ركز ضيوف حلقة (10/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" على البعد السياسي في التعاون العسكري بين بغداد والقاهرة، على خلفية إعلان العراق أنه سيرسل قوات عسكرية قتالية لتلقي التدريب في مصر.


فقد رجح رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية الدكتور واثق الهاشمي أن يكون هناك تحالف واصطفاف سياسي بين القاهرة وبغداد، لأن البلدين يلتقيان في رغبتهما في الانفتاح على جميع الدول، إضافة إلى توافقهما في قضايا منطقة الشرق الأوسط على غرار الملف السوري، وحتى بشأن التحالفات الدولية.

وقال إن العراق يريد الانفتاح ومد الجسور ليس مع مصر فقط وإنما مع الأردن وحتى السعودية وتركيا وكل دول الجوار.    

الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي أشار من جهته إلى أن النظامين العراقي والمصري يريدان تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية أكثر من المكاسب العسكرية من وراء تعاونهما العسكري.         

ونفس الموقف أبداه أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستـَر البريطانية الدكتور عمر عاشور، الذي أوضح أن البلدين لهما مواقف متقاربة بشأن قضايا معينة خاصة سوريا، فكلاهما يريدان استمرار الرئيس السوري بشار الأسد ويعتبران ذلك أفضل حل للأزمة، وأيضا في الملف اليمني فإن موقف القاهرة يطبعه التردد، إضافة إلى العدو المشترك للبلدين وهو تنظيم الدولة الإسلامية.

video

استفادة
وبشأن مدى الاستفادة التي يمكن أن تتحقق للطرفين من تعاونهما العسكري، قال عاشور إن كلا من بغداد والقاهرة تريدان إرسال رسائل معينة، الأولى تريد أن تظهر أن جيشها يدربه "جيش عربي سني"، والثانية تريد أن تقول إنها تقوم بجهود حثيثة في مجال مكافحة الإرهاب خاصة تنظيم الدولة، ليس داخليا فقط وإنما إقليميا، وذلك مقابل أن يغض الخارج نظره عن ملف الحريات وحقوق الإنسان وغيرهما.

وتساءل عاشور عن الخبرة التي يمكن أن يقدمها الجيش النظامي المصري للعراقيين مقارنة بالجيش الأميركي، ناهيك عن أنه فشل في حل مشكلة شمال سيناء منذ أكثر من سنتين. 

مع العلم أن الجيش المصري يخوض في سيناء عمليات قتالية ضد تنظيم الدولة كبدته خسائر في الأفراد والعتاد.

أما الفلاحي فقلل من أهمية لجوء السلطات العراقية إلى إرسال قوات عسكرية لتدريبها في مصر، من جهة أن مصر ليست هي البلد رقم واحد في مجال التدريب، حسب التصنيف العالمي، ولأن العراق له كفاءات عالية يمكنها أن تقوم بهذه المهمة، لكنه شدد على أن المشكلة تكمن في أن الجيش العراقي بحاجة لعملية بناء جديدة تبنى على أسس صحيحة.

وأضاف أن القوات التي ستدرب في مصر لن يستفاد منها في المدى المنظور لمحاربة تنظيم الدولة.

في حين رأى الهاشمي أن التعاون العسكري بين البلدين ليس وليد اليوم، والعراق يريد الانفتاح على مصر في المجالات العسكرية بسبب حاجة قواته لتدريب وتسليح، وكشف أن 16 دولة تقدم الدعم للجيش العراقي الذي وقع في مشكلة منذ حله الأميركيون، وأن أعدادا محدودة أرسلت إلى مصر من أجل التدريب.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية نصير نوري قال إن العراق بصدد إرسال قوات عسكرية قتالية الى مصر للتدريب في الفترة القريبة المقبلة، وإن المجموعة التي سيرسلها ستكون من القوات الخاصة، وستدربها قوات الصاعقة المصرية. كما أكد نوري أن هناك تفاهمات مع الجانب المصري على تدريب طيارين وفنيين عراقيين، سيحدد عددهم في المرحلة المقبلة.