أعلنت وزارة الدفاع العراقية اليوم الاثنين بدء عملية عسكرية جديدة لاستعادة محافظة الأنبار من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع يحيى رسول إن القوات المسلحة مع مليشيات الحشد الشعبي والعمليات الخاصة والشرطة الاتحادية وأبناء العشائر يخوضون معارك ويتقدمون باتجاه الأهداف المرسومة لهم.

حلقة الاثنين (13/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور وتساءلت: ماذا تخبئ الحكومة العراقية في جعبتها هذه المرة في عمليتها الجديدة لاستعادة الأنبار؟ وما دلالات توقيت إعلان هذه العملية في ظل تزايد الانتقادات الرسمية والحقوقية للحشد الشعبي؟

عمليات متكررة
ولا تعد هذه العملية هي الأولى التي تعلن عنها الحكومة العراقية لاستعادة الأنبار، وقد لا تكون الأخيرة، فالأشهر الماضية شهدت إعلان الحكومة عن عملية "فجر الكرمة" لاستعادة منطقة الكرمة قرب الفلوجة.

كما أطلقت حكومة العبادي عملية "لبيك يا حسين" التي أصبحت لاحقا "لبيك يا عراق" لاستعادة صلاح الدين والأنبار.

في هذا الوقت، كان تنظيم الدولة يُحكم قبضته على مناطق جديدة بينها الرمادي مركز محافظة الأنبار، وينفذ عمليات ويبث إصدارات مرئية لتعزيز صدقية بياناته، وهو ما لم تفعله الحكومة، حيث بقيت كل رواياتها غير مسنودة بما يثبت نجاعتها.

حول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني هشام الهاشمي إن العملية الجديدة من الناحية العسكرية يمكن أن تكون أفضل من سابقاتها، لأنه تم الإعداد لها بشكل جيد لأكثر من شهرين، وهناك خبراء عسكريون من الولايات المتحدة وفرنسا وضعوا الكثير من الخطط والبدائل الإستراتيجية لتحرير هذه المناطق.

رمزية الفلوجة
أما الكاتب والمحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي فيرى أن الفلوجة والرمادي بصورة عامة لهما رمزية ضمن الاحتدام الطائفي في العراق، وبروز دور إيران والحشد الشعبي وعودة الوجود الأميركي باعتبارهما في ذاكرة العراقيين أرض مقاومين للاحتلال.

وأضاف أن كل من يتحدث عن الفلوجة عليه العودة إلى عام 2004 حيث قاوم مقاتلوها القوات الأميركية التي لم تستطع التغلب عليهم إلا باستخدام الفوسفور الأبيض.

وأكد الزبيدي أن هذه الرمزية أعطت للملتحقين بالقاعدة وقتها زخما كبيرا، وإذا خرج تنظيم الدولة من الفلوجة في العملية المقبلة فهذا معناه أنها ستباد، وسيعطي ذلك زخما كبيرا للتنظيم داخليا وخارجيا، وإذا انتصر التنظيم وانهزم الحشد الشعبي والجيش العراقي فهذا معناه بوابة جحيم على الدولة والحكومة العراقية فيما يتعلق ببغداد ومناطق أخرى.

وتابع أن الأمر ليس بسيطا والتحرش بهذه المناطق لا يمكن أن يحقق ما تريده الحكومة، والفلوجة ليست سهلة ولها رمزية لدى السنة والعالمين العربي والإسلامي.

عوامل إستراتيجية
من جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي مؤيد الونداوي إنه يجب أن نتذكر أن الأعداد التي ذكرت والقطاعات المشاركة ستقاتل في أرض مساحتها أكبر من الأردن ولبنان، وتنظيم الدولة لديه خطوط إستراتيجية يتحرك وفقها.

