وصف الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية تنظيم الدولة الإسلامية بأنه "أحد أكبر الظواهر في القرن الـ21".

ولتأكيد ما ذهب إليه من هذا الوصف للتنظيم، قال أبو هنية -في حلقة (18/3/2016) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت واقع تنظيم الدولة الراهن بين التمدد والانحسار- "كيف يمكن لمجموعة من الجهاديين البدء بالسيطرة المكانية في العراق ثم يعلنون دولة خلافة، ثم في أقل من عام يتمكنوا من تلقي أكثر من 150 بيعة من مختلف المناطق، ونشأة أكثر من أربعين ولاية خارجية تمتد من سوريا والعراق إلى مصر وليبيا واليمن والقوقاز وخراسان وباكستان".

وشكك أبو هنية في النسب الأميركية التي تتحدث عن تراجع التنظيم في العراق وسوريا، وقال "هذه النسب مشكوك فيها". وأضاف "نعم حدث بعض التراجع للتنظيم، لكن لم تحدث اختراقات إستراتيجية في مناطق سيطرته في الرقة في سوريا وفي مدينة الموصل بالعراق".

وعزا أبو هنية صعود تنظيم الدولة الإسلامية إلى الانقلاب على نتائج ثورات الربيع العربي، التي تمثلت في إعادة إنشاء الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية في المنطقة والاستعمار الخارجي والحروب الطائفية، منوها إلى أن التنظيم نشأ في ظروف انقلاب على ثورات الربيع العربي، فانجذبت قطاعات كبيرة، خاصة وسط الشباب، إلى التنظيم للتخلص من الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية التي استباحت الشعوب العربية.

video

القنابل وحدها لا تكفي
من جهته، قال الكاتب والصحفي الاستقصائي الأميركي ريتشارد مينتر إن المال من أهم عوامل قوة التنظيم، وهو يأتي من مبيعات النفط وأفول نجم تنظيم القاعدة.

وعما إذا كان بالإمكان القضاء على التنظيم، رأى مينتر أن القنابل وحدها لا تكفي لذلك؛ فلا بد أن يترافق مع ذلك شنّ حرب أفكار ضد أفكار التنظيم المتطرفة، مشيرا إلى أن أميركا أخطأت بدعمها الديكتاتوريات في المنطقة، وتمثل ذلك في انفجار الشعوب في مصر وليبيا.

وقال إن أفضل طريقة لأميركا للقضاء على تنظيم الدولة هي أن تعمل على إصلاح حلفائها في المنطقة ومساعدة حكوماتها على أن يعيش الناس في رفاهية، وقال "ديكتاتور حليف لأميركا وتنظيم الدولة كلاهما وحشي". 

video

من ناحيته، قال الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس الدكتور خطار أبو دياب إن تنظيم الدولة الإسلامية استطاع جذب وتأطير شباب فاقد للهوية إلى صفوفه بإعلانه دولة الخلافة الإسلامية، مبينا أن وجود التنظيم مرتبط بالنزاعات القائمة في مناطق العنف.

وأضاف أن التنظيم يمثل خلاصة لكل ما سبقه من تجارب جهادية من القاعدة وحتى اليوم، وهو الوريث الشرعي للسلفية الجهادية التي بدأها أبو مصعب الزرقاوي في العراق.

مشروع عبثي
وحول مستقبل التنظيم، قال أبو دياب إن تنظيم الدولة يرفض الحلول السياسية، وهو مشروع عبثي يمس الإسلام وغير قابل للحياة، والقضاء عليه يكمن في إيجاد بدائل فيها عدالة واحترام لعقول الناس وحقوق الشعوب. 

video

أما الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية سعيد عبيد الجمحي فقال إن تنظيم الدولة هو أحد إفرازات تنظيم القاعدة، واستفاد من أخطائها، واعتمد على إعلان دولة الخلافة الإسلامية لكي تكون قوة موازية للقوى الغربية الكبرى، وذلك استهوى الشباب متوسطي الثقافة للانضمام إلى صفوفه.

وأضاف أن تنظيم الدولة استغل الثورات العربية تحت مظلة الخلافة التي روّج لها عبر تقنياته الإعلامية على أنها هي من سيحقق مطالب الشعوب.

ورأى أن مما ساعد على صعود التنظيم تلك الإرادة الدولية والأميركية لجعل التنظيم فزاعة أخرى بعد تلاشي فزاعة القاعدة.