اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الروسي ليونيد سوكيانين أن روسيا يمكن أن تغير موقفها إلى حد ما من الرئيس السوري بشار الأسد، مشيرا إلى أن واشنطن مثلا كانت تشترط في السابق رحيله عن السلطة لبدء المرحة الانتقالية لكنها لم تعد كذلك الآن، معربا عن اعتقاده بأن الأزمة السورية لا تكمن في شخص الأسد. 

وأضاف سوكيانين في حلقة (9/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" التي تناولت قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، وكيف سيؤثر تحسن علاقات البلدين على قضايا المنطقة وفي مقدمتها الملف السوري؛ أن التنازلات بشأن الملف السوري ممكن تقديمها في أي وقت ومن أي طرفـ، وهذا أمر طبيعي في الدبلوماسية.

وأوضح أنه إذا نجح الطرفان الروسي والتركي في فتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية والثنائية، فإن ذلك يمكن أن يشكل أرضية صالحة لمناقشة القضايا السياسية وتقديم التنازلات فيما يخص الملف السوري، مؤكدا أن روسيا تدرك أهمية مصالح تركيا، وخاصة مخاوفها من وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبر أهم لها من مسألة بقاء الأسد أو رحيله، بحسب اعتقاده.

ورأى سوكيانين أن إعطاء قمة بوتين وأردوغان الأولوية لتطبيع العلاقات بين البلدين قبل بحث القضايا السياسية وفي مقدمتها الملف السوري، يعود إلى أهمية هذه العلاقات التي وصفها بالتاريخية والإستراتيجية، خاصة أن تلك العلاقات كانت متأزمة وشبه مجمدة بعد حادثة إسقاط تركيا الطائرة الروسية. 

video

رحيل الأسد
من جهته قال رئيس قسم الأخبار الخارجية في صحيفة وقناة "خبر ترك" أوزجان تكت، إن إصلاح تركيا علاقاتها مع روسيا يكتسي أولوية وأهمية قصوى بالنسبة لها، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين انخفض بنسبة 50% بعد إسقاط الطائرة الروسية، مشيرا إلى أنه بعد ذلك تأتي القضايا السياسية وفي مقدمتها الملف السوري.

واعتبر أن تركيا جاهزة الآن لتغيير منهجها إزاء الأزمة السورية، موضحا أن رحيل الأسد كان الأولوية الأولى بالنسبة لتركيا قبل أربع سنوات، أما حاليا فإن ذلك لا يعتبر شرطها الأول، فهي تهتم الآن بأمنها القومي، وما يحصل من تحركات لوحدات حماية الشعب الكردية على حدودها مع سوريا يشكل مصدر إزعاج وقلق كبيرين لأنقرة.

وأضاف أن تركيا تريد من روسيا تبديد مخاوفها من وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية الذي نفذ عدة هجمات في مدن تركيا من بينها إسطنبول.

وأشار إلى أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والمصالح المتبادلة بين البلدين، حيث إن روسيا تبيع 60% من غازها لتركيا فهي الشريك الأول لها في هذا المجال، وكذلك فإن تركيا تعتمد كثيرا على صادراتها الزراعية إلى روسيا وتجني كثيرا من السياحة الروسية في مدنها، كما أن روسيا ستبني مفاعلا نوويا في تركيا وهو مشروع سيستأنف بعد أن توقف بسبب إسقاط الطائرة الروسية.