قال الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غول إن الاعتقالات الجارية في تركيا عقب المحاولة الانقلابية هدفها التحصين والتحقق والحسم النهائي حتى تتأكد الحكومة من إقفال الملف نهائيا.

وأضاف في حلقة (17/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" أن التحقيقات استهدفت التوصل للخيوط التي ربطت هذه المحاولة والمتورطين فيها، ملفتا إلى أن أفرادا في مؤسسات عسكرية وغير عسكرية ضالعون في الانقلاب الفاشل.

وحول جماعة فتح الله غولن المتهمة بإدارة الانقلاب، قال محمد زاهد غول إنه حتى عام 2013 كانت الجماعة تحصل على نصيبها من "الكعكة السياسية"، وكان لديها نواب في البرلمان، بدعم من حزب العدالة ذي الثقل الشعبي والانتخابي.

لكن هذه الجماعة -يضيف غول- طلبت من رجب طيب أردوغان أكبر من حجمها الواقعي، فحصلت المواجهة، غير أن ما يعده الأهم هو تغير مزاج هذه الجماعة، وذلك لأن لها حلفاء في الخارج، بمعنى أن ثمة "تآمرا" تكشفت فصوله، ومن ذلك التنصت على رجال أعمال وصحفيين.

video

 من ناحيته، أبدى الكاتب الصحفي جمال خاشقجي أسفه لأن النخب العلمانية والليبرالية في العالم العربي والإسلامي لا تؤمن بالديمقراطية، مضيفا أن من ينقلب على إرادة الشعب لا يمكن أن يكون ديمقراطيا.

سيكون ما جرى هو آخر الانقلابات. هذا ما يخلص إليه، مضيفا أن أي حراك خلال الأيام المقبلة ليس إلا عصيانا محدودا بعد سيطرة الشارع وقوى الأمن على المشهد العام.

هذا المخاض الذي تعرفه تركيا سيترك انعكاسات على دورها إزاء ملفات المنطقة، وهنا رأى خاشقجي أن عبارة مصطفى كمال أتاتورك "سلم في الداخل سلم في الخارج" يمكن موازاتها بعبارة "قوة في الداخل قوة في الخارج"، وهو الأمر الذي سيلتفت إليه أردوغان لترتيب بيته أولا.

وأضاف أن أردوغان كان في السابق يبتعد عن استفزاز الطبقة العسكرية مما انعكس على توجهاته تجاه سوريا والعراق، ولكن بعد إزاحة الانقلابيين سيكون حريصا على أن يتسلم الزمام العسكري ضباط موالون له، ليكونوا قوة ضاربة تحمي تركيا وتعزز دورها الإقليمي.

بدوره، قال غول إن المحاولة الانقلابية -كغيرها في العالم- لا بد أن تشتبك فيها عوامل داخلية وخارجية، مشيرا إلى أن ضباطا كانوا على تواصل مع دول في الناتو، ومن بينها الولايات المتحدة، مؤكدا أن هذه الدول التي دعمت الانقلابيين وفشلت ستطلب من جديد ود أردوغان والحزب الحاكم، مما يدفع بسياسات تركية أكثر نجاعة في الإقليم.