قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الشعب التركي يصرخ في الشوارع ويطالب بتطبيق عقوبة الإعدام بحق المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، وأكد أن القرار النهائي في هذا الموضوع هو لمجلس النواب التركي، وأنه إذا أصدر المجلس قانونا بهذا الشأن فإنه -أردوغان- سيصادق عليه حتما.

وردا على تهديدات الاتحاد الأوروبي بوقف مفاوضات ضم تركيا إلى عضويته إذا أقرت عقوبة الإعدام، أكد أردوغان للجزيرة في لقاء هو الأول لقناة عربية منذ وقوع المحاولة الانقلابية يوم الجمعة الماضي (15/7/2016) أن "العالم ليس عبارة عن الاتحاد الأوروبي، وعقوبة الإعدام موجودة في أميركا وروسيا والصين، وإذا قرر الشعب التركي إقرار عقوبة الإعدام فعلى جميع الأطراف المؤمنة بالديمقراطية أن تحترم إرادة الشعب".

وأشار أردوغان إلى أن عدد من تم توقيفهم بتهمة التورط في المحاولة الانقلابية بلغ حتى الآن 9004 شخص، بالإضافة إلى 933 من المعتقلين، مشيرا إلى أن أجهزة الأمن كان لديها قوائم بالمشتبه فيهم، ولكن القوانين كانت تحول دون التحقيق معهم، وبعد التأكد من ضلوع جماعة الخدمة التي يقودها الداعية فتح الله غولن في الانقلاب قامت المخابرات وأجهزة الأمن باعتقالهم.

وأوضح أن بعض الموقوفين والمعتقلين صرحوا بأسماء جديدة أثناء التحقيق معهم، كما اعترف بعضهم بتلقيه تعليمات من غولن، مشيرا إلى أن هذه المحاولة الانقلابية تسببت في مقتل مئتي شخص بعضهم دهسا بالدبابات، وقال إن وظيفة الدولة أن تعتقل كل من تشتبه بتورطه في هذه الجريمة وإحالتهم إلى القضاء، ومن يثبت تورطه سيحاسَب، ومن تثبت براءته سيفرج عنه.

وحول تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت بأن الانقلاب الفاشل في تركيا لا يمنح الرئيس التركي "شيكا على بياض" لتجاوز المبادئ الديمقراطية، قال أردوغان "لا أعرف ما قاله الوزير الفرنسي، وإذا كانت فرنسا تريد دروسا في الديمقراطية فنحن قادرون على منحها إياها".

وتابع أن "فرنسا قامت بتدابير أمنية وعمليات توقيف جماعية بعد تعرضها لعدة هجمات إرهابية، وأعلنت كذلك حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر ثم مددتها ثلاثة أشهر أخرى، قبل أن تمددها ستة أشهر، وفرنسا التي تسمح لنفسها بالحديث عن حقوق الإنسان طردت المواطنين الرومان من أراضيها، بينما تستقبل تركيا الملايين من اللاجئين العراقيين والسوريين".

وأشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري فند الأكاذيب التي ترددت حول تهديد عضوية تركيا في الناتو إذا استمرت عملية الاعتقال، وأشار إلى أن رئيس حلف الناتو اتصل به وأكد دعمهم لجهود السلطات التركية في مواجهة الانقلاب وتعزيز الديمقراطية.

تفاصيل الانقلاب
وبالرجوع إلى تفاصيل الانقلاب أكد أردوغان أن المحاولة بدأت مساء الجمعة 15 يوليو/تموز الجاري أثناء قضائه إجازته في فندق بمدينة مرمريس، مضيفا "تلقيت الخبر الأول من صهري، ولم أصدق الخبر في البداية، لكن التطورات أثبتت صحته".

وردا على سؤال عن دور المخابرات، قال أردوغان إنه ربما كانت هناك ثغرة في جهاز المخابرات، وإنه لو كان يعمل بشكل جيد لما تولدت "الخلية الإرهابية" التي حاولت الانقلاب، مؤكدا في الوقت نفسه وجود ثغرات في كل الأجهزة الاستخباراتية حول العالم حيث تقع عمليات إرهابية عديدة.

وقال إن السلطات استعادت السيطرة على البلاد خلال 12 ساعة من بدء محاولة الانقلاب، ولكنها لا تعرف عدد المتورطين في المحاولة، ولم يستبعد وجود مخططات أخرى لدى هذه الجماعة الإرهابية، في إشارة إلى جماعة غولن.

وأكد أردوغان أنه بعدما تأكد له البدء بالمحاولة الانقلابية انتقل إلى دالامان على متن مروحية ثم إلى إسطنبول، وأنه واجه خلال تلك الرحلة صعوبات عديدة، إلا أن الأمور أصبحت تحت السيطرة كليا خلال 12 ساعة، لافتا إلى أنه تولى منصبه بناء على أصوات 52% من الشعب، فلا ينبغي عزله إلا برضا الشعب، وهو الأمر الذي دفع الشعب للاستجابة إلى طلبه بالنزول فورا.

وحول التعاون مع المعارضة قال "لسنا بعيدين عن التعاون مع المعارضة ونسعى لتعزيز ذلك، ورئيس الوزراء عقد اجتماعا مع أحزاب المعارضة، وأنا رئيس الشعب وأعتز بالاجتماع مع جميع طوائفه، كما أن هذه قضية تهم البلاد ومن حق الجميع المشاركة في حلها".

تسليم غولن
وفيما يتعلق بالطلب التركي من الولايات المتحدة تسليم غولن الذي يقيم في ولاية بنسلفانيا، قال أردوغان إن حكومة بلاده قدمت للحكومة الأميركية الأدلة التي تثبت تورطه في المحاولة الانقلابية.

كما انتقد أردوغان أتباع غولن الذين يضعونه في مرتبة الإله، وأنهم يصفونه بأنه أقرب إليهم من حبل الوريد، بينما في الحقيقة الله عز وجل هو الأقرب إلى عباده من حبل الوريد.

وبشأن إسقاط الطائرة الروسية، قال أردوغان إنه لم يتبين بعدُ هل كان إسقاطها مرتبطا بالمجموعة الانقلابية، لكنه أكد أن الطيارين المسؤولين عن ذلك يخضعان حاليا للتحقيق، وأن القضاء سيكشف الحقيقة.

وردا على سؤال حول رأيه بمواقف بعض الدول العربية وترحيبها بالانقلاب في الساعات الأولى لوقوعه، مثل مصر وسوريا، قال أردوغان إن "شعبي سوريا ومصر يتشوقان إلى الديمقراطية، وقال إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا علاقة له بالديمقراطية وإنه انقلب على رئيس منتخب من قبل الشعب، وقتل الآلاف من شعبه، كما أن الرئيس السوري بشار الأسد قتل أكثر من 600 ألف من أبناء شعبه.