قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن هناك تحالفاً ثلاثياً يتشكل في العراق من روسيا وإيران والسلطات العراقية، أنشئ لتأسيس سلطة طائفية لم تكن موجودة من قبل، متهما إيران والعراق بالتعاون مع الطائفية في سوريا.

وفي "لقاء خاص" مع الجزيرة، قال أردوغان إن المنطقة كلها والعالم الإسلامي يدفعون ثمن هذه الطائفية، "ونحن دولة تناهض الطائفية مناهضة كاملة"، مؤكدا أن الوضع في العراق يؤذي العراق ودول الجوار بما فيها تركيا.

وفي الشأن العراقي، قال الرئيس التركي إن وجود قوات تركية في بعشيقة شمالي العراق جاء بطلب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي زار أنقرة العام الماضي وطلب مساعدة للتدريب حينما كان تنظيم الدولة الإسلامية قد دخل الموصل وبدأ يتمدد في شمال البلاد.

وتابع "بناء على طلبه أنشأنا معسكر تدريب في بعشيقة.. هو يعرف كل هذا وجرى بعلمه.. الآن اسألوا الرجل: أين كنت عندما أسسنا المعسكر؟ لم ينبس ببنت شفة منذ ذاك التاريخ، والآن يثيرون هذا الموضوع بناء على بعض التطورات في المنطقة"، في إشارة إلى الأزمة التركية الروسية الحالية على خلفية إسقاط أنقرة مقاتلة روسية قالت إنها اخترقت أجواءها.

وأوضح أردوغان أن بلاده رفعت عدد أفراد التدريب "لتقوية مساعيها"، مشيرا إلى أن الأفراد هناك ليسوا قوة محاربة بالكامل، ومعظم الأفراد هناك مدربون.

وألمح أردوغان إلى دور روسي في تصعيد التوتر الحالي بين بلاده والعراق على خلفية رفض بغداد مؤخرا "التدخل التركي" في الأراضي العراقية، ومطالبتها أنقرة بسحب قواتها فورا.

الأزمة مع روسيا
وبشأن الأزمة التركية الروسية عقب إسقاط مقاتلة روسية، أكد أردوغان أن "بيانات وتسجيلات حلفائنا في الناتو تتطابق مع سجلاتنا بشأن الحادثة"، مؤكدا أن "هذه ليست المرة الأولى التي تخترق فيها روسيا مجالنا الجوي"، لكنه أكد "لن نُستَفز، وسنعمل بأصلنا وأخلاقنا.. ردود أفعالنا ستزداد إذا تطلب الأمر، ولكننا لا نريد التوتر".

وبينما قال الرئيس التركي إنه مهما وضعت روسيا من صواريخ وسفن حربية في المنطقة فلن يعود ذلك بالنفع عليها أو على سوريا، أكد أن "الاعتداء علينا ليس اعتداء على تركيا فقط، بل هو اعتداء على الناتو".

وأضاف "لا نهتم كثيرا بالعقوبات الروسية ضدنا، ودول عربية قالت لنا إنه لا يمكن ترك تركيا بغير مساعدة في هذا الوقت وسنشتري البضائع التركية".

ونفى الرئيس التركي الاتهامات الموجهة إلى بلاده بتجارة النفط مع تنظيم الدولة الإسلامية، وقال "لا يعقل أن نحارب هذا التنظيم ثم نتعاون معه من خلال تجارة النفط"، وأضاف "قلت للرئيس الروسي بوتين إذا برهنت على ادعاءاتك بأن تركيا تشتري النفط من تنظيم الدولة فلن أبقى في منصبي دقيقة وحيدة.. هذه فرية".

وأضاف "تم توقيف 1600 مشتبه به، وطردنا الآلاف، وهناك 26 ألف شخص لم تسمح تركيا بدخولهم إليها، وقتلنا الكثير من عناصر التنظيم"، مشيرا إلى أن روسيا تذرعت بتنظيم الدولة للدخول إلى سوريا، ولا يوجد أي اشتباك حقيقي بينهما حتى الآن.

سوريا والعرب
وعن الأزمة السورية، قال الرئيس التركي إنه لا يمكن حل مشكلة سوريا في ظل بقاء بشار الأسد، وأكد أن "الداعم الأكبر لتنظيم الدولة هو نظام الأسد، ولا يمكن تخيل أحدهما بدون الآخر"، مشيرا إلى توصله مع الأميركيين إلى نقطة إيجابية فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة.

وبشأن علاقات تركيا بالعالم العربي، قال أردوغان إن هناك مشروعات تعاون كثيرة مع الدول العربية والخليجية لاسيما قطر والمملكة العربية السعودية، لكنه أوضح أن العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة "سيئة أو ليست في أحسن حالاتها"، مشيرا إلى أن السبب معروف وهو موقف تركيا من النظام المصري.

وعن الشأن الداخلي التركي، قال أردوغان إن "هناك من يزعجه استخدامي لصلاحياتي المنصوص عليها في الدستور". وأضاف "علينا أن نعمل بشكل أسرع لرفع تركيا إلى مستوى أعلى من الدول المتقدمة".

اسم البرنامج: لقاء خاص
عنوان الحلقة: أردوغان: حلف ثلاثي داعم للطائفية بالمنطقة
مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة
ضيف الحلقة: رجب طيب أردوغان/الرئيس التركي
تاريخ الحلقة: 11/12/2015
المحاور:
- أبعاد الأزمة بين أنقرة وبغداد
- تركيا وروسيا ما بعد إسقاط الطائرة
- موسكو وأوراق التصعيد ضد أنقرة
- نفط الدولة الإسلامية واتهامات روسيا لتركيا
- انعكاس العقوبات الروسية على تركيا
- فرص إقامة المنطقة الآمنة والحظر الجوي
- بشار الأسد رأس المشكلة
- مقاربات إيرانية طائفية
- العلاقات التركية القطرية
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى قصر الجمهوري الجديد في أنقرة، هذا القصر الذي يشكل في الواقع مزيجاً معمارياً بين الطرازِ السلجوقي والعثماني القديم الجميل من هنا نطل عليكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص، لقاء خاص يستضيف الليلة رئيس الجمهوريَة التركية السيد رجب طيب أردوغان أهلاً وسهلاً بك سيدي الرئيس.
رجب طيب أردوغان: أهلاً وسهلاً بكِ.
