خلطت الفصائل الكردية الحسابات بشأن حل الأزمة السورية، بعد إعلانها من جانب واحد السعي لإنشاء نظام فدرالي شمال سوريا، خاصة أن الخطوة تزامنت مع مفاوضات السلام التي تجري في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة برعاية الأمم المتحدة.
 
حلقة الخميس (17/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت مع ضيوفها عن دلالات وتداعيات القرار.

الدكتور عبد الحكيم بشار نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض ورئيس المجلس الوطني الكردي انتقد خطوة إنشاء النظام الفدرالي في شمال سوريا، وقال إن هذا القرار لن يستفيد منه سوى نظام بشار الأسد، وسيضر بالأكراد الذين هم جزء من الشعب السوري.

ومضى القيادي الكردي المعارض يؤكد أن الذي أصدر القرار "طرف ضعيف" في الحركة الكردية تمت تقويته من طرف جهات إقليمية ودولية، وأن القرار جاء ليخلط الأوراق لمصلحة نظام الأسد.

وفي ذات الوقت شدد على أن الحل الفدرالي يكون بالحوار وبتوافق وطني، كما يتوجب تثبيته في دستور البلاد.    

واتفق الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو مع القيادي الكردي بشأن أن الفدرالية أو شكل النظام السياسي للبلاد يجب أن يكون عبر حوار وطني سوري جامع وتوافق بين جميع المكونات السورية، من أجل الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع وتلبية حقوق المكونات بمن فيهم الأكراد.

وأضاف كيلو أن الثورة السورية قامت من أجل تقوية الدولة والمجتمع لا تفكيكهما، وأشار إلى أن أغلبية المكونات في شمال سوريا -ومنهم الأكراد والعرب- لم توافق على النظام الفدرالي الذي أعلن من قبل بعض القوى الكردية.

وأشار إلى أن المشروع الكردي معترف به داخليا وخارجيا، ومن حق هذا المكون الحصول على حقوقه الوطنية، لكن "المشروع الكردستاني" غير سوري وهو مرفوض من الشعب السوري ومن الجيران ومن إيران وغيرها.

وناشد العقلاء في الحسكة مراجعة موقفهم لأن "ما يفعلونه أمر خطير" وسيضر بالقضية الكردية.

 
video

استبعاد التراجع
وبخلاف موقف بشار وكيلو، دافع عضو اللجنة التحضيرية للاجتماع التأسيسي لمجلس سوريا الاتحادية عمر علوش عن قرار إنشاء نظام الفدرالي في شمالي سوريا، بحجة أن الأزمة السورية دخلت عامها السادس ولا المعارضة ولا النظام قدما مبادرة تنهي الصراع.

وقال علوش إنهم بادروا "مرغمين" لسد حالة الفراغ في البلاد، بالاستناد إلى ما عدها إرادة الشعب الكردي والمكون العربي والآشوري وغيرهما، وذلك بعد أن وجهوا دعوات إلى المعارضة للاجتماع على الأرض السورية، لكنها رفضت "ونحن ليس لدينا الاستعداد للذهاب إلى الاجتماع في مكان آخر".

واستبعد أن يتم التراجع عن قرار إنشاء النظام الفدرالي، كما نفى أن تكون الجهات التي أعلنت عنه تخدم أجندات خارجية، وقال إنهم  ليسوا دعاة تقسيم، ليستطرد قائلا "سوريا مقسمة الآن ونحن نعمل على توحيدها".

وكان أكثر من 150 ممثلا عن شمال سوريا بينهم الأحزاب الكردية الأساسية وممثلون عن عشائر عربية وسريان وآشوريين وتركمان وأرمن، قد اجتمعوا في أرميلان بريف الحسكة شمالي سوريا، معلنين تشكيل لجنة تعمل خلال ستة أشهر على إقرار الشكل التنظيمي والقانوني لما يُسمّى المجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي في روج آفا-شمالي سوريا.

يذكر أن النظام السوري والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أعلنا رفضهما قيام نظام فدرالي في شمال سوريا والذي يشمل عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي، وعفرين في ريف حلب الغربي، ومنطقة الجزيرة في محافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، بالإضافة إلى المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية مؤخرا، خصوصا في محافظتي الحسكة وحلب شمالي سوريا.