اقتحام المسجد الأقصى، اتساع رقعة المستوطنات اليهودية، معاناة الأسرى، الوضع المتأزم دائما في قطاع غزة، وأخيرا توقف جهود السلام؛ تلك هي بعض عناوين القضية الفلسطينية التي غابت -أو في أحسن تقدير تراجعت- عن كلمات قادة القوى الكبرى في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الحالية.

هذا الأمر دفع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إلى التساؤل "هل يعتقد (الرئيس الأميركي) باراك أوباما أن بإمكانه هزيمة الإرهاب أو تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، بتجاهله للاحتلال والاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى؟".

الكاتب الصحفي المختص في السياسة الخارجية الأميركية سعيد عريقات، قال -في حلقة 29/9/2015 من برنامج "ما وراء الخبر"- إن الرئيس الأميركي بارك أوباما ربما خضع لابتزازات اللوبي الإسرائيلي مقابل تمرير صفقة النووي الإيراني.

وأوضح أن أوباما الذي لن يعطي أي أهمية للقضية الفلسطينية خلال الفترة المتبقية، هو ذاته الذي تحدث عن دولة فلسطينية خلال عام. لكنه في المقابل فسر تراجع القضية عن المسرح الدولي بغياب الإستراتيجية الفلسطينية.

واعتبر عريقات أن العرب أيضا نسوا أن القضية هي المركزية كما كان ذلك في كل الأدبيات السياسية العربية سابقا، مفيدا أن الزعيم الوحيد في الجمعية العامة الذي ذكر القضية المركزية هو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ورأى عريقات أن القضايا الأخرى في العالم العربي مفتعلة، وأن الصراع المزمن هو الصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي يقرّ به أوباما نفسه، وأن الاستيطان هو أساس البلاء الذي اقتلع شعبا ويواصل قتله حتى اللحظة.

ووفقا لعريقات، فإن البدائل كثيرة أمام الفلسطينيين، وأولها أن تكف السلطة الفلسطينية عن أن تكون امتدادا للاحتلال، وأن توقف التنسيق الأمني الذي يتيح لإسرائيل أن تقتل وتعتقل متى وأينما شاءت، بينما لا تستطيع السلطة ملاحقة أيٍّ من المستوطنين الذين يحرقون الآمنين في بيوتهم.

تشتيت انتباه
من ناحيته، قال الباحث الكاتب المختص في شؤون الشرق الأوسط إيان بلاك إن سيطرة الموضوع السوري شتت الانتباه، إذ هي في الوقت الراهن القضية الأهم وخاصة لدول أوروبا التي تتعرض لموجات لجوء كبيرة.

غير أنه أبدى استغرابه الشديد من عدم التطرق للقضية الفلسطينية من قبل رؤساء الدول العظمى، حتى مع وجود ملفات ساخنة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وسوريا.

كما أعادنا بلاك إلى صيف 2014 والعدوان الإسرائيلي على غزة، فقال "هل أحدث ذلك فارقا في التعامل مع النزاع؟"، مضيفا أن "هذا النزاع" يبدو مزمنا ومسيطرا عليه، وحين يخرج عن السيطرة يكون فقط عبر سفك الدماء التي يدفعها الطرف الأضعف وهو الفلسطيني.

وبين أن هناك العديد من الأصوات الفلسطينية التي تدعو للانسحاب من اتفاق أوسلو، لافتا إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم ينجح في تحويل الاتفاق إلى شيء ملموس يؤدي للدولة الفلسطينية، واعتمد فقط على الشركاء الدوليين كي يضغطوا على إسرائيل.

