مياه غزيرة جرت تحت الجسور منذ الانقلاب في مصر على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في مثل هذا الأسبوع قبل عامين، جسور في مصر وفي أميركا وفي أوروبا.

حلقة "من واشنطن" ليوم 30/6/2015 قرأت المشهد المصري وتحولاته أميركيا وأوروبيا منذ يوليو/تموز 2013 الشهر الذي انقلبت فيه الأوضاع عبر انقلاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

كانت حركة الإخوان المسلمين بذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة المكون السياسي الحاكم بصناديق الاقتراع تعرضت لانتقاد من قبل إدارة باراك أوباما لما قالت إنه أسلوب مرسي في إدارة شؤون البلاد الذي وصف (الأسلوب) بالمتصلب، بينما كانت تحث قوى المعارضة على المرونة والحكمة السياسية.

ثم جاء انقلاب الجنرال عبد الفتاح السيسي -الذي أصبح مشيرا -على الرئيس، فانتقد أوباما ذلك دون أن يدينه أو يصفه بالانقلاب، وأبدى قلقه من عزل مرسي وتعليق الدستور.

هذه التغيرات وما قيل إنه برودة شهدتها العلاقات الأميركية المصرية بعد الانقلاب لم تغير أميركيا من أهمية مصر أمنيا في الملف الإقليمي.

في بريطانيا مثال على التعاطي الأوروبي مع الحال المصرية، فقد شهدت في ربيع 2014 طلب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون التحقيق في أنشطة جماعة الإخوان المسلمين. وقال معارضو التحقيق إن بريطانيا خضعت لضغوط مصرية ومن دول خليجية.

زاوية أميركية
في زاوية النظر الأميركية إلى الإخوان قالت كبيرة الباحثين في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط ميشيل دن إن الولايات المتحدة ستصنف جماعة الإخوان إرهابية في حال ما تكونت لديها أدلة على أن الجماعة تعطي أوامر لأعضائها لارتكاب أعمال عنف، ولا تقبل أميركا ما يروج في مصر ودول خليجية وإسرائيل عن أن هذه الجماعة يجب أن تصنف إرهابية.

وأضافت أن الاتهام القائل إن جماعات متطرفة تتأثر بالإخوان غير مقبول، وبهذا المنطق علينا أن نصنف الحزب الشيوعي الإيطالي منظمة إرهابية لمجرد أن الألوية الحمراء يسارية متطرفة.

بدوره قال الناطق باسم لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة عبد الموجود الدرديري إن مشكلة الإخوان الكبرى ليست أنهم إرهابيون بل لأنهم فازوا في خمسة انتخابات. وأن إدارة أوباما صدقت أسطورة أن السيسي سيأتي باستقرار وتعددية أكثر مما أتى به حزب الحرية والعدالة، مشيرا إلى أن في الإدارة الأميركية من كان مترددا في دعم الانقلاب ومن كان متواطئا وأن الإخوان سعوا خلال العامين الفائتين إلى زحزحة الصورة نحو الأفضل.

وتساءل إذا كان الإرهاب هو استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية فمن الذي فعل ذلك الإخوان أم السيسي؟ مبينا أن تقرير البيت الأبيض قال إن حركة الإخوان المسلمين حركة سلمية تسعى للتغيير بطرق سلمية.

أمن واستثمارات
من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور إنه لا يوجد في بريطانيا من يقول إن نظام السيسي سيقود مصر إلى حالة ديمقراطية، ولكن السؤال البريطاني والأوروبي عموما هو هل سيقود الرجل مصر إلى نوع من الاستقرار يضمن وجود استثمارات ويحد من التهديدات الأمنية.

أما عن التقرير البريطاني عن أنشطة الإخوان والذي لم ينشر حتى اللحظة فقال إنه يشاع أن التقرير لا يرجح أن الإخوان جماعة إرهابية.

ولفت عاشور إلى حوار يدور في أوروبا أساسه أن تنظيم الدولة الإسلامية "باق ويتمدد"، بينما الانقلاب أدى إلى هزيمة الإخوان بما يطرح السؤال عن مصير الشباب الذين سيندفعون إلى التطرف.

غير أن التعقيدات الراهنة والمصالح السياسية لم تمنع، كما يضيف عاشور، أن حكما قويا في مصر يمكن أن يؤجل حقوق الإنسان إلى ما بعد، بالنظر إلى التهديدات الأمنية الناجمة عن تنظيم مصري بايع تنظيم الدولة وعلى مقربة من إسرائيل. 

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: الإخوان وواشنطن وأخواتها الأوروبيات

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-  ميشيل دن/كبيرة الباحثين في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط

-  عبد الموجود الدرديري/ حزب الحرية والعدالة المصري

-  عمر عاشور/أستاذ العلوم السياسية بجامعة أكستر البريطانية

تاريخ الحلقة: 30/6/2015

المحاور:

-  الإرهاب الحقيقي عند السيسي

-  ملف الإخوان بين الأوروبيين والأميركيين

-  تراجع مصري سعودي

-  الإخوان موجودون في 70 دولة في العالم

-  تحديات تواجه أوروبا وأميركا

-  نيران مشتعلة في المنطقة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، مياه غزيرة جرت تحت الجسور منذ الانقلاب الذي أطاح بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في مصر في مثل هذا الأسبوع قبل عامين، جسور نهري النيل القاهري والبوتومك الواشنطوني، قبل الانقلاب كانت إدارة أوباما قد أعربت مراراً عن قلقها إزاء أسلوب مرسي في إدارة شؤون البلاد وكانت تصف ذلك الأسلوب بأنه متصلب بصورة متزايدة ولا يشرك مختلف المكونات السياسية هناك في عملية صنع القرار فيما كانت تحث قوى المعارضة المصرية آنذاك على المرونة والحكمة السياسية كما كانت تقول، أما بعد إطاحة الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي أصبح المشير بالرئيس المنتخب فقد أصدر أوباما بياناً آنذاك انتقد فيه ما أقدم عليه السيسي دون أن يدينه أو أن يصفه بالانقلابي؛ إذ قال نحن قلقون من قرار الجيش المصري عزل الرئيس مرسي وتعليق الدستور، على الجيش المصري إعادة السلطة لحكومة مدنية منتخبة، على الجيش تجنب اعتقالات تعسفية بحق الرئيس مرسي ومناصريه، طلبت من الدوائر المعنية مراجعة التداعيات بموجب القانون الأميركي لتقديم المساعدات لمصر، هذا الموقف المعقد أو الغامض لأوباما كما يقول منتقدوه رافق أيضاً رده على الدماء المصرية التي سالت عقب الانقلاب خاصة في ميداني رابعة والنهضة.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: نظراً لعمق شراكتنا مع مصر ومصالح أمننا القومي في هذا الجزء الحيوي من العالم ولإيماننا بأن التواصل يمكن أن يدعم انتقالا إلى حكومة مدنية منتخبة ديمقراطياً فقد حافظنا على التزامنا تجاه مصر وشعبها وفي حين نود الحفاظ على علاقاتنا مع مصر فإن تعاوننا التقليدي لا يمكن أن يستمر كالمعتاد لدى قتل المدنيين في الشوارع وتراجع حقوق الإنسان، نتيجة لذلك أبلغنا الحكومة المصرية بإلغاء المناورات العسكرية المشتركة التي تجري مرتين في السنة وكانت مقررة في الشهر القادم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: البرودة التي سادت في العلاقات بين واشنطن والقاهرة منذ الإطاحة بمرسي لم تغير منظور الإدارة الأميركية إلى أهمية مصر الإستراتيجية خاصة في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية ففي ملف الإرهاب مثلاً أصبح نظام المشير عبد الفتاح السيسي كوزير للدفاع ثم كرئيس انتخب بنسبة شعبية يقول منتقدوه إنها تصيب العديد من الأنظمة الشمولية في العالم بالغيرة أصبح يصور كحليف وثيق لواشنطن التي استأنفت تدريجياً مساعداتها العسكرية إلى مصر، الناطق باسم الخارجية الأميركية قبل بضعة أيام.