خديجة بن قنة: سيدي الرئيس محتارون من أين نبدأ، الأزمات كثيرة والملفات كثيرة، الأزمة الروسية التركية استحوذت على اهتمام العالم ولكن دعنا نبدأ بالأزمة المستحدثة والمستجدة بينكم وبين العراق، أنتم دخلتم شمال العراق بدون علم الحكومة العراقية كما يقول رئيس الوزراء حيدر العبادي، الحكومة العراقية هددت بنقل الملف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إذا لم تنسحب تركيا أو تسحب قواتها إذا حدث هذا التصعيد ماذا ستفعلون؟
أبعاد الأزمة بين أنقرة وبغداد
رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء يجب أن أقولها صراحةً فكما تعلمون في نهاية عام 2002 عانى العراق من مشاكل معينة وطلب منا المساعدة لنرسل بعضا من جنودنا إلى المنطقة أما في وقتنا الحالي فالوضع مختلف تماماً فكما تعلمون كانت داعش الإرهابية دخلت الموصل وأخذت تتمدد في شمال العراق، السيد العبادي زارنا في تركيا في عام 2014 وطلب منا جنوداً للتدريب وبناءً على طلبه قمنا بإنشاء مخيم تدريب في بعشيقة هم يعرفون كل هذا جرى بعلمهم الآن أسأل الرجل أين كنت عندما أسسنا المخيم لم ينبس لكم ببنت شفة منذ ذلك التاريخ والآن تقومون بما تقومون به بناءً على بعض التطورات في المنطقة، نحن رفعنا عدد أفراد التدريب لتقوية مساعينا في مخيم بعشيقة الأفراد هناك ليسوا قوة محاربة بالكامل معظم الأفراد هناك مدربون إن للموضوع عدة أبعاد فهناك البعد البري والبعد الجوي وبعد التجهيز والتدريب ولهذا سيقوم جنودنا هناك بمهام التدريب والتجهيز، أما البيشمركة فسيكونون قوة محاربة بفضل التجهيز والتدريب الذي سيحصلون عليه، أما قوات التحالف فسيقومون بالعمليات الجوية وهذا ليس بالشيء الجديد كما تعلمون فهناك الكثير من العمليات التي تجري منذ فترة طويلة فهذه عملية طويلة تستهدف العديد من المنظمات الإرهابية بما فيها منظمة داعش الإرهابية بإمكانهم أن يلجئوا لمجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة هذا حقهم الطبيعي، لكن هذه ليست خطوة صادقة نحن نؤمن بأن خطوات السلطات العراقية تترافق مع آخر التطورات في المنطقة أي مع خطوات روسيا وإيران وأنا مؤمنٌ بأن مجلس الأمن في الأمم المتحدة يعرف هذه الخطوة غير صادقة وسيصدر قرار من مجلس الأمن بهذا الاتجاه، نحن ومنذ البداية نحن دولة تحترم وحدة الأراضي العراقية وفي هذا الإطار قمنا بكافة الخطوات اللازمة من أجل الحفاظ على وحدة هذا التراب وأثرنا هذا الموضوع في كل صعيد وما زلنا نثيره وسنستمر على هذا المنوال.
خديجة بن قنة: تقول هم موجودون هناك للتدريب يعني نتحدث تقريباً عن 600 عنصر قد يرتفع العدد إلى 1200 عنصر يعني منطقياً هل يعقل أن يكون كل هذا العدد للتدريب يعني هؤلاء ذهبوا ليدربوا فقط.
رجب طيب أردوغان: تعتمد أعداد المدربين في برامج التدريب والتجهيز على إعداد المتدربين من الضباط والجنود المطلوب إعدادهم لدرجة أن الأرقام التي قلتها قد لا تكفي في بعض الأحيان وقد نحتاج أعداداً إضافية كما يجب أن نحسب حساب أمن وحماية المدربين وبالتالي علينا أن نوفر أعداداً كافية من الكوادر للتدريب ولحماية هذا الكادر إضافة للقائمين على الشؤون اللوجستية.
خديجة بن قنة: سيدي الرئيس ما لا يقال هو أن تركيا دخلت تدرب مليشيات سنية من ضباط سابقين في الجيش من أبناء العشائر السنية خصوصاً في الموصل وربما هذا قد يكون مستفزاً للحكومة العراقية ذات الغالبية الشيعية وأيضاً لإيران هل هذا ما هو مخطط له فعلاً ما تخططون له؟
رجب طيب أردوغان: عليكِ أن تعرفي أننا دولة تناهض الطائفية مناهضة تامة الدول التي تتبع السياسات الطائفية معروفة وهي إيران والعراق، العراق وإيران تعاوننا في الطائفية حالياً ونحن نأسف لمشاهدة ذلك يحدث، وهذا التعاون الطائفي سارٍ في سوريا إن الطائفية هي أساس المشاكل في سوريا ماذا سيكون مصير السنة من الشعب في ظل هذا التعاون يوجد هناك عربٌ سنة وتركمان سنة وأكرادٌ سنة كذلك ما هو مصير أمنهم هؤلاء يحتاجون حماية لأنفسهم من خلال برنامج التدريب والتجهيز كل ما فعلناه من تدابير كان موجهاً لتحقيق هذا الهدف، منذ فترة طويلة وإدارة شمال العراق فقدت الكثير من حقوقها يجب أن تعطى لهذه الإدارة حقوقها أيضاً العرب في العراق فقدوا الكثير من حقوقهم للأسف الشديد لا نرى إدارة عادلة في العراق حالياً ولهذا فإن جزءا هاماً من الشعب هناك في حالة قلق جدية نحن نظرنا دوماً لكامل العراق على إنهم إخوة وأشقاء لنا حالياً نحن نستضيف 300 ألف عراقي على تراب تركيا في مخيمات أنشأنها لهم، نوفر لهم الرعاية الكاملة من مأكل وملبس ومستلزمات الصحة وكافة الاحتياجات وغير ذلك، 300 ألف إنسان ليس هناك غيرنا من يقوم بذلك إن كانوا لا يرون هذا بأعينهم فهذا نكران للجميل.
خديجة بن قنة: نعم لكن سيد أردوغان في بداية جوابك قلت أننا موجودون منذ زمن طويل هناك ولكن لماذا الآن أثير هذا الموضوع من طرف الحكومة العراقية، هل تقصد أن هناك إيعاز أو تأثير روسي على حكومة بغداد حتى أن المندوب الروسي طرح الموضوع في مجلس الأمن وحاول أن يستصدر قرار في هذا الأمر؟
رجب طيب أردوغان: هناك في العراق حلف ثلاثي من كل من روسيا وإيران والسلطات العراقية، وهذا التحالف الثلاثي أو التشكيلة الثلاثية تراقب كل هذه التطورات من بغداد من المركز، لا يمكن أن نتجاهل مثل هذا الحلف أو أن نعتبر أنه غير موجود وهذا الحلف يحاول تأسيس سلطة طائفية لم تكن موجودة قبل الآن، فالسنة هناك مهمشون في إدارة العراق وللأسف لا يمكن رؤية السنة في أماكن ذي بال في دوائر الدولة في العراق، كان الوضع مختلفا في البداية لكن التطورات حدثت بمنظور طائفي للأسف كل هذا يؤذي العراق ويؤذي دول الجوار أيضاً بشكل جدي بما فيها تركيا وسوريا من الأماكن التي انتشر فيها هذا الفهم الطائفي فالمشاكل في سوريا تنبع من هذا المنظور الطائفي للأسف والمنطقة كلها والعالم الإسلامي يدفعان ثمن هذا الفهم الطائفي وبثمن باهظ بكل أسف.
خديجة بن قنة: إذاً مهدت لدخولنا إلى محور آخر وهو أزمتكم مع روسيا بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية، أولاً هل إسقاط الطائرة كان بعلم واشنطن وبتنسيق معها؟
تركيا وروسيا ما بعد إسقاط الطائرة
رجب طيب أردوغان: نحن من أبلغناهم عن سقوط الطائرة لم نحصل على معلومات منهم، كما تعلمون هناك مصطلحٌ عسكري يتعلق باختراق حدود الدول الأخرى وهو مصطلح قواعد الاشتباك، المنطقة حالياً في إطار من نار، روسيا تذرعت بداعش للدخول إلى المنطقة أي الدخول لسوريا لكن وحتى الآن لا توجد أي اشتباكات بالمعنى الجدي بين روسيا وداعش كما روسيا لم تقم بأي عملية عسكرية ضد داعش الطائرات الروسية تحلق في مناطق التركمان بشكل عام أي في المناطق التي تقع شمال اللاذقية في منطقة قزيل داغ ومنطقة جبل التركمان هذه قرىً تركمانية هذه الطائرات تضرب هذه المنطقة وتقصفها، لكن وللأسف لم تقم الطائرات الروسية بعمليات في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش لقد شرحنا للعالم كله هذه الحقائق بالاستعانة بالخرائط وبالمعلومات التي تتوفر لدينا من قواعد الرادارات ورأينا أن بيانات الناتو تتفق تماماً مع بياناتنا ما الذي حدث معنا؟ لقد تقدمت طائرتا مجهولة الهوية نحو حدودنا ودارتا في مناطقنا الحدودية في هذه الأثناء تم تحذيرهما..
خديجة بن قنة: يعني حلفاؤكم في الناتو كلهم مقتنعون بهذه الرواية لأن اليوم كان هناك اتصال بين رئيس الوزراء عفواً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ودعا خبراء بريطانيين إلى جانب خبراء دوليين آخرين للمشاركة في تحليل الصندوق الأسود يعني ألا يدل هذا على ثقة روسية في الرواية الروسية؟
رجب طيب أردوغان: بالعكس تماماً بالعكس فمهما قاموا بالفحص أو المعاينة فإن قراءات الرادار موجودة وواضحة للعيان، قراءات الرادار تشرح لنا كيف اقتربت الطائرتان وأنه تم تحذير الطيارين عشر مرات خلال خمس دقائق وعلى الرغم من هذه التحذيرات فإن هاتين الطائرتين اخترقتا حدودنا وبينما رجعت الطائرة الأمامية التي تسبق الطائرة الخلفية بخمسة أميال رجعت للأراضي السورية فإن الطائرة الخلفية لم ترجع، هذه الطائرة الخلفية قصفت من قبل طائرات إف 16 التركية التي كانت تطير في المنطقة، هذه الطائرة التي قُصفت سقطت داخل الأراضي السورية هذا هو أساس الموضوع، بيانات وتسجيلات حلفائنا في الناتو وصلتنا فيما بعد وتتطابق مع سجلاتنا بشكل تام علينا أن نفهم شيئاً ما فهماً جيداً هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها روسيا باختراق مجالنا الجوي قامت بذلك في البحر الأسود اخترقت طائرة روسية مجالنا الجوي بخمسة عشر دقيقة تم تعقبها لكن لم يحدث اشتباك، بعدها عاودت الكرة في سوريا في حادثة أخرى بعدها اخترقت مجالنا الجوي مرة أخرى أخبرناهم عن مدى ضيقنا في قمة مجموعة العشرين قلنا لهم إن ما يحدث لا يمكن قبوله قلنا لهم إننا شركاء إستراتيجيون ويتوجب على الشريك الاستراتيجي أن لا يقوم بمثل هذه الأفعال، ماذا تفعلون في حدودنا؟ وماذا تفعلون في سوريا؟ قيل لنا أنهم دعوا إلى سوريا ولبوا النداء لكن هل عليهم تلبية كل نداء، قال لنا الروس إن من الممكن اعتبارهم ضيوفاً عندها قلت لهم لا ضيافة لمن يأتي دون دعوة هذه ليست ضيافة انظروا ما هي النتيجة قام طيارون بتعقب طائرتين مجهولتين الهوية وقصفوا الطائرة الثانية تطبيقاً لقواعد الاشتباك هذا ما حصل، أما الاتصال بكاميرون فأنا أؤمن قطعياً بأنه لن يأتي بأي نتيجة ذلك أن الوثائق بيد القوات المسلحة التركية قوية جداً وصحيحةٌ جداً.