وبينما يبدو رفع العلم الفلسطيني غدا الأربعاء عملا رمزيا مهما، قال بلاك إن الفلسطينيين يريدون تغييرا حقيقيا على الأرض.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: كيف تعود فلسطين إلى صدارة القضايا؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   سعيد عريقات/كاتب مختص في السياسة الخارجية الأميركية

-   إيان بلاك/ كاتب صحفي وباحث مختص في شؤون الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 29/9/2015

المحاور:

-   أبعاد تراجع الاهتمام العالمي في القضية الفلسطينية

-   مسؤولية إرجاع القضية الفلسطينية إلى الصدارة

محمد كريشان: السلام عليكم، أعرب الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن خيبة أمله مما وصفه بإهمال الرئيس الأميركي باراك أوباما للموضوع الفلسطيني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

نتوقف مع هذا التصريح لنناقشه في محورين: ما أسباب غياب قضية فلسطين عن كلمات قادة الدول الكبرى في نيويورك؟ وإلى من تعود في النهاية مسؤولية إرجاع هذه القضية إلى الصدارة؟

اقتحام المسجد الأقصى، اتساع رقعة المستوطنات، معاناة الأسرى، الوضع المتأزم في غزة، وأخيراً توقف جهود السلام، تلك هي بعض عناوين القضية الفلسطينية الّتي غابت أو في أحسن تقدير تراجعت في كلمات قادة القوى الكبرى في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا الواقع دفع صائب عريقات إلى التساؤل هل يعتقد الرئيس أوباما أن بإمكانه هزيمة الإرهاب أو تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بتجاهله للاحتلال والاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى؟ تقرير مريم أوباييش.

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: القضية الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة غابت دولياً وحضرت عربياً ولا جملة عن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في القدس المحتلة وباقي الأراضي الفلسطينية في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام أعضاء الجمعية العامة للمنظمة ولا كلمة عن مفاوضات السلام المتعثرة والّتي كان جون كيري يتحمس لها في السنوات الماضية، لم يأتِ أوباما على ذكر القضية الّتي أسهب في الحديث عنها في خطابه عام 2009 من نفس المنبر قال حينها إن واشنطن لا تقبل بشرعية الاستيطان الإسرائيلي وبأن الوقت قد حان لاستئناف مفاوضات الحل النهائي ودون شروط، ما الّذي غيّر أو تغيّر في أوباما 2009 وأوباما 2015؟ لم يكن الرئيس الأميركي الوحيد الّذي تجاهل القضية الفلسطينية على غير العادة فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفس الشيء، روسيا ضمن الرباعية الدولية الّتي تشرف على مفاوضات السلام بدأ بوتين خطابه وختمه بالحديث عن الأزمة السورية والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حضرت القضية الفلسطينية في كلمة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد الثاني قال إن استمرار القضية الفلسطينية دون حلٍّ عادلٍ وشاملٍ هو وصمة عارٍ للإنسانية، وأضاف أن انتهاك المقدسات في القدس يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد أيضاً في كلمته أن تسوية القضية تبدأ بإقامة دولة فلسطين على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، من جهته شدّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض المسلمين والمسيحيين في كل مكان التهديدات الّتي تتعرض لها الأماكن المقدسة والهوية العربية لمدينة القدس، ودعا العاهل الأردني في خطابه لاتخاذ موقفٍ حازمٍ تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، أعربت منظمة التحرير الفلسطينية عن خيبة أملها من الصمت الأميركي في هذا التوقيت بالذات لماذا عزفت الدول الكبرى عن التفوه ولو بكلمة عن قضيةٍ ظلت لعقودٍ حاضرة وبقوة في خطابات افتتاح الجمعيات العامة السابقة للأمم المتحدة، ويبدو أن اللقاء الّذي جمع الرئيس محمود عباس بوزير الخارجية الأميركي جون كيري كان بروتوكولياً لا أكثر ومن أجل صورةٍ تذكارية على هامش أعمال الجمعية العامة، غياب القضية الّذي صدم الكثيرين هو انعكاسٌ للفشل الذريع للخطة الأميركية، مفاوضات السلام الّتي كاد كيري أن يُصدّق في لحظةٍ ما بأنه سيحقق ما فشل فيه الكثيرون متوقفة منذ مايو 2014، التصعيد الإسرائيلي في تزايد ما يجعل المنطقة في وضعٍ شبيهٍ بما قبل الانتفاضة الثانية، إسرائيل تنتهك الحرم القدسي وتمنع المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى وتفرض قوانين قمعية بحق رماة الحجارة وتمضي في مشروع تقسيم المدينة المقدسة وطالما لم تحرك هذه الانتهاكات شيئاً في المجتمع الدولي لا يُتوقع أن يتوقف جيش الاحتلال عن جرائمه، فالاحتلال الّذي لم يلتزم يوماً بقرارات الشرعية الدولية سيستغل اليوم الصمت الدولي أبشع استغلال كأنه لم يبق للفلسطينيين سوى دعمٍ دبلوماسيٍّ عربي وحجارة تذّكر أن زهرة المدائن عصيّةٌ على جيش الاحتلال مهما تغطرس وتجبّر.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: أرحب بضيفينا من هذه الحلقة من نيويورك سعيد عريقات الكاتب الصحفي المختص في السياسة الخارجية الأميركية ومن لندن إيان بلاك الكاتب والباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط، سيد عريقات هل لديك أي تفسير لهذا الغياب للموضوع الفلسطيني في خطب ليس فقط أوباما وإنما بوتين وغيره من قادة دول كبرى في العالم.