وأعرب الونداوي عن قلقه من إشراك قوات الحشد الشعبي "غير المنضبطة أو الوقحة" في هذه العمليات، خاصة مع وجود أكثر من سبعين ألف مدني داخل المدينة لا يعلم أحد التحضيرات لهذه الموجة المحتملة من النزوح.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مغزى عملية الحكومة العراقية لاستعادة الأنبار

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   هشام الهاشمي/خبير أمني

-   مؤيد الهنداوي/خبير عسكري وإستراتيجي عراقي

-   وليد الزبيدي/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 13/7/2015

المحاور:

-   عنوان مقاتلي العشائر

-   سخونة الوضع في الفلوجة

-   تململ في المحافظات الجنوبية

محمد كريشان: السلام عليكم وتقبل الله صومكم، أعلنت وزارة الدفاع العراقية الاثنين بدء عمليةٍ عسكرية جديدة لاستعادة محافظة الأنبار من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وقال الناطق باسم وزارة الدفاع يحيى رسول أن القوات المسلحة مع مليشيات الحشد الشعبي والعمليات الخاصة والشرطة الاتحادية وأبناء العشائر يخوضون معارك ويتقدمون باتجاه الأهداف المرسومة لهم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ماذا تخبئ الحكومة العراقية في جعبتها هذه المرة في عمليتها الجديدة لاستعادة الأنبار وما دلالة توقيت إعلان هذه العملية في /ل تزايد الانتقادات الرسمية والحقوقية للحشد الشعبي.

ليست العملية الأولى التي تعلن عنها الحكومة العراقية لاستعادة الأنبار وقد لا تكون الأخيرة فالأشهر الماضية شهدت إعلان الحكومة عن عملية فجر القرمة لاستعادة منطقة القرمة قرب الفلوجة كما أطلقت حكومة العبادي عملية لبيك يا حسين التي أصبحت لاحقاً لبيك يا عراق لاستعادة صلاح الدين والأنبار، في هذا الوقت كان تنظيم الدولة الإسلامية يحكم قبضته على مناطق جديدة من بينها الرمادي مركز محافظة الأنبار وينفذ عمليات ويبث إصدارات مرئية لتعزيز صدقية بياناته وهو ما لم تفعله الحكومة إذ بقيت كل روايات الحكومة غير مسنودة بما يثبت نجاعتها تقرير فتحي إسماعيل:

[تقرير مسجل]

بيان عسكري: انطلقت فجر اليوم عمليات تحرير الأنبار..

فتحي إسماعيل: بهذا البيان العسكري أعلنت الحكومة العراقية هجوماً جديداً لاستعادة محافظة الأنبار من تنظيم الدولة الإسلامية، إنها العملية الثالثة أو الرابعة في غضون نحو ثلاثة شهور لإنجاز تلك المهمة المستعصية، واللافت أن سابقاتها بدأت أيضاً ببياناتٍ مشابهة أعلنها أحيانا رئيس الوزراء حيدر العبادي شخصياً لكن لم يصدر أي بيانٍ عن مآل تلك العمليات ولا نهايتها وهو ما يعني على الأرجح احتمالين إما أنها انتهت بإخفاقٍ يصعب على بغداد الاعتراف به أو أنها لم توجد أصلاً إلا إعلامياَ لتحقيق أهدافٍ بعينها، ولا تبدو العملية العسكرية المعلنة فجر الاثنين بعيدة عن تلك الأجواء أيضاً فما يجري في الأنبار ميدانياً هو اشتباكاتٌ يوميةٌ في الفلوجة والقرمة والصقلاوية وشرق الرمادي وهي مناطق تواجه فيها القوات الحكومية والميليشيات حرب استنزافٍ مكلفة من جانب تنظيم الدولة الذي يستخدم السيارات المفخخة والانتحاريين لمنع تقدم تلك القوات، أحيط الإعلان الجديد بضخٍ إعلاميٍ هائل تحدث عن تحريك عشرة ألاف مقاتل وعن غرفة عملياتٍ يشرف عليها العبادي الذي تعهد بأن يزف للعراقيين قريباً بشرى القضاء على التنظيم، رافق ذلك بياناتٌ عن تقدمٌ كبير ضد التنظيم لكن غابت الصور والإثباتات وبدت الإعلانات أضخم حتى من العمليات السابقة كعملية لبيك يا حسين التي شهدت هروباً كبيراً للقوات العراقية والميليشيات من الرمادي مركز محافظة الأنبار، يبعث توقيت الهجوم أيضاً على الشك ففضلاً عن أنه يتزامن مع عيد الفطر فإنه يأتي بينما تتعاظم الانتقادات ضد الحشد الشعبي وتغوله ليس ضد السنة فحسب وإنما ضد الدولة العراقية ومؤسساتها بما فيها العسكرية والأمنية وذلك باعتراف رئيس الحكومة نفسه إضافةٍ إلى ما كشف عنه أخيراً من قيام الحشد بالاستيلاء على ممتلكاتٍ ومنازل لمسيحيين من سكان العاصمة بغداد مع أنه لا يعرف أي خلافاتٍ أو مشكلاتٍ سابقة مع هذا المكون العراقي، وبذاك يبدو إعلان الحكومة العراقية الجديد أقرب إلى محاولة صرف الأنظار ولو مؤقتاً عن الحشد الشعبي وقادته ومحاولة فرض استحضاره في الإعلام وفي الشارع وحتى في الخارج أيضاً كقوةٍ مقاتلةٍ ضد تنظيم الدولة لتحرير الأرض لا ككيانٍ طائفيٍ يروع الناس ويفتك بممتلكاتهم ويسطو على الدولة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا الثلاثة في هذه الحلقة من بغداد الخبير الأمني هشام الهاشمي من عمان مؤيد الهنداوي الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي ومن العاصمة الأردنية كذلك وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، نبدأ ببغداد سيد الهاشمي هل يمكن أن تكون هذه العملية الجديدة لاستعادة الأنبار أفضل من سابقاتها؟

هشام الهاشمي: عسكرياً ممكن أن تكون أفضل لأنه تم الاستعداد لها كثيراً أكثر من شهرين منذ العاشر من نيسان إلى هذا اليوم، هناك استعدادات كبيرة بإشراف مستشارين من الولايات المتحدة الأميركية وأيضاً مستشارين من فرنسا، تواجد هؤلاء وضعوا كثيرا من الخطط وكثيرا من البدائل الإستراتيجية لتحرير هذه المناطق وصولاً حتى صارت يعني هزيمة الرمادي يوم 16 مايو بدأوا بالتحضير بشكل فعلي لعملية تحرير الأنبار التي هي تكاد أن تكون كلها بيد تنظيم الدولة داعش فبدأت العملية ابتداء بقطع طرق الإمدادات ثم تحولت بعد ذلك إلى صناعة ما تعرف بالأطواق النظيفة طوق نظيف باتجاه كربلاء وطوق نظيف شبه نظيف باتجاه بابل وشبه نظيف باتجاه بغداد وطوق نظيف باتجاه حزام سامراء، نجحوا في  هذه العملية طيلة شهر ثم بعد ذلك اتجهوا إلى طريقة قطع الإمدادات بين العمق الاستراتيجي وبين مناطق المشاغلة والميدان التي تخص تنظيم الدولة داعش، نجحوا بنسبة 50% كل هذا هم في طريقهم للاستعدادات استطاعوا أن يجهزوا ستة أفواج من جهاز مكافحة الإرهاب المعروف بالقوات الخاصة العراقية وأيضاً ثمانية أفواج من الشرطة الاتحادية وخمسة أفواج من الشرطة المحلية وقوة بحجم 2400 مقاتل من أبناء العشائر السنية وقوة قريبة من ستة ألاف مقاتل من قوات الحشد الشعبي كل هذه بمجموعها قسمت على ثلاثة جبهات رئيسية جبهة الثرثار وجبهة الفلوجة وجبهة الرمادي، اليوم كان إعلان هذه العملية هو عملية التطويق وشد الطوق فبالتالي هم كانوا مطلوب منهم أن يتقربوا نحو أهدافهم بمسافة لا تزيد عن 5 كيلو متر بحسب إرشادات واستشارات المستشارين الأميركان بالتالي هذا الذي بدأ اليوم نعم ما تخبئه المعركة القادمة الكثير لا نعرف عنصر المفاجأة لدى تنظيم الدولة كم حجمه وكم استعداداتهم، هم يعتبرون الفلوجة وجودهم فيها استراتيجي طويل الأمد ووجودهم في الرمادي تكتيكي قصير الأمد، بالتالي أيهما سوف يستقتلون عليه الفلوجة أم الرمادي أو ما بينهما من الصقلاوية وغيرها من المناطق الزراعية..

محمد كريشان: نعم طالما كانت الاستعدادات جيدة بهذا المستوى نسأل السيد الزبيدي هل تعتقد بأن هذا كفيل بإنجاحها على عكس ما حصل في المرات السابقة إما لا تعلن نتائج العملية أو تعلن أو تنهي بانكسار أو بهروب أحياناً مخجل؟

وليد الزبيدي: في الواقع الفلوجة تحديداً والرمادي بصورة عامة لها رمزية معروفة ضمن الاحتدام الطائفي الآن في العراق وبروز دور إيران والحشد الشعبي وأيضاً عودة الوجود الأميركي باعتبارها في ذاكرة العراقيين المقاومين للاحتلال والمجاهدين أيضاً  ضد دولة احتلال واضحة وقوة احتلال علينا كل من يتحدث الآن عن الفلوجة والرمادي يعود إلى عام 2004في المعركة الثانية في نوفمبر 2004 كان في الفلوجة تحديداً بين 800_1000 مقاتل وكانت القوات الأميركية مسيطرة على الجو بشكل كامل ولم تتمكن من حسم المعركة إلا باستخدام الفسفور الأبيض بعد خمسين يوما وأبادت المدينة عن بكرة أبيها ولكن هنا المهم ما الذي حصل؟ الذي حصل أن هذه الرمزية أعطت لعدد كبير من الملتحقين بالقاعدة تنظيم القاعدة في ذلك الوقت من الدول العربية والإسلامية زخماً كبيراً فكان عام 2005 بالنسبة للقوات الأميركية عام جحيم معروف هذا للجميع، أنا أعتقد إذا خرج تنظيم الدولة من الفلوجة فستباد الفلوجة ويعطي زخما كبيرا لتنظيم الدولة داخلياً وخارجياً على الصعيد المتطوعين أو الملتحقين بالجهاد وإذا انتصرت وانهزم الحشد والجيش فهذه تعني بوابة جحيم على الحكومة والدولة العراقية ما يتعلق ببغداد ومناطق أخرى، فالأمر ليس بالبسيط أعتقد التحرش بهذه المناطق بالنسبة للحكومة هم لا يستطيعون أن يبقوا صامتين ولا يمكن أن يحققوا ما يريدون لأن الثنائية خطيرة الفلوجة ليست سهلة الفلوجة لها رمزية لدى السنة ولدى العالم العربي والإسلامي.

محمد كريشان: ولكن هذه المرة تبدو الأمور مختلفة قليلاً سيد مؤيد الهنداوي إذا أخذنا أن القوات التي تشارك هي الحشد الشعبي والقوات الخاصة والشرطة الاتحادية وأبناء العشائر والقوات المسلحة مع مستشارين أميركيان وفرنسيين مثلما أشار ضيفنا ألا تعتبر هذه شروط جيدة لأداء أفضل من السابق؟

مؤيد الهنداوي: من الممكن أن نقول نعم شروط جيدة إذا ما أردنا نأخذ بتوصيفك ولكن يجب أن نتذكر أن الأرقام أو الأعداد التي ذكرت والقطاعات المشاركة هي ستقاتل في أرض مساحتها أكبر من مساحة الأردن ولبنان وهذه قطاعات صغيرة قياساً بهذه المساحة الواسعة أيضاً تنظيم الدولة لديه خطوط إستراتيجية يتحرك عليها من منفذ الوليد الذي استطاع أن يحصل عليه منذ أكثر من شهر ونصف وأيضاً عبر طريق أخر وهو طريق القائم عبر الأراضي السورية، القطاعات الآن تم يعني مثل ما ذكر زميلنا هي نوع من combination  من الجيش والشرطة والحشد وبإشراف خبراء، هنا أنا أتوقف  عند كلمة الخبراء، نحن نعرف أن الأميركان من وقت طويل عارضوا فكرة إقحام الحشد الشعبي وهو من الميليشيات الشيعية في معارك في عمق المناطق السنية فإذا كان هنالك توافقا جديدا فهذا تحول في الموقف الأميركي في عملية محاربة داعش..

عنوان مقاتلي العشائر

محمد كريشان: لا هو الموقف للتوضيح سيد هنداوي للتوضيح الأميركان كان لديهم تحفظا ثم بعد ذلك رفعوه تقريباً لم يعد لديهم إشكال في مشاركة الحشد الشعبي أو غيره المهم أن تتجه كل الجهود لمحاربة تنظيم الدولة يعني التحفظ رفع من فترة.

مؤيد الهنداوي: هم لم يرفعوا التحفظ بمنع الرفع التام وإنما عادوا وغلفوه بطريقة أخرى تحت عنوان مقاتلي العشائر ولا نعتقد أن هنالك كما كبيرا من مقاتلي العشائر كما يذاع، عدد المتطوعين هم رجال الشرطة السابقين والصحوات السابقين في قاعدة الحبانية أعدادهم جداً قليلة لم ترتقي إلى أكثر من 5000 ولم يزج بهؤلاء جميعاً في المعركة الآن لأنهم جميعاً كانوا قيد التدريب مؤخراً وعلى أمل وكما قال الأميركان أن يدربوا أفراد العشائر ولكن أنتم عرضتم فيلما واضحا، طبيعة الجهد العسكري للعجلات والآليات والصواريخ والقاذفات معظمها هي تجهيزات إيرانية خصصت للحشد الشعبي تحديداً دون القوات المسلحة العراقية، عندما نتكلم عن أفواج شرطة نتكلم عن أفواج خفيفة يعني لا تمتلك الكثير من أسلحة الميدان، القصف الجوي لحد هذه اللحظة لا يستطيع أحد أن يقول أن قوات التحالف الدولية تشارك في هذه المعركة من عدمه ونحن متفقون من على شاشتكم من وقت طويل أن الموقف الأميركي لم يقدم دعماً جوياً أو التحالف الدولي لم يقدم دعماً جوياً عندما كان الحشد يتقدم المعركة، اليوم الحشد هو أساس المعركة وأكثر من..

سخونة الوضع في الفلوجة

محمد كريشان: ولكن اليوم المشكلة سيد الهنداوي المشكلة أن أغلب المعارك الآن محصورة في الفلوجة سيد هشام الهاشمي وموضوع الفلوجة دائماً موضوع ساخن كر وفر وما يشبه حرب استنزاف، هذا لا يعطي انطباعا بأن ما يجري هي عملية لتحرير الأنبار ولتحرير الرمادي خاصةً هي تبدو وكأنها جزئية وتفصيلا بسيطا في عملية يفترض أن تكون أكبر من ذلك.

هشام الهاشمي: حقيقة الأنبار بشكل عام يعني فيها خمسة بؤر صعبة جداً لكن تتفاوت في هذه الصعوبة ابتدءا من أصعبها التي هي منطقة القائم وهو غرب الأنبار البعيد ثم بعد ذلك تأتي منطقة الرطبة ثم منطقة الفلوجة ثم هيت ثم بعد ذلك الرمادي التي هي تعتبر كما أسميتها هي منطقة تكتيكية لتنظيم الدولة داعش ولا يعتبرها منطقة إستراتيجية طويلة الأمد، نعم الفلوجة هو متواجد في الفلوجة منذ 5-1-2014 لكنه لا يعني أنه استعد استعداداً كاملاً بحيث يستطيع أن يتحكم بها بشكل استراتيجي طويل الأمد هناك هجرات حدثت على ثلاثة مراحل ابتداء من بداية عمليات القصف التي كانت تقوم بها حكومة رئيس الوزراء السابق المالكي ثم بعد ذلك تم إيقاف القصف ذهبت موجة كبيرة من النازحين والمهجرين باتجاهات مختلفة في العراق ثم موجة أخرى بدأت وذلك بعد بدايات عمليات التضييق والحصار على الفلوجة وأهالي الفلوجة سواء كان من خارجها أو من داخلها أيضاً بدأت موجة ثانية ثم اليوم بدأت بعض هذه الموجات حينما فتحت طريقا باتجاه أبو علوان وطريق باتجاه الفلاحات وطريق باتجاه الحلابسة وأخر باتجاه منطقة الحصيم، المقصود أن الفلوجة أهميتها وقدسيتها من الأبرياء والمواطنين الآمنين الذين هم لا شأن لهم بأيهما ينتصر هل المنتصر القوات الحكومية وهم غير موالين لها وفي نفس الوقت هم ليسوا حاملين السلاح بالضد منها وأيضا هم لا يعني لهم انتصار تنظيم الدولة داعش وهم ليسوا موالين لها ولا يعني لهم انتصارها على القوات الحكومية هذه قدسية الفلوجة والفلوجة من المقدسات..

