هل اقتربت مشاورات الأطراف اليمنية في الكويت من لحظاتها الأخيرة بعد قرابة سبعين يوما من انطلاقها؟

فقد حضر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ليؤكد ضرورة وقف النزاع والعودة إلى مسار الانتقال السياسي. لكن هذا لم يمنع الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من إلقاء خطاب مطول يتوعد فيه باستمرار الحرب لعشرات السنين في اليمن.

المحامي والكاتب الصحفي خالد الأنسي رأى أن خطاب علي صالح تعبير عن الفشل في إعادة تسويق نفسه لدى دول الخليج كمنقذ لليمن، وأن ذلك تجلى في خطاب سابق ضد الحوثيين وإرسال مبعوثين إلى السعودية والكويت برسائل تقول إن صالح هو الحليف الموثوق.

video

وأضاف لحلقة الأحد (26/6/2016) من برنامج "حديث الثورة" أن صالح كشف أوراقه بالقول إنه لا يعترف بالقرار الأممي 2216، الذي صادق الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام عليه كأساس لمشاورات الكويت، بما يؤكد أن الرجل هو القائد الحقيقي للانقلاب في البلاد وأنه هو من يحرك الحوثيين.

من الرياض قال رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية ماجد التركي إن فشل صالح في تسويق نفسه إقليميا جزء من الحقيقة وليس كلها، مضيفا أن "الحقيقة التي أقرؤها هي أنه يتحرك بتأييد خارجي مؤسف، ولولا ذلك لما جرؤ على التصادم مع قرار أممي ولا مع مشاورات الكويت الجارية برعاية أممية".

وأشار إلى أن موقف سفيرة الاتحاد الأوروبي كان "سيئا جدا" بتأييدها للحوثيين في مشاورات الكويت، ومحاولة استبدال القرار 2216 بآخر جديد لإعطاء الحوثيين مساحة أكبر.

ووصف التركي الرئيس المخلوع بالعابث الأساسي وليس اللاعب الأساسي في اليمن، وأن لديه مركز قوة عبر المؤتمر الشعبي والدولة العميقة، الأمر الذي لا يملكه الحوثيون.

بدوره قال عضو مؤتمر الحوار الوطني اليمني مانع المطري إن ما سمع من كلمات ممثلي صالح والحوثيين في الجلسة التي عقدت الأحد بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، كانت صدى لكلمتي علي صالح وعبد الملك الحوثي في صنعاء، الأمر الذي يؤكد عبثية هذا الطرف وتصعيده العسكري، بينما اتسم وفد الشرعية بالتناسق بين الوفد والقيادة السياسية.

من ناحيته قال الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني محسن خصروف: علي صالح رمى ورقته الأخيرة بوضوح في وجه كل القوى الدولية، إذ لا اعتراف بالقرار الأممي ولا بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا معنى للحوار في الكويت، بينما المطلوب فقط شرعنة الانقلاب.

ولفت خصروف إلى أن صالح والحوثيين يتلقون دعما من أميركا والاتحاد الأوروبي وإيران وروسيا، وأن الحكومة تتلقى دعما كلاميا بينما الضغط في الكويت كان لصالح الانقلابيين.

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي فقال من صنعاء إن كلمة صالح أشارت إلى أن الإصرار على فرض الالتزامات على "أطراف صنعاء" دون أي التزامات على "طرف الرياض"، يعني أن ما فشل "العدوان" في الحصول عليه عسكريا لن يحصل عليه سياسيا.

ومضى يقول إن العُقد جرى تطويقها في الكويت وبقيت واحدة هي الرئيس هادي الذي انتهت مدة ولايته، والقرار الأممي يعتبر شرعيته مجمدة إلى حين توافق الأطراف السياسية على مؤسسة الرئاسة، متهما وفد الحكومة بالقفز على هذه النقطة وفرض هادي رئيسا شرعيا.

وفي رأي الشرفي فإن مصدر قوة صالح في حصوله على تأييد شعبي واسع لأن غالبية اليمنيين ينظرون إلى التحالف العربي بوصفه عدوانا على البلاد.

video

ورد خالد الأنسي بأن التواطؤ الدولي هو مصدر قوة الرئيس المخلوع وعدم اتخاذ قرار حاسم من التحالف العربي الذي خضع للضغوط الأميركية، كما أن صالح حذر من الوهابية وخطرها للانخراط في لعبة أميركية ضد السعودية، أما على الأرض فليست قوته بالقدر الذي يصور.

ماجد التركي من ناحيته أبدى تحفظه على تعميم التواطؤ الدولي، وطلب التمييز بين روسيا وأميركا وبينهما إيران، فمصالح طهران مع موسكو آخذة في التناقص بشكل متسارع، بينما تتصاعد مع واشنطن، مشيرا إلى ضرورة استثمار قوى دولية دعمت الشرعية ومن بينها روسيا التي لم تذعن للضغوط ودعمت القرار الأممي المؤيد للشرعية.

وأخيرا لخص خصروف رأيه في تأييد الرئيس المخلوع للحوثيين كسلطة أمر واقع، بأنه لولا صالح لما خرج الحوثي من صعدة قط.