مئة غارة شنتها قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن ضد جماعة الحوثي منذ صباح السبت، ردا على قصف تعرضت له مدينتا نجران وجيزان جنوبي السعودية.

طالت الغارات التي اعتبرت الأعنف منذ بدء عملية "عاصفة الحزم" أهدافا في العديد من المواقع العسكرية، لكنها تركزت على معقل الحوثيين في مدينة صعدة وجبال مران شمالي اليمن.

رسائل عديدة يستهدفها الضغط العسكري وتصعيده، وهو ما ناقشه برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة السبت (9/5/2015)، وفي البال هدنة إنسانية منتظرة يوم الثلاثاء المقبل، دفع بها التحالف.

طبيعة الهجمات العسكرية الجديدة للتحالف يشرحها الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني عبد الله الحاضري الذي قال إن عاصفة الحزم استهدفت القضاء على الإمكانيات المادية، لكن قيادة التحالف وجدت أن هذا لم يؤثر على الواقع العملياتي على الأرض حيث يتقدم الحوثيون باحترافية ويحققون مكاسب، موضحا أنه في عملية "إعادة الأمل" تقرر توجيه العمليات نحو العامل البشري وهو العامل الأساسي الذي يرتكز عليه الحوثي.

وخلص إلى أن النظرية العسكرية التي يعتمدها التحالف هي كثافة نيرانية وقلة بشرية، بينما العكس في الطرف الآخر.

رد وضغط
بدوره لخص الخبير العسكري الإستراتيجي السعودي حسن الشهري التصعيد العسكري الأخير بأمرين: الرد على قصف نجران وجيزان، والضغط من أجل قبول هدنة إنسانية.

ورأى الشهري أن توجيه الضربات ضد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح  وزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي كان ينبغي أن يكون في وقت أبكر، واصفا الاثنين بأنهما "أفعى ذات رأسين" مركزها صعدة.

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي فقال إن تكثيف الغارات بهذا المستوى لن يكون مؤثرا بالشكل المطلوب، فما لدى الحوثيين من بنى عسكرية في صعدة محدود وهم "بالتأكيد خارج المدينة"، واعتبار صعدة "هدفا عسكريا إنما يستهدف الضغط على الحوثيين عبر استهداف جمهورهم" من المدنيين، مؤكدا أن قواعد اللعبة ليست في صعدة بل في عدن التي تعني السيطرة عليها أو التقهقر عنها مؤشرا على موازين القوى، على حد قوله.

يوم الثلاثاء وتحديدا عند الساعة الحادية عشرة مساء سيكون على الحوثيين إعلان قبول الهدنة. وفي هذا السياق قال إن "عبد الملك الحوثي إن كان يمنيا وليس فارسيا من الذين أتى أجدادهم من فارس إلى اليمن لنصرة سيف بن ذي يزن" فإن دماء اليمنيين محرمة عليه، وإذا لم يوافق الحوثيون على الهدنة ستكون العمليات أكثر كثافة ضدهم، على حد تعبيره.

الحاضري من ناحيته أبدى تفاؤله بقبول الهدنة لأن "العقل يقتضي ذلك والأخلاق أيضا"، مضيفا أن الكل يشعر أن البلاد على وشك كارثة.

video

ودعا إلى أن يوضع قرار مجلس الأمن رقم 2216 موضع التنفيذ عقب نجاح الهدنة وتحول الفرقاء إلى الحوار السياسي.

يذكر أن القرار الأممي يتضمن مطالبة الحوثيين بسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها، وتسليم جميع الأسلحة التي سيطروا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

أما الشرفي فقد توقع أن يقبل الحوثيون وصالح بالهدنة بسبب التبعات الأخلاقية المترتبة على رفضها، حيث الأوضاع في عدن وصعدة وغيرهما لم تعد تحتمل التأخير يوما واحدا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تمهد الغارات الأعنف طريق الهدنة في اليمن؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   حسن الشهري/خبير عسكري واستراتيجي سعودي

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب ومحلل سياسي- صنعاء

-   عبد الله الحاضري/خبير عسكري واستراتيجي يمني

تاريخ الحلقة: 9/5/2015

-   دلالة تكثيف قوات التحالف غاراتها على الحوثيين

-   تأثير تكثيف الغارات على إمكانية نجاح الهُدنة

حسن جمّول: أهلاً بكُم مُشاهدينا الأعزّاء، شنَّتُ قواتُ تحالُفِ دعمِ الشرعية في اليمن ليلةَ السبت أكثرَ من 100 غارة على مواقعِ الحوثيين رداً على قصفهم مواقعَ بجنوبِ المملكة العربية السعودية وذلكَ بعدَ ساعاتٍ من إعلانِ الرياض هُدنةً إنسانية تبدأُ يومَ الثُلاثاء المُقبل وتستمر 5 أيام بشرطِ التزام الحوثيين بتطبيقها.

نتوقفُ مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة عودة قواتِ تحالُف دعمِ الشرعية في اليمن إلى تكثيفِ غاراتها ضِدَّ الحوثيين بهذا المستوى؟ وكيفَ سينعكسُ تكثيفُ غاراتِ التحالُف ضِدَّ الحوثيين على موقفِ هؤلاءِ من الهُدنةِ الإنسانيةِ المُقترحة؟

إذن في أعقابِ قصفٍ نفذّهُ الحوثيون على مواقع في جنوبِ المملكة العربية السعودية شنّت قواتُ التحالُف ليلة الجُمعة السبت 100 غارة على الأقل ضِدَّ أهدافٍ للحوثيين في صعدة وحَجة شماليَّ اليمن، طائرات التحالُف واصَلت غاراتها صباحَ السبت على أهدافٍ بالعاصمة صنعاء في سياقِ غاراتٍ اعتُبرَت الأعنف مُنذُ بدءِ عملياتها ضِدَّ الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح قبلَ نحوِ شهرٍ ونصف.

]تقرير مُسجل[

فتحي إسماعيل: نَسَقٌ جديد للحملةِ العسكريةِ الجويةِ ضِدَّ الحوثيينَ في اليمن، هذهِ المرة المُحورُ صعدة شمالاً معقلُ جماعةِ أنصارَ الله الحوثيين وهي لشدتها كانت الأعنفَ مُنذُ بدءِ العملياتِ العسكرية أواخرَ مارس/ آذار الماضي، حتى لكأنها تبدو عاصفةً أشدَ حزماً عقاباً للجماعةِ على قصفها مناطقَ سعودية حدