قال الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي إن التيار الصدري يسعى من وراء الحراك الذي يقوم به إلى إثبات وجوده في الساحة السياسية العراقية، واعتبر أن دخول عناصره إلى المنطقة الخضراءهو بمثابة جرس إنذار لصراع شيعي، لأن الفصائل الأخرى لها هي الأخرى جمهور وقوة.  

وأشار الموسوي في حديثه لحلقة الأحد (1/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إلى غياب رؤية ووحدة هدف في البيت الشيعي، وقال إن اختلاف الصدر مع البقية يتعلق بموضوع استحقاقاته في السلطة وليس لأسباب عقائدية، وإنه يريد أن يلعب دور المصحح وهو نفسه متهم بالفساد المالي والإداري.

ووضع أنصار التيار الصدري حدا لاعتصامهم في ساحة الاحتفالات الكبرى والانسحاب من المنطقة الخضراء التي اقتحموها يوم السبت، لكنّهم هددوا باقتحامها من جديد ما لم يصوّت مجلس النواب على تشكيلة وزارية من التكنوقراط في جلسة واحدة.

ولم يستبعد الموسوي أن تتدخل إيران "إذا وجدت أن التيار الصدري تجاوز الخطوط الحمر"، كاشفا وجود مبادرات وتحركات بدأت تجري بين الكتل السياسية والجانب الإيراني.

خلاف
أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين الدكتور قحطان الخفاجي أكد من جهته أن هدف التيار الصدري هو إثبات وجوده وحجمه الحقيقي في الساحة السياسية العراقية، لكنه أوضح أن الخلاف بينه وبين القوى الشيعية الأخرى يتعلق بخلاف عقائدي بشأن ولاية الفقيه وبخلاف سياسي مع رموز السلطة في العراق، والتجربة الخاطئة مع العناصر التي رشحها لإدارة الدولة.

وتحدث عن شعارات رفعها التيار الصدري تعكس رفضه البقاء تحت ما يسمى الوصاية الإيرانية، وتوقع تعقد الأوضاع في البلاد، لكنه أشار إلى وجود ضوابط تحول دون قيام حرب شيعية في العراق، لأن الطرف المسيطر هو إيران وليس من مصلحتها حدوث هذه الحرب.

وعن دور التيار المدني في العراق، قال الخفاجي إن هذا التيار هو الذي بدأ الحراك والتظاهر، وستكون هناك حاجة قوية إلى عودته، خاصة في ظل عملية التخطيط التي قال إنها ستربك التيار الصدري.

ويذكر أن أنصار التيار الصدري -وهو أحد مكونات الائتلاف الحكومي في العراق- رددوا هتافات مناهضة لإيران وأعلنوا تمسّكهم بنهج مقتدى الصدر الذي هاجمته وسائل إعلام إيرانية، وقالت إن ما قام به أنصاره "لا يخدم سوى أعداء العراق".

video

كما انتقد موقع مقرّب من الحرس الثوري الإيراني الصدر ودعاه إلى اعتزال السياسة وإكمال دراسته.

ووضع الصدر شروطاً واضحة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي, تتمثل في حكومة تكنوقراط لا حضور حزبياً فيها, وإصلاحاً حقيقياً يقضي على نظام المحاصصة, وحرباً لا هوادة فيها على الفساد الذي يقول إنه أفقر البلاد وألحقها بدولة متنفذة في الإقليم، في إشارة إلى إيران.

ويسعى العبادي إلى تشكيل حكومة من وزراء تكنوقراط مستقلين لمحاربة الفساد وتحسين الخدمات، لكنه يواجه معارضة الأحزاب الكبيرة التي تتمسك بالسيطرة على مقدرات البلاد.