قالت الشرطة العراقية إن "نحو ثلاثمئة عراقي سقطوا بين قتيل وجريح في تفجير بحي الكرادة في بغداد مساء السبت"، وبث ناشطون صورا لمهاجمة مواطنين غاضبين موكب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لدى تفقده موقع التفجير الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

حلقة (3/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت المسؤوليات السياسية والأخلاقية التي يرتبها تفجير الكرادة على حكومة العبادي والطبقة السياسية العراقية، ودلالة تنامي الغضب الشعبي ضد السياسيين بسبب الإخفاقات الأمنية المتكررة.

الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي أكد أن هذا الانفجار كان متوقعا وقد يتكرر كثيرا، وهناك أسباب كثيرة له؛ أولها استمرار فساد الطبقة السياسية، متسائلا: كيف وصلت شاحنة مفخخة إلى حي الكرادة في قلب بغداد في منطقة تعج بالكثير من نقاط التفتيش"؟

وأضاف "في العراق الفاعلون كثر ومن يريد أن يفجر في بغداد يستطيع أن يفعل ذلك بسهولة عبر شراء الذمم، لأنه ببساطة إذا كان الرأس فاسدا فلماذا لا يفسد الشرطي الصغير، مشيرا إلى أن العملية السياسية ماتت، وحيدر العبادي غير صالح، ليس لأنه جيد أو غير جيد، ولكن لأن العملية السياسية لم تعد قادرة على الإصلاح، وهذا يفسر هجوم المواطنين على العبادي".

وتابع "رغم مأساوية ما جرى في الكرادة ليلة أمس فالطبقة السياسية قادرة على امتصاص الغضب الشعبي كما فعلت في عشرات الآلاف الذين قتلوا من قبل، وهؤلاء السياسيون بعد أن ذاقوا طعم السلطة والحماية الإيرانية والأميركية أصيبوا بالتبلد".

واستبعد مكي فكرة قيام ثورة في العراق لعدة أسباب؛ منها عدم وجود بديل جاهز، وتأثر المجتمع باللعب على وتر الطائفية طيلة هذه السنوات، وأخيرا وجود إيران بقوة في العراق عن طريق 100 ألف عضو بالمليشيات، ولن تسمح بقيام ثورة، معتبرا أن الحل الوحيد لقضية العراق يكون عبر مؤتمر دولي يجلس فيه الجميع على الطاولة من أجل تجنيب العراق المزيد من الدم.

video

 ضربة موجعة
في المقابل وصف الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي تفجير الكرادة بأنه ضربة موجعة في الخاصرة العراقية، وجاء لكسر الانتصار الكبير الذي حققه العراق في معركة الفلوجة، لكنه رفض تحميل العبادي المسؤولية عما جرى.

واتهم بعض القوى السياسية دون أن يسميها باستغلال ما يجري في العراق لإثارة غضب الشارع على رئيس الوزراء واتهامه بالفشل في تحقيق الأمن، لافتا إلى أن الأزمة الأمنية والسياسية مترابطة، ولا يمكن تحميل العبادي بمفرده مسؤولية ما يجري الآن، لأن الأمن ساقط منذ فترة طويلة.

ورأى الموسوي أن تقاسم السلطة في العراق أدى إلى انقسام الشارع وتحزبه دون أن يحصل على شيء، فالسياسيون السنة والشيعة على السواء لم يقدموا أي خدمات لجماهيرهم، واكتفوا بتقاسم السلطة بينهم، مشيرا إلى أن الحل يكمن في إسقاط هذه الطبقة بثورة شعبية أو انتخابات، لأن النخبة السياسية أثبتت فشلها.

من جانبه أوضح المحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض أن أحد مقومات الدولة هو فرض الأمن، وما حدث في الكرادة وهي رمز للتعايش بين جميع الطوائف يثبت أننا وصلنا إلى دولة فاشلة بمعنى الكلمة.

واعتبر أن مشكلة العراق الحقيقية هي أن المشروع السياسي بني من الخارج، وقد أدى غياب الإرادة الوطنية والارتهان بالخارج لإفقاد البلد السيادة، ولذا فقد المواطن حقه في الأمان والعيش الكريم.

وأشار إلى أن الصراع مع تنظيم الدولة ليس صراعا جغرافيا بل وجودي، ولن ينتهي باستعادة الفلوجة أو حتى الموصل، لأنه قائم على الفشل السياسي والسياسات الطائفية وغياب العدالة وتهميش المواطنين واستئثار ثلة من السياسيين بالسلطة.

وحسب الأبيض يكمن الحل في توافق بعض الشرفاء من المشاركين في العملية السياسية مع المعارضين لها وقادة الحراك الحقيقيين في طرح خريطة طريق يتم تبنيها دوليا وتضغط أميركا على القوى الدولية بداية من إيران إلى تركيا من أجل تنفيذها.