تحل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير والقلق سمة غالبة -كما يبدو- عند الجميع في مصر، فالسلطات نشرت تعزيزات أمنية وعسكرية في الميادين الرئيسية، وعمدت أجهزتها إلى استدعاء فزاعة الإخوان والحديث عن سعيهم لتقويض مؤسسات الدولة.

والرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد سعي الدولة لتحقيق ما يصفه بالتوازن المنشود بين الحقوق والحريات في إطار واع من الحرية المسؤولة, لكن شخصيات عامة ممن مهدت الطريق أمامه إلى الرئاسة, تحذر من عواقب قمع نظامه لحرية التعبير، ويتحدث معارضون في الخارج عن قرب تشكيل كيان جامع للثوار، ويأمل آخرون إعادة مشهد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

حلقة الأحد (24/1/2016) من برنامج "حديث الثورة" حاولت قراءة مفردات المشهد المصري في ذكرى ثورة يناير، ومدى وجاهة المخاوف من انزلاق البلاد إلى العنف، أو وقوع موجة ثورية جديدة في ظل تقارير تتحدث عن تصاعد الاحتجاجات المطالبة بحقوق اجتماعية واقتصادية خلال العام الماضي.

عمرو بدر رئيس تحرير "بوابة يناير" وعضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وأحد الموقعين على بيان الشخصيات المدنية قال إن قضايا الحريات تتراجع بشدة في مصر منذ عامين، وهناك حصار خانق للمجتمع المدني والمجال العام، كما أن مصر تعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية ضخمة جدا، مضيفا أن النظام يتعامل مع هذه الأزمات بمنطق أمني بلا أفق لحلها وهذا هو خلافنا الحقيقي مع السلطة الحاكمة.

واستبعد بدر أن يلقى البيان -الذي وقعه ضمن 25 شخصية عامة للتنديد بقمع الحريات في مصر- آذانا لدى السلطة، مؤكدا أنها تتعامل مع قضايا الحريات باعتبارها ترفا.

وقال إن هناك قوى عديدة غاضبة من ممارسات السلطات لكنها لم تتجمع حتى الآن، متوقعا تبلور قوة تتبنى مطالب الشعب المصري.

من جهته قال رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي إن حديث السيسي عن أن الشعب المصري صحح في 30 يونيو ما اعترى ثورة يناير من انحراف عن المسار، كان صحيحا لأسابيع عدة بعد 30 يونيو، لكن انقلابا حدث بعد ذلك على طموحات الشعب المصري.

وأضاف شندي أن الذين خرجوا في تلك المظاهرات لم يكونوا يتمنون أن تسيل الدماء كما حدث، أو أن تعود الوجوه التي قامت عليها ثورة يناير. لكن شندي ألقى باللائمة على العمليات الإرهابية التي وقعت بمصر في غلبة التعامل الأمني مع الأحداث.

video

احتقان كبير
في المقابل رأى زعيم حزب "غد الثورة" المصري أيمن نور أن السيسي وصل بمصر إلى حالة كبيرة من الاحتقان خلال عامين فقط، رغم أن الرئيس المخلوع حسني مبارك استغرق للوصول إلى ذلك ثلاثين عاما.

وأضاف نور أن التحصينات والمدرعات لا تحمي أنظمة سياسية، وإنما هي دلالة على أن هذه الأنظمة مرتعدة وفي أضعف لحظاتها، مشيرا إلى أن هذه الاعتقالات تأكيد على إجهاض ثورة يناير، "وعلى كل من شارك في هذه الثورة إدراك أن ثورته تناديه".

من جانبه قال القيادي في حزب الحرية والعدالة حمزة زوبع إن غدا ليس مجرد ذكرى للثورة، "بل هو يوم للثورة، فثورتنا لم تنطفئ جذوتها أبدا".

وأشار زوبع إلى أن الانقلاب لم يكن فقط على شرعية الرئيس محمد مرسي، وإنما كان انقلابا على السياسة والاقتصاد والدين والأخلاق، وطالب جميع القوى السياسية المصرية بالعمل معا لاستعادة ثورة يناير.

وتساءل عن المجمعات السكنية والجامعات والمصانع والطرق التي شيدها السيسي منذ الانقلاب حتى الآن، مجيبا أنه لم يُشيّد سوى السجون.

فزاعة الإخوان
وقال شندي إن النظام ليس وحده من يستخدم فزاعة الإخوان، "بل إن الإخوان أنفسهم يفعلون ذلك بارتكاب أعمال عنف"، مؤكدا أن ذلك يعطي ذريعة للنظام لقمع الاحتجاجات السلمية.

لكن القيادي بحزب الحرية والعدالة حمزة زوبع اختلف مع شندي في نسبة العنف إلى جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن القتلى والمصابين والمعتقلين والمصادر أموالهم من الإخوان. وأكد أن هناك مبادئ حاكمة للفكرة الإخوانية ليس منها العنف.

من جهته قال نور إنه سيتم الإعلان قريبا عن مظلة جامعة للقوى الوطنية التي تناضل من أجل استعادة قيم واستحقاقات ثورة يناير، لافتا إلى وجود جهود تبذل في هذا الاتجاه داخل مصر وخارجها.

وأكد أن القوى السياسية -وفي مقدمتها الإخوان- تؤمن بسلمية الثورة ونبذ العنف، مثنيا على البيان الذي وقعته شخصيات سياسية داخل مصر.