[شريط مسجل]

جون كيربي/ المتحدث باسم الخارجية الأميركية: نعم لدينا علاقات دفاعية مع مصر تهدف لمساعدتها على محاربة الإرهاب هناك وكذلك دعم الأنشطة الأمنية التي يقومون بها، لذا فلا أعتقد أنه ينبغي على أحد أن يقرأ أي رسالة فيما يخص هذه الخطوة أي تسليم السلاح غير التزامنا الدفاعي مع منصب كدولة وقد أوضحنا منذ فترة موقفنا حيال إجراءات سيادة القانون المتبعة في مصر.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ماذا تعني هذه المواقف الأميركية لمنظور الإدارة وحلفائها الغربيين إلى جماعة الإخوان المسلمين التي حكم على العديد من أعضائها وقياداتها بالإعدام وعلى رأسهم محمد مرسي، مياه غزيرة جرت أيضاً تحت جسور نهر التايمز في لندن منذ الانقلاب في القاهرة، رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي دعا الرئيس السيسي لزيارة لندن في أعقاب زيارته الأخيرة لبرلين كان قد أمر بإجراء تحقيق في أنشطة الجماعة في بلاده، كاميرون يرد كما يقول أن يتبين ما إذا كان خيط السلمية يتقاطع مع خيط الإرهاب في تلك الأنشطة أما معارضو التحقيق فيرون في الدعوة إليه رضوخاً بريطانياً لضغوط مصرية سعودية إماراتية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: بعد الانقلاب على ضفاف النيل في صيف ٢٠١٣ جاء الإعلان عن التحقيق في أنشطة جماعة الإخوان المسلمين على ضفاف نهر التايمز، يجب أن نعرف ما تمثله الجماعة وما هي معتقداتها وما هي أنشطتها في بريطانيا، هذا مجمل ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في إعلانه عن التحقيق في ربيع ٢٠١٤، تحقيق طال انتظار نتائجه التي سرب بعضها إلى الإعلام.

فراس أبو هلال/ باحث في شؤون الشرق الأوسط: التقرير كما صدرت تسريبات عن مصادر مسؤولة في وسائل الإعلام البريطانية لم يقل بأن الجماعة إرهابية ولم يطالب بحظرها ولكن قال بأن هناك بعض النشاطات والمنظمات والجمعيات المرتبطة بالإخوان التي تحتاج إلى المزيد من المراجعة وهذا ربما لا يرضي من يريدون تجريباً كاملاً للإخوان.

تعليق صوتي: في كلام الباحث والصحفي فراس أبو هلال تسمع أصداء الجدل الدائر حول التأخير في نشر نتائج التقرير بل حول الإعلان عن إجراء التحقيق في المقام الأول، فكاميرون يقول إنه يريد التأكد من أن فكر جماعة الإخوان لا يرتبط بأي خيوط مع التطرف أو العنف الذي تتهم به الجماعة من قبل خصومها على ضفاف النيل، أما المشككون في دوافع كاميرون فيقولون إن البريطانيين يعرفون الجماعة معرفة جيدة.

فراس أبو هلال/ باحث في شؤون الشرق الأوسط: جماعة الإخوان المسلمين موجودة في بريطانيا بشكل رسمي وعلني ضمن أسماء أخرى طبعاً منذ عام ١٩٩٦ على الأقل حينما تأسست مؤسسات بريطانية معلنة في نظامها التأسيسي وفي مواقعها وفي بياناتها بأنها تنتمي فكرياً إلى جماعة الإخوان المسلمين وإن كانت لا تنتمي تنظيمياً إلى هذه الجماعة، وهذه الجماعة تعمل بشكل علني وهي جزء من المجلس البريطاني المسلم الإسلامي البريطاني وهي جماعة كان لها يعني منظمة نتحدث عن الرابطة الإسلامية في بريطانيا كان لها وجودا مرموقا في الجالية وحتى تتعاون مع الحكومة البريطانية في بعض الملفات التي تخدم الجالية.

تعليق صوتي: التجاذبات حول موقف كاميرون من التحقيق ونشر نتائجه تشمل ليس فقط موقف القاهرة وحلفائها في المنطقة الذين صنفوا الإخوان المسلمين جماعة إرهابية بل كذلك موقف واشنطن التي توصف أحياناً بعراب السياسات الغربية في الشرق الأوسط، الناطقة باسم الخارجية الأميركية قبل بضعة أسابيع:

ماري هارف/ المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: موقفنا من الإخوان المسلمين معروف أيضاً، الولايات المتحدة لم تصنف الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي.

تعليق صوتي: أوباما الذي تغير موقفه كثيراً إزاء الانقلاب على مدى العامين الماضين لا يزال يحتفظ بقدر من الغموض إزاء الانقلاب وإزاء مستقبل موقفه من جماعة الإخوان المسلمين.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي في الأستوديو ميشيل دن كبيرة الباحثين في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، عبد الموجود الدرديري الناطق باسم لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة المصري الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وهو الحزب الذي حلته محكمة مصرية، ومن لندن ينضم إلينا الدكتور عمر عاشور أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأمنية بجامعة إكستر البريطانية، مرحبا بضيوفي لكن أبدأ بالزميل محمد العلمي في مقر وزارة الخارجية الأميركية، محمد الإدارة الأميركية تقول إن جماعة الإخوان المسلمين ليست إرهابية ولكنها تعتبر السيسي حليفا وثيقا في الملف الأمني، ما الذي يمنعها إذن من السير على درب القاهرة وحلفائها في المنطقة الذين يعتبرون الجماعة إرهابية؟

محمد العلمي: ربما عبد الرحيم كما جاء في التقرير هو الغموض وربما قد يصفه البعض بالتخبط لدى هذه الحكومة الأميركية التي يبدو أنها لم تطور خلال سبع سنين تقريباً رؤية أو عقيدة محددة المعالم تجاه منطقة الشرق الأوسط وجاء الربيع العربي ليخلط كل تلك الأوراق، خطاب القاهرة يتعارض في روحه ونصه مع ما تقوم به واشنطن حتى الآن بل يلاحظ حتى داخل الحكومة نفسها في وزارة الدفاع تعلن الأسبوع الماضي عن تقديم بعض القطاع العسكرية البحرية للقاهرة في حين هنا في الخارجية الأميركية تنتقد الأحكام الجماعية ولغة قوية جداً في تقرير الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان الذي صدر هنا الأسبوع الماضي وبالتالي لا يبدو أن هناك وضوحاً في هذه السياسة ويبدو أن الرئيس باراك أوباما يدير هذه الأزمة إلى أن يورثها لخلفه أو خليفته.

عبد الرحيم فقرا: الإدارة الأميركية طبعاً تتعرض لضغوط قوية في الداخل الأميركي لتصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لكنها تقاوم تلك الضغوط، ما الذي يمكنها أو مكنها حتى الآن من الصمود عند هذا الموقف؟

محمد العلمي: ربما التشبث ولو نسبياً بروح خطاب القاهرة والمبادئ والقانون الأميركي أيضاً الذي ينص على عدم تعاونه مع أي أنظمة انقلابية، حينما جاء الإخوان المسلمون إلى الحكم ولو فترة وجيزة لم يستفزوا واشنطن، لم يقتربوا من كامب ديفيد، وكان هناك اعتقاد هنا في ذلك الوقت على الرغم من غياب هذه الرؤية الدبلوماسية أنه ممكن التعامل مع هؤلاء على طريقة التعامل مع العدالة والتنمية في تركيا، هناك خلافات حول بعض القضايا لكن يمكن التعايش معها على الرغم من الخلاف.

عبد الرحيم فقرا: محمد يعني هناك أصوات في الداخل الأميركي من الجانب الجمهوري مثلاً على سبيل المثال لا الحصر التي تريد من أوباما أن يصنف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية لكنه يقاوم ذلك، هل ذلك من قدرته على المقاومة أم أن لديه مصلحة في أن لا يساير الجمهوريين؟

محمد العلمي: ربما كما قلت قبل قليل تشبث بالمبادئ ليدرك أنها جماعة لم تقم بأي أعمال إرهابية وكانت انتخبت بطريقة حرة ونزيهة على الرغم من عدم وجود أي حب مفقود بين واشنطن وحركة الإخوان، الضغوط جاءت من إسرائيل ومن بعض دول الخليجية استجاب لها الجمهوريون أيضاً من أجل المزايدة على الرئيس باراك أوباما وموضوع مصر إجمالاً لا يكلف سواء الرئيس باراك أوباما أو خصومه أي رأس مال سياسي يذكر.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر رأس مال محمد يعني هل يمكن لجماعة الإخوان المسلمين أن تأخذ صمود أوباما إلى البنك كما يقول الأميركيون على أن يمكن أن تعول على ثبات موقف الرئيس باراك أوباما أم أن ذلك الموقف يمكن أن يتغير في أي لحظة؟

محمد العلمي: كل شيء وارد عبد الرحيم وأولاً الرئيس باراك أوباما كما لاحظنا في الموضوع المصري غير رأيه كثيراً ثم أيضاً كما أشرت الجمهوريون قد يأتون إلى الحكم بعد أقل من عام ونصف، أيضاً سجل أميركا في إيصال المعارضة إلى الحكم سجل ضعيف جداً واسأل فيتنام الجنوبية أو حكام العراق حالياً وبالتالي مشكلة الإخوان في القاهرة وليس هنا في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: وعطفاً عليه نهاية محمد يعني إلى أي مدى تعتبر واشنطن الامتناع عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ورقة احترازية مثلاً خصوصاً أن هناك من يعتبر أن إضعافها قد فتح الباب أمام ما يوصف بتزايد نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية أو النفوذ الإيراني في المنطقة وحول العالم حتى هنا في الولايات المتحدة وأوروبا.

محمد العلمي: بالفعل عبد الرحيم وهذا ربما من الدروس القليلة التي استخلصت هنا من الربيع العربي هو أن قمع واضطهاد ما يسمى بجماعة الإسلام سياسي يؤدي بها في نهاية المطاف إلى العنف وتمديد تعريف القاهرة للإرهاب ليشمل الإخوان يعتبر خطأً على الأقل الآن لدى هذه الحكومة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: شكراً للزميل محمد العلمي انضم إلي مشكوراً من مقر وزارة الخارجية الأميركية، أعود الآن إلى الأستوديو وضيوفي، ميشيل دن موقف الرئيس باراك أوباما من جماعة الإخوان المسلمين إلى أي مدى تشعرين أنه واضح وضوح الشمس؟

ميشيل دن: أعتقد أن الولايات المتحدة ستقوم بتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية فقط إذا ما كانت بحوزتها أدلة بأن الإخوان وقياداتهم يقومون بإصدار تعليمات لأعضاء المنظمة بارتكاب أعمال عنف ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستقوم بذلك لأغراض سياسية لذلك الحجة من قبل حلفاء أميركا في المنطقة وإسرائيل أو بعض دول الخليج بأن الإخوان يجب أن يصنفوا كمنظمة إرهابية فقط أو لمجرد أنها مصدر الإيديولوجية الإسلامية التي تستلم منها منظمات أخرى فإن الولايات المتحدة لن تقبل بهذا المنطق، وفق ذلك المنطق فإن الحزب الشيوعي الإيطالي كان يجب أن يصنف كمنظمة إرهابية بسبب أعمال الألوية الحمراء والتي هي منظمة متطرفة يسارية وأعتقد حسب ما فهمت من المسؤولين الأميركيين وأنا لست مسؤولة أميركية وليس لدي أي معلومات استخباراتية بأنهم لا يشعرون بوجود أدلة بأن الإخوان اتخذوا قرارا للعنف ولكن أقول التالي، هناك قلق من قبل المسؤولين الأميركيين بسبب بعض التصريحات التي نشرت على مواقع إلكترونية أو وسائط اجتماعية التي هي منضوية للإخوان والتي تبدو وكأنها تبرر فكرة الانتقام أو الدفاع عن العنف وهناك قلق بأن قيادة الإخوان لربما تعطي مؤشراً أنها تتفهم العنف وهذا أمر مختلف عن إصدار تعليمات العنف.

عبد الرحيم فقرا: نعود لهذه المسألة لاحقاً إنما أليس من الصعب على إدارة الرئيس باراك أوباما أو أي إدارة أميركية أن تذهب إلى حكومات وأنظمة في منطقة الشرق الأوسط وتقول لهم هناك خطر إرهابي محدق من فلان وعلان ويجب أن تتعاونوا معي لتصنيفه كإرهابي ولمحاربته؟ أليس من الصعب عليها أن تقاوم المحاولات دول في المنطقة تأتي إلى الإدارة الأميركية تقول هناك منظمات إسلامية في المجتمع الأميركي لها صلات بجماعة الإخوان المسلمين، نحن كحكومات في الشرق الأوسط نعتبرها حكومات منظمات إرهابية.

ميشيل دن: إنه مشكل يواجه الولايات المتحدة في بلدان أخرى وكذلك هناك منظمات كالإخوان التي أعلنتها حكومات كحكومات مصرية منظمة إرهابية لأسباب سياسية لأنهم يعتبرونهم خصوماً سياسيين والولايات المتحدة لن تقوم بذلك لأن هناك الكثير من المشاكل والتداعيات القانونية لو أعلنت الإخوان منظمة إرهابية وهو أمر خطير وجدي ولن يقوموا بذلك فقط لأسباب سياسية.

عبد الرحيم فقرا: عبد الموجود الدرديري الآن ما هي قراءاتك أنت لموقف إدارة الرئيس باراك أوباما حتى الآن من جماعة الإخوان المسلمين وأنت من الجماعة ومن الدعوات الآتية من بعض الحكومات والأنظمة لتصنيفها منظمة إرهابية.

عبد الموجود الدرديري: في البداية اسمح لي أهنئ حضرتك والسادة المشاهدين بحلول شهر رمضان الكريم وأهنئ قناة الجزيرة خاصة بإصرار الأستاذ أحمد منصور على حصول حريته كاملة، حركة الإخوان المسلمين منذ أن نشأت هي فكرة؛ وهي فكرة تدعو لجعل الإسلام كما أن هناك حياة ومؤسس هذه الحركة تقدم في انتخابات برلمانية عندما كان البريطانيون يحتلون مصر.

عبد الرحيم فقرا: هذا التاريخ عد بنا إلى الحاضر.

عبد الموجود الدرديري: آه نعم ما أنا منطلق إلى الحاضر الآن، هذا المنهج منهج سلمي منذ أن تأسست لأنها تبحث عن التغيير وهذه لها ميزتين؛ الميزة الكبرى أنه أول مرة في التاريخ الإسلامي في تاريخ الإسلام كله تصبح هناك حركة تبحث عن التغيير بطرق سلمية.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

عبد الموجود الدرديري: سيدي الفاضل الإخوان المسلمين.

عبد الرحيم فقرا: باراك أوباما عد بي إلى باراك أوباما.

الإرهاب الحقيقي عند السيسي

عبد الرحيم فقرا: سأذهب إليه فقط سأنتقل من مصر مباشرة إلى باراك أوباما، الإخوان المسلمين مشكلتهم الكبرى أنهم فازوا في خمس انتخابات ليست مشكلة إرهاب، الإرهاب الحقيقي هو السيسي الذي اعتقل الإخوان وقتل المصريين في كل مكان، now  الإدارة الأميركية يبدو أنها بقراءتي أنها صدقت أسطورة تقول أن السيسي عندما سيأتي باستقرار وسيأتي ببديل ديمقراطي يكون أكثر شمولاً مما فعله حزب الحرية والعدالة.

عبد الرحيم فقرا: هناك من يقول وأنت تعرف هذا الكلام بأن إدارة الرئيس باراك أوباما وهي تنفي ذلك كانت متواطئة مع السيسي في الانقلاب.

عبد الموجود الدرديري: يعني هو من الصعب.

عبد الرحيم فقرا: أنت تقول هي لم تقيم الوضع تقييما صحيحا.

عبد الموجود الدرديري: لأ هو هناك الإدارة الأميركية إدارة ضخمة وهناك لها أذرع مختلفة فمن الصعب وضع الإدارة الأميركية كلها في موقف محدد، هناك من كان في الإدارة الأميركية متواطئ تواطئا حقيقيا وهناك من كان مترددا، التحدي في خلال السنتين هؤلاء عند ازاي ننقل من كان مؤيدا لهذا الانقلاب أن يصل إلى مرحلة التردد، ومن كان مترددا ينتقل إلى مرحلة الشك حتى يعلم إن نظام السيسي الحالي لن يأتي باستقرار.

عبد الرحيم فقرا: طيب هل بإمكانك أنت الآن في هذا الوقت بالذات أن تقول لي في خمس أو ست كلمات هذا هو موقف باراك أوباما من جماعة الإخوان المسلمين أم أنك تعتقد أن هذا الموقف يلفه الغموض؟

عبد الموجود الدرديري: لأ هو الموقف صرح بخصوص جماعة الإخوان المسلمين صدر في تقرير من البيت الأبيض أن حركة الإخوان المسلمين هي حركة سلمية تسعى للتغيير بطرق سلمية، هذا موقف رسمي من البيت الأبيض لكن القضية سيدي الفاضل قضية أكبر من الإخوان المسلمين القضية في مصر هو شعب يريد الحرية وهناك سلطة انتقامية دكتاتورية تسعى لكبت الحريات، هذا أس المشكلة في مصر قدراً أن الإخوان هم رأس الحربة في تحقيق الحرية والعدالة ودولة القانون في مصر.

عبد الرحيم فقرا: طيب عودة إلى ما قالته ميشيل دن هناك بعض التصريحات التي تصدر من هذه الجهة أو تلك، هناك حديث عن تصدعات داخل جماعة الإخوان المسلمين، هناك حديث عن أصوات الآن من شق معين من الجماعة يدعو إلى العنف، هذه الأصوات طبعاً تختلف التأويلات والتعديلات بشأنها لكن بأي أذن تعتقد أنت أن إدارة الرئيس باراك أوباما تسمعها ويجب أن تسمعها.

عبد الموجود الدرديري: يعني إدارة الرئيس أوباما تعلم حقيقة الأمر في مصر ولو عندها دليل واضح أن حركة الإخوان أو الشارع المصري الآن المتحرك يستخدم العنف ما كانت سكتت عنه طوال هذه السنة، الحقيقة إن الإخوان موقفهم الاستراتيجي المبدئي لأنه هم حركة اجتماعية سياسية تسعى لتغيير الوضع في مصر، والوضع في مصر سيدي سيء للغاية فهي تسعى لتغييره بطرق سلمية لأني قل لي كيف تغير أقل لك كيف ستكون بعد ذلك والحقيقة في الأمر إننا فزنا في خمس انتخابات لأننا مؤمنين ولذلك الإخوان بعد الثورة لم تتقدم بنفسها للانتخابات بل أنشأت حزبا اسمه الحرية والعدالة إيماناً بالعملية السياسية وإيماناً بالمشروع الديمقراطي الذي طرحه والذي فرضه الشعب المصري والذي سيفرضه بعد الدكتاتورية العسكرية الشعب المصري حتى نهنأ بالحرية والعدالة وقيم الديمقراطية سيدي الفاضل لا يوجد حرية في مصر الآن بعد عامين، الأميركان يعلمون هذا والأوروبيون كذلك.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عاشور يعني بصرف النظر كيف تنظر قطاعات معينة من الشعب المصري في مصر للسيسي ولجماعة الإخوان المسلمين؟ بالنسبة لك أنت يعني أين ترى الفرق الجوهري في المواقف إزاء جماعة الإخوان المسلمين بين إدارة الرئيس باراك أوباما والحكومات الأوروبية كحكومة ديفيد كاميرون في بريطانيا حيث أنت.

عمر عاشور: طيب تحياتي لك أستاذ عبد الرحيم وتحياتي للزملاء وخاصة الأستاذ أحمد منصور وتهانينا على عودته سالماً وتحياتي لضيوفك الكرام والمشاهدين، الوضع في أوروبا يعني يختلف بعض الشيء، أوروبا طبعاً عانت من الانقلابات العسكرية منذ يعني في القرن الماضي انقلاب فرانكو في الثلاثينيات ومرت بانقلابات اليونان وتركيا ثم بعد ذلك الجزائر، والأمور التي عانت منها هي أمور متمثلة في الهجرة والأمور المتمثلة في التهديدات الأمنية والأمور المتمثلة في الخطورة على الاستثمارات الأوروبية هناك، هذا من ناحية ولكن يوجد ركن رابع وهو ركن الحلفاء؛ الحلفاء السياسيون لأوروبا وهذا ما دفع يعني الحكومة البريطانية لشيء مما يمكن أن تسميه تفاعلا حيويا مع الأزمة، حين بدأت الأزمة كان هناك ما يشبه الوحدة الأوروبية، هذه الأزمة إذا تدهورت بالشكل الجزائري مثلاً ستكلفنا الكثير فكان هناك محاولة لاحتواء ..

عبد الرحيم فقرا: تقصد الجزائر فقط للتذكير عطفاً على ما حصل في بداية التسعينات من القرن الماضي، تفضل.

