يترقب الإيرانيون بلهفة ما ستسفر عنه انتخابات شارك فيها 32 مليون مقترع. وفي انتظار الكشف عن حصيلة نهائية لهذا السباق نحو السيطرة على مقاعد مجلسي الشورى وخبراء القيادة، تشير النتائج الأولية إلى تقدم تحالف الاعتدال والإصلاح.

وتأتي الانتخابات في خضم أزمة خانقة تمر بها علاقات إيران بدول الخليج العربي، بلغت ذروتها بعد حرق ونهب السفارة السعودية في طهران، والاعتداء على القنصلية السعودية في مشهد مطلع الشهر الماضي.

حلقة السبت (27/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" جاءت من إيران وسلطت الضوء على حجم الحضور الذي شكلته علاقات طهران بالخليج في الانتخابات الإيرانية ودلالة ذلك، وما هو المنحى الذي يمكن أن تأخذه هذه العلاقات في ضوء النتائج المتوقعة للانتخابات الإيرانية؟

الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإقليمية حسن أحمديان أرجع غياب التأزم في العلاقات الخليجية الإيرانية عن برامج المرشحين إلى أنه لا يوجد خلاف يذكر بين المرشحين تجاه السياسة الخارجية التي تعتمد أساسا على قائد الثورة والرئيس ووزير الخارجية، بينما يبقى البرلمان لاعبا ثانويا في هذا الملف.

وهو ما اتفق عليه أيضا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي الذي أشار إلى أن الشأن الإيراني المحلي كان مسيطرا على هذه الانتخابات. ووصف الشايجي الانتخابات بأنها "مُفصَّلة"، مشيرا إلى أن 12 ألف مرشح تقدموا لها، لكن مجلس الخبراء أقصى سبعة آلاف منهم وانسحب 1200 آخرون.

video

وبينما أكد أحمديان أن إيران لم تترك فرصة للحوار مع الخارج إلا سلكتها، ملقيا باللائمة على "دول الخليج التي تدعو للمواجهة وتنتهج نهج التصعيد"، قال الشايجي إن لدى إيران مشروعا للتوسع في المنطقة، وتساءل: كيف يفسر الإيرانيون وجود مقاتليهم في العراق وسوريا؟ مشيرا إلى أن دول الخليج تسعى فقط لدفع العدوان عنها.

وأضاف الشايجي أن السياسة الخارجية الإيرانية لن تتغير كثيرا، خصوصا في ظل الخطاب المتشدد للمرشد الأعلى الإيراني، داعيا القيادة الإيرانية إلى إعادة حساباتها والعمل على التعايش مع دول الجوار.

وهنا عاد أحمديان للتأكيد أن سياسة إيران الخارجية تأتي رد فعل على "سياسة دول الخليج التي قدّمت دعما ماديا للجماعات المتشددة في سوريا".

في المقابل، قال الشايجي إن إيران وروسيا هما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان تدعمان النظام السوري الذي قتل مئات الآلاف من شعبه وهجّر الملايين.