أكدت الرئاسة اليمنية رفضها التام لأي أفكار أو طروح تتنافى مع الأسس والمرجعيات الوطنية والمبادرة الخليجية والقرارات الأممية. كما نفت تسلمها أي خطة للحل من المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي أكد في وقت سابق أنه سلّم الحوثيين وصالح خطة شاملة للحل في اليمن.

تصريحات الرئاسة اليمنية جاءت في أعقاب حديث لقيادي حوثي، وصف الخطة التي قدمها ولد الشيخ بأنها تشبه تلك التي سربتها وسائل إعلام قبل نحو شهرين، ونفت صحتها الحكومة اليمنية.

اللغة الصارمة للشرعية اليمنية ذهبت إلى أن الحل السياسي ينبغي أن يؤسس على مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن 2216، وأن أي مقترحات سيكون مصيرها الفشل إذا تناست رفض الانقلاب الذي يعد أم المصائب.

العرف الدبلوماسي
ويرى الكاتب والباحث السياسي اليمني ياسين التميمي أن موقف الرئاسة اليمنية من خطة لم تتسلمها أمر متوقع تجاه سلوك خارج على العرف الدبلوماسي ويمثل إهانة للسلطة الشرعية.

ويضيف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/10/26) أنه كان ينبغي ألا يدور الحديث عن ترتيبات للتخلص من عبد ربه منصور هادي، وهو رئيس منتخب ومتوافق عليه وليس ديكتاتورا كما كان علي عبد الله صالح.

وقال إن ما فعله ولد الشيخ يستنزف الإرادة الشعبية اليمنية التي يمثل 75% منها حاملا للتغيير والتخلص من "العصابة الانقلابية"، وسط تقدم ميداني على الأرض بدعم من التحالف العربي.

طبخة حوثية
من ناحيته ينظر الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي للمشهد بوصفه "طبخة حوثية صالحية في الكواليس" من وراء السلطة الشرعية والتحالف العربي ومصالح الأمن القومي العربي.

ومضى يقول إن موقف السعودية واضح يتلخص في عدم قبول نسخة يمنية من حزب الله على حدودها، وأن أي حل لا يستند إلى المرجعيات المحلية والإقليمية والأممية لن يوافق عليه، معتبرا "الخطة الهجينة" التي قدمها ولد الشيخ شرعنة للانقلاب.

أما من صنعاء فقال المحلل السياسي اليمني عبد الوهاب الشرفي إن "أطراف صنعاء" (الحوثيين وصالح) تلقوا مقترح ولد الشيخ ووعدوا بدراسته، وإن المبعوث الأممي أكد تسلم "أطراف الرياض" (الحكومة الشرعية) للمقترح، لافتا إلى أنها ليست المرة الأولى التي ينكرون فيها تسلم مقترح أممي.

وأشار إلى إن ولد الشيخ أعلن تسليم مقترحه في صنعاء وأن مساعديه في الرياض تولوا مهمة التسليم للرئاسة اليمنية.

أميركا والانقلابيون
ياسين التميمي بدوره قال إن المؤكد عدم تسلم الحكومة الشرعية أي مقترح أممي، لافتا إلى أن أميركا حريصة على وجود الفريق الانقلابي في المشهد السياسي اليمني وتدعمه سرا وعلانية، وأنها تعتقد بقدرتها على ممارسة الضغط على السعودية ثم السلطة الشرعية، مبينا أن الأخيرة لديها أوراق يمكن لعبها في اليمن ويمكن كسبها.

سليمان العقيلي يعتقد أن أميركا تريد إحراز ولو نصرا سياسيا صغيرا في اليمن قبيل الانتخابات، كما تريد منح حليفها الإيراني الجديد موطئ قدم في اليمن، مفيدا أن حديث ولد الشيخ عن دعم دولي للخطة يعني حصرا دعما أميركيا بريطانيا.