عمر عاشور: نعم، هجرة متوالية، هجرة شرعية متوالية، تهديدات أمنية معينة، خسارة للاستثمارات وبالتالي ستكون هناك مع طبعاً انتهاكات حقوق الإنسان ويعني فشل التحول الديمقراطي كان يمكن أن يكون نافعاً للجميع سواء للجزائر أو خارج الجزائر، فكانت الحالة المصرية مشابهة ومصر أكبر من الجزائر يعني ثلاثة مرات عدد السكان في فترة التسعينيات فكانت هناك يعني خطورة حقيقية، فكان هناك نوع من الوحدة حول كيف سيتم التعامل، كان الإجماع وقتها أو ما يشبه الإجماع وقتها هو من ناحية قبول الأمر الواقع خاصة أن موازين القوة داخلياً مختلة لصالح العسكر.

ملف الإخوان بين الأوربيين والأميركيين

عبد الرحيم فقرا: دكتور عاشور لو سمحت يعني كيف تريد أنت أن ينظر إلى هذا التاريخ الذي سردته الآن في ظل العلاقة الحالية بين الأوروبيين وإدارة الرئيس باراك أوباما في ملف الإخوان جماعة الإخوان المسلمين حالياً؟

عمر عاشور: نعم الأمر الآن اختلف، الأمر صار أن هناك نظاما يقمع بمنتهى الشدة ولكنه ينتصر يعني سجله فيما يخص حقوق الإنسان سجل مزري سجل فيما يخص الديمقراطية لا يوجد هنا من يقول أن نظام عبد الفتاح السيسي سيقود مصر إلى ديمقراطية ولكن التساؤل هنا هل سيقودها نوع من الاستقرار يضمن الاستثمارات الأوروبية أن تستمر ويقمع الهجرة الشرعية ويحد من التهديدات الأمنية وربما يكون مفيداً لحلفاء سواء في الخليج أو في إسرائيل أو ربما يساعد في بعض التهديدات الأمنية الأخرى كما في ليبيا مثلاً.

عبد الرحيم فقرا: يعني السؤال بالنسبة لي أنت في بريطانيا، ديفيد كاميرون أمر بإجراء تحقيق في أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا حتى الآن نتائج هذا التقرير لم تصدر رسمياً، ماذا يعني هذا بالنسبة لمنظور حكومة كاميرون لجماعة الإخوان المسلمين مقارنة بمنظور إدارة الرئيس باراك أوباما لجماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة؟ تفضل.

عمر عاشور: ما يعنيه هو الآتي؛ التقرير لم يصدر على هوى الاتجاه الغالب في هذه الحكومة، التقرير يعني هم ليسوا اللاعبين الوحيدين في هذا فيما يخص هذا التقرير أو في إل conclusion أو في خلاصة هذا التقرير، كانت هناك لجنة إلى حد ما لجنة ترأسها خبير حقيقي سفير جون جنكيز وهو جنكيز وهو مر على الكثير ليس فقط من الحكومات التي هي طرف في الصراع ولكن أيضاً على رؤساء الإخوان في بلاد مختلفة وخلاصة هذا التقرير أنا لم أره ولكن ما يشاع أن خلاصة هذا التقرير وهو أنا أظن السبب الرئيسي الذي بسببه لم ينشر هو أنه لا يرجح فكرة أن الإخوان جماعة إرهابية وهنا الإخوان في بريطانيا لها تاريخ طويل ولها تاريخ أيضاً في التعاون ليس فقط.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، مفهوم.

عمر عاشور: على المستوى المحلي فيما يخص مكافحة الإرهاب والتطرف كما الحالة الشهيرة حالة مسكة فينزبري بارك ولكن أيضاً في السياسات الخارجية خاصة في العراق وفي أفغانستان وحتى في أزمة الجزائر يعني.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

عمر عاشور: فكانت كانت هناك لها سياسات متوافقة مع سياسات الحكومة البريطانية وهناك.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي دكتور عاشور لو سمحت لي أريد أن أذهب إلى استراحة لكن قبل ذلك ميشيل أين ترين أنتِ الفرق إن كنتِ ترين فرقا في موقف الدول الأوروبية كبريطانيا مثلاً والإدارة الأميركية إزاء ملف الإخوان المسلمين.

ميشيل دن: لا أرى فرقاً بين الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية فيما يخص الإخوان المسلمين، أعتقد أن هناك مؤشرات تبرز من بين عبر الأطلنطي وأعتقد أن البريطانيين كانوا على اتصال مع الأميركيين لأن الجميع يفهم ما أشار إليه التقرير البريطاني لديه تداعيات على أشخاص وبلدان أخرى وموقفها إزاء الإخوان، لا أرى فرقاً هناك أرى بعض الفارق أو فارقاً بسيطاً فيما يخص موقف هذه البلدان إزاء السيسي بالطبع نرى البلدان الأوروبية تتحرك وتستبق الولايات المتحدة إلى ناحية دعوة الرئيس السيسي وهناك بعض الفرق هناك الولايات المتحدة بالطبع قامت بإعادة المعونات العسكرية للسيسي ولكن الرئيس أوباما لم يتخذ هذه الخطوة ولا أتوقع أن يقوم بذلك وبدعوة السيسي لواشنطن.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن آخذ استراحة قصيرة وبعد الاستراحة نواصل الحديث في هذا الباب سأبدأ بك عبد الموجود الدرديري، استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

تراجع مصري سعودي

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن في أسبوع الذكرى الثانية للإطاحة بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في مصر وما أعقبه من إجراءات صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية من قبل نظام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ضيوفي للتذكير هم ميشيل دن، عبد الموجود الدرديري، ومن لندن ينضم إلينا مشكوراً الدكتور عمر عاشور، عبد الموجود الدرديري عودة إليك، ما يجري في لندن يهمنا من حيث تداعياته الممكنة على موقف إدارة الرئيس باراك أوباما إنما كيف تنظر أنت إلى الفرق أو إلى التشابه بين موقف الدول الأوروبية والإدارة الأميركية علماً بأن في الدول الأوروبية جاليات مسلمة أكبر بكثير مما هو موجود في الولايات المتحدة وللجماعة مواقف معينة في أوساط تلك الجاليات.

عبد الموجود الدرديري: نعم بخصوص وصف حركة الإخوان المسلمين بالإرهاب هذه طبعاً معروفة للعالم كله أنها قصة سياسية نشأت في مصر ثم انتقلت للإمارات ثم ذهبت إلى السعودية وأرادوا أن يفرضوها على الغرب والولايات المتحدة، للأسف أصبحت في تراجع الآن إنها ميزة طيبة إنها أصبحت في تراجع الآن، السعودية تراجعت عن هذا الموقف مصر بالأمس القريب قالوا إنه يعني إذا حبينا نتعايش مع بعضنا تعايش فهذا تراجع كبير، أنا لا أظن إنه بريطانيا.

عبد الرحيم فقرا: بس تقصد السيسي.

عبد الموجود الدرديري: آه نعم يقول إذا أحببنا أن نعيش مع بعض ممكن لكن كيف نعيش مع قاتل قتل آلاف المصريين سجن آلاف المصريين وأهم من هذا قتل مشروع الديمقراطية والحرية في مصر، هذه من الصعوبة بمكان ، بريطانيا أنا جلست مع السيد جينكينز السفير أكثر من مرة حقيقة في خصوص هذه المراجعة.

عبد الرحيم فقرا: السيد جينكينز بالمناسبة كان سفير المملكة المتحدة لدى الرياض، تفضل.

