أجرت الحكومة التركية تغييرات هيكلية في بنية المؤسسة العسكرية، أدخلت بموجبها مزيدا من أعضاء الحكومة في مجلس الشورى العسكري الأعلى، وألحقت قيادات القوات البرية والبحرية والجوية بوزارة الدفاع، كما ألغت الكليات والمدارس الثانوية العسكرية ومدارس تخريج ضباط الصف.

حلقة الأحد (31/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على التغييرات الهيكلية في بنية المؤسسة العسكرية التركية وانعكاساتها على المستويين الداخلي والخارجي.

الخبير العسكري والإستراتيجي التركي سونير بولات قال إن "هناك مبادئ للعسكرية وأهمها القيادة وقيادة القوات المسلحة التركية ستتأثر سلبيا بهذه القرارات والمراسيم، لأن قيادات القوات الجوية والبرية والبحرية سيتم ربطها بوزارة الدفاع، أما هيئة رئاسة الأركان فستكون مرتبطة برئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء، لذلك فإن التنسيق بين رئاسة الأركان والقوات الثلاث لن يكون موجودا".

وأضاف أن هذه البنية ستجعل من رئاسة الأركان بنية عاطلة وتؤثر على قوة الجيش التركي بشكل عام، لأن التغيير الهيكلي سيجعله أقرب إلى البنية الهيكلية التي كان عليها الجيش اليوناني عندما حدثت مشكلة جزر كردك بين الجيش التركي والجيش اليوناني، وكان هناك تضاد في السلطات بين وزير الدفاع اليوناني ورئيس هيئة الأركان ولم يستطع الجيش اليوناني أن يكون فاعلا في هذه الأزمة.

وشدد بولات على أن علاقة تركيا مع الغرب لن تكون كما كانت بعد الانقلاب لأن هذه المحاولة الانقلابية كان وراءها دول غربية، كما أن التعاون العسكري بين أنقرة وواشنطن سيتأثر لسنوات طويلة لأن قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل قالها صراحة بأنه مستاء من حركة التطهير داخل الجيش لأنه حدّ من قدرة الدول الغربية على التحرك في تركيا.

video

أهداف التغييرات
في المقابل أكد الباحث والمحلل السياسي علي باكير أن أحد أهم أهداف التغييرات الجذرية التي تحدث حاليا هي إخضاع العسكريين للسلطة السياسية، ومحاولة خلق توازن داخل المؤسسة العسكرية بين الجيش والأمن الداخلي، بالإضافة إلى الحرص على إنتاج قوات مسلحة أكثر كفاءة وتماسكا.

وأوضح أن هذه التغييرات تحتاج إلى تعديل دستوري وبالتالي توافق سياسي لأنه سيمر بأغلبية الثلثين من أعضاء البرلمان، مضيفا حتى لو قررت الحكومة اللجوء إلى استفتاء شعبي فهي بحاجة إلى 330 صوتا داخل البرلمان وهذا غير متوافر مع حزب العدالة والتنمية.

وأشار باكير إلى أن هناك علامات استفهام حول مدى قدرة المؤسسة العسكرية على التأقلم مع تلك التغيرات، ومدى كفاءة المدنيين في تسيير شؤون هذه المؤسسة، لكنه لا يمكن الحكم على هذه النقاط بشكل مسبق سواء سلبا أو إيجابا.

وتوقع أن يتأثر التعاون العسكري بين تركيا والولايات المتحدة أو حلف الناتو على المدى القصير والمستوى التكتيكي حتى تتمكن قيادة الجيش التركي من فهم الأدوار الجديدة المنوطة بها، لا سيما أن فصل غالبية جنرالات وأدميرالات الجيش التركي واستبدالها بجيل جديد لن يكون أمرا سهلا.