محمد كريشان: لا هو أيضاً ما يجري الآن سيد الهاشمي ما يجري الآن لا يختصر فقط عن تساؤلات تتعلق بمدى الجاهزية ومدى النجاعة في العمليات هناك أيضاً تساؤلات تتعلق بتوقيت هذه العملية لأنها تأتي في سياق تعددت فيه الانتقادات التي وجهت للحشد الشعبي نريد أن نتوقف بعد الفاصل عن أي الدلالات يمكن أن تكون لموضوع التوقيت لهذه العملية لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تململ في المحافظات الجنوبية

محمد كريشان:  أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها إعلان الحكومة العراقية عن عملية جديدة لاستعادة الأنبار سيد وليد الزبيدي هل ترى في توقيت هذه العملية أي ملاحظة يمكن أن تبديها؟

وليد الزبيدي: التوقيت طبعاً يعني هناك جانبان وهي جوانب اجتماعية أكثر من كونها سياسية، الأحاديث كثيرة عن ممارسات الحشد الشعبي في المناطق التي سيطر عليها في حزام بغداد وفي ديالى وفي صلاح الدين وما حصل لهذه المناطق وطبعاً يعني هذا التكريس لصورة أخرى مغايرة لشيء اسمه الجهاد الكفائي كما أطلقه السيد السيستاني هذه العملية يمكن محاولة لإشغال الرأي العام بما حصل أو يتكرر يوما بعد أخر، هناك جانب ثان أخر سسيولوجي كما يعني ما هو متوفر من معلومات هناك تململ يصل حد الضجة في الأوساط للمحافظات الجنوبية والوسطى عن جدوى هدر يومياً مئات الدماء من الشباب هذه طبعاً نزولاً من بعض السياسيين المعارضين إلى بعض شيوخ العشائر وصولاً إلى الأفراد المشاركين لأن هناك ليس هدف واضح كما نلاحظ في سوريا فرض كثير من النظام السوري من الدماء عندما..

محمد كريشان: لا عفواً الهدف واضح سيد زبيدي الهدف واضح هو استعادة الأنبار من تنظيم الدولة الإسلامية وهذا لا يمكن أن يكون بدون ضريبة دم في النهاية للأسف الشديد يعني.

وليد الزبيدي: بالتأكيد ولكن أنا أتحدث عن جانب اجتماعي هناك ضجة وهناك تساؤلات كثيرة هناك جيش لماذا لا تكون مهمة الجيش، الحشد أعداد كبيرة غير مدربة تسقط في أفخاخ كثيرة تنصب من قبل تنظيم الدولة ما يعلن قليل جداً من خسائر في الأرواح أنا أقصد هذا الجانب فهذا التوقيت بهذا الوقت يعني تحديداً له دلالات اجتماعية أكثر من سياسية، محاولة امتصاص نقمة كبيرة محاولة تحقيق نصر لكي يغطي على ما تحدث به السيد العبادي عن ممارسات على الأقل ضد المسيحيين في بغداد ومنازلهم وعقاراتهم أيضاً هناك محاولات كثيرة للاستيلاء على أملاك أخرى ليس حتى للدولة فالأمر أعتقد يدخل في هذا الجانب وأيضاً طبعاً زج قاسم سليماني والإعلان عن وصوله في هذا الوقت أيضاً محاولة لما حصل للحشد على الحشد أقصد من كلام كبير يعني أن أحصر هذا الجانب الاجتماعي أكثر من كونه سياسي.

محمد كريشان: نعم سيد الهاشمي هل لديك أية ملاحظات بخصوص ما كان يقوله الآن السيد زبيدي؟

هشام الهاشمي: حقيقة أنا أتفق كثيراً مع الأستاذ وليد لكن أسأل أنه الحشد الشعبي هل الاعتراض عليه كونه من الطائفة الشيعية إذا كان هذا هو الاعتراض فإن 90% وأكثر من القوات اليوم التي تشارك في كل معارك العراق هم من العرب الشيعة بالتالي لا بد أن يكون الاعتراض موضحاً بالأفراد وبالكتائب والفصائل، الحشد الشعبي يتكون من 43 فصيل وكتيبة ليس كلهم اشترك في هذه الانتهاكات وفي هذه العمليات التي هي مرفوضة قطعاً من جهة القانون وحقوق الإنسان، هناك بعض الفصائل هي التي ممكن كما سماها مقتدى الصدر سماها بالمليشيات الوقحة أو التصرفات البشعة بالتالي حينما نعمم على أن نقول أنه كل قوات الحشد الشعبي ينبغي منعها من المشاركة بهذه العمليات هذه مشكلة كبيرة إذا كان المقصود أنها جاءت بفتوى المرجعية بالتالي هؤلاء كلهم الآن الذين يقاتلون هم يقاتلون وهم من المكون الشيعي 90% العرب السنة لديهم مشاكل في التدريب في التطويع في التسليح هذه مشاكل سببها المخاوف وعدم الموثوقية بين العرب السنة والعرب الشيعة وعدم الموثوقية حتى بين العرب السنة الموالين للحكومة وبين الحكومة التي ترى أو تتخوف منه...