عبد الموجود الدرديري: نعم والحقيقة الرجل أنا سألته سؤالا هل تظن إن حركة الإخوان صدقني لو أن حركة الإخوان عندهم دليل أنها حركة إرهابية ما سكتوا عنها وإحنا موقف الإخوان هو موقف مبدأي مش موقف استراتيجي فقط، هو التغيير في بلادنا العربية للوصول لدولة الحرية ودولة القانون بطرق سلمية، لذلك أنا سألته سؤالا مباشرا هل تظن؟ فسكت الرجل، يرد علي ويقول أنا أستغرب على موقف المملكة في ذلك الوقت كان الملك عبد الله الراحل، أستغرب على موقف المملكة من الإخوان وخاصة أن للإخوان فضل كبير على بناء المملكة.

الإخوان موجودون في 70 دولة في العالم

عبد الرحيم فقرا: طيب أنا طبعاً لا أريد أن أخوض كثيرا في السياسية البريطانية، همي الأول هو السياسة الأميركية إنما عطفاً على ما قلت هناك تقارير ومقالات نشرت في الصحافة البريطانية طبعاً من معارضي ديفيد كاميرون بعض هؤلاء يقول ديفيد كاميرون يتردد في الخوض بصورة مباشرة في ملف علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب كما يقول هؤلاء لأن للحكومات البريطانية المتعاقبة صلات وتقاطع مصالح مع منظمات إسلامية من بينها جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وبالتالي تخاف أن تنفضح.

عبد الموجود الدرديري: ليس فقط في داخل بريطانيا السيد جينكينز يقول لي عندما نقول الإخوان إرهابيين أي إخوان نقصد؟ نقصد إخوان مصر؟ تونس؟ السودان؟ الإمارات؟ إخوان من؟ الإخوان يقول لي موجودون في أكثر من ٧٠ دولة في العالم.

عبد الرحيم فقرا: الآن نتحدث عن الإخوان في بريطانيا.

عبد الموجود الدرديري: ما أنا أقول البداية بدأت كالإخوان في العالم ثم بعد ذلك انحصرت للإخوان في بريطانيا، الإخوان في بريطانيا هي مؤسسات بريطانية في الأساس وهم يعملون طبقاً للمنظومة البريطانية طبقاً للقانون، المعروف عن من يحملون هذه الفكرة أن الإسلام يصبح منهج حياة دائماً يلتزمون بالقانون في أي بلد كان ولذلك من الصعب في بعض البلدان الأوروبية عندما وصفت بعض المنظمات بالإرهابية زي النرويج والسويد حكومات هذه الدول ذهبت للمنظمات ووقفت معها موقفا قويا وقالت هذه المنظمات نعرفها منذ فترة طويلة، وكذلك هنا في الولايات المتحدة أيضاً يعني في تشابه لبعض المنظمات التي وصفت، الإدارة الأميركية تواصلت معها وقالت نعلم عنكم أن لا علاقة لكم، هذه الفكرة فكرة وصف المنافس السياسي بالإرهاب فكرة قديمة لكن في حقيقة الأمر تعريف الإرهاب هو استخدام العنف لتحقيق هدف سياسي، بالله عليك من الذي استخدم العنف؟ أليس السيسي لا بد أن ينتقل الحوار أن الإرهابي الحقيقي في مصر الآن هو السيسي هو الذي اختطف الرئيس المنتخب، هو الذي اعتقل الآلاف، قتل آلاف، هذا أس المشكلة.

تحديات تواجه أوروبا وأميركا

عبد الرحيم فقرا: طيب الدكتور عاشور في بريطانيا عطفاً على ما تفضلت به في الجزء الأول يعني هناك تحديات أمنية تواجه الأوروبيين كما تواجه الولايات المتحدة، بعد هذه التحديات الآن يرتبط بما تصفه هذه الحكومات بتجنيد تنظيم الدولة الإسلامية على سبيل المثال لا الحصر في المجتمعات الأوروبية والمجتمعات الغربية، يعني إلى أي مدى يمكن هذا التخوف لدى الأوروبيين أن يفسر تردد حكومة ديفيد كاميرون في نشر نتائج التحقيق رسمياً لتقول تلك النتائج ما تقوله؟

عمر عاشور: هو هناك خلاف حقيقي يعني حول كيف يجب أن تفهم هذه الأزمة داخل الحكومة الواحدة داخل الحكومة البريطانية يعني وداخل حتى البيروقراطيات المختلفة سواء الخارجية أو الدفاع أو غيرها، الخلاف هو كالآتي أنت لديك نموذجا نموذج تنظيم الدولة وهو نموذج بالأساس يعتمد على ما اعتمد عليه معظم من وصل للسلطة وبقى في السلطة في منطقة الشرق الأوسط وهو خلط السلاح بالدين، تستولي على مناطق معينة بقوة السلاح وتشرع ذلك بقوة الدين، في مقابل النموذج الذي طرحه الإخوان وهو نموذج الدخول في القبول بالديمقراطية القبول بالعملية الديمقراطية، القبول بالدستور، الدخول عبر الانتخابات والوصول إلى السلطة عبر الانتخابات أو الدخول في حكومات ائتلافية كما حدث في النموذج التونسي مثلاً، نموذج الدولة الآن موجود في العراق وفي يعني هي كما يقال في شعارها باقية وتتمدد يعني فموجودة في العراق موجودة في سوريا تتمدد في مناطق أخرى في العالم العربي، نموذج الإخوان انتهى بالانقلاب يوليو وباندثار الحركة إلى حد أو ما ليس من أنصار الحركة ولكن بهزيمة الحركة على الأقل في هذه المرحلة فأنت حين ترى النموذجان أمام شباب مسلم متدين صغير أي النموذجين أي النموذجين سيكون أقرب لهم؟ هنا في أوروبا هذا هو يعني لب الحوار يعني، إذا الآن اعتمدنا ما حدث للإخوان على أنه وتعاملنا معه على أنه أمر واقع وعلى أنه يعني هذا الانقلاب قد وقع ماذا ما هي الرسالة فيما يخص الجزء.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر الرسالة يعني سواء في بريطانيا أو في الولايات المتحدة على مدى العامين الماضيين يعني في البداية شهدنا بعض الغموض وبعض الانتقاد للانقلاب لكن في الفترة الأخيرة شاهدنا حكومات أوروبية كألمانيا مثلاً تستضيف السيسي، سمعنا من ديفيد كاميرون يوجه دعوة للسيسي لزيارة لندن يعني هذه الدولة تقول أنا أتخوف من الإرهاب ومن نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية في ظل ما حصل في مصر للإخوان المسلمين عام ٢٠١٣ لكنها تمد السيسي بالسلاح وبأنواع أخرى من الدعم، كيف توفق بين هذا وذاك؟

عمر عاشور: يعني لو جعلتني أكمل كنت سأكمل لك يعني هذا الطرح اللي طرحته هو طرح..

عبد الرحيم فقرا: تفضل باختصار حتى لا أقاطعك.

