رغم اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، فإن قوات النظام قصفت حي الوعر في حمص، ومناطق في ريف دمشق، وفي أرياف حماة وإدلب واللاذقية، وأعلنت مصادره السيطرة على بلدة القريتين بريف حمص من تنظيم الدولة.

غير أن المعارضة السورية حققت تقدما في عدة مناطق في ريف حلب الجنوبي، وأكدت مقتل عشرات من قوات النظام وعناصر من حزب الله وإيران.

الجزء الأول من حلقة (3/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" سلط الضوء على الأوضاع الميدانية في سوريا، بينما تناول الجزء الثاني دلالات وأبعاد التغييرات القيادية التي طالت مواقع رئاسة الحكومة الشرعية في اليمن، ونائب الرئيس.

في البداية قال الناشط السوري مدير مؤسسة "غنوسوس" الإعلامية عمار وقاف، إن فروع تنظيم القاعدة في سوريا غير مهتمة بالعملية السياسية، حتى إن قائد جبهة النصرة أبو محمد الجولاني قال إن الجبهة غير مهتمة بالهدنة، في الوقت الذي تحارب فيه الدولة السورية "الإرهاب" على جميع الجبهات.

في المقابل، قال رئيس وفد الهيئة العليا للمعارضة بمحادثات جنيف أسعد الزعبي إن القصف الذي يقوم به النظام السوري واستهدافه المدارس والمشافي لا يمكن وصفه أبدا بمحاربة الإرهاب.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد إن النظام بدعم روسي وإيراني يحاول السيطرة على أراض أكثر قبل الجولة المقبلة من المفاوضات، مؤكدا أن الأوساط الغربية تدرك أن ما يقوم به النظام السوري لا علاقة له بالحرب على الإرهاب، وتدرك أيضا أن عرقلة النظام إيصال المعونات إلى المناطق المحاصرة وعدم الإفراج عن المعتقلين خرق لما اتفق عليه.

لكن وقاف نفى أن تكون الدولة السورية تقوم بعمليات عسكرية تستبق بها مباحثات جنيف، وإنما هي حرب مستمرة على "الإرهاب" ممثلا في جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

واتهم وقاف أنقرة بالقيام بعمليات تغيير ديمغرافي بفتح أبوابها للاجئين، إلا أن الزعبي نفى ذلك، مشددا على أن تركيا استقبلت ثلاثة ملايين سوري ليسوا فقط من التركمان بل هم سوريون هاربون من قصف النظام الذي لم يسلم منه أحد، متهما النظام بعدم الالتزام بالهدنة.

وأضاف أن ما حققه النظام السوري مدعوما بالغارات الروسية يستطيع الثوار استعادته خلال ساعات.

video

وقال ماجد إن أميركا تحاول بالتعاون مع روسيا تحصين المسار السياسي وإطالة أمد وقف إطلاق النار، في ظل مواصلة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية عبر فصائل سورية، مشيرا إلى مسائل ما زالت عالقة بين الطرفين أهمها مستقبل بشار الأسد.

وأضاف ماجد أن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى أن 84% من الضحايا في سوريا سقطوا بقصف من قوات النظام لا غيرها.

وعن مستقبل الأسد، قال وقاف إنه لن يترك مكانه طالما هناك كتلة سورية تحتاج إليه ضد الأخطار الموجودة، مشيرا إلى أن الرؤى المطروحة تقترب مما سبق وطرحه النظام عام 2013 بتشكيل حكومة سورية موسعة تمهد الطريق لدستور جديد، يتبعه إجراء انتخابات برلمانية ثم رئاسية.

في المقابل، قال الزعبي إن هناك ملايين اللاجئين خارج سوريا، وهو ما يعني أنهم لا يرغبون في بقاء الأسد، مشددا على ضرورة تقديمه إلى المحاكم الجنائية.

من جهته، قال ماجد إنه لم يعد هناك حديث عن حكومة وحدة وطنية، بل أصبح الجميع يتحدث عن انتقال سياسي عبر طي صفحة هذا النظام، لكن الخلاف ما زال قائما حول دور بشار الأسد، هل سيبقى جزءا من هذه المرحلة الانتقالية أم لا؟ وما شكل إدارة الدولة؟ وكيف يمكن إعادة بناء مؤسسات الدولة؟

تغييرات باليمن
وناقش الجزء الثاني من "حديث الثورة" دلالات وأبعاد التغييرات القيادية في اليمن التي قضت بتعيين اللواء علي محسن الأحمر نائبا للرئيس، وأحمد بن دغر رئيسا للوزراء، بينما تم تعيين خالد بحاح مستشارا للرئيس بعد إعفائه من منصبيه.

وقال الباحث اليمني جمال المليكي إن القرار ليس مفاجئا، لكن تفاصيله وأسماء المختارين قد تحمل مفاجأة، فطبيعة المرحلة تقتضي توازنات معينة، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية لا تناسب شخصية "تكنوقراط" مثل خالد بحاح، وإنما شخصية تفرض توازنات على الأرض مثل علي محسن الأحمر.

من جهته، قال عضو مؤتمر الحوار الوطني مانع المطري إن أحمد بن دغر شخصية سياسية قادمة من المؤتمر الشعبي العام كي تُوصل رسالة لقواعد المؤتمر.

وعن الحوار القادم مع الحوثيين في الكويت، قال المليكي إن واقع الأحداث على الأرض تشير إلى أن الحوثيين ماضون في سياستهم العسكرية ويستخدمون فقط المسار السياسي للمراوغة، مشيرا إلى أنه يجب أخذ الحيطة حتى يكون الحوار القادم مقدمة لأن تكون الحرب الحالية هي الأخيرة.

في المقابل، رأى المطري أن جبهات الحوثيين الآن تميل إلى المهادنة، بينما يتخوف الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من حوار الكويت لإدراكه أنه سيعني إخراجه تماما من العملية السياسية، وربما محاكمته.