بعقولهم ربوها أنتم نحن عاجزين عن تربيتها ولذلك نحن نحصد نتاج خياراتنا السابقة التي كانت خيارات خاطئة إذا أردنا أن نحكم هؤلاء الشباب الآن الذين يتحدثون عن دولة يسموها دولة داعش هذه الدولة الإسلامية بالعراق والشام هل قرأ فيهم واحد منهم العلوم المؤدية إلى قيام الدولة، هؤلاء يعتقدون أن الدولة تقوم بجمع مجموعة من الناس تحت وطأة السلاح ليل نهار والذي يخالف يقتل، هذه ليست مقومات الدولة ولذلك سيفشلون اليوم وغداً وبعد غد لأنهم لم يتعلموا كيف يقيمون الدولة..

أحمد منصور: هل أفهم من كلامك..

عبد الفتاح مورو: سيدي.

أحمد منصور: هل أفهم من كلامك باختصار شديد أن هذا أحد أسباب فشل الإسلاميين في الحكم في مصر وتونس.

عبد الفتاح مورو: أقول هذا سبب وسبب محترم.

أحمد منصور: علاقة الإسلاميين بالمجتمعات هل كانت العلاقة الصحيحة وفهمهم لها هل كانت العلاقة الصحيحة والفهم الصحيح الذي يمكنهم من أن يحكموها أم أنهم أيضاً لم تكن لهم العلاقات السوية والصحيحة بالمجتمعات ولم يكونوا يفهمونها سواء من علم الاجتماع أو علم دراية مجتمعاتهم وإقامة العلاقات بهم.

عبد الفتاح مورو: يا أخي إحنا لا نعرف دواليب الاقتصاد كيف تتم في بلداننا كيف نحكمها..

أحمد منصور: اخترتم أن تحكموا وأنتم لا تعلموا شيء عنها لا عن الاقتصاد ولا عن الأمن ولا عن العسكر ولا عن الجيش ولا ولا ولا ولا بس أطباء ومهندسين ومدرسين.

عبد الفتاح مورو: طيب هذا الذي أقوله الآن أصبح قناعة لدى الكثيرين بعد أن شهدوا الفشل وبدأوا تعرفون على أسبابه ولذلك كان من إيجابيات هذه السقطة أن تعلمنا الشيء الكثير والزمن لم يفتنا نحن لا نعيش لعشرة أعوام ولعشرة أيام نحن قضيتنا أكبر من الزمن قضيتنا هي عزة الأمة ونهضتها والحكم هو سبيل من السبل المؤدية إلى ذلك إن صلحنا في الحكم وقمنا بواجبنا من خلال الحكم فمرحبا؛ وإلا فنقوم به من خلال رفع مستوى المعرفة لدى شعوبنا وهذه قضية، اليوم لا أحد يتحدث عن المعرفة بمجتمعاتنا الإسلامية.

أحمد منصور: أنت تتحدث عن المعرفة وأنت لا تفهم في الإعلام ولا تفهم في التوصيل ولا تفهم في المعرفة نفسها.

عبد الفتاح مورو: كلام صحيح جداُ اضربني أضربني لأني أحتاج أن أفيق..

أحمد منصور: العفو، العفو..

عبد الفتاح مورو: أقول لك شيء أنا أحتاج أن أفيق أنا أتحدث أنا الإسلامي أحتاج أن أستيقظ من نومتي ويجب أن أفهم وأن أدرك أني لست قادراً على تغيير العالم بمجرد أن النص القرآني دعاني لذلك لأن النص القرآني قال لي تعلم خذ الآليات ولذلك عمر بن الخطاب دخل المعمعة بالنص القرآني وبالحديث وأخذ آليات ليغير مجتمعه  قدم آليات جديدة أبو حنيفة قدم آليات جديدة الشافعي قدم آليات جديدة الشاطبي قدم آليات جديدة ما هي الآليات التي نقدمها اليوم حتى ننهض بواقع مجتمعاتنا؟ نحن نقول الإسلام صالح لكل زمان ومكان يقيناً لكن عن طريق الآليات الجديدة التي نكتسبها تعرف إحنا وضعنا اليوم كوضع من..

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: كوضع طبيب يأتي ليقوم بعملية جراحية ويأخذ الآلات التي كان يستعملها ابن سينا في القرن الماضي ويقطع لحم مريض بتلك الآليات هذا لا يستطيع أن يداويه لأنه لا يعيش زمانه لذلك أقول كتابنا الكريم الذي لن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه وسنة نبينا التي نحافظ عليها نحن نحتاج إلى آليات لنفهمها هذه الآليات هي علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الاقتصاد الذي جيره غيرنا لمصلحته الإيديولوجية ونستطيع نحن أن ننصف العالم والفكر الإنساني عندما نجيره للحقيقة والحقيقة فقط وهذا واجبنا اليوم.

أحمد منصور: إذاً الحركة الإسلامية في كلمات محدودة في نهاية البرنامج بحاجة إلى إعادة رؤية وإلى إعادة بناء من جديد.

عبد الفتاح مورو: هي إلى إعادة تصور لفهم موقعها في مجتمعاتها هي تتصور أنها وحدها المسلمة مش صحيح المجتمع في مسلمون غيرنا لسنا نحن المبشرين في الإسلام في مجتمع جاهلي نحن في مجتمعات مسلمة هذه المجتمعات أصابها الانحراف وأصابنا نحن كذلك ولم ندر كيف نخرج من التخلف نخرج من التخلف بتجديد فكرنا ورأينا لنظرتنا وواقعنا وتسليط قيمنا الإنسانية والإسلامية على هذا الواقع لتغيره لكن عن طريق معرفة لا عن طريق ادعاء وعن تغيير عن طريق تغيير الواقع لا عن طريق خطب.

أحمد منصور: عشرات الأسئلة بقيت والوقت ينقضي كالسيف كالعادة والحديث معك لا ينقطع ربما تكون لنا لقاءات قادمة نستكمل فيها بعض هذه الرؤى..

عبد الفتاح مورو: في التقاعد أنا رايح للتقاعد الآن عندها أنت ابق اعمل لأن المجتمع يحتاج إليك والجزيرة..

أحمد منصور: شهود العصر يعتبرون أصلاً الشهادة هي بداية التقاعد يعني..

عبد الفتاح مورو: يعني أنت تعاقدت بيني وبين التعاقد عقداً لن يفض.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الشيخ كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.