بضعة أيام أحدثت الفارق على الأرض وخلقت أمرا واقعا في مناطق مختلفة من سوريا.. قبل أسبوع لم يكن هناك حديث إلا عن جنيف وقبول المعارضة السورية، ممثلة في الهيئة العليا للتفاوض المشاركة في محادثاتها.

واليوم لا يكاد يُسمع صوت غير صوت القنابل والصواريخ الروسية والسورية، مصحوبة بعويل الثكالى والأرامل وهمهمات الشيوخ المغلوبين على أمرهم.. حتى الفرار بحثا عن ملاذ آمن باتت له حدود تحرسها قوانين الدول وسياساتها.

حلقة (5/2/2016) من برنامج "حديث الثورة" تناولت ترديَّ الوضع الإنساني في سوريا جراء عمليات روسيا والنظام السوري في ظل عجز المجتمع الدولي عن إلزامهما بوقف سياسة التقتيل والتجويع.

المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية وسفير الائتلاف الوطني في باريس منذر ماخوس قال إن العالم كله يشهد اليوم الكارثة الإنسانية في سوريا، ورغم ترددنا في المعارضة تجاه المشاركة في مباحثات جنيف لأننا نعلم أن النظام السوري لن يقبل يوما بحل سياسي، إلا أننا ذهبنا، ورغم وعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتوقف القصف، إلا أن هذا لم يحدث.

وأضاف ماخوس أن هناك تقاعسا أميركيا، وما حدث أمس واليوم يدل على أن الأميركيين لا يوفون بالتزاماتهم أو وعودهم. مشيرا إلى أن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا قال إن لم تذهب المعارضة لجنيف فستتحرق سوريا، ورغم ذهابنا وتقديم التنازلات إلا أن سوريا تحترق الآن.

من جهته، قال كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي والخبير في شؤون الأمن القومي الأميركي والشرق الأوسط هاردن لانغ إن الوضع الإنساني في سوريا وصل لحد الكارثة، وأشعر أن هناك عدم رغبة من الإدارة الأميركية بالتورط بعمق في الوضع السوري، مشيرا إلى أن الخيارات لديها الآن أصبحت أكثر سوءا.

أما الكاتب والباحث السياسي المقرب من حزب العدالة والتنمية التركي محمد زاهد غل فقال إن الحكومة التركية تستعد لقبول المزيد من اللاجئين السوريين، لكن هذا ليس حلا للمسألة، خصوصا في ظل تزايد القصف الروسي في الأيام الأخيرة.

وأضاف أنه بعد فشل مباحثات جنيف أصبحت المعارضة السورية في موقف أفضل وأكثر تلاحما مع الشارع السوري.

من جانبها، قالت المستشارة في معهد الدراسات الإستراتيجية الروسي إيلينا سوبونينا إن هناك توافقا كبير بين دي ميستورا وفريقه الأممي من جانب والخارجية الروسية من جانب آخر، وأشارت إلى أن موسكو قدمت الكثير لكي تبدأ مباحثات جنيف، وأن هناك توافقا روسيا أميركيا بشأن سوريا.

واتهمت سوبونينا المعارضة السورية بوضع العراقيل أمام المباحثات، وفي حين أقرت بمسؤولية روسيا -إضافة إلى المجتمع الدولي- عن الأوضاع في سوريا، فإنها قالت إن مصلحة روسيا تكمن في العملية التفاوضية.

video

 جرائم روسية
وعن ما قالته روسيا من استعداد تركي للتوغل في سوريا، قال الكاتب التركي زاهد غل إن روسيا تهدف من ذلك لتبرير "جرائمها" في سوريا خصوصا مع فشلها في تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها عند تدخلها هناك.

وعن الخيارات التركية، قال غل إنه في حال وجود تحركات عسكرية ضمن التحالف الدولي، فإن تركيا ستكون جزءا من ذلك، وقلّل من أهمية تقدم قوات النظام السوري العسكري، مشيرا إلى أن يأتي فقط في ظل القصف الروسي العنيف.

وهنا عاد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية منذر ماخوس للتأكيد على عدم ذهاب المعارضة إلى مباحثات جنيف مجددا ما لم يحدث تقدما على الأرض بالالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2254، مشيرا إلى أن النظام السوري لا يحارب الإرهاب وإنما يقتل المدنيين.

وعن تصريحات المملكة العربية السعودية باستعدادها لإرسال مقاتلين إلى سوريا، قال الخبير الأميركي هاردن لانغ إنه مثير للاهتمام، ولكن هل هذا ممكن في ظل انخراط السعودية بالحرب في اليمن؟

لكن الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد قال إنه ليس أمام المعارضة السورية المسلحة سوى تغيير إستراتيجيتها العسكرية، وإطلاق حرب تحرير شعبية لأن سوريا تتعرض لاحتلالات من قبل روسيا وإيران وحزب الله.

وأضاف أن الروس يريدون نزع مخالب المعارضة، وصولا إلى مفاوضين لا يملكون أي قوة على الأرض.

وأكد أنه حتى في حال سيطرة قوات النظام السوري مدعومة بالقصف الروسي على مساحات أكبر من الأراضي، فإنها لن تستطيع المحافظة عليها وسيستعيدها مقاتلو المعارضة.

أما أستاذ تسوية النزاعات الدولية في جامعة جورج ميسون الأميركية محمد الشرقاوي فقال إن هناك ثلاثة اتجاهات تتنافس على الأزمة السورية، اتجاه عسكري بالقصف والمعارك على الأرض، واتجاه سياسي تعثر في مباحثات جنيف، وأخيرا المسار الإنساني بتخصيص عشرة مليارات دولار للاجئين.

وأكد ضرورة البدء بوقف تام لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف، ثم حل الأزمة المدنية وإنقاذ الفارين من القصف بحلب.

وهنا أعرب لانغ عن صعوبة توقع أي شيء في المرحلة المقبلة من مباحثات جنيف، خصوصا في ظل التصعيد الروسي الحالي.