سرحان أبو مجاهد وأكرم المصري وغيرهما، مواطنون مقدسيون يعيشون صراعا يوميا مع الاحتلال الإسرائيلي، من أجل التمسك بممتلكاتهم أو الحصول على مأوى وسكن لهم ولأولادهم. وقد سلطت حلقة (1/8/2015) من برنامج "الاقتصاد والناس" الضوء على معاناة سكان القدس الشرقية مع سياسة هدم البيوت الإسرائيلية والضرائب الضخمة التي تفرض عليهم بغرض تهجيرهم من وطنهم.

وبحسب الأرقام التي قدمتها الحلقة، فقد هدم الاحتلال الإسرائيلي 1200 بيت للفلسطينيين في القدس الشرقية منذ عام 2002، وتضرر من عمليات الهدم أكثر من سبعة آلاف مقدسي بينهم أربعة آلاف طفل، كما أصدر الاحتلال الإسرائيلي أوامر بهدم نحو عشرين ألف بيت في القدس الشرقية.  

وبحجة البناء غير المرخص، تجبر عائلات فلسطينية على هدم بيتها بيدها، كما هو حال المواطن المقدسي أكرم الذي يقول إنه كان مضطرا لفعل ذلك لأن قوات الاحتلال كانت ستقوم بعملية الهدم وتجبره على دفع  أجور أدوات الهدم مثل الجرافات وغيرها.

ومما يفاقم معاناة المقدسيين ارتفاع تكلفة البناء وطول مدة الحصول على رخصة البناء، حيث تتراوح ما بين خمس إلى عشر سنوات، وتبلغ تكلفة شراء بيت لا تزيد مساحته على 120 مترا نحو 450 ألف دولار أميركي.

ضرائب وغرامات
وتفرض السلطات الإسرائيلية على المواطن المقدسي ضرائب وغرامات أدت لتراكم الديون على نحو 80% من السكان، أبرزها ما تعرف بـ"الأرنونا"، وهي الضريبة التي تفرض على العقارات والمنازل والمحال.

وبحسب زيادة الحموري مدير مؤسسة القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، فإن أخشى ما يخشاه المواطنون المقدسيون، هو أن تتخذ إسرائيل من تراكم هذه الضرائب ذريعة لوضع يدها على ممتلكات المقدسيين كما فعلت عام 1948، خاصة أن الغالبية العظمى منهم لا تقوى على دفع هذه المبالغ والتي تصل لمئات الآلاف من الدولارات.

ولم يسلم حتى بائعو الكعك في باب الخليل -أحد الأحياء الشهيرة في القدس الشرقية- من الضرائب والمخالفات، كما هو حال محمد علي قرقش الذي يقول إن الاحتلال يلاحقهم، ويمنعهم من البيع في هذا الحي بحجة عدم الحصول على رخصة من البلدية.

ويقول قرقش إنه في كل شهر لا بد أن يسجن عدة مرات لعجزه عن دفع الغرامة، ولا يخرج إلا بعد أن يجمع الأهل والمعارف له قيمة الغرامة المطلوبة، ولأنه يعيل أسرة تضم 11 طفلا فإنه مضطر لمواصلة بيع الكعك رغم تضييق السلطات الإسرائيلية عليه.

أما زكي الصباح، الذي ظل يبيع الكعك في الحي لمدة ثلاثين عاما، فقد انتهى به المقام منذ أكثر من سنتين في السجون الإسرائيلية، لعجزه عن دفع الغرامات الباهظة التي تطالبه به السلطات الإسرائيلية.

وأمام الإجراءات الإسرائيلية التعسفية فإن جزءا من المقدسيين اضطروا لترك مدينتهم خوفا من ملاحقة الاحتلال لهم بسبب الديون المتراكمة عليهم. مع العلم أن إسرائيل عزلت القدس عن محيطها وتحارب أي وجود فلسطيني رسمي فيها.

ورغم ما يواجهه المقدسيون من معاناة يومية مع الاحتلال الذي يسعى لاقتلاعهم من مدينتهم، تحجم بعض الدول عن مساعدتهم لأسباب سياسية، بينما لا يكفيهم الدعم المحدود الذي يتلقونه من صناديق عربية ومحلية لمواجهة سياسة التهجير الإسرائيلية.