أبعاد تراجع الاهتمام العالمي في القضية الفلسطينية

سعيد عريقات: بكل تأكيد أنا أعتقد أن القضية الفلسطينية لم تعد مهمة على الملفات الدولية، الرئيس الأميركي هذا خطابه السابع وهو الخطاب الأول الّذي لم يذكر فيه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الإطلاق، هذا الرجل هذا الرئيس الّذي تحدث عن دولة فلسطينية خلال عام وتحدث عن دولة فلسطينية آتية لا ريب فيها وتحدث عن ضرورة حل هذه القضية لم يأت على ذكرها بالإطلاق لأنها حقيقةً لم تعد على أولويات المسرح الدولي، لنكن صريحين ولنكن واقعيين في غياب المبادرة الفلسطينية في غياب الإستراتيجية الفلسطينية في غياب البدائل الفلسطينية لمواجهة الاحتلال أنا أعتقد أن الرئيس الأميركي الّذي ارتطم على حائط التعنت الإسرائيلي وحائط نتنياهو وأراد في المقابل فقط إنه يركز على الملف النووي الإيراني أعتقد أنه في عدم ذكره لهذه القضية المهمة ولو بكلمة واحدة هو يقول للعالم جميعاً أننا لن نعطي هذه القضية أي أهمية في الفترة القليلة القادمة الّتي تبقت له.

محمد كريشان: هذا بالنسبة لأوباما وقد يكون مفهوم ولكن بالنسبة لشخصيات أخرى سيد إيان بلاك، الرئيس الروسي أيضاً بوتين لم يشر إلى الموضوع الفلسطيني من أشار إليه ربما يعدون على الأصابع لحد الآن ما تفسيرك؟

إيان بلاك: أنا أتفق مع ما قاله ضيفكم الآخر في إنه من المهم جداً أن نبين أن هناك تشتيت انتباه كبير يحصل وأن جلسة الجمعية العامة سيطرت عليها قضية أو أزمة سوريا والّتي هي القضية الأكثر أهميةً وأكثر حيويةً والأكبر في الوقت الحالي وخاصةً تأثيراتها على دول مثل الدول الأوروبية الّتي بدأت تصلها آلاف وآلاف من اللاجئين من سوريا وهذا من شأنه وأن هذا النزاع أيضاً أثر على استقرار كل الشرق الأوسط كما أن هذا الموضوع مذكور على جدول أعمال كل الأطراف أكثر من القضية الفلسطينية المطروحة منذ زمن بعيد جداً صحيح أنه من الغريب جداً الرئيس أوباما لم حتى يتطرق إلى فلسطين بكلمة واحدة وهذا أمر غريب جداً إن اكبر شخصية سياسية في العالم لا يقول أي شيء عن الموضوع حتى رغم ما هو موجود من تهديدات، هناك سوريا وهناك داعش وهناك وهناك أيضاً ما قاله تهديد الرئيس بوتين بأن يستخدم الأزمة السورية بطريقة قد يستعيد بواسطتها ما فقدته روسيا في أوكرانيا، وبالتالي فهذه قضايا جغرافية سياسية كبيرة جداً وقد ظهرت بشكل واضح وصارخ على منبر الأمم المتحدة، ولهذا السبب نجد أن موضوع فلسطين وُضع جانباً، طبعاً يمكن  أن نرى في ذلك أن القضية الفلسطينية تبقى صعبة جداً ومعقدة جداً وفيها ظروف متداخلة تجعلها غير مناسبة لأي مبادرة سواء كان في إسرائيل حزب يمين متطرف جداً أو كان هناك الاختلافات في فلسطين بين حماس والسلطة وهناك أيضاً ما يجري في أميركا كل هذا صحيح لكن كل هذا تشتيت انتباه هو تشتيت سببه أكبر أزمة في الشرق الأوسط وحتى في العالم اليوم هي الأزمة السورية.

محمد كريشان: يعني طبيعي إذا ما أُثيرت المسألة الفلسطينية دكتور عريقات، إذا ما أُثيرت فهذا ليس لا من باب الشفقة ولا من باب المجاملة يُفترض أن تكون تثار على أنها قضية تهدد الأمن والسلم في العالم، أنت ركزت قبل قليل على العنصر الفلسطيني تعتبر بأن العنصر الفلسطيني والوضع الفلسطيني هو الّذي كان محدد في هذا الإهمال أو هذا التجاهل؟

سعيد عريقات: أنا لا أعتقد أنه المحدد الوحيد ولكن يلعب دور مهم جداً أنا أخشى ما أخشاه أن يكون هناك حقيقةً مقابل الصفقة الإيرانية أن يكون الرئيس الأميركي خضع لابتزاز اللوبي الإسرائيلي وقال سنترك لكم المجال تفعلون ما تشاء في الأراضي المحتلة قد يكون الأمر كذلك وقد لا يكون ولكن حقيقةً أخي إنه غياب المبادرة الفلسطينية يعني الدكتور صائب عريقات يعبر عن خيبة أمل وماذا عن غياب المبادرة الفلسطينية؟ ماذا عن استمرار التفكك الفلسطيني؟ ماذا عن البقاء على الاتفاقات الأمنية بين السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل دولة الاحتلال؟ ماذا عن هذا السكوت المستمر؟ أين المبادرة الفلسطينية؟ في نهاية المطاف العالم شعر بفلسطين وعدالة القضية الفلسطينية عندما انتفض الشعب الفلسطيني عندما كان هناك حركات مقاومة حقيقية عندما كان هناك أمل بأن الشعب الفلسطيني يناضل من أجل تحقيق العدالة لهذه القضية العادلة بالأساس أنا في تقديري أن الفلسطينيين بالدرجة الأولى والعرب بالدرجة الثانية هم الّذين يتحملون الوضع المترهل أو المتأخر الآن لهذه القضية المهمة جداً، تذكر أخي الكريم الزعيم الوحيد الّذي قال القضية الفلسطينية هي القضية المركزية هو أمير دولة قطر فقط قال كلمة قضية مركزية هل نسي العرب أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية؟ هل نسي أن هذا الصراع هو الصراع المركزي؟ أنا أُذكرهم بأن الرئيس أوباما نفسه تحدث عن أن هذا الصراع صراع مركزي أنا أذهب إلى الخارجية الأميركية كل يوم وسمعت جون كيري أيضاً يتحدث عن مركزية هذا الصراع في تقديري القضايا الأخرى مفتعلة نعم هناك ISIS وهناك اللاجئين السوريين وهناك الكثير من القضايا ولكن هذا الصراع هو الصراع المزمن، قضية الاستيطان الإسرائيلي هو الّذي ذهب واقتلع شعب من أرضه واتخذ مكانه ويذبح به يومياً ويسيطر على الأقصى ويبني الاستيطان ويجعل من الدولة من حل الدولتين حل غير قائم على الإطلاق، إذن الفلسطينيين عليهم أن يعيدوا حساباتهم بالكامل بالكامل حتى يكونوا أو يعودوا إلى قمة الوضع الدولي يجب أن يكونوا في قمة ملفات الدول الساخنة لأنه في نهاية الأمر هذا هو الصراع الأساسي.

