بعد مضي عام ونصف على انطلاق الحرب التي يقول التحالف الدولي إنه يشنها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وبعد أيام من سحب روسيا طائراتها من سوريا بحجة تحقيق معظم ما أرادت، يشنّ التنظيم وفي يوم واحد هجمات متزامنة على مواقع جيش النظام وقوات المعارضة المسلحة والوحدات الكردية في حلب وريفها، بالإضافة إلى قتاله في جبهات نشاطه الأخرى.

وينجح التنظيم -كما أفادت مصادر- في اختراق المنطقة الصناعية بحلب من محاور متعددة، وانتزاع عدد من القرى من أيدي المعارضة والنظام.

حلقة الأحد (20/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت دلالات اقتحام تنظيم الدولة للمنطقة الصناعية في حلب، وتقدم مسلحيه في ريفها الشمالي، والأهداف التي يسعى لتحقيقها بتركيزه على جبهة حلب والتأثيرات المحتملة على توازناتها.

في البداية قال المحلل العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد إن المنطقة الصناعية بمثابة بوابة يمكن للتنظيم العبور منها إلى مدينة حلب، وهو ما يشكل فرصة ذهبية له للاستقرار والدفاع الثابت، ومن ثم يصعب إخراجه منها، كما أنه سيكون في نقطة حاكمة عسكريا لتحركات النظام والمليشيات المؤيدة له وفصائل الثوار، فضلا عن أن المنطقة الصناعية في حد ذاتها منطقة منشآت يستطيع استخدامها كملاجئ ومستودعات، كما أن بها ذخائر وأسلحة للنظام.

أما بخصوص منطقة الشمال فلها أهمية مزدوجة لدى التنظيم، أولهما الوصول إلى الحدود التركية وقطع خطوط إمداد قوات النظام التي تقدمت تجاه نبل والزهراء وشمال حلب. كما أن لها أهمية عقائدية بوجود "سهل دابق" بما له من مكانة في أدبيات التنظيم.

video

من جهته أرجع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية السر في تقدم تنظيم الدولة إلى "العقيدة القتالية التي يمتلكها مقاتلوه"، خصوصا ما تشكله منطقة سهل دابق من أهمية له. وألقى أبو هنية باللوم على غياب إستراتيجية دولية واضحة -خصوصا لدى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة- في محاربة التنظيم.

وعزا أبو هنية غياب هذه الإستراتيجية الجدية إلى عدم رغبة الولايات المتحدة في خوض حرب جديدة بعد حربي أفغانستان والعراق، كما أن لروسيا أهدافا أخرى غير محاربة تنظيم الدولة.

وهنا أشار العايد إلى توسع عمليات تجنيد التنظيم لأنصار جدد في المناطق التي يسيطر عليها، كما أنه يعتمد على أسلوب "حرب العصابات"، من حيث الاهتمام بضرب العدو في الوقت والمكان المناسبين له، دون التمسك بالأرض.

لكن أبو هنية يرى أن تنظيم الدولة يعتمد على منطق "الحروب الهجينة" التي تزاوج بين الحروب الكلاسيكية وحروب العصابات وحرب التطهير المكاني، بينما لا تعمل فصائل الثورة السورية بتنسيق أو تجانس، وهو ما يمكن التنظيم من التقدم.

وأرجع العايد تشتت فصائل المعارضة السورية المسلحة إلى التدخلات الخارجية، مشيرا إلى أن توحدها تحت هدف وشعار واحد يمكنها من مواجهة تنظيم الدولة.