أعلنت السلطات التركية مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرات آخرين في تفجير انتحاري وسط إسطنبول، ويأتي ذلك بعد ستة أيام من تفجير سيارة ملغمة في قلب العاصمة أنقرة، سقط إثره 37 قتيلا.

فمَنْ يريد زعزعة تركيا إلى هذا الحد؟ تارة يضرب واحد من رموز سيادتها ومصادر هيبتها، المؤسسة العسكرية وسط العاصمة أنقرة، وتارة يُستهدف وجهها الخارجي الأول ومصدر جذبها السياحي الأبرز إسطنبول.

هنا وهناك، أشارت أصابع الاتهام إلى واحد من مصدرين للخطر: إما تنظيم الدولة الإسلامية أو حزب العمال الكردستاني، وسبق لكليهما أن ضرب واعترف، لكن تركيا تعهّدت على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو بأن تواصل حربها على الإرهاب بكامل قوتها.

حلقة (19/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت الرسائل التي حملها تفجير إسطنبول بعد تفجير أنقرة، وخيارات تركيا في التعامل مع مسلسل استهداف مدنها.

ويرى أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة "صباح الدين الزعيم" سمير صالحة أن هناك أكثر من رسالة بأكثر من اتجاه في هذه التفجيرات، لكن الرسائل كلها تتقاطع في نقطة أساسية هي استهداف قوة تركيا، من حيث الصعود التركي في المنطقة والنجاح والإنجازات الداخلية، كما أن "تركيا -حسب توصيف بعض العواصم- هي المشاغب الإقليمي بسبب مواقفها".

وعن الأطراف المستفيدة من زعزعة الاستقرار في تركيا، ذكر صالحة حزب العمال الكردستاني الذي يتلقى ضربات موجعة في الأشهر الأخيرة، وكذلك تنظيم الدولة بسبب مشاركة تركيا في الحرب ضده، بالإضافة إلى مجموعات أخرى داخلية تتحرك بتنسيق مع أجهزة مخابرات خارجية.

video

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنس الأميركية إدوارد جوزيف إن التفجيرات كلها مدانة سواء وقعت في تركيا أو أي دولة غربية أو آسيوية مثلا، ونفى وجود اختلاف في ردود الفعل الأميركية في حال تبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم، أو تبناه حزب العمال الكردستاني.

وسلط الضوء على الاختلاف بين الولايات المتحدة وتركيا حول سوريا، خاصة بشأن الأكراد السوريين، حيث تفرّق الولايات المتحدة بين حزب العمال الكردستاني الذي تعدّه "إرهابيا"، ووحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعدها الولايات المتحدة الحليف الأكثر فاعلية في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، ولفت جوزيف إلى الخوف التركي من تداعيات حصول أكراد سوريا على الاستقلال أو الحكم الذاتي.

وعما إذا كان من المهم إيجاد حلول للمشكلة الكردية بعيدا عن المواجهة المسلحة، قال صالحة إن تركيا قطعت في السابق خطوات في هذا الإطار، غير أن حزب العمال الكردستاني أفشل هذا المسار بسبب تعارضها مع مصالحه.

لكن جوزيف شدد على أن الحكومة الأميركية تأخذ وحدة الأراضي التركية بعين الاعتبار، وهو ما دفعها لإعلان حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية"، لكن الولايات المتحدة ترى أيضا أن الطريقة المثلى للحفاظ على وحدة تركيا هي أخذ مخاوف الأكراد بعين الاعتبار.