محمد كريشان: يعني في إطار إعادة الحسابات هذه الّتي تشير إليها سيد إيان بلاك الفلسطينيون راهنوا طوال الفترة الماضية على الالتجاء إلى المؤسسات الدولية إلى الأمم المتحدة الحصول على عضو مراقب محكمة الجنايات الدولية، هل تجاهل الموضوع الفلسطيني وكأن القادة في العالم يقولون نحن لن نهتم بالموضوع الفلسطيني إلا إذا كانت هناك دماء إلا إذا كانت هناك مصادمات إلا إذا كانت هناك قتل في الأراضي الفلسطينية للأسف؟

إيان بلاك: أعتقد أنه يجب أن ننظر إلى الوراء لنرى ما حصل في غزة بالسنة الماضية في صيف 2014 عندما كانت هناك إحدى حملات سفك الدماء وعدد الضحايا بلغ أكثر من ألف معظمهم من الجانب الفلسطيني وحوالي 60 جندي إسرائيلي فقط قُتلوا، ولكن ذلك كان فصلاً كبيراً من سفك الدماء فهل ذلك أحدث أي فرق أو اختلاف في قدرة العالم على التعامل مع هذا النزاع؟ أستطيع القول كلا لن يؤثر في الواقع وأعتقد طريقة فهم طريقة الرؤية إلى القضية الفلسطينية هي أن هذا النزاع يجري منذ زمنٍ بعيد وأن الناس يقبلون بشكلٍ محق وصادق بأنه يجب أن ينتهي هذا الوضع، لكن أيضاً لا بدّ لهذا النزاع هي استخدام كلمة غير جميلة ولكن يبدو كأن هذا النزاع مُدار إدارة جيدة مُسيّطر عليه وإذا ما حصل خروج عن السيطرة فذلك سيكون على شكل سفك دماء الكثيرين من الناس وخاصة الفلسطينيين لأنهم الطرف الأضعف، ذلك أصبح أمراً روتينياً فمنذ سنوات طويلة ونحن نسمع كلام عن عملية سلام لم تؤد حقيقةً إلى أي نتيجة وسياسة هذه القضية تبقى معقدة وصعبة وعندما تظهر قضايا أخرى كبيرة خاصةً كما قلت قضية كبيرة جداً إذن هي حرب سوريا وتأثيراتها ليس فقط على الشرق الأوسط بل بعد من ذلك بكثير فإن النزاع والحرب الموجودة منذ زمن طويل وهي تحت السيطرة فآنذاك إن هذه القضية تصبح ذات أولوية منخفضة مقارنةً بالماضي، وهذا بالضبط ما حصل وأعتقد أنه من سوء الحظ أنه حتى في مثل هذه الظروف أنه لن يكن يمكن للرئيس أوباما وغيره من القادة الرئيسية في العالم مع كل الاحترام لأمير قطر أن يقولوا شيئاً عن الموضوع وأن يدركوا مدى أهمية القضية الفلسطينية في إثارة كراهية العرب والمسلمين ضد الغرب وأيضاً بشكل خاص ضد إسرائيل، ولكن تبقى النقطة المهمة هي أن أزمة سوريا هي في قمة أو في رقم واحد في جدول أعمال جميع الأطراف وهي تؤدي إلى خلافات بين أهم بلدين في العالم وأعتقد أن الرواية أو الجانب الإيراني أيضاً له ضلع في الموضوع وأعتقد أنه من المهم أنه بالنسبة لفلسطين الّذين دُفعوا إلى الوراء ووُضعوا في طبقة ومستوى ثانية من الاهتمام في حين أن الصعوبات في تحقيق أي تقدُّم تبقى كما كانت إن لم نقل أنها أصبحت أسوأ مما كانت عليه وأعتقد هذا هو السبب الرئيسي بغياب موضوع فلسطين وذلك بشكلٍ رمزي في الأمم المتحدة.

