طالبت الحكومة اليمنية الأطراف الدولية الراعية للمبادرة الخليجية، باتخاذ موقف واضح من القرارات الأحادية لجماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح، والتي وصفتها الحكومة بأنها تهدد مشاورات الحل وتطيل أمد الحرب. وتأتي هذه المطالبة عقب دعوة جماعة الحوثي وصالح إلى انعقاد جلسة للبرلمان في صنعاء، بعد أيام قليلة من إعلان الطرفين عن تشكيل مجلس سياسي، قالوا إنه يهدف لإدارة شؤون الدولة.

حلقة (2016/8/10) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تحذير الحكومة اليمنية من تأثير القرارات الأحادية لجماعة الحوثي وصالح على مفاوضات السلام في اليمن.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي، اعتبر هذه الخطوة تأتي ضمن سياق التصعيد من قبل الانقلابيين الحوثيين الذين لم يروا ردا دوليا قويا وواضحا يعاقبهم على تجاوزاتهم منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء منذ نحو عامين في سبتمبر/أيلول 2014.

وأعرب الشايجي عن قناعته بأن المجتمع الدولي لن يكون له تحرك، لأن له موقفا واضحا بترك اليمن، كما أن هناك فكرة لدى البعض بأن الحوثيين سيقاتلون تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وانتقد الشايجي أيضا موقف إسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، والذي قال إنه ساوى بين الضحية والجلاد في المؤتمر الصحفي لتعليق مفاوضات الكويت، حيث لم يسمِّ الطرف الذي يعرقل التوصل لاتفاق سياسي.

في المقابل أكد الكاتب والمحلل السياسي عضو حزب المؤتمر الشعبي العام عبد الكريم المدي، أن الإعلان عن المجلس الرئاسي جاء بعد ستة أشهر من المفاوضات، وهذا المجلس لن يكون معرقلا بالمطلق لأي مفاوضات أو مشاورات قادمة، وهو يهدف لحماية مؤسسات الدولة وتوفير الأمن والاستقرار وإدارة مصالح الناس.

وأضاف أن الدعوة لاجتماع البرلمان تمت بناء على نص المادة 65 من دستور الجمهورية اليمنية، التي تنص على أن مجلس النواب يظل قائما إذا تعذر على رئيس الجمهورية إجراء انتخابات برلمانية قبل ستين يوما من انتهاء فترة ست سنوات شمسية من انعقاده.

video

خلاف قانوني
وعن موقف المجتمع الدولي من هذه القرارات الأحادية، أوضح المدي أن الأطراف التي أعلنت المجلس السياسي في صنعاء، تدرك تماما التبعات القانونية وكيف ستتخاطب مع المجتمع الدولي، كما أن المجتمع الدولي يدرك حساسية الوضع في اليمن.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني عارف أبو حاتم إن "المادة 65 من الدستور تنص على أن مجلس النواب مدته ست سنوات شمسية من أول جلسة يعقدها، وهذا المجلس انتخب في 2003، وانتهت مدته في عام 2009، ولم ينتخب برلمان جديد بسبب مراوغات علي عبد الله صالح".

مشيرا إلى أن المبادرة الخليجية منحت هذا البرلمان حق البقاء، مما يعني أن البرلمان الحالي حصل على شرعيته من المبادرة الخليجية لا من الدستور.

وتساءل كيف يجتمع المجلس وهناك تسعون نائبا يقيمون في السعودية، وثلاثون آخرون يتوزعون بين ماليزيا وتركيا وأوروبا، و25 نائبا توفوا؟ مضيفا حتى لو اجتمع باقي الأعضاء فهل يوجد في الدستور ما يجيز أن يمنح هذا البرلمان الثقة لمليشيات مسلحة.

وأردف قائلا "الجماعة التي جاءت إلى مفاوضات الكويت للبحث عن مناصفة المقاعد الحكومية قبل أن تبحث تسليم السلاح والانسحاب من المدن، هي نفسها التي ذهبت منفردة وشكلت مجلسا رئاسيا لتعطيل أي حل مستقبلي ولتنهي مفاوضات السلام".

وبحسب أبو حاتم، فإن هذا التصعيد أراد به صالح البحث عن أي موطئ قدم له ولحزبه أمام يد الحوثي الجارفة لكل شيء، بينما أراد عبد الملك الحوثي شخصا يتقاسم معه المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية للبلاد التي انهارت بسببه.

وشدد على أن الغرب لا يرى في اليمن إلا مشكلة أمنية، ويعتقد بأن الحوثي سيكون شريكا في مكافحة الإرهاب، متناسيا أن القاعدة تعيش عصرها الذهبي في عهد الحوثيين.