ولجت وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة عالم صناعة أجهزة الرقابة والتجسس من خلال فيلم "تجار التجسس" الذي يسلط الضوء على معدات تجسس شديدة الاختراق تشترى من "السوق الرمادية"، وكذلك على أجهزة رقابة جماهيرية تجد طريقها إلى الحكومات السلطوية والعصابات الإجرامية، بل وإلى المنظمات الإرهابية.

ففي عملية سرية استمرت أربعة أشهر، تمكن شخص من داخل هذا القطاع يعمل لصالح شبكة الجزيرة من تصوير التفاوض على عدة صفقات غير قانونية بملايين الدولارات، تمثل انتهاكا للعقوبات الدولية.

انتهاكات خطيرة
ويكشف الفيلم انتهاكات خطيرة للقانون ترتكبها مؤسسات رائدة في قطاع تصنيع معدات الرقابة والتجسس، ووثقت كاميرا خفية استعداد هذه المؤسسات لانتهاك العقوبات الدولية من خلال بيع برامج تجسس فعالة لبلدان منها جمهورية إيران الإسلامية ودولة جنوب السودان.

تمكن الشخص الذي يعمل لصالح  الجزيرة من التفاوض على صفقة لشراء معدات رصد بالغة التعقيد لصالح إيران، وذلك مع أوغو سانتيلو التابع للشركة الإيطالية IPS. وهي الصفقة التي كان من شأنها أن تنتهك العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

ومن الأجهزة التي سعى هذا  الشخص للحصول عليها  جهاز التقاط يسمى IMSI Catcher.

جهاز IMSI Catcher هو جهاز مراقبة نقال يمكن حمله إلى أي مكان يتواجد فيه الهدف، بعض هذه الأجهزة لا يزيد حجمها عن حقيبة الملابس. يمكن أن تكون جالسا في البيت تحتسي القهوة أو تقرأ الصحيفة، وبمجرد أن يشغل جهاز IMSI Catcher ينخدع هاتفك، وكذلك من الممكن جميع الهواتف الأخرى في المنطقة، بحيث يصبح جزءا لا يتجزأ من المنظومة.

وما أن يتم ذلك حتى يصبح بإمكان مشغل الجهاز تعقب تحركاتك، واعتراض رسائلك ومكالماتك الهاتفية، بل وحتى استهدافك برسائل زائفة مصدرها هواتف أصدقائك.

لم تصمم هذه الأجهزة لتعمل مثل جهاز التنصت البسيط الذي تلصقه تحت الطاولة لتسجيل محادثة ما. بل هذه أجهزة قوية بإمكانها أن تعترض وتسجل وكذلك أن تتدخل في الاتصالات التي تجري بين الناس.

وصورت الجزيرة سرا ممثلين لشركتين إيطاليتين وممثلا لمؤسسة تجارية صينية وهم يبيعون برامج تجسس قادرة على رصد ملايين البشر من الذين ينشطون على الإنترنت، واعتراض المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، دون أن يكتشف ذلك أحد.

ووصف ضابط المخابرات البريطانية السابق جوليان ريتشاردز معدات الرقابة والتجسس القوية بأنها "أسلحة القرن الحادي والعشرين النووية".

وقال في تصريح للجزيرة إن "هذه هي الأشياء التي ستقدم الدول الراغبة في تطوير قدراتها الأمنية على دفع مبالغ كبيرة فيها".

الأيدي الخطأ
بدورها قالت الباحثة في مؤسسة الخصوصية الدولية كلير لوتيرباخ "عندما ينتهي المطاف بهذه التقنيات لتقع في الأيدي الخطأ، فإنها تؤول إلى الجهات التي لديها سجل ثابت وتاريخ دموي من القمع وانتهاك حقوق الإنسان".

تجدر الإشارة إلى أن أنظمة الرقابة والتجسس لديها استخدامات مشروعة تمارسها وكالات المخابرات والأجهزة الأمنية، ولكنها تستخدم من حين لآخر من قبل الحكومات القمعية لتعقب المعارضين السياسيين.

داخل لعبة برامج التجسس أموال ضخمة، وخدع قذرة، وبنية قانونية غير قادرة على التحكم بمن يتجسس عليك.

إدوارد سنودن، متعهد الدفاع الذي سرب المعلومات عن أساليب أميركا في الرقابة والاستطلاع "أدانوه في المحاكم الأميركية بالتجسس وسرقة وتحويل ممتلكات حكومية".

يعاد بث "تجار التجسس" الاثنين عند الساعة 14:05 بتوقيت مكة المكرمة، والثلاثاء الساعة 3:05، والأربعاء الساعة 17:05، والخميس الساعة 11:05.