محمد كريشان: هنا يكون فعلاً المشكل معقد لأنه إذا كانت لا الدماء تحرك المجتمع الدولي ولا الرهان على الأساليب السلمية والدبلوماسية يؤدي إلى نتيجة تصبح القضية أكثر تعقيداً، نريد أن نعرف بعد الفاصل من يمكن أن يتحمل مسؤولية إعادة القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية إرجاع القضية الفلسطينية إلى الصدارة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة الّتي نتناول فيها هذا التراجع في مكانة القضية الفلسطينية كما تجلى ذلك من كلمات الرئيس أوباما وغيره من الرؤساء والقادة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيد عريقات إذا أردنا أن نحاول تلافي هذا الوضع برأيك لمن تعود مسؤولية القيام بهجمة معاكسة إن صح التعبير لما شاهدناه الآن؟

سعيد عريقات: بالدرجة الأولى على الفلسطينيين أخي محمد بمعنى نحن لدينا الكثير من الكروت الكثير من البدائل الّتي يمكن أن يطرحها الشعب الفلسطيني، قبل كل شيء الخطوة الأولى يجب أن تتخذ من السلطة الفلسطينية عليها وقف وإلغاء كافة الاتفاقات مع إسرائيل ليس فقط الاتفاق الأمني لأنها اتفاقات أوسلو هذه إلي خرجت قبل 22 سنة لم تنتج شيء للشعب الفلسطيني لا بدّ من إنهاء هذه الحالة، ثانياً لا بدّ من وحدنة؛ وحدنة يعني توحيد الكلمة والخطاب الفلسطيني في غزة في الضفة الغربية المحتلة في القدس المحتلة في 48 العودة إلى أن هذا الشعب الفلسطيني لديه قضية واحدة لا تُجزأ يجب أن يعود ذلك، وثالثاً وأخيراً في تقديري البدائل الميدانية للفلسطينيين، الفلسطينيون لديهم الكثير من البدائل الميدانية لمقاومة الاحتلال من العصيان المدني لانتفاضة للمقاطعة تعزيز المقاطعة هذه هي القضايا المطلوبة وليس الخطابات مع كل محبتي واحترامي لرمزية رفع العلم في هذا المكان خلفي سيكون يوم غد أنا في تقديري ليست هذه الأمور القشرية الّتي تعني شيء للفلسطينيين، تذكر عندما انتفض الشعب الفلسطيني عام 1987 حسّ العالم بهم حسّ أنهم تحت الاحتلال فإذن لا بدّ أن يكون لدينا بدائل حقيقية، تعزيز ذلك توطيد العلاقات توحيد العلاقات يجب أن لا تكون السلطة الفلسطينية هي امتداد للاحتلال بأي شكل من الأشكال ما هي أهمية التنسيق الأمني عندما يخرج مجموعة مستوطنين ويقتلون ويحرقون عائلة بأكملها ولم يلق الاحتلال عليهم القبض هل تستطيع السلطة الفلسطينية أن تذهب وتلاحق هؤلاء المجرمين في مستوطنات كما يفعل الجيش الإسرائيلي في المخيمات الفلسطينية وفي أماكن أخرى، إذن ما فائدة هذا التنسيق الأمني؟ فالسيد عريقات صائب عريقات وغيره ورموز السلطة الفلسطينية عليهم أن يسألوا أنفسهم أولاً ماذا فعلوا ماذا فعلوا حتى يظهروا أن هذا الموقف المتجاهل للقضية المركزية في الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية السكوت على هذا الاحتلال الّذي استمر لأكثر من ستين عاماً السكوت عليه سيكون ثمنه باهظاً ليس فقط على إسرائيل ولكن على هؤلاء الّذين يدعمون إسرائيل ويعطون الغطاء الدبلوماسي والأمني والعسكري وإلى آخره أي الولايات المتحدة والغرب على إسرائيل، إذن هناك الكثير من البدائل الخطوة الأولى هي في يد الفلسطينيين وبالتالي عليهم اتخاذ المبادرة في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: على ذكر اتخاذ المبادرة سيد إيان بلاك الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد أو قال بأنه سيرمي بقنبلة في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة هل تعتقد بأن هذا الوضع سيجعله يسارع برمي هذه القنبلة إن كانت فعلاً ما زالت بيده؟