خديجة بن قنة: طيب سيدي الرئيس روسيا لديها أوراق يمكن أن تستخدمها وهي مستعدة للتصعيد أكثر آخر التصريحات الرسمية تدل على أن الأزمة تتجه باتجاه التصعيد من الطرف الروسي، لديهم أوراق كثيرة وأنت تعلم ورقة البي كي كي الكردستاني ومنذ فترة كان المندوب الروسي السفير الروسي قال إن حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية وهناك حديث أيضاً عن تمويل روسي لبيع السلاح لحزب العمال الكردستاني، هناك أوراق أخرى مثل دعم حزب الاتحاد الديمقراطي السوري PYD والغارات التي تحدثت عنها قبل قليل على التركمان الذين يذهبون ضحية هذه الأزمة بتكثيف الغارات الروسية عليهم أمام كل هذه الأوراق التي تمتلكها موسكو ماذا تمتلك تركيا إزاء هذا الأمر؟
موسكو وأوراق التصعيد ضد أنقرة
رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء تركيا لم تكن من يبدأ التوتر نحن لا نريد التوتر لكن وكما رأيتِ فإن روسيا تصر على التوتر، في الأيام نفسها حاولوا استفزاز سُفننا في البحر الأبيض المتوسط حذرناهم وتوقفوا عن استفزازنا هل المطلوب مني أن أتنازل عن حقوق السيادة الوطنية؟ دعيني أعطي مثالاً قبل يومين مرت من مضائقنا سفينة عسكرية روسية وقامت هذه السفينة بخرق اتفاقية مونترو للمضائق والقوانين الدولية وقد كان هناك جنديٌ في مقدمة السفينة يحمل قاذفة صواريخ على كتفه هذه ردود أفعال صبيانية وعاطفية ما الذي تريدون أن تحصلوا عليه من خلال هذه الأمور؟ ما الذي ستكسبونه؟ لا يمكن الوصول إلى حل ما من خلال ردود الأفعال هذه في الوقت نفسه كانت هناك ثلاث سفن عسكرية تابعة للناتو في منطقة سيريبون ومن اسطنبول نحن ولو كنا دعاة توتر لكان الوضع مختلفاً لكن علينا أن لا ننسى أننا دولتان أسستا مجلسين استشاريين رفيعي المستوى، حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا مرتفع للغاية عدا عن ذلك يقولون إنهم سيقاطعون المنتجات التركية ولن يشتروا تلك البضاعة وتلكم المنتجات، مثل هذه الوسائل ليست محبذة نحن لا نهتم لردود الفعل هذه كلها ونتابع ما يحصل بصبر أنا مؤمن بأن السيد بوتين يقوم بما يقوم بدوافع عاطفية فهناك السبل الدبلوماسية كما أن هناك القوانين الدولية التي تحكم علاقات الدول وهذا ما يجب إتباعه هذا هو الأفضل، فكما تعلمون فإن أحد الطيارين توفي أو قتل لقد أخذنا جثمان الطيار من يد تلك المنظمة وبعد أن حصلنا على جثمانه قمنا بعمل كافة إجراءات الطب الشرعي في المستشفى العسكري في أنقرة وقمنا بكافة أنواع الفحوص، لقد وجهنا دعوة لقسيسٍ أرثوذكسي ليتم إجراء المراسم الدينية بالكامل، عرضنا عليهم إرسال الجثمان بطائرتنا لم يرغبوا في ذلك عرضنا عليهم أيضاً مرة أخرى إرسال الجثة بطيارتنا فرفضوا مرة أخرى وأرسلوا طائرتهم وأجريت له مراسم عسكرية قبل إرساله لروسيا، إن هذه المراسم العسكرية والدينية هي من ضرورات قيامنا وعاداتنا لقد قمنا بما يتوجب علينا القيام به إن أردنا أن نتفحص صفحات التاريخ فإننا وللأسف نرى أن روسيا قامت بأمورٍ أسوء من هذا بكثير وهي أمور لا أود الخوض فيها.
خديجة بن قنة: نعم، ولكن لهجة أو لغة التهدئة والدبلوماسية التي تنتهجونها ربما لا تنفع اليوم في النهاية نحن أمام أزمة مستفحلة هناك عقوبات عليكم، ألا تشعر سيد أردوغان بأنكم سمحتم لروسيا من خلال إسقاط هذه الطائرة بتمرير مشروعها السياسي والعسكري، لديك منظومة صواريخ تهدد العمق التركي بعيدة المدى أس 400 يمكن أن تضرب داخل الأراضي التركية- لا سمح الله- لديك أيضاً سفن لديك بوارج لديك غواصات نووية لديك طائرات يعني كل هذا اليوم هذه الترسانة الموجودة اليوم ألا تخيفكم ألا يخيفكم هذا الاستقواء الروسي في سوريا وفي حوض المتوسط، حتى أن طائراتكم لا تستطيع التحليق منذ أسبوعين في سوريا لا تشارك في الغارات غارات التحالف.
رجب طيب أردوغان: كل ما يحدث وحدث في البحر الأبيض المتوسط لن يعود بالنفع على روسيا ولن يعود بالنفع على سوريا أيضاً فمهما وضعوا من صواريخ في المنطقة ومهما وضعوا من سفن حربية فإن ذلك لن يعود بالنفع عليهم، الولايات المتحدة أيضاً لديها حاملة طائرات في البحر الأبيض المتوسط وفرنسا أيضاً نحن أصلا في المنطقة بكل قوانا قاعدة إنجرليك الجوية فتحت أبوابها للولايات المتحدة ولفرنسا ولألمانيا ولكل دول الناتو إن الاعتداء علينا ليس اعتداء على تركيا وحدها بل هو اعتداءٌ على الناتو أيضاً، فنحن دولة عضو في الناتو والناتو طرفٌ حالياً في هذا التوتر وسيتم عمل ما يجب عمله، حساسيتنا واهتمامنا فيما يتعلق بالموضوع مستمرة وردود أفعالنا ستزداد إن تطلب الأمر لكننا لسنا بسبب تصعيد التوتر نحن نفكر بأسرع ما يمكن باستخدام الطرق الدبلوماسية وفي الوقت الحالي حكومتنا والقوات المسلحة التركية وأنا نعمل باستمرار وعلى كافة الأصعدة من أجل إيجاد هذا الحل.