عمر عاشور: هو طرح فصيل معاد، نعم أو طرح بعض الناس الذين يفكرون على المدى البعيد ويرون آثار السياسة الحالية بعد خمس سنوات أو بعد أكثر، يوجد هناك من يقول لا يعني هذا سنتعامل مع المدى الطويل فيما بعد المدى القصير يقول الآتي أن مصر الآن فيها تهديدات أمنية حقيقية فيها تنظيم بايع تنظيم الدولة وهو يعتبر أقوى تنظيم غير تابع للدولة تنظيم مسلح غير تابع للدولة في تاريخ مصر المعاصر يعني يسقط طائرات، لديه هاونات ثقيلة ١٢٠ ملم يستخدمها بكفاءة، يهاجم ثلاثة يهاجم أهداف صلبة في ثلاثة مدن في وقت واحد، يعني تنظيم له ثقل وهو قريب جداً من إسرائيل الحليف للغرب وبالتالي يجب الآن أن نتعاون مع الرجل القوي فلنبعد مسألة حقوق الإنسان ومسألة الديمقراطية الآن ونتعاون مع الرجل القوي في المنطقة وهو عبد الفتاح السيسي وبالتالي يمكن أن نساعده في أن يقمع هذا التهديد الأمني وبعد ذلك سنتعامل معه في ملف حقوق الإنسان والملفات الأخرى، الفريق الثاني هو له الكفة الأرجح حتى الآن.

نيران مشتعلة في المنطقة

عبد الرحيم فقرا: طيب ميشيل دن يعني حجم التحدي الذي تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما في التعامل مع هذه المعادلة التي تحدث عنها دكتور عاشور في لندن يعني من جهة تقول هناك تنظيم الدولة الإسلامية يحاول أن يجند في الولايات المتحدة يقوض الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لدى حلفاء لواشنطن من جهة أخرى تمد السيسي بالسلاح كما سمعنا في آخر مثال من الخارجية الأميركية في بداية البرنامج، كيف توفق إدارة أوباما بين هذا وذاك؟

ميشيل دن: إن إدارة أوباما صراحة منهكة بالتحديات في الشرق الأوسط ولا أعتقد أن المسؤولين داخل الإدارة يفهمون بوجود انفجار شبابي في المنطقة وهناك تحديات تنموية والحكومات لا تلبي هذه التحديات ومنها حكومة مصر التي لا تلبي التحدي إذن ليس هناك تزكية أو اعتناق من قبل الولايات المتحدة لسياسات السيسي أو لسياسات حكومتها وفي نفس الوقت لنقل الحقيقة هناك الكثير من النيران المشتعلة في المنطقة والولايات المتحدة منخرطة أكثر إذا ما كان الحال في العراق سوريا ليبيا اليمن.

عبد الرحيم فقرا: عفواً عفواً ميشيل على المقاطعة، يعني أكيد هناك نيران أخرى في المنطقة إنما أليس هذا هو عين الإعصار كما يقال بالنظر إلى ما نسمعه هنا في واشنطن، عين الإعصار هو أنه إذا تم دعم دكتاتوريات في المنطقة معنى ذلك أنه سيؤجج الإرهاب كما تقول هذه الأصوات في واشنطن وبالتالي تصبح هذه هي نار النيران، أم النيران.

ميشيل دن: بالطبع هناك العديد من الأشخاص يقولون ذلك وأنا من بين هؤلاء الأشخاص، هناك عدد من الحكومات في المنطقة خاصة مصر تتبنى سياسات تغذي الغضب والإحباط والتي تدفع بالشباب نحو التشدد بشكل أسرع من محاربة الإرهاب إذاً هذا يشكل هاجساً في واشنطن وأعتقد ما وجدناه أن الإدارة لم تتأقلم أبداً لسياستها في المنطقة بعد ٢٠١١ بعد ثورة ٢٠١١ لا زالوا عالقين بأدوات قليلة يعملون على مستوى حكومة إلى أخرى وليس لديهم أساليب جديدة مختلفة عما فعلوه في السابق وأعتقد أن هناك الكثير من الخوف أن مصر دولة تتسع المليون يمكن أن تصبح دولة فاشلة وأعتقد أن هناك مسؤولين داخل الإدارة يقولون بشدة نعم لا تروقنا سياسات السيسي ولكن الآن ما هو البديل عن ذلك؟ لأننا لا نريد أن نرى مصر دولة فاشلة، وصراحة لأن تكون لدينا علاقات مع حكومات نتأمل الأمور أن تكون هادئة لفترة أطول بينما نحن نحل المشاكل في أماكن أخرى.

عبد الرحيم فقرا: عبد الموجود الدرديري يعني عطفاً على هذه النقطة بالنسبة لقراءاتك أنت لموقف الإدارة الأميركية يعني هل الإدارة الأميركية كما سمعنا من الناطقة باسم الخارجية في بداية البرنامج تقول نحن كإدارة لا نعتبر جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية كان التصريح واضحا وقاطعا، إذن هل تعتقد هل قراءتك هي أن هذا الكلام يقال لأن الإدارة فعلاً تعتقد أنه لا يجب اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ليست هناك أي دلائل أم أن هذا إجراء احترازي معناها تقول إذا قررنا أنه جماعة إرهابية وسقط نظام السيسي كما تقولون أنتم معارضوه أنه سيسقط فمعناته إنه سنكون قد أقصينا كل البدائل الحقيقية في مصر.

عبد الموجود الدرديري: يعني هو الموقف الأميركي هو وقف براغماتي إلى درجة كبيرة يعني قيل لنا في اللقاء الأخير مع الإدارة الأميركية أننا نريد أن نحدث ميوتشوال ليستنج mutual listing نستمع لبعضنا البعض، لو أن موقف الإدارة الأميركية موقف معادي ما سمح والتقينا بأكثر ممثل من البيت الأبيض والتقينا في الخليجية أكثر من مرة، أنا كنت في البرلمان الأوروبي منذ ما يقرب من أسبوعين ثلاثة لجلسة استماع مع لجنة العلاقات الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: ماذا سمعت منهم؟

عبد الموجود الدرديري: سمعتهم يسألون الآن السؤال المطروح أكثر ما هو البديل؟ ما هو المخرج للأزمة الموجودة في مصر؟ لأن نظام السيسي لن يأتي باستقرار ولا يريد أن يفتح المجال السياسي ولا يريد أن يأخذ خطوة للخلف حتى يتقدم المشروع السياسي، مشروعنا مشروع سياسي في المقام الأول، مشروع أيديولوجي.

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً عفواً عفواً سامحني.

عبد الموجود الدرديري: تفضل.

عبد الرحيم فقرا: يعني في الاتجاه المعاكس في هذا الكلام الذي تقوله شاهدنا السيسي يزور ألمانيا، سمعنا من ديفيد كاميرون يدعو السيسي إلى زيارة لندن، معنى ذلك أن هؤلاء قد يفسر ذلك يعولون على بقاء نظام السيسي.

عبد الموجود الدرديري: نعم قد يفسر، هم يريدون أن يتعاملوا مع الجميع يعني في الموقف الذي يزور هذا الدكتاتور ألمانيا نرى رئيس البرلمان وهو يمثل روح الشعب.

عبد الرحيم فقرا: الألماني، البرلمان الألماني.

عبد الموجود الدرديري: الألماني، البرلمان الألماني يرفض اللقاء بل يصفه  أن كيف ألتقي مع دكتاتور قتل شعبه، فالموقف هكذا في أوروبا يريدوا أن يتعاملوا، يعني إحنا أنا زرت البرلمان الأوروبي البلجيكي السويدي النرويجي في خلال الثلاث أسابيع الماضية والتقينا ببرلمانيين مع فرنسيين ولنا زيارة لعدة دول أوروبية قادمة، الآن أوروبا بدأت تسمع مختلفا كبيرا عن العمل الماضي، في العمل الماضي ما كانوا يريدون أن يسمعوا، لم نستقبل استقبالا رسميا في العام الماضي في أي من هذه البرلمانات، هذا العام استقبلنا بأكثر من برلمان وأصبح الحديث حقيقة سئلنا أكثر من مرة ما هو البديل؟ كيف المخرج بأقل الخسائر الممكنة؟ إحنا بديلنا واضح إحنا نريد الحرية للشعب المصري، نريد مشروعا يشمل الجميع، كل أبناء مصر والمؤسسة العسكرية لها دور ولكن دورها في قيمتها الحقيقية في حفظ أمن البلاد.

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت ما تقوله السيد الدرديري ما أسمعه هو أنك تقول الحكومات في أوروبا وفي واشنطن تعول على سقوط نظام السيسي،  تعول على جماعة الإخوان المسلمين لتكون ربما بديلا بعد سقوط ذلك، في الاتجاه المعاكس سمعنا شاهدنا هذه الزيارات للسيسي في ألمانيا، الأوروبيون والأميركيون عاينوا تجربة الإخوان ومرسي ويقولون لم تكن ناجحة يعني يعرفون لم تكن ناجحة وسيراهنون على عودة الإخوان إلى الحكم هذا ما تقوله أنت.

عبد الموجود الدرديري: لا لا لا أنا لا أقول نعود، إحنا ما نريد عودة الديمقراطية، عودة إرادة الشعب المصري أن يحكم نفسه بنفسه في انتخابات حرة نزيهة كما شهدناها في الوقت الذي انتخبت فيه انتخب أكثر من ثلاثين مليون خرجوا للانتخابات بحرية مطلقة، انظر الآن لا توجد حرية حركة لا توجد حرية تفكير، حرية تجمع، حرية عمل سياسي غير موجود، هذا ما نريده إحنا نريد الحرية لكل أبناء الشعب المصري حتى تتحقق يتم نمو اقتصاده وتتحقق دولة القانون، وفي هذه اللحظة يعني لأكون صريحا مع حضرتك تحية يعني لصمود الرئيس فخامة الرئيس الدكتور محمد مرسي والآلاف من المعتقلين وعشرات ومئات الآلاف من الحاضنة الشعبية التي ما زالت مصرة على العودة للبلد لمصرنا الحبيب للديمقراطية والحرية ودولة القانون هذا كل ما نريده.

عبد الرحيم فقرا: طيب دكتور عاشور عودة إليك وعودة إلى ما كنت قد تفضلت به في الجزء الأول يعني بطبيعة الحال المواقف أو الطيف السياسي في أوروبا إزاء ما يدور في مصر بما في ذلك ملف الإخوان المسلمين ليس واحدا، هناك اختلافات بين الدول، هناك اختلافات بين الأحزاب السياسية إلى غير ذلك، ما حجم الضغط الذي تعتقد أنت أن منظمات المجتمع المدنية معنية بحقوق الإنسان التي تحدث عنها سيد درديري، في أوروبا ما دور هذه المنظمات في الضغط على الحكومات الأوروبية للذهاب في اتجاه معين إزاء جماعات الإخوان المسلمين؟

عمر عاشور: هو دور مهم لأنه هو يبزر حجم الانتهاكات التي تحدث في مصر إنها غير مسبوقة غير مسبوقة حتى في وقت مبارك غير مسبوقة في وقت الرئيس عبد الناصر مثلاً، تخطت كافة الانتهاكات التي حدثت في مثل هذه المراحل، فتسليط الضوء سواء على الجانب الإعلامي أو على الجانب الحقوقي على مثل هذه الانتهاكات طبعاً يحرج بعض الحكومات ولكنه لا زال ضغطا ضعيف يعني لا يوجد حسم فيما يخص عملية اتخاذ القرار بسبب هذه الانتهاكات، توجد أمور أخرى وعلى وعوامل أخرى أبرزها كما ذكرت من قبل مسألة الهجرة، أبرزها مسألة التهديدات الأمنية، أبرزها مسألة التعامل مع الحلفاء أنت لديك حلفاء في المنطقة يعني بريطانيا كان أو الحكومة البريطانية كانت في وقت ما بين ناريين؛ نار حليف متمثل في الإمارات والسعودية يضغط باتجاه إدراج الإخوان في الجماعة الإرهابية، وحليفين آخرين تركيا وقطر ترى أن الإخوان ليست بجماعة إرهابية، فكانت بريطانيا تحت هذا يعني يوجد هناك هذا من الجانب السياسي، بالطبع يوجد جانب آخر وهو الجانب الحقوقي يعني هي لو أدركت الجماعة كجماعة إرهابية ستوجد هناك معركة قانونية وقضائية لإثبات عكس ذلك وستوجد من الأحزاب من سينتقد ذلك وستوجد أيضاً من الإعلام من ينتقد ذلك وسيوجد من الحقوقيين من يقولون أنت أنتم تستقبلون وتدعون عبد الفتاح السيسي رغم الحجم الهائل من الانتهاكات.

عبد الرحيم فقرا: نعم مضطر لأقاطعك كل مرة ليس لأني أحب المقاطعة لكن طبعاً بسبب سيف الوقت، أمامنا أقل من دقيقتين ميشيل دن، يعني هذا الموقف الذي رسمه الدكتور عاشور في أوروبا هل ينطبق على الولايات المتحدة أم أن موقف الولايات المتحدة وفي المقام الأول والأخير موقف مصلحة أميركية بصرف النظر عما تقوله منظمات المجتمع المدني في قضايا حقوق الإنسان في مصر.

ميشيل دن: أعتقد أن الحكومات الأوروبية والقيادات الأوروبية تتنافس فيما بينها وتتنافس من أجل صفقات عسكرية في الخليج وأعتقد أن هذا يبلور موقفهم إزاء مصر ويخلق إرادة لديهم في الانخراط مع السيسي وفي دعوته إلى بلدانهم وأعتقد أنهم يجازفون بالبروز وكأنهم يزكون سياساته وأعتقد أن حكومة الولايات المتحدة تحاول توخي الحذر أكثر من ذلك ولكن صراحة قاموا بتقديم معظم المعونات العسكرية وبشروط معدلة من أجل تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في المعونات العسكرية ولكنهم يتوخون الحذر أكثر بشأن دعوته، أذكر عددا من البلدان الأوروبية كفرنسا وإيطاليا خاصة رحبوا بمعمر القذافي بينما الولايات المتحدة قامت بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا ولكن معمر القذافي لم يدعى أبداً.

عبد الرحيم فقرا: طيب وبه نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم وشكراً لضيوفي ميشيل دن كبيرة الباحثين في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، عبد الموجود الدرديري الناطق باسم لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة المصري الذراع عفواً السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ومن لندن انضم إلينا مشكوراً دكتور عمر عاشور الذي قطعه سيف الوقت عدة مرات وهو من مركز باحث في السياسة والدراسات الأمنية بجماعة إكستر البريطانية، ضمن حلقاتنا المقبلة لماذا يستاء بعض السود الأميركيين مما يصفونه بتسرع أسر القتلى السود في ولاية كارولينا الجنوبية في الصفح عن قاتلهم الأبيض وتخوف بعض الأميركيين من تحول ظاهرة الإسلاموفوبيا أو معاداة المسلمين في المجتمع الأميركي إلى عداء مسلح، رمضان كريم، إلى اللقاء.