أعلن رئيس الوزراء المكلف في تونس يوسف الشاهد تشكيلة حكومته الجديدة المكونة من 26 وزيرا و14 كاتب دولة.
 
وأوضح الشاهد أن فريقه الحكومي ضم كفاءات حزبية، وشخصيات وطنية مستقلة، ودعا جميع المكونات السياسية والاجتماعية لدعم حكومته في مواجهة ما سماها "تحديات كبيرة" تواجهها البلاد.

حلقة (21/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مستقبل المسار التوافقي في تونس بعد إعلان الشاهد تشكيلة الحكومة الجديدة.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب والمحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي إن أبرز ما يميز الحكومة الجديدة أنها شهدت انفتاحا أوسع على الأحزاب وحاولت تقليص هيمنة حزب نداء تونس وقاربته مع حزب النهضة من حيث عدد الحقائب، كما أنها تميزت بضم عناصر شابة وعناصر نسائية من حيث العدد والنوعية.

وأضاف الجورشي أن أهم اختراق حققه الشاهد في تشكيلته الوزارية الجديدة هو نجاحه في اختراق الساحة اليسارية باستقطابه أحد مؤسسي الوطنيين الديمقراطيين وتكليفه بتولي حقيبة مهمة هي الوظيفة العمومية والحوكمة، وذلك على الرغم من رفض الجبهة الشعبية المشاركة في الحكومة.

واعتبر أن المشكلة ليست في تنوع الحكومة، خاصة أنها حكومة وحدة وطنية ولكن المشكلة هي ماهية السياسات التي ستعمل الحكومة على تنفيذها لإخراج البلاد من أزمتها، مشيرا إلى أن التونسيين ينتظرون المضمون وتنفيذ السياسات.

ورأى أن تونس على الرغم من تغير الحكومات المتعددة فإنها ما زالت متماسكة وتمثل نموذجا استثنائيا في المنطقة من حيث الاحتكام للمؤسسات والديمقراطية، مشيرا إلى أن التوافق هش لكنه موجود ووفر الحد الأدنى من الاستقرار ولولاه لحدث انشطار كامل بين النخب وأصبحت تونس مثل ليبيا واليمن

video

"حمص وزبيب"
من جهته، وصف أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية نور الدين العلوي الحكومة التونسية بأنها "خلطة حمص وزبيب لا يمكن أن تشكل وجبة متوافقة"، مشيرا إلى أنها حكومة تمثل النخبة الوسطى والجامعيين والموظفين الكبار ولا أحد فيها مشغول بمطالب الطبقات الضعيفة في البلاد.

وأضاف العلوي أن أغلب الدماء الشابة التي دخلت الحكومة بلا تاريخ، ولا تجربة سياسية لها في إدارة الأزمات، مستغربا كيف يتم تكليف أستاذ متخصص في تدريس الحقوق ولا علاقة له بالأرض والفلاحين بوزارة الفلاحة التي هي أكبر منتج لغذاء التونسيين.

واعتبر أن التشكيلة الواسعة للحكومة ستشكل عائقا في إدارة أزمات البلد وليس عنصر قوة، خاصة أن مكونات الحكومة متناقضة تماما من أقصى اليسار إلى الإسلاميين والليبراليين، موضحا أن الشقاق الأيديولوجي بين اليساريين والإسلاميين غير قابل للحل ومن المستحيل أن يصبح هؤلاء في مشهد سياسي واحد.

ووصف العلوي التوافق السياسي في تونس بأنه ليس حقيقيا، وأنه غطاء أيديولوجي لإخفاء انشقاقات حادة داخل المجتمع التونسي، "وقد روج لنا أن تونس نموذج مثالي للتحول الديمقراطي وروج أننا متميزون في الخريطة العربية، ولكن الواقع هو أننا أجلنا خلافاتنا كلها ولم نحل أي منها".