هل يمكن القول إن الأزمة السياسية التي هيمنت على المشهد العراقي مؤخرا تحت عنوان مطالب الإصلاح، قد انتهت بدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أتباعه إلى إنهاء اعتصامهم أمام المنطقة الخضراء، بعد تسليم رئيس الوزراء حيدر العبادي البرلمان تشكيلة مقترحة لحكومة جديدة بالتزامن مع نهاية مهلة برلمانية منحت له لتشكيل حكومة جديدة، أم أن ما جرى مجرد تسويف وهروب إلى الأمام؟

مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور يحيى الكبيسي يرى أن التطورات الأخيرة للأزمة في العراق، مجرد تأجيل لأزمة سياسية حادة.

وقال الكبيسي لحلقة الخميس (31/3/201) من برنامج "ما وراء الخبر"، إن الأمور وصلت باعتصام أنصار الصدر في المنطقة الخضراء إلى لحظة المواجهة، وكان لا بد من تفكيك هذه اللحظة، معتبرا أن الجميع خرجوا منتصرين، فالصدر ألغى اعتصام أنصاره أمام المنطقة الخضراء لأن الحكومة التزمت بمطلبه المتعلق بالتشكيلة الوزارية الجديدة، أما العبادي فقد خرج منتصرا لأنه لم يلتزم بورقة الصدر الخاصة بمرشحيه.

وعن مصير مطالب الإصلاح في العراق، قال الكبيسي إن العبادي لم يقدم رؤية واضحة للإصلاح، وكل ما قدمه هو عبارة عن جمل إنشاء ووعود بثورة إدارية ومكافحة الفساد، معتبرا أن جوهر الأزمة هو النظام السياسي القائم على الطائفية والمحاصّة، ومشيرا إلى أن العراق يعيش انقساما مجتمعيا حادا، والكل يريد أن يقفز عليه بشعارات براقة.

خطوة صحيحة
في المقابل اعتبر رئيس مركز "التفكير السياسي" العراقي الدكتور إحسان الشمري أن التطورات الأخيرة خطوة في الاتجاه الصحيح نحو التغيير والذهاب بالعراق نحو دولة المؤسسات، مشيرا إلى أن العبادي اختار فريقا حكوميا ينسجم مع برنامجه الإصلاحي الذي سيخرج البلاد من نفق أزماته المظلم، حسب تعبيره.

 

video

ورأى الشمري أن التشكيلة الجديدة للحكومة المحتملة التي قدمها العبادي لمجلس النواب لا خلل فيها وتحظى بمصداقية، لكن الخلل يكمن في الطبقة السياسية.

وأعرب عن ثقته بأن العبادي سيمضي باتجاه استدامة الزخم الشعبي والاصطفاف مع الشعب ومحاربة الفساد لإنجاح مشروعه الإصلاحي.

أفضل تشكيلة
كما تبنى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد الأبيض وجهة نظر قريبة لرأي الشمري، حيث وصف التشكيلة الحكومية الجديدة بأنها أفضل تشكيلة حكومية في العراق منذ 60 عاما، معتبرا أن ما تم لحظة تاريخية وتقدم مهم في مسار البلاد.

واعتبر الأبيض أن العبادي أنجز ما عليه، مؤكدا أن التشكيلة الحكومية لم يحددها العبادي بقرار فردي، وإنما حسب معايير وضعتها لجنة مستقلة بعيدة عن الأحزاب السياسية والمحاصّة الطائفية.

ورأى أن نجاح برنامج العبادي الإصلاحي مرهون بجديته وإصراره على الدفاع عن حكومته، وعليه أن يجعل لحمة بينه وبين مقتدى الصدر بما يؤدي إلى تشكيل جبهة وطنية حقيقية تستميت في الدفاع عن مشروع الإصلاح الذي وصفه بالمشروع الدموي في العراق.

وطالب الأبيض العبادي بالعمل على حماية مشروعه الإصلاحي بإطار سياسي واضح، وإعادة ترتيب وضعه الداخلي، والتخلص مما سماها الدائرة الهلامية في مكتبه.