اتهم الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف تركيا بتأييد أذربيجان لضرب أرمينيا حتى "تزعج" مواقف روسيا في المنطقة، بينما نفى الكاتب والصحفي التركي كمال البياتلي هذا الاتهام، وتساءل عن سبب بيع موسكو السلاح للدولتين إذا كانت تريد السلام؟

جاء ذلك في حديث ماتوزوف والبياتلي لحلقة الخميس (7/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" والتي تطرقت إلى أبعاد الاتهامات المتبادلة بين موسكو وأنقرة بشأن التدخل في الصراع الأذري الأرميني على ناغورنو كرباخ.

واستدل الضيف الروسي في اتهامه للجانب التركي بزيارة رئيس أذربيجان إلهام علييف إلى أنقرة، وطرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لموضوع أوضاع القوقاز الجنوبي في محادثاته مع نظيره الأميركي باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.

وقال إن أنقرة تؤيد بشدة الطرف الأذري وشجعته خلال الاشتباكات الأخيرة في إقليم ناغورنو كرباخ لكي يضرب الأرمن، وهو ما يعتبر تحريضا على التوتر في منطقة حساسة بالنسبة لروسيا. لكن ماتوزوف أقر بأن بلاده تقدم الأسلحة لأذربيجان وأرمينيا بشكل متوازن.

الضيف الروسي أوضح أيضا أن سكان ناغورنو كرباخ أغلبيتهم من الأرمن وهم من طالبوا في استفتاء بأن ينضموا إلى أرمينيا، لكن هذه الأخيرة رفضت اتخاذ مثل هذه الخطوة تحت الضغط الروسي، وكشف في هذا السياق أن سياسيين فرنسيين يطالبون اليوم بالاعتراف "بجمهورية" ناغورنو كرباخ كدولة مستقلة أقرها الأرمن عام 2006، بينما رفض المجتمع الدولي الاعتراف بها بما في ذلك روسيا.

في المقابل، استهزأ الكاتب والصحفي التركي بالأدلة التي قدمها الضيف الروسي عن تورط تركيا في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، وأشار إلى أن الرئيس الأذري يزور موسكو أكثر مما يزور أنقرة عشر مرات، وقال "إذا كانت روسيا تريد السلام في تلك المنطقة، فلماذا تبيع السلاح للدولتين؟".

واعتبر أن جذور المشكلة تعود إلى عامي 1991 و1992 عندما انسحبت القوات الروسية من المنطقة وتركت جميع أسلحتها للجانب الأرميني، وهو ما أدى إلى "احتلال" إقليم ناغورنو كرباخ، كما ضموا سبع بلدات أذرية كبيرة ليس فيها أرمني واحد.     

ورأى الضيف التركي أن المشكلة ستنتهي لو انسحبت أرمينيا من تلك البلدات، مشيرا إلى أن روسيا لم تضغط على حليفتها حتى الآن لاتخاذ مثل هذه الخطوة، وأن بقاء الوضع على حاله لن يؤدي إلى أي سلام في تلك المنطقة، وحتى الهدنة الهشة التي أعلن عنها لن تدوم -يواصل المتحدث- خاصة في ظل وجود أكثر من مليون أذري يعيشون كلاجئين داخل بلادهم.

وبشأن دعوة سياسيين فرنسيين للاعتراف بما تسمى جمهورية ناغورنو كرباخ، تساءل البياتلي عن سبب عدم اعتراف روسيا نفسها بهذه "الجمهورية"، وقال إن المجتمع الدولي لم يعترف بهذا "الاحتلال" الذي شبهه بنفس سياسة إسرائيل في الأراض الفلسطينية المحتلة.

الحل
وبشأن حل الصراع في الإقليم، شدد ماتوزوف على ما أسماه الحل الوسط الذي يجب أن تتوصل إليه أذربيجان وأرمينيا وناغورنو كرباخ ودون تدخلات خارجية، وهو ما تشجعه الجهود الدولية، وقال إنه من الصعب التعايش بين الأرمن والأذريين.

لكن الكاتب الصحفي التركي استبعد أن يكون هناك حل وسط دون عدل وإنصاف في إقليم ناغورنو كرباخ.  

يشار إلى أن أزمة الإقليم نشأت بين أذربيجان وأرمينيا عقب انتهاء الحقبة السوفياتية، إذ سيطر انفصاليون على الإقليم الجبلي في حرب دامية راح ضحيتها نحو ثلاثين ألف شخص.

ورغم استمرار التفاوض بين البلدين منذ وقف إطلاق النار عام 1994، فإن المناوشات المسلحة على الحدود بين الفينة والأخرى والتهديدات باندلاع حرب أخرى ما تزال مستمرة، في ظل عدم توقيع الطرفين معاهدة سلام دائم بينهما.