إيان بلاك: من الواضح أن هناك في مناقشات تجري منذ عدة أشهر حول ما قد يفعله الرئيس عباس نظراً لفشل الجهود الدبلوماسية وحقيقة أن هذه الجهود وصلت إلى نهاية مطافها بشكلٍ كامل فهناك الكثير من الأصوات الفلسطينية تدعو إلى نهاية السلطة الفلسطينية وحلّها والانسحاب من اتفاقية أوسلو وما إلى ذلك، ولديّ انطباع الآن بأن القنبلة الّتي وعد بها قد لا تتحقق ولو من المهم أن نرى هل أنه باختفاء موضوع فلسطين أو قضية فلسطين كما شاهدنا بشكلٍ غريب جداً في اليوم الأول من اجتماعات الجمعية العامة لربما قد يغير أسلوب عمله أو تكتيكه هذا، الرئيس عباس لم ينجح في محاولة تحويل إطار عمل أوسلو الّتي ورثه من أفراد من أن يحوله إلى أي شيء يمكن أن يحقق تأسيس دولة فلسطين وهذه مشكلة، وطبعاً هذا خطأ وأيضاً بشكل رئيسي يعود أو سببه الإسرائيليين في ظل أن المستوطنات ما زالت تُبنى وتتوسع وبالتالي فإن وجود الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل أصبح من الصعب التصور بشكلٍ كبير، وبالتالي ما العمل؟ الإستراتيجية الّتي اتبعها لحد الآن كانت الاعتماد على الشركاء الدوليين لوضع الضغوط ولتحقيق التغيير وسنرى النهضة أو رفع العلم الفلسطيني الرمزي يوم غد والّذي حصل على دعمٍ من حوالي 130 عضواً من المنظمة المتحدة وهذا أمرٌ مهم رمزياً ولكن ما ينبغي أو يحتاج أن يراه الفلسطينيون هو الشيء يغير الواقع على الأرض وهذا ما هو غير موجود وبالتالي أنا أفهم تشاؤم إصدار مثل هذا الأسلوب أو تولي مثل هذا الأسلوب في العمل ولكن من الصعب جداً أن نرى أي بديلٍ مقنع يمكن أن يكون هناك، ولو نظرنا مرة أخرى إلى ما حصل في صيف 2014 عندما كان أحد أجنحة الحركة الوطنية الفلسطينية أمس قررت أن تأخذ منطق المقاومة إلى العدو نقله للعدو وذلك كان ليحقق نتيجة جيدة ولكن النتيجة المشكلة ازدادت سوءاً منذ ذلك الحين إذن ما يمكن أن يفعله الرئيس عباس هو أنني أرى أن أي صعوبة أن يجد أي بديلاً لتصادم بدني فعلاً مع عدوٍّ هو أقوى منهم أكثر بكثير أي الإسرائيليين الذين يحتلون أراضيه وبالتالي من الصعب أن نرى ما يمكن أن يفعله.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن سيد عريقات في نهاية البرنامج باختصار رجاءاً هل يمكن القول بأن في النهاية لا أحد يتحمل هذه المسؤولية لأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عموماً نفض يده من هذه القضية وكأنه يئس من حلها بعد كل هذه السنوات؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن الحل بيد الفلسطينيين طالما أن هناك احتلال وطالما أن هناك الغبن الّذي تعرّض له الشعب الفلسطيني وطالما أن هناك اقتلاع من حق الفلسطينيين يستعملوا ما لديهم من إمكانات كي يناضلوا وكي يحرروا أنفسهم فبالتالي أنا لا أتفق مع القول أنهم نفضوا أيديهم منها فلينفضوا أيديهم منها كانوا نافضين أيديهم منها عام 1987 عندما قامت الانتفاضة كان هناك عملية تخلي في كثير من الأحيان هل هذا يعني نهاية المعاناة الفلسطينية، طالما أن هناك معاناة وطالما أن هذا الشعب الفلسطيني يستحق الحياة ويستحق أن يعيش بحرية في وطنه ويستحق أن يكون لديه دولة مستقلة كاملة الاستقلال والسيادة وعاصمتها القدس الشرقية من حقه أن يستمر في عملية النضال يجب أن لا يتخلى عن البدائل النضالية بكافة أساليبها فهو من حقه أن يفعل ذلك وأنا في تقديري بإمكانه أنه تأكد تماماً أخي محمد في نهاية المطاف الفلسطيني فقط هو الّذي يعطي لإسرائيل لا أحد آخر.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سعيد عريقات الكاتب الصحفي المختص في السياسة الخارجية الأميركية شكراً أيضاً لضيفنا من لندن إيان بلاك الكاتب والباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط، في أمان الله.