نفط الدولة الإسلامية واتهامات روسيا لتركيا
خديجة بن قنة: لنتحدث سيدي الرئيس عن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وهي محور اهتمام العالم في الفترة الأخيرة لا شك أن تركيا شريك أساسي في الحرب على التنظيم في مكافحة ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ولكن دعنا نتفق على أن هناك تساؤلات وبالتأكيد طرحت عليك أسئلة من هذا القبيل من قبيل ما يعني ما يطرح من أسئلة حول بين قوسين التعاون مع تنظيم الدولة في تجارة النفط واسمح لي بأن أنقل لك ما ينقل من اتهامات لشخصك لك أنت ولابنك بلال حول تجارة النفط مع تنظيم الدولة الإسلامية، ماذا يمكن أن تقول؟
رجب طيب أردوغان: فيما يتعلق بهذا الموضوع قمت بنفسي بالإجابة على اتهامات كهذه من خلال الإعلام الدولي وابني أجاب عليها أيضاً، فقبل كل شيء لا يمكن لتركيا أن يكون لها أي تعاون مع داعش فالآن كما تعلمون هناك عمليات عسكرية ضخمة على خط مارع- حرجلة وداعش خسرت خسائر جدية في المنطقة، قام الجيش السوري الحر بعمليات برية على طول الخط فيما قام التحالف الدولي بعمليات جوية هامة وهي عملياتٌ أفقدت المنظمة الكثير من عناصرها كيف يمكن قبول أن تركيا التي كبدت داعش كل هذه الخسائر من جهة تتعامل مع داعش من الجهة الأخرى؟ حتى الآن قامت قوات الأمن باعتقال ما بين 1500 - 1600 ممن يشتبه في كونه منتمياً إلى داعش وتم تسليمهم لسلطات دولهم في الخارج ستة آلاف شخصٍ تم تسفيرهم فوراً ولم يتم السماح بالدخول لستة وعشرين ألف شخصٍ بسبب هذه الشبهة، نحن نقوم بهذا الكفاح فهل تقول الدول التي يأتي منها هؤلاء المسلحون والذين نسميهم بدول المصدر بكفاحٍ مثل كفاحنا يؤتون من دول مختلفة من العالم ولا أحد يتخذ التدابير ضدهم، في عام 2014 وحده صادرت السلطات في تركيا 79 مليون لتر من النفط المهرب وأتلفنها انتبهي إنني اعتبره نفطاً مهرباً ولا اعتبره نفط داعش، هذا النفط المُصادر يتم إتلافه بمضابط ضمن الإجراءات المتبعة في وزارة الجمارك والتجارة، مصادر تركيا للنفط معروفة وهي روسيا وإيران وأذربيجان وشمال العراق والجزائر وقطر ونيجيريا في بعض الأحيان، إن الأماكن التي نأخذ منها النفط معروفة لا نحتاج لئن نأخذ نفطاً من داعش، لكن أسألكم من الذي يأخذ النفط من داعش؟ فكما تعلمون هناك شخصان يأخذان النفط من داعش الأول هو جورج حسواني هذا الرجل حاصل على الجنسية الروسية والجنسية السورية في الوقت نفسه هو يبيع النفط للنظام السوري ويحصل على عمولة هامة له فيما يمنح داعش دخلاً عالياً كما يبيع النفط لدول مختلفة في العالم وكما تعلمون فإن للروس رجلاً شهيراً هو رئيس اتحادات الشطرنج في العالم وهو يحصل على النفط من داعش ويبيعه لمختلف دول العالم وسمعنا أنه تخلى عن منصبه كرئيسٍ للإتحاد، هؤلاء حاولوا اتهامي بهذه الألاعيب وان ألاعيبهم لن تنطلي علينا حاولوا اتهام ابني وابنتي وافتروا على ابني فقبل كل شيء لا علاقة لابني بالنفط من قريب أو من بعيد إن مجال عمل ابني وشركائه معروف هم يعملون في مجال المقاصف أي مجال الغذائيات وهي تجارة صغيرة الحجم، ابني وشركاؤه لا دخل لهم بالنفط من قريب أو بعيد وفي الوقت الحالي ابني في إيطاليا لإنهاء رسالة الماجستير كما وافتروا فرية كبيرة على ابنتي ادعوا أنها تأخذ جرحى داعش وتطبيبهم في تركيا وترسلهم فيما بعد هذا كذب بالكامل، إن ما يقال عن ابني وابنتي وضاعة وافتراء قلت هذا بالبداية قلت له يا سيد بوتين انك مضطرٌ لإثبات صحة ادعاءاتك إن اثبت صحة ادعاءاتك فإنني لن اجلس في منصبي هذا لدقيقة واحدة، لكن أنت هل ستستقيل من منصبك أن لم تستطع إثبات ادعاءك؟ برهن على قولك، لدينا وثائق وزارة الخزينة الأميركية وهي وثائق توضح من يقومون بهذه التجارة وغيرها قلت له اشرح لي إذاً ماذا بيدك من وثائق أرينا إياها، قلت له إننا نستورد النفط من روسيا ففي العام الواحد نستورد تسعة وعشرين مليار متر مكعب منن الغاز الطبيعي من روسيا فكيف يسمح له بأن يفتري مثل هذه الفرية علينا؟ أما من إيران فنحن نستورد عشرة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، عندما التقينا بشكل ثنائي مع السيد بوتين لم يكن يتحدث إلينا بهذه الطريقة أما الآن فهم يفترون الفرية لتلطيخ سمعة الشخص، هذه الوسائل كلها كانت تستخدم من قبل الشيوعيين سابقاً وهم يحاولون الاستمرار في الوسائل نفسها هذه الأمور أبداً لا تتلاءم مع جدية الدولة.
خديجة بن قنة: نعم لكن سيدي الرئيس عندما تقول أن هناك أناس لهم علاقة بالنظام السوري ضالعون في تجارة النفط مع تنظيم الدولة الإسلامية مثل جورج حسواني وغيره لماذا لم تعلنوا عن ذلك من قبل، لماذا تركتم طالما لديكم صوراً لديكم معلومات لديكم وثائق لماذا لم تقدموا هذا للعالم من قبل؟
رجب طيب أردوغان: الأمور والوثائق التي كشفت عنها وزارة الخزانة الأميركية أمور حديثة لو كانت هذه المعلومات وصلتنا من قبل لكنا أعلنها هذه معلومات وصلت إلينا من خلال تصريحٍ لوزارة الخزانة الأميركية وتم الكشف عنها في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر وهي جديدة ولم نكن نعلم عنها شيئاً قبل الآن.
خديجة بن قنة: سيدي الرئيس رجب طيب أردوغان أستأذنك في أخذ فاصل قصير ثم نعود لمناقشة بقية الملفات في هذا الحوار، مشاهدينا نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص مع السيد رجب طيب أردوغان.
[فاصل إعلاني]
انعكاس العقوبات الروسية على تركيا
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذا اللقاء الخاص الذي نحاور فيه الليلة رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان أهلاً وسهلاً بك من جديد، سيدي الرئيس إلى حد الساعة روسيا تعاقب تركيا تهدأ يعني كل العقوبات التي فرضت عليكم، كيف يمكن لتركيا أن تواجهها هل وجدتم أسواقاً بديلة؟
رجب طيب أردوغان: نحن لا نهتم كثيراً بالعقوبات نحونا نتابع بصبر، بالمناسبة كنا الدولة الوحيدة التي لم تفرض عقوبات على روسيا بينما كان الغرب يطبق عقوبات عليها وعندما كانت الدول الصديقة تسألنا لماذا لا نطبق العقوبات كنا نقول لأصدقائنا إن روسيا شريكة إستراتيجية ونحن لا نطبق مثل هذه العقوبات على شريكة إستراتيجية لنا ونحن لم نطبق عقوبة على روسيا منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، نحن أرسلنا لروسيا الغذاء والبضائع التركية الأخرى، في حال تطبيق مثل هذه العقوبات فإن العالم لا يخلو من أسواق، في أزمة عام 2007 العالمية استطعنا الوصول لأسواق قيل بأنها غير قابلة للوصول استطعنا من خلال ذلك أن نسد فجوات الأزمة الاقتصادية بعائدات تلك الأسواق، هناك طلبات كثيرة بدأت تأتينا من العالم العربي ويقال لنا في العالم العربي إن من غير الممكن ترك تركيا دون مساعدة في هذه الفترة بالذات وإن الكثيرين جاهزون لشراء البضائع والمواد الاستهلاكية التركية في حال تطبيق العقوبات عليها بالإضافة إلى ذلك فإن أيضاً لدينا طرق مختلفة بإمكاننا أن نقوم بتصنيع هذه المواد بشكل آخر، كما أن مستثمرين مختلفون يبحثون يجولون ويجدون أسواقاً مختلفة لا تخطر على البال ولهذا فإننا نثق بمستثمرينا سوف نتكاتف مع أصدقائنا وحلفائنا في هذا المجال.