محمد كريشان:  هم دائماً يقال أن السنة لم يشاركوا بنجاعة لأنهم غير جاهزين ولأن حكومة السيد العبادي وقبله طبعاً حكومة المالكي لم تعطهم الأدوات اللازمة، هل تعتقد باختصار شديد قبل أن أنهي مع السيد الهنداوي هل تعتقد باختصار أن الآن هناك فرصة أما الحشد الشعبي لمحاولة تبييض صورته بأداء عسكري أفضل في هذه المعركة الجديدة؟

هشام الهاشمي: أنا متأكد من هذا الموضوع أن الموضوع سوف يتغير عما حدث في تكريت وفي قرى شرق تكريت بالتالي الحشد الشعبي اليوم فيه لجنة انضباط عسكري وفيه لجنة أمنية والسيد العبادي ومن هو في معيته هم أحرص الناس على أن لا يقعوا في مثلما وقعوا فيه في تكريت.

محمد كريشان: نعم، سيد هنداوي مشاركة الحشد الشعبي وفي وقت توجه إليه انتقادات عديدة ألا يلقي ببعض نقاط الاستفهام حول العملية الحالية؟

مؤيد الهنداوي: في الواقع نحن قلقين من الإشراك الكبير للحشد الشعبي في هذه العمليات بسبب ما نعرفه عن تاريخ أداء بعض فصائل هذا الحشد مما نسميه ومتعارف عليه بالغير منضبطة أو الوقحة الآن هذا الحشد هو الذي رأس السهم باتجاه الفلوجة وما يقلقني حقاً هو السبعين ألف مدني الموجودين داخل المدينة لا نعلم حتى الآن ما هي التحضيرات التي أعدت لهذه الموجة المحتملة من النزوح وهنالك 200 ألف متوقع أن ينزحوا من مدينة الرمادي أيضاً لا توجد تحضيرات ولا توجد إمكانيات مالية وأضيف إلى أن الحكومة العراقية توسلت كثيراً لمنظمات مجتمع مدني قبل يومين من أجل إغاثة 100 ألف مدني محاصر من قبل داعش في مدينة الحديثة، لا توجد إمكانيات إغاثة كافية لهؤلاء ما تم تحضيره هو فقط معسكر ليسع لألفين مواطن جنوب القرمة وهي منطقة عمليات هي الأخرى القصف المستخدم هو قصف عنيف براجمات...

محمد كريشان: المشكلة أن هؤلاء المدنيين يدفعون الثمن بشكل مضاعف عندما تدخل قوات تنظيم الدولة وعندما يقع تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة.

مؤيد الهنداوي: سيدي ستكون هنالك معارك شرسة تنظيم الدولة مسبقاً جلب مقاتلين نخبة خاصته وزجها في هذه المناطق منذ وقت طويل وبقيادات عسكرية معروفة للخبراء والمتتبعين، ونحن في شهر تموز درجة الحرارة تصل من 50-54 درجة مئوية ونحن في ليالي قدر وهنالك بعد ديني في العملية، نحن في الليلة الأخيرة لمفاوضات الملف النووي الإيراني، نحن في ساعات بعد وصول أربع طائرات من 36 طائرة إف 16 لم تزج في المعركة كما يشار، هنالك حرب إلكترونية قائمة بين الأطراف، هنالك حرب إعلامية بين طرفي الصراع نحن قلقون جداً أن الأيام القادمة المعارك ستستمر ولا نظن كما يحاول البعض أن يقنع الجماهير أن صلاة العيد ستكون بالفلوجة، لن تكون عملية الفلوجة سريعة وحاسمة كما يعتقد الكثيرون لأن تجربة الماضي مع الجهد الأميركي المعروف في حينه استغرقت أسابيع كيف بعملية من هذا النوع، معارك وطيسة سنستمر نتابعها معاً خلال الأيام القادمة بالتأكيد.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد مؤيد الهنداوي الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي كنت معنا من عمان، شكراً أيضاً لضيفنا من بغداد السيد هشام الهاشمي الخبير الأمني ولضيفنا من عمان السيد وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد أستودعكم الله.