تصاعد حالة الغضب الشعبي في مصر أمر لا تخطئه العين، فبحسب مؤشر الديمقراطية شهد الربع الأول من هذا العام أكثر من 730 احتجاجا، ينادي أغلبها بمطالب اقتصادية واجتماعية إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية.

غير أن النظام المصري أصبح يوسع من مساحة الانتهاكات ويوجه قبضته الأمنية عشوائيا، حتى بلغ الأمر تنفيذ حملات اعتقال للمواطنين في التجمعات الشبابية والمقاهي منذ 15 أبريل/نيسان الجاري.
أما الذكرى الرابعة والثلاثون لتحريرسيناء التي تحل الاثنين فقد استبقها النظام برفع وتيرة الاعتقالات وإنزال الجيش إلى الشوارع والميادين في القاهرة، قبيل المظاهرات المزمعة في الذكرى والتي دعت إليها قوى سياسية مصرية مختلفة.
video

إنزال عناصر الجيش يبدو في عين محمود إبراهيم نائب مدير مركز الاتحادية للدراسات أن نزول الجيش "وقائي" لحماية أفراد الشعب ومن بينهم المتظاهرون، حتى لا يحدث شيء فيتهم الجيش بالتقصير، حسب قوله.

وأضاف إبراهيم لحلقة الأحد (24/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" أن "البلد بها مشاكل" وأن الأجواء ربما تشبه ما قبل ثورة 25 يناير، لكن الشعب تغير "ويعرف من الذي يحميه ومن يتاجر به".

أما زعيم حزب "غد الثورة" المصري أيمن نور فقال إن على الجيش أن لا يكون طرفا مواجها لشباب لديه موقف سلمي تجاه نظام دفع مصر إلى حال سيئة.

الرئيس عبئا
ووصف نور الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه "أصبح عبئا على من ساندوه"، وعلى من تفاءلوا بأنه سيعيد هيبة الدولة ويقيم تحالفات إقليمية قوية فخسروا الرهان، معتبرا أن الرئيس المصري لم يحقق شعبية جمال عبد الناصر ولا كاريزما أنور السادات، ودخل المشهد السياسي ضيفا غير مرحب به.

أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية عمر عاشور يحلل سلوك النظام بأنه عقب الانقلاب في يوليو/تموز 2013 ارتأى أن الضربة الاستباقية هي التي تمنع الهامش المدني من التحرك.

وأضاف أن طاقم السيسي العسكري والأمني يعتقد أن خطأ حسني مبارك تمثل في تركه هامشا للتحرك الإعلامي وللمجتمع المدني.

ولاحظ عاشور أن المظاهرات التي اندلعت يوم 15 أبريل/نيسان الجاري وحملات الاعتقال؛ تشير إلى أن المستهدفين ليسوا ذوي أيدولوجيات واضحة، وأن الكرة التي تتدحرج بسرعة تذكّر بأجواء ما قبل 25 يناير.

جرائم مستقبلية
أما الباحث الحقوقي أحمد مفرح فتحدث عما أسماها "جرائم مستقبلية"، أي أن قوى الأمن تصدر أوامر للقبض على مواطنين بتهمة أنهم سيدعون للتظاهر.

ولفت إلى اعتقالات عشوائية في المقاهي كما جرى ليلة 20 أبريل/نيسان في تجمعات ومقاه كمقهى الفلاح وغزال وغيرهما، علما بأن الاعتقال يجري بالاشتباه ليظهر الضحية فجأة أمام نيابة أمن الدولة، وفق قوله.

ولا تعوز الحركة الشعبية الاحتجاجية الأسباب في مصر، إلا أن أبرزها اليوم زيادة وتيرة الغضب من الاعتقالات التعسفية قبيل المظاهرات المزمعة في ذكرى تحرير سيناء التي توافق الاثنين 25 أبريل/نيسان والتي دعت إليها قوى سياسية مصرية مختلفة.

في هذه الأثناء وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة للشعب بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، أكد خلالها أن نشاط التنظيمات المسلحة فيها ينحسر.

وهنا تحدث عمر عاشور عن سياسات رأت أن البدوي الجيد في سيناء هو الميت، وأن خبراء ومسؤولين أميركان حذروا في العام 2005 من أن سياسة النظام ستنتج تمردا في سيناء، لافتا إلى التكفيريين الذين بلغ بهم الأمر أن كفّروا الجيش المصري لم ينتجهم سوى القمع الوحشي في السجون.

video

ويضيف أحمد مفرح بأن ما يجري في سيناء انتهاكات "فظيعة" تبدأ من الاعتقال التعسفي وصولا إلى القتل والتهجير القسري. وأضاف أن "كل الجرائم ارتكبت بحق المواطن البسيط في سيناء".

ولأن الانتهاكات ليست على سوية واحدة، فإن مقتل الباحث الإيطالي الشاب جوليو ريجيني والتمثيل بجثته فتح الباب أمام ضغوط متصاعدة في إيطاليا وغيرها من دول أوروبا، وسُلطت الأضواء على الوجه الآخر لمصر.

وهنا يقول من روما الكاتب الصحفي سمير القريوتي إن الصحافة المرئية والمسموعة أصبحت تتحدث عن أحزاب المعارضة المصرية، بل وتستضيف قياديين منها، وإن هذا لم يكن يحدث في السابق.