فرص إقامة المنطقة الآمنة والحظر الجوي
خديجة بن قنة: سيدي الرئيس بالنسبة للمنطقة الآمنة التي ظلت تركيا تصر على إقامتها هل من فرصة لإقامة منطقة آمنة دون يعني مع حظر للطيران في ظل الحشود الروسية العسكرية المحيطة بكم براً بحراً وجواً؟
رجب طيب أردوغان: هذه ليست مسألة تركيا لوحدها نحن جزءٌ من التحالف الدولي وعلينا أن نتخذ تدابير مشتركة إن كنا ضد الإرهاب فعلينا أن ندرك أن داعش ليست المنظمة الإرهابية الوحيدة في العالم هناك النصرة هناك وحدات حماية الشعب هناك حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني كلها منظمات إرهابية منظمة بوكوحرام في افريقيا الشباب في الصومال، علينا أن نستهدف كافة المنظمات الإرهابية عندما نستهدفها كلها فإننا سنشكل منطقة خالية من الإرهاب في شمال سوريا، علينا أن نقوم بشيء ما من أجل اللاجئين والنازحين السوريين داخل قطعة الأرض هذه التي ستخصص لهم، فعلى سبيل المثال لدينا في تركيا مليونان و300 ألف لاجئ علينا أن نخصصها لهم، هل تعرفون ما عدد اللاجئين الذين أنقذهم خفر السواحل في البحر الأبيض وبحر إيجة وصل عددهم لأربعة وثمانين ألف إنسان نحن لسنا كباقي الدول التي تتعمد إغراق القوارب بثقبها وهي في وسط البحر، خفر السواحل التركية تذهب إلى مناطق البحر تنقذ هؤلاء اللاجئين وتجمعهم وتترفق بهم وترجعهم مرة أخرى لبلادهم هذا ما نقوم به في هذا المجال، إن مقدار ما صرفناه على اللاجئين وصل لتسعة مليارات دولار والآن وعدنا الاتحاد الأوروبي بأنهم سيقدمون لنا ثلاثة مليارات دولار كدفعة أولى إن تم تشكيل مثل هذه المنطقة الخالية من الإرهاب، فنحن ندعو لئن تتكون من مباني سكنية تتلاءم والمباني المحلية لا نريدها أن تكون خياماً بل مباني سكنية ويتم تخصيص هذه الأماكن للسوريين في تركيا أو السوريين الذين سيضطرون للجوء في المستقبل ستحتوي هذه المنطقة على مرافق اجتماعية كاملة ومبان سكنية تجمع كل اللاجئين ونعلنها منطقة يحظر فيها الطيران وأن نضمن أمنهم وأمانهم وأن يتم إسكانهم في بلادهم وعلى أرضهم.
خديجة بن قنة: هل هناك أي طرف يشارككم هذه الفكرة بخصوص المنطقة الآمنة، يبدو أن الفكرة أصبحت مستعصية أو صعبة إلى حد ما الآن، دعني أقول لك أن أحد الكتاب المقربين من الحكومة قال قبل إسقاط الطائرة بعدة أيام إن تركيا كانت قد حصلت على ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية بخصوص إقامة المنطقة الآمنة وأن الروس لم يعترضوا، قالوا أنهم لن يعترضوا على هذه على فكرة إقامة المنطقة الآمنة ولن يدعموها في كل الحالات، الآن هل تبدو المسألة أصعب هناك من يشارككم الرأي في هذا الموضوع؟
رجب طيب أردوغان: سواء كانت في اجتماع قمة العشرين أو قبلها لم يعارض أيٌ من أصدقائنا الغربيين فكرة المنطقة الآمنة فنحن بحاجة لحل واقعي وقد تفاقم الوضع حتى يومنا هذا لأن الأطراف المعنية لن تستمع لنا الأسد القاتل هل قتل 400 ألف شخصٍ في سوريا أم لم يقتلهم؟ قتلهم، وتسبب في نزوح اثني عشر مليون سوري وابتعادهم عن منازلهم وبلدهم خمسة ملايين منهم خرجوا خارج سوريا وسبعة ملايين منهم داخل سوريا كلهم مهاجرون حالياً، علينا أن نخطو خطوة ما من أجل هؤلاء قلت هذا للسيد أوباما قلته لبوتين قبل ذلك وتحدثت بهذا للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي شرحت هذا كله لهم جميعاً لم يعارضني أحد، هؤلاء الناس يريدون أن يرجعوا لبلادهم علينا أن نفتح لهم مجالا أن نضع لهم مشروعاً هذا هو مشروعنا أن ننشئ مبان سكنية للجميع كل مبنى على مساحة 500 متر مربع في الأرض داخل مدن، مدن تحتوي على المستشفيات والمدارس وغيرها من المرافق عندها سيرجع هؤلاء الناس إلى بلادهم مرة أخرى ولن تحدث موجات نزوح جماعي من سوريا إلى الخارج بفضل تنفيذ تلك المشاريع.
خديجة بن قنة: موقف واشنطن هل هو واضح تماماً من المنطقة الآمنة أبلغوكم بشيء؟
رجب طيب أردوغان: في لقاء باريس الأخير وصلنا لنقطة إيجابية مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، المسؤولون العسكريون الأتراك سوف يجتمعون مع المسؤولين العسكريين الأميركيين حول هذا الموضوع، أما نحن دول المنطقة سنجتمع نحن تركيا والسعودية وقطر لاتخاذ قرارٍ موحد حول الموضوع.
خديجة بن قنة: يعني واضح أن تركيا أصبحت ظهر الحماية بالنسبة للدول الأوروبية من موضوع تدفق اللاجئين هل ما توصلتم إليه مع الأوروبيين مرضي بالنسبة لكم.
رجب طيب أردوغان: إلى أي حد؟ إلى متى سنبقى ننفق ونصرف على مليوني ونص المليون أو ثلاثة ملايين إنسان؟ لقد راعينا اللاجئين من خلال انتهاجنا لسياسة الباب المفتوح حتى يومنا هذا، لكن وبينما الغرب قلقٌ من يأتيه 100 ألف أو 200 ألف إنسان مهاجر فإن كندا وحدها كانت قدمت لي عرضاً واقعياً حيث قال رئيس الوزراء الكندي إن بلاده سوف تستقبل خمسة وعشرين ألفاً من اللاجئين السوريين في تركيا أما الغرب فيقول إنه مستعد لتقاسم التكاليف، كيف نتشارك في التكاليف إذاً؟ أنا لا أريد نقوداً لميزانية تركيا أريد دعماً لإخواني السوريين أقول للغربيين تعالوا نبني مساكن للسوريين في المناطق الخالية من الإرهاب ونسكن إخوتنا من السورين في تلك المساكن فهؤلاء بشر قبل كل شيء عندها لن يأتيكم لاجئون للغرب ولن تواجهوا موجات نزوح يستمعون لي ويصوبون رأيي لكن لا يفعلون شيئاً ملموساً وأنا متخوف من استمرار موجات النازحين إن لم نفعل شيئاً ما.
بشار الأسد رأس المشكلة
خديجة بن قنة: طيب مشكلة اللاجئين تحيلنا إلى رأس المشكلة وهي وجود الرئيس بشار الأسد في سدة الحكم في سوريا، بعض العواصم الغربية سيدي الرئيس تعرف أنها بدأت تغير قليلاً من موقفها من موضوع رحيل الأسد لنأخذ على سبيل المثال فرنسا بعد تفجيرات باريس أصبح هناك لنقل ليونة أكثر في التعامل مع هذا الموضوع ليس هناك مشكلة في بقاء الأسد إذا كان في النهاية سنصل إلى حل للأزمة؟
رجب طيب أردوغان: أعتقد أن هذه أخبار صحف لم أسمع جملة من هذا النوع من أي من الزعماء الذين قابلتهم لم أسمع مثل هذه العبارة من السيد أوباما ولا من السيد أولاند ولا من الملك السعودي سلمان خادم الحرمين الشريفين ولا من أمير قطر الشيخ تميم لم أسمع مثل هذا الأمر من أي من الزعماء، أعتقد أن هذه الأقاويل هي محاولات لبعض من يريد سياساته الخاصة به لأنه من غير الممكن أبداً حل مشكلة سوريا مع بقاء الأسد، علينا أن نبحث عن حلٍ بلا أسد وهذا ما تنص عليه مفاوضات فيينا أي أن يبقى الأسد ثلاثة أشهر أو ستة لكن علينا أن نمر في مرحلة بدون الأسد بعدها وهذا الأمر اتفقت عليه كل الأطراف التي شاركت في مفاوضات فيينا.
خديجة بن قنة: في الواقع سؤالي ينبع من التصريحات الرسمية الفرنسية من قبيل أن وزير الخارجية لوران فابيوس صرح بأن الأولوية هي الحرب على داعش وليس رحيل بشار الأسد، واضح أن العواصم الغربية بدأت تميل أكثر إلى الانخراط أكثر في الحرب على تنظيم الدولة بوجود النظام السوري الحالي.
رجب طيب أردوغان: هذا سيكون خطأً كبيراً جداً فالداعم الأكبر لداعش هو نظام الأسد ومتى ما بقيت داعش فالأسد سيبقى لا يمكن تخيل الأسد بلا داعش ولا داعش بلا الأسد أريد أن تدركوا هذا بشكل خاص، فداعش تبيع النظام النفط والتنظيم يحصل على الدعم المالي من النظام، هذا واضح لا يحتاج إلى شرح ولقد صرحت وزارة الخزانة الأميركية بذلك من خلال الوثائق، أيُّ وثيقة أخرى يريدون؟ ولهذا فانا اعتقد أن ما تقولينه لا يتعدى أن يكون أخبار صحف غير جادة.
خديجة بن قنة: ونحن نتحدث عن النظام السوري نعرج قليلا على الداعم الرئيسي للنظام السوري على إيران أعلنتم استيائكم من التصريحات الإيرانية المؤيدة لوجهة النظر الروسية في موضوع إسقاط الطائرة الروسية، هل تشعر تركيا إلى حد ما أن محوراً إيرانياً روسياً يتشكل ضد تركيا أو تشكل أساساً بالأصل؟
مقاربات إيرانية طائفية
رجب طيب أردوغان: أنا أجد أن سياسة إيران طائفية وبسبب مقاربات إيران الطائفية هذه فللأسف هناك اختلافات بينها وبين تركيا بسبب صراع سلسلة قيمنا وقيمهم.
خديجة بن قنة: بالنسبة لعلاقاتكم مع الدول العربية هناك انتعاش في العلاقة التركية مع بعض الدول العربية وقعتم مؤخراً مع قطر خمسة عشر اتفاقية تعاون في كل مجالات التعاون بما فيها العسكرية أيضاً، ما الذي يميز قطر لديكم في أجندتكم وعلاقاتكم العربية؟
العلاقات التركية القطرية
رجب طيب أردوغان: علاقاتنا مع الدول العربية بشكل عام ممتازة سواء كانت هذه الدول المملكة العربية السعودية أو قطر أو الكويت أتمنى أن تزيد علاقتنا متانة فمنذ اليوم الأول لتبوئي منصب رئيس الوزراء وأنا أحاول تحسين العلاقات مع الدول العربية وحاولتُ تحسين علاقاتي مع الزعماء العرب أيضاً، فعلاقتنا مع الأمير الأب والشيخ تميم في قطر ممتازة حتى على المستوى العائلي حمانا الله من الحسد إن شاء الله أن تستمر العلاقات الجيدة بهذا الشكل، كما أن أعداد السياح العرب آخذة في الازدياد ففي هذا العام استقبلنا حوالي مليوني سائحٍ عربي هذه أمور لم تكن قيد البحث قبل الآن، علاقاتنا والحمد لله ممتازة مع المملكة العربية السعودية.
خديجة بن قنة: لكن لم توقعوا مع المملكة العربية السعودية اتفاقية تعاون هل ممكن أن تتوسع هذه الاتفاقيات لتشمل السعودية أيضاً؟
رجب طيب أردوغان: سأزور المملكة العربية السعودية في نهاية الشهر في زيارة رسمية وسنناقش ونتناول هناك الكثير من المواضيع، زيارة المسؤولين رفيعي المستوى لكلا البلدين مستمرة دوماً نتكاتف مع السعودية فيما يتعلق بقضايا المنطقة، في قمة العشرين اجتمعت بشكل ثنائي مع خادم الحرمين الشريفين تحدثنا حول المواضيع بشكل موسع هناك تطورات جميلة في العلاقة بين البلدين ونحن نرغب في زيادة رقعة التفاهم بين الطرفين، إن ما نتمناه هو لا يتم المساس بوحدة وتكاتف العالم الإسلامي أنتم ترون التحالفات التي تشكلت في وجهنا للأسف كلها تحالفات تسعى لتقسيم المسلمين وتفتيتهم علينا أن لا ندعهم يقومون بذلك.
خديجة بن قنة: هل من أمل في تقارب في الرؤى مع الإمارات العربية المتحدة أيضاً؟
رجب طيب أردوغان: حالياً هناك بعض المباحثات بين مسؤولينا ومسؤولي دولة الإمارات العربية المتحدة، لا توجد بيننا وبين الشعب الإماراتي أي مشكلة صغرت أو كبرت كما أننا نحافظ على علاقات ممتازة مع كل دول الخليج وكما قلت قبل قليل فإن العبارات التي نستعملها ضد بعضنا البعض يجب أن تكون حساسة ويجب أن ننتبه لما نتلفظ به ضد بعضنا البعض، حتى الأمس كانت علاقتنا ممتازة لكنها ساءت في لحظة واحدة علينا أن نبحث في سبب هذا الأمر بشكل جدي أنا شخصياً بصفتي رئيساً للجمهورية التركية أود أن..
خديجة بن قنة: ما هو السبب ما هو السبب برأيك لماذا علاقاتكم مع الإمارات سيئة؟
رجب طيب أردوغان: هناك سبب واحد الأحداث في مصر، تعرفون التطورات التي صلت في مصر وهذه المشاكل بين البلدين يمكن حلها بالاحتكام لطاولة الحوار وللطرق الدبلوماسية والحديث ضد بعضنا البعض هنا وهناك لن يقدم شيئاً ولن يؤخره ولهذا علينا أن نتمسك بوحدتنا وتكافلنا، إن شن الحملات ضد بعضنا البعض أو اللمز ببعضنا البعض لا معنى له بتاتاً أتمنى أن يتم حل هذه المشاكل بسرعة.
خديجة بن قنة: أنهي معك سيدي الرئيس بالشأن الداخلي التركي، منذ أن توليت سيد رجب أردوغان رئاسة الجمهورية التركية والمعارضة التركية تسجل ملاحظاتها على تدخلك في عمل الحكومة، الآن فيما يتعلق بصفة هذا النظام برلماني رئاسي نصف برلماني هل اتضحت الأمور؟ هل سيكون هناك تعديل دستوري يوضح هذه المسألة أكثر؟
رجب طيب أردوغان: سيدة خديجة صلاحيات رئيس الجمهورية واضحة داخل الدستور، خروجي خارج صلاحياتي في الدستور غير ممكن وهي واضحة في القوانين ولا يمكن الخروج على القوانين أيضاً، لكن هناك من يزعجه استخدامي لصلاحياتي المنصوص عليها في الدستور بالطبع أنا لست رئيساً للجمهورية يجلس على مقعده للتوقيع على الأوراق القادمة إليه استخدم صلاحياتي بكل معناها وهو ما فعلته حتى اليوم، كما أنني لست رئيساً للجمهورية بانتخابي داخل البرلمان أنا منتخب من قبل الشعب وأنا أول من انتخب بهذه الطريقة، ورئيس الجمهورية المنتخب بهذه الطريقة عليه أن يستخدم صلاحياته المناطة به من قبل الشعب والشعب راضٍ وسعيد لهذا الوضع، لا يمر يومٌ إلا وتشهد أروقة هذه الكلية القصر الجمهوري نشاطاً شعبياً من الأطفال وحتى الكبار في السن والنساء والعلماء وحتى الفنانين كل قطاعات الشعب تدخل للقصر، أنا مسؤول أمام الشعب الذي انتخبني وبالتالي مسؤول أمام الدستور وعلي القيام بما ينص عليه، في كل أسبوع اجتمع مع المخاتير في مجموعات من 500 مختار ألقي فيهم كلمة ونجلس ونأكل معاً ويعودون بعدها لمدنهم، هذه أمور لم نعتد عليها حتى يومنا الحالي أن يأتي مختارٌ ما إلى هذا القصر وهذا يزعج بعض الناس، أنا استخدم السلطات المناطة بي بفعل القانون والدستور ولا أتجاوز حدودي لا أتدخل في شؤون الحكومة بل على العكس أنا أحاول أن أواكب عملي وعمل الحكومة، إن لم يكن يعمل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء متناغماً فلن يحصل التقدم لقد شهدت هذه الدولة رؤساء جمهوريات رموا كتيب الدستور في وجه رئيس الجمهورية لكن نحن لسنا مثلهم على العكس كنا دائماً مسهلين لأني رجلٌ جاء من مسؤوليات فأنا عملت رئيساً للوزراء لأحد عشر عاماً وأعرف أين تتوقف الأمور وأين يتم عرقلة شؤون الحكم أنا اعرفها جيداً، ولهذا علينا أن نعمل بشكل أسرع لرفع تركيا لمستوى أعلى من مستوى الدول المتقدمة.
خديجة بن قنة: يعني لا مشكلة طالما أن رئيس الوزراء من حزبك لهذا هناك انسجام ربما كان ستكون مشكلة لو كان رئيس الوزراء من حزب آخر غير الحرية والعدالة.
رجب طيب أردوغان: لم اعش تجربة مثل هذه حتى لو حصل ذلك فأنا لن أكون معيقاً لعمل رئيس الوزراء بأي حال من الأحوال سأدعمهم في كل عمل أرادوه مني هذه الدولة دولتي وهذا الشعب شعبي.
خديجة بن قنة: السيد رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية أشكرك على اتساع صدرك لكل هذه الأسئلة وكل هذه الملفات الساخنة المطروحة على الساحة التركية والإقليمية والولية شكراً جزيلاً لك.
رجب طيب أردوغان: وأنا أشكركم شكراً جزيلاً وأعبر عن شكر نابع من القلب لكافة إخواني الذين يتابعونني عبر شاشتكم، شكراً جزيلاً.
خديجة بن قنة: شكراً لك وشكراً لمشاهدينا على حسن المتابعة متابعة هذا اللقاء الخاص الذي قدمناه لكم من القصر الجمهوري الجديد في أنقرة، لنا موعدٌ آخر لكم من أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.