اسم البرنامج:  الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: معاناة المقدسيين للحصول على مسكن ج2

مقدمة الحلقة:  شيرين أبو عاقلة

ضيوف الحلقة:  

- زياد الحموري/مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية

- ماهر التميمي/مواطن مقدسي

- نيشان باليان/صاحب مصنع خزف

- محمد مصطفى/رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 1/8/2015

المحاور:

- 20 ألف منزل فلسطيني مهددة بالهدم

- ضرائب ومخالفات وغرامات تُثقل كاهل المقدسيين

- دور صندوق الاستثمار الفلسطيني في دعم قطاع المشاريع

شيرين أبو عاقلة: يعيش المواطن الفلسطيني صراعاً يومياً للبقاء في مدينة القدس، فالمواطن المقدسي الذي وُلد في هذه المدينة ووُلد فيها والده وأجداده تعتبره إسرائيل مقيماً في المدينة وليس مواطناً صاحب حقوق، يحتاج المواطن الفلسطيني أن يُثبت كل يوم لسلطات الاحتلال الإسرائيلي أنه يسكن في مدينة القدس له فيها عنوانٌ وبيتٌ ويُسدد الضرائب المطلوبة منه وإلا كان مهدداً بفقدان هويته وحقه في البقاء في المدينة، لكنه عندما يطلب الحصول على رخصةٍ للبناء يكون قد وضع قدمه على أول طريقه للشقاء.

أهلاً بكم معنا في الجزء الثاني من برنامج الاقتصاد والناس الذي نتناول فيه حياة الفلسطينيين الذين يصارعون لشراء بيتٍ في مدينة القدس، كما نتناول فيه العقوبات والمخالفات المفروضة عليهم في حال البناء دون ترخيص، ونتطرق إلى حجم الأعباء التي تفرضها سُلطات الاحتلال التي تتفنن في ابتكار تلك الأعباء، أما الهدف يقول أبناء المدينة هو ترحيلهم عنها، ونتساءل هل من داعمٍ للمقدسي في مواجهة هذا الواقع الصعب؟ وأين هي السُلطة الفلسطينية من كل ما يدور في هذه المدينة؟.

سرحان أبو مجاهد/مواطن مقدسي هدم الاحتلال بيته: أنت اسأل أي شاب في القدس شو تتمنى في حياتك مأوى وسكن، غير هيك هو لا يتمنى لا سيارة ولا أتمنى أي شيء في القدس سوى أنه مأوى وسكن إله ولأولاده، غير هيك ما بده.

أكرم المصري/مواطن مقدسي أجبر على هدم منزله بيده: بيتك تهده في يدك وتهد بيتك كل شقاء عمري يهدوا في يدي حرقته في يدي، شو بدي يعني شو أحكي لك؟ أصعب من هيك شو في؟ أصعب من هيك يأخذوا لي ولد من الأولاد بس، لا خلوا لنا لا أرض ولا دنيا، ممنوع في الجوامع نؤذن، الجامع نؤذن الصبح يسووا لنا عليه مشاكل عنا في البلد هنا.

20 ألف منزل فلسطيني مهددة بالهدم

شيرين أبو عاقلة: يصل عدد البيوت المهددة بالهدم في مدينة القدس الشرقية إلى 20 ألف بيت، منذ بداية العام 2002 هدمت إسرائيل نحو 1300 بيت ما أدى إلى تضرر أكثر من 7 آلاف مقدسي أكثر من نصفهم من الأطفال، منذ بداية العام الجاري هدمت إسرائيل 38 منشأةً سكنية وغير سكنية ما أدى إلى تشريد 86 مقدسياً نصفهم تقريباً من الأطفال وأُجبرت 11 عائلة مقدسية على هدم منزلها بيدها، قد يستغرق الحصول على رخصة بناء لشقة في مدينة القدس ما بين 5 إلى 10 سنوات وتصل تكلفة رخصة البناء للشقة إلى 40 ألف دولار، فيما تصل تكلفة شراء شقةٍ جاهزة لا تزيد مساحتها عن 120 متراً مربعاً إلى 450 ألف دولار أميركي. 

سرحان أبو مجاهد: بنيته، وأجتنا البلدية وقالوا ترخيص مش ترخيص قلنا مش مشكلة فش إي مشكلة، التجأنا للبلدية للترخيص قالوا يا عمي مشكلتكم بالتنظيم، قلنا ما في علينا إحنا صار لنا سنين نقدم للتنظيم، دخلنا محاكم تخالفنا وقتها بـ 12 ألف شيكل وصرنا ندفع المخالفة أجونا بعد أسبوع الأرنونا أخذوا طبعاً رخصات البيت وصرنا ندفع للأرنونا كأي بيت يعني في القدس بعد فترة يعني في سنة 5/2/2014 تفاجئنا في هجوم عنيف من الإسرائيليين الساعة 5 ونصف الصبح كان بدايته تكسير شبابيك البيت علينا والأطفال طبعاً موجودين في البيت، طلعنا على الصوت إيش في؟ اطلعوا برا البيت، طلعنا بره البيت إحنا معنا أمر هدم، أعطونا أمر الهدم رغم أني كنت دافع المخالفات وفي محامي ماشي في الموضوع، تم الهدم بدون أي بلاغ بدون أي اتصال إنهم يبلغونا أنه في عندك هدم.

شيرين أبو عاقلة: كم هي تقريباً الغرامات اللي دفعتموها بعد بناء هذا البيت وكم فُرض عليكم من مخالفات؟

سرحان أبو مجاهد: يعني مش رح تصدقي، بيت 50 متر مربع كلفني فوق 200 ألف ونحن مخالفات ومحامين و3 آلاف دولار محامي بعد الهدم يعني ثاني يوم هم هدوا 5/2، 6/2 تيجيني بلدية القدس تخالفني على زبالة الهدم يعني البيت اللي هدموه ثاني يوم يخالفونا عليه 5 آلاف شيكل، بعد شهر يمسكوني بالشارع أنت مطلوب مطلوب بأمر الحبس شهر، ليش يا عمي؟ عليك 5 آلاف شيكل الشرطة اللي تواجدت وقت الهدم، أنت مجبور تدفع كمان 5 آلاف شيكل.

شيرين أبو عاقلة: كيف عايشين اليوم؟

سرحان أبو مجاهد: كونتينر طبعاً مرفوع 40 سم عن الأرض عشان يكون زي ما يقولوا يعني أنه يكون متحرك والله يعين، حم وبرد بالشتاء والحمد لله، الرخصة هون بتكلف فوق 350 ألف، إن صار يعني إن قالوا لنا ممكن إنك تسوي؛ تسوي رخصة في القدس مش مبلغ بسيط.

أكرم المصري: البيت تقريباً في المساحة هذه 100 متر مربع اشتريناه من دار عمي مع الأرض مع المخالفة دفعنا المخالفة على سبة أننا نصلح البيت.

شيرين أبو عاقلة: كم كانت المخالفة؟

أكرم المصري: يعني 20 ألف دولار دفعنا المخالفة على سبة أنه نكمل يعني ونمشي في إجراءات الرخصة، فالحكومة الإسرائيلية أمرتنا بالهدم وإذا ما نهدم بيجوا يهدموا هم وندفع إيجار الجرافات.

شيرين أبو عاقلة: ولكن هذا بعد ما دفعتم المخالفة وأنهيتم دفع المخالفة قالوا لكم هدوا؟

أكرم المصري: بعد مدفعنا المخالفة وبعد كل شيء وبدنا نجهز للمشي في إجراءات الرخصة أمرونا بالهدم وإذا ما نهدم بجيبوا هم ويهدموا وبدنا ندفع إيجارات الجرافات والترك.

شيرين أبو عاقلة: شو عملتم؟

أكرم المصري: طبعاً نحن اضطررنا نهدم ورفعنا الهدم نحن.

شيرين أبو عاقلة: ما صعوبات الحصول على الترخيص؟

أكرم المصري: الصعوبات ما تسألي قديش بدك يعني بدك تدفعي لك نصف مليون شيكل من هنا لتحصلي على ورقة الرخصة اللي يقولوها هم.

شيرين أبو عاقلة: ما كنتم تقدروا؟

أكرم المصري: يعني أقل شيء بدك تدفعي لك 100 ألف دولار، وين بدنا ندفع، وهينا قاعدين عن الشغل ما في شغل، هذه مش أول مرة يهدموا لنا هذه ثاني مرة بس مش في نفس الموقع.

شيرين أبو عاقلة: كم عدد أفراد الأسرة؟ وكيف تدبروا أموركم؟

أكرم المصري: أنا 7 مع العيلة وأنا يعني 5 أولاد وأنا وعيلتي.

شيرين أبو عاقلة: كيف عايشين؟

أكرم المصري: الله بعلم، يعني رحت عند دار أهلي يعني فوق بعض قاعدين، شو بدنا نسوي هذا حكم القوي، الله يعين وإحنا ضايلين في القدس ما فيش مجال.

شيرين أبو عاقلة: بدايةً سيد زياد إلى أي مدي يُعتبر بقاء المواطن المقدسي في مدينة القدس تحدي وصراع يومي يعيشه؟

زياد الحموري/مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية: اليوم الصراع الموجود في القدس هو صراع بقاء بكل معنى الكلمة، الاحتلال عم يستعمل الأداة الاقتصادية بشكل كبير جداً بتفرعاتها هناك عدة أنواع من الضرائب وعدة أنواع من الإجراءات اللي عم تلحق المقدسي اللي فعلاً عم تضغط عليه بشكل كثير كبير، من الشغلات اللي يعني  غير مسبوقة.

شيرين أبو عاقلة: يعني رسومها تفوق ما يدفعه ابن الضفة الغربية للسُلطة الفلسطينية يعني؟

زياد الحموري: لا يمكن، لا يمكن مقارنتها ولا في أي محل لأنه يعني هذه يعني عبارة أول شيء مش ضرائب هذه أداة قلع بكل معنى الكلمة يعني وإحنا عم نشوف اليوم أدشي هذه الأداة كبيرة جداً على ويعني تُشكل ثقل كبير على المواطن المقدسي، المواطن المقدسي اليوم عم يلاقي صعوبة جداً أنه يقدر يسلك حياته اليومية في القدس يعني نِسب الفقر في القدس اليوم من أعلى النِسب في العالم، طبعاً الغرامات اليوم والضرائب أنواع كثيرة أهمها اليوم يمكن في اسم مشهور صار اسمها الأرنونا اللي هي يسموها ضريبة المسقفات في الأردن وفي الضفة الغربية، هلأ هذه أداة مخيفة جداً هناك كثير من المقدسيين يمكن يتعدوا الـ 80% من المقدسيين اللي عليهم مبالغ طائلة مبالغ كبيرة جداً تتعدى مئات آلاف الشواكل واللي جزء منهم لا يستطيع ولا بأي صورة من الصور أنه يدفعها والخوف أنه يصير في وضع يد على هذه الممتلكات ممتلكاتهم محلاتهم التجارية وهذه فعلاً استُعملت في الـ 1948 تم الاستيلاء على كثير من الممتلكات العربية نتيجة هذه الضرائب، عندنا الضرائب الأخرى والخطرة يعني على سبيل المثال في عندنا حوالي 20 ألف أمر هدم موجودين بالقدس من خلال المحاكم، أمر هدم لبيوت ولشقق واللي هذه عاجلاً أم آجلاً رح ينفذوها يعني الاحتلال رح ينفذها، بس بين ما يهدم وبين ما تأخذ عمالها القرارات المحاكم هناك غرامات اللي عم يدفعها المقدسي بشكل كثير كبير بردو مئات آلاف الشواكل.

شيرين أبو عاقلة: سيد زياد ماذا يحدث لو عجز أي مواطن مقدسي عن دفع هذه الغرامات أو الضرائب؟

زياد الحموري: اليوم يعني في عندنا حالات كثيرة جزء كبير من المقدسيين اضطروا يتركوا القدس لأنه عليهم التزامات كبيرة وبطلوا يجيئوا على القدس نتيجة خوفهم من ممارسات الاحتلال إنه يعتقلهم إنه يحجز عليهم نتيجة هذه الضرائب وهذا هو الهدف الأساسي اليوم هو محاولة تخفيف الوجود الفلسطيني بالقدس.

معاذ الزعتري/مدير مركز مقدسي لتنمية المجتمع: يعني سياسات التطويق واضحة تجاه المواطن المقدسي، أولها عدة سياسات منها إحكام القبض على المدينة إغلاق الجدار شكّل للمقدسي كسجن كبير موجود داخل بوابات ومعابر، ارتباطه في سوق الاقتصاد الإسرائيلية وهذا بحد ذاته يمنع أي أفق اقتصادي للفلسطينيين في هذا الاتجاه.

شيرين أبو عاقلة: أي أفق بقي أمام المواطن المقدسي للاستمرار في مدينة القدس والبقاء فيها؟

معاذ الزعتري: يعني أي زوج فلسطيني أو عائلة صغيرة أسرة نووية بدها تبقي في مدينة القدس اليوم تحكي على ما في وجود ما في أماكن للسكن، هو يضطر يستأجر الإيجار غالي جداً وعالي جداً وبالتالي نسبة الراتب اللي يأخذه اللي لا يصل للحد الأدنى تقريباً 1000 دولار ممكن يحطهم هدول إيجار للبيت وبالتالي هو من وين بده يأكل من وين بده يشرب يعني، مسألة الثبات في مدينة القدس اليوم مسألة باتت صعبة جداً وبالكاد أنه الإنسان يعني العهد اللي مضى؛ مضى في مدينة القدس، اليوم نحن أمام تحدي جديد وتهجير واضح وصامت في سياسة تهجير واضحة للسكان الفلسطينيين في مدينة القدس.

ضرائب ومخالفات وغرامات تُثقل كاهل المقدسيين

شيرين أبو عاقلة: يجد المواطن المقدسي نفسه ملاحقاً بالضرائب وأيضاً بالمخالفات، نسير هنا قرب باب الخليل أحد أبواب البلدة القديمة في مدينة القدس حيث يقف بعض باعة الكعك الذي تشتهر فيه مدينة القدس، لكن سُلطات الاحتلال الإسرائيلية كثيراً ما تلاحقهم تطردهم من هنا وتفرض عليهم مخالفاتٍ وهو ما يقودهم في بعض الأحيان إلى السجن.  شو اللي صار مع زكي؟

بائع كعك مقدسي: زكي الصّباح طول عمره إحنا متعودين نشوفه في باب الخليل له 30 سنة يبيع كعك في باب الخليل وآخر سنتين ثلاثة صار عنده يعني مضايقات كثيرة من اتجاه البلدية وعليه حوالي 300 ألف دولار مخالفات.

شيرين أبو عاقلة: وزكي وين؟

بائع كعك مقدسي: زكي بالسجن هلأ لحد الآن لأنه طالبين منه غرامة عالية يدفعوها عنه أهله وهو ما معه الغرامة الكافية ما في معهم أهله.

شيرين أبو عاقلة: الآن مجرد الوقوف أمام باب الخليل مطلوب منكم رخصة من قِبل سُلطات الاحتلال؟

بائع كعك مقدسي: موظفين البلدية عمرهم ما أجوا على باب الخليل إلا يخالفونا، عمرهم ما سامحونا بمخالفة، أنا عندي مخالفات حوالي خلال سنة حوالي ربع مليون شيكل وأنا عندي 11 طفل وما في عندي شغلة وعملة إلا الشغلة هذه الكعك بعرفش أبيع إلا كعك، يومياً إذا ما في يوم نبسط إلا يأخذوا الكعك أو مخالفة 457 شيكل.

شيرين أبو عاقلة: وأنت قادر تدفع المخالفات اللي عليك؟

بائع كعك مقدسي: أنا دائماً يأخذوني على السجن وانحبس، كل شهر لازم يمكن أنحبس يا 4 مرات يا 5 مرات ما في شهر إلا هي كل الناس بتعرف ما في شهر إلا وانحبس بالشهر يمكن 5، 6 مرات من هنا ليلموا لي الناس مصاري يلموا لي هذا يدفعوا عني المخالفات فش حدا بدفع عني إلا أضلني محبوس إلا لما أخلص المدة يطلعوني ما أقدر أدفع المخالفات لأنه أنا عندي 11 ولد وما في عندي شغلة وعملة إلا هي ويعاود بروح أتداين وبشتري كعك ويعاود ببسط يأخذوا لي إياه يعاود أرجع لهم هنا.

شيرين أبو عاقلة: نصيحة قالها لي مقدسيٌ بينما كنا نصور البرنامج، إذا جاءتك بلدية الاحتلال وقالت لك إنها ستحسن أو ترمم الشارع أمام بيتك فالأفضل لك أن تحمل أمتعتك وترحل عن الحي.

ماهر التميمي/مواطن مقدسي: صار عندنا تطوير اللي هو يسموه تحسين ملامح المدينة سنة الـ 2000، طبعاً هذا سووا جابوا الجرافات وبلشوا يجرفوا بالشوارع ويزبطوا بالشوارع وإحنا عادي يعني أخذنا الشيء وضع طبيعي، بعد ما خلصوا الشارع تفاجئنا أنه يجيئنا مبالغ يعني مبالغ خيالية يعني الواحد إحنا قلنا 1000 شيكل 2000 شيكل فرضاً يعني اللي هو أنا بجيني فرضاً عن حالي 14 ألف شيكل، إحنا حوالي 120 عائلة، المشكلة خسرنا القضية بعد ما خسرنا القضية هلأ صاروا هم يلعبوا فينا زي ما بدهم، يعني أنا كان علي 14 ألف شيكل تفاجأ صاروا 45، 50 هلأ صار علي 60 ألف شيكل.

شيرين أبو عاقلة: غرامات؟

ماهر التميمي: غرامات أنا ما أتصور ولا في أي بلد في العالم أنه يصير يا للي عماله يصير معنا هنا، يعني عند اليهود وين مكان ها هو على الشارع الرئيسي أديش صار تطويرات أديش عملوا أسوار أديش عملوا بلاط زي هذا أديش صار شغل جديد عمرهم ما طلبوا أغورة واحدة أشمعنا بس إحنا هذه الحارة هذه اللي طلبوا منا المبالغ هذه.

شيرين أبو عاقلة: شو هدفهم برأيك؟

ماهر التميمي: هدفهم التهجير يعني المحامية تقول لي إحنا يا تبيعوا داركم وتروحوا تسكنوا بفلسطين يا تجيبوا المبلغ اللي عليكم، قلنا لها يعني أنتم بدكم تقسطوا لنا يعني المبالغ اللي علي يعني أنا مثلاً 60 ألف شيكل لازم أدفعهم خلال 12 شهر، طب أنا ماكينة مصاري أطبع مصاري وأدفع لهم بـ12 شهر.

شيرين أبو عاقلة: تعرضتم لعقوبات؟

ماهر التميمي: يعني أكثر من هيك عقوبات شو بدنا، أول شيء حسابي أنا في البنك سكروا لي إياه ممنوع إني أستعمل حسابي نهائياً وبعد ما أخذوا لي سيارتي وغرموني كمان ممنوع أسافر من البلد، يعني حاولت أوصل لعدة طرق أنه نحل معهم ما في أبداً إلا تدفعي كل المبلغ اللي عليكِ.

شيرين أبو عاقلة: بس أنت ممنوع تسافر؟

ماهر التميمي: مش بس أنا يعني أنا وأبوي وأمي ومرتي وعمي ومرة عمي.

دور صندوق الاستثمار الفلسطيني في دعم قطاع المشاريع

شيرين أبو عاقلة: في مواجهة كل تلك الأعباء المالية يجد المواطن المقدسي نفسه وحيداً باستثناء بعض الدعم المحدود الذي يصنفه المقدسيون أنه يأتي في إطار سياسة إطفاء الحرائق ولا يسد حاجةً حقيقية لأبناء المدينة من العرب، وهنا يأتي دعم بعض المشاريع الصغيرة والمشاريع العائلية من صناديق عربية ومن دول الإتحاد الأوروبي ومن صندوق الاستثمار الفلسطيني.

نيشان باليان/صاحب مصنع خزف: الخزف الفلسطيني تأسس بـ 1922 إحنا جابوا لنا الإنجليز من تركيا كعائلة أرمنية على شان نجدد البلاط اللي حوالين قبة الصخرة وضلينا هنا من 1922 لحرب 48 حرب 67، 73 صامدون هنا في القدس يعني .

شيرين أبو عاقلة: وعندكم يعني أشياء قديمة؟

نيشان باليان: عندنا أشياء قديمة عندنا متحف الخزف الفلسطيني في شقف كل الشقف اللي كنا نرسمه كنا نتاجر بالشقف قبل 48 من 1922 لـ 1948 كنا نمضي Palestine بالإنجليزي تحت الخزف تحت الشقفة.

شيرين أبو عاقلة: تشوفوا أنه هذه من يعني الحرف المهمة في مدينة القدس ويجب دعمها واستمرارها، ما أهميتها؟

نيشان باليان: بكل أنحاء العالم معروفين نحن كالخزف الفلسطيني وكالخزف الأرمني عشان عائلة أرمنية نحن بس كخزف أرمني من القدس الشرقية.

شيرين أبو عاقلة: وجدتم دعم لهذا المشروع؟

نيشان باليان: المشكلة القدس الشرقية كان كل الدعم من الأوروبيين من الأميركان من كل العالم يروح على الضفة أو على غزة كان ممنوع وإلا كان Politic زي ما يقولوا Politic incorrect.

شيرين أبو عاقلة: سياسياً.

نيشان باليان: سياسياً أنه يعطوا مصاري لشركات فلسطينية بالقدس الشرقية، الإتحاد الأوروبي غير هذه الفكرة قبل سنة وبدأنا نشتغل معهم مع الإتحاد الأوروبي ومع صندوق الاستثمار الفلسطيني PIF لدعم لشركات فلسطينية في القدس الشرقية خصوصاً شركات عائلية.

شيرين أبو عاقلة: شو الدعم اللي حصلتم عليه؟

نيشان باليان: قبل شهرين ثلاثة أجانا أول ماكينة للطباعة للسيراميك وكمان فرن للسيراميك، هذا يساعدنا أنه نكبر الإنتاج ونقدر نتنافس مع شركات أوروبية وشركات زي إيران بإيران ولا بتونس.

محمد مصطفى/رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني: في تقصير لا شك أنه ممكن العمل أكثر شوي وخاصةً أنه القدس حاجاتها كثيرة حاجاتها كثيرة وبالتالي أعتقد أنه بدنا نقول أنه ما فيش شيء، لأ أعتقد في شيء لكن كمان بدنا نعمل سواءً حكومة مانحين دول عربية قطاع خاص نعمل على زيادة هذه الموارد المتوفرة للقدس.

شيرين أبو عاقلة: هل هناك رقم محدد الذي يتم تقديمه مثلاً سنوياً لدعم مدينة القدس من قِبل صندوق الاستثمار؟

محمد مصطفى: صندوق الاستثمار في عندنا عدة برامج تخص القدس، في برامج لها علاقة بالاستثمار في قطاعات إستراتيجية مهمة على سبيل المثال قطاع الإسكان لأنه تعرفي أديش أزمة الإسكان في البلد هنا، حالياً الصندوق يشارك في على الأقل 3 برامج لبناء وحدات سكنية جديدة في المدينة على أساس تجار القطاع الخاص يعني وسائل القطاع الخاص، ثانياً قطاع السياحة وهو طبعاً في القدس قطاع واعد لكن عدد الوحدات الموجودة كفنادق وغرف في القدس الشرقية أيضاُ محدود جداً، وثالثاً أيضاً نركز على قطاع الشركات الصغيرة في مجال الصناعة الخفيفة خاصة الصناعات الشعبية والمحلية والخدمات العامة، بالإضافة لذلك الآن نعمل على جلب مزيد من الموارد من مستثمرين عرب خاصة في القطاع السياحي يعني في نية لبناء فندقين كبار في المدينة المقدسة اللي في تقديري في حاجة لهم وفي أعلى استثمار فيهم وبالتالي بتأمل أنه هدول سيعملون كمان نقلة نوعية في المدينة في المرحلة الجاية.

شيرين أبو عاقلة: هل هناك دول تمتنع عن تقديم دعم لمشاريع في القدس لأسباب سياسية؟

محمد مصطفى: الدول المانحة عندنا أغلبها إما أوروبا أو أميركا أو الدول العربية، المساعدات الأميركية ما بتركز بشكل قوي على القدس المساعدات الأوروبية في جزء محدود وبسيط مسموح فيه في القدس.

شيرين أبو عاقلة: هل هي لأسباب سياسية؟

محمد مصطفى: أعتقد آه يعني هم يعتبروا أن الموضوع لسه مش محسوم نهائياً وأن السُلطة مش موجودة حتى يستطيعوا أن يعملوا من خلالها، لكن في حالة الصناديق العربية والمؤسسات العربية في لها وجود بصراحة اللي هي طبعاً بتوجيه من الحكومة تُقدم أيضاً لدعم البنية التحتية للمدينة وأيضا الخدمات تقديم الخدمات وخاصة الخدمات الصحية اللي أيضاً كانت تعاني من مشاكل كثيرة في المرحلة اللي فاتت بالإضافة إلى أيضا لموضوع التعليم اللي أيضاً كمان تراجع بشكل كبير وفي حاجة إلى دعمه بشكل كبير.

شيرين أبو عاقلة: هل يحصل السكان مثلاً من يتعرضون لمخالفات كبيرة ضرائب مرتفعة الشعور العام بأنهم وحدهم في الميدان؟

محمد مصطفى: يعني والله الواحد ما بلومهم يعني الوضع صعب ونحن نقدر هذا الكلام لكن لا شك أنه كما في شيء نعمل لكن أيضاً واضح أنهم بدهم أكثر لكن بصراحة المشكلة الأساسية في القدس أنه لا هي لا هنا زي ما يقولوها لا هنا ولا هنا مع أنه مع إسرائيل ضمتها بشكل سياسي خلينا نسميه لكنها لا تقدم للمدينة الخدمات الكافية زي ما تقدم للقدس الغربية.

شيرين أبو عاقلة: والسُلطة الفلسطينية غائبة عن مدينة القدس؟

محمد مصطفى: مش صحيح هي غائبة جزئياً لكنها أيضاً مغيبة بسبب الوضع السياسي لأنه عملياً القدس مقطوعة حدوديا يعني في فاصل إسرائيلي في احتلال إسرائيلي في القدس مباشر يعني ما حد مواطن فلسطيني أو مسؤول فلسطيني يقدر يدخل على القدس بسهولة إلا بتصريح وبدأ في وعي متزايد من الكل سواء في الحكومة في الدول المانحة وفي الدول العربية الشقيقة كمان في وعي متزايد بأن القدس في خطر وأن شعبها يعاني معاناة إضافية غير عن الاحتلال العادي أنه في عملية تهويد واضحة متعمدة ثقافية دينية سياسية للمدينة وبالتالي لا بد من مضاعفة الجهود حتى نوقف على الأقل عملية التهويد الجارية ونحاول أن نبدأ في بداية عملية تغيير جدية اللي تعيد للقدس مكانتها ضمن الدولة الفلسطينية ومكانتها في العالم الإسلامي.

شيرين أبو عاقلة: عرضنا لكم بعضاً من أوجه الصراع الذي يعيشه المواطن الفلسطيني فقط من أجل البقاء في هذه المدينة ومن أجل تحقيق حلم صغير لا يتعدى شراء بيت له ولعائلته، أشكر طاقم البرنامج الذي رافقني وهذه أجمل تحيةٍ مقدسية نبعثها لكم.