عزا الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غل فشل محاولة الانقلاب في تركيا إلى عدة أسباب، أبرزها أن الأتراك تعلموا من أربعة انقلابات سابقة معنى أن يحكم الجيش ويتحكم العسكر في الحياة العامة.

وأضاف غل في حلقة (23/7/2016) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت أسباب فشل محاولة الانقلاب في تركيا وآثار ذلك على البلدان العربية، أنه لا يوجد بيت في تركيا بغض النظر عن انتمائه السياسي والفكري إلا وقد تضرر من حكم المؤسسة العسكرية.

وأوضح أن من أسباب فشل الانقلاب كذلك ونزول الأتراك إلى الشارع لإفشاله أنه لم يكن يمثل المؤسسة العسكرية، كما أن هناك نقطة جوهرية وهي أن المحاولة الانقلابية دبرتها جماعة فتح الله غولن مما جعل النخب العلمانية المستعدة للتحالف حتى مع الشيطان تقف مع الرئيس رجب طيب أردوغان باعتبار أن "أردوغان أفضل من خميني أميركا"، في إشارة إلى غولن الذي يعيش في بنسلفانيا بالولايات المتحدة.

من جهته قال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية نور الدين العلوي إن حصيلتنا نحن العرب من الديمقراطية هي صفر حيث نتردى منذ يوليو/تموز 1952 في مصر وحتى الآن تحت الدبابة العسكرية، حتى إننا نتمنى الآن أن نحتفظ فقط بقدرتنا على التنفس تحت حكم العسكر في أقطار عربية كثيرة.

وأضاف أن "العسكر والحكام المتسلطين على المنطقة العربية منذ الخمسينيات أعدموا إمكانيات تبلور وعي سياسي، وجففوا منابع الديمقراطية، واختصروا المؤسسات في شخصيات متسلطة من  أجل أن نكون قطيعا يتبع لهم، مما خلق نوعا من الشخصية العربية الخانعة التي تتماهى مع جلادها".

أما رئيس برنامج العلوم السياسية والعلاقات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور عبد الوهاب الأفندي فرأى أنه لا يوجد اختلاف كبير بين الشخصية العربية والتركية، مشيرا إلى أن الاختلاف هو في المؤسسات حيث توجد في تركيا مؤسسات خلافا للدول العربية.

وعزا ما سماه هزيمة حركة مدنية لحركة عسكرية في تركيا إلى شخصية الرئيس أردوغان وتحركه الحاسم والحركة السريعة والمنظمة للشارع التركي ضد المحاولة الانقلابية وكذلك علاقات حزب العدالة والتنمية التركي الجيدة مع الأحزاب الأخرى وقوى الأمن والجيش.

وأضاف أن الفرق بين تركيا والدول العربية يكمن في أن الحركة المدنية في تركيا والقيادة التي مثلها حزب العدالة والتنمية خلقت قدرات في التيار المدني لمقاومة العسكر، أما في العالم العربي فهناك انقسامات في المجتمع تجعل البعض أشد من العسكر على إخوانهم المدنيين. 

video

موقف الغرب
بدوره نفى الباحث الفرنسي وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية يريمي بيي أن تكون الدول الغربية تأخرت في إدانة المحاولة الانقلابية، مشيرا إلى أنه كانت هناك إدانة سريعة من قبل الولايات المتحدة وألمانيا، وأن ما حدث هو تفاوت في ردود الفعل الغربية وليس تأخرا.

وعزا عدم زيارة أي مسؤول غربي تركيا بعد إحباط الانقلاب إلى أنه لا يمكن لأي مسؤول غربي فعل ذلك، خاصة أن الرئيس أردوغان لم يوجه دعوة لهم لزيارتهم، موضحا أن قادة الغرب حذرون من الاعتقالات وعمليات الطرد من الخدمة التي قام بها أردوغان بعد إفشال الانقلاب.

من جهته رد غل على الانتقادات الغربية للإجراءات التي اتخذها أردوغان بعد إفشال الانقلاب، وقال إن تركيا ليست معنية بما يقوله الغرب، وإنها حريصة على أن تثبت لشعبها أنها دولة القانون والعدالة ولا يهمها رضا الغرب.

من جهته انتقد العلوي موقف فرنسا من المحاولة الانقلابية، وقال إنها مهتمة بمصير المعتقلين بعد الانقلاب وليست مشغولة بمن قتلتهم دبابات الانقلابيين، معتبرا أن الانقلاب الفاشل مدبر أوروبيا وبأياد تركية مثل انقلاب عبد الفتاح السيسي الذي تم بإراداة غربية ونفذته أياد مصرية.

أما الأفندي فقد أشار إلى أن الغربيين انتقدوا إجراءات أردوغان بعد الانقلاب، معتبرا أنه لو نجح الانقلاب لاعتقل مئات الآلاف ولقتل عشرات الآلاف كما رأينا في الانقلاب بمصر.