قال الكاتب والأكاديمي رمزي بارود إن حضور فلسطين في الإعلام العالمي مكثف لأن البروباغندا الإسرائيلية أيضا مكثفة وتستهدف تقديم فلسطين سلبيا، مما يستوجب على الفلسطينيين والعرب والمناصرين للقضية تقديم توليفة مغايرة.

وأضاف بارود خلال لقائه ببرنامج "في العمق" حلقة (6/6/2016) أن الصهاينة بدؤوا بتأسيس روايتهم لاحتلال فلسطين منذ مئة عام، بينما انتبه الفلسطينيون إلى ذلك منذ السبعينيات عبر مفكرين وأكاديميين كـإدوارد سعيد.

بدوره، قال الأمين العام لمنتدى فلسطين الدولي للإعلام هشام قاسم إن حضور المنتدى يتسع لمواجهة الأساطير الإسرائيلية، ويتركز في جزء مهم على أخلاقية القضية ودفع ادعاء إسرائيل بأنها واحة ديمقراطية.

وعليه، يضيف أن النسخة الأخيرة من المنتدى شهدت حضورا إعلاميا من كل قارات العالم تعرف إلى الطفل الناجي الوحيد من عائلة دوابشة التي أحرقها مستوطنون.

ومن الحضور الإعلامي إلى التأثير في السياسات قال رمزي بارود إن المادة الإعلامية بحد ذاتها ليست أكثر أهمية من طريقة توصيلها، ومن ذلك استشهاد محمد الدرة الذي وصلت تداولات وسائل إعلام أميركية إلى أن ثمة اختلافات حول ما إذا قتله إسرائيليون أو فلسطينيون.

أما مذبحة مخيم جنين التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي عام 2002 فقال إن محطة فوكس نيوز الأميركية حتى هذه اللحظة تروج إلى أن الفلسطينيين كذبوا بشأن وقوع المذبحة.

وعليه يرى بارود أن على الإعلام الفلسطيني والعربي أن يكون موجودا في وسائل الإعلام الأجنبية ليحلل ويبين روايته.

قاسم أكد أن فرقا قد بدأ يلمس في المحافل الأكاديمية والجمعيات التي تؤيد الحقوق الفلسطينية وتدعم المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، لافتا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا متقدما.

هذا الأمر أيده بارود، مضيفا أن الإعلام التقليدي في بلد كـأميركا يغربل كل كلمة، بينما صنع الإعلام الرقمي فارقا وزاد أعداد الشباب المؤيدين لفلسطين وبأغلبية في أوساط شباب الحزب الديمقراطي، معتبرا أن تثمير هذه الإنجازات هو ما يوصل إلى لحظة الحرية التي شهدتها جنوب أفريقيا.

أما عربيا فقد طالب هشام قاسم بأن تكون فلسطين أكثر من خبر في الإعلام بل مادة لصناعة الوعي، حيث الخبر جزء من العمل الإعلامي الذي يضم أيضا التنمية والترفيه، متسائلا "متى أنتج آخر مسلسل عن فلسطين؟"، كما أن الشعب الفلسطيني الأقل أمية بين العرب والمحب للحياة لا يقدم إعلاميا إلا في المجزرة والصمود.

من ناحيته، قال رمزي إن التقديم المتواصل للفلسطيني كضحية يحدث نوعا من العجز، لافتا إلى أن الوعي العميق هو ما ينتج أداء فاعلا.

ولاحظ رمزي في هذا السياق أن حركة المقاطعة الغربية تشهد تصاعدا غربيا بينما "وجدنا العرب الأقل انجذابا لها"، خاتما بأن جموعا كانت تقف معتصمة أمام محلات شهيرة في لندن من أجل مقاطعتها وترفع اللافتات والأعلام الفلسطينية وفي الأثناء يدخل بعض العرب ويتسوقون كأن الأمر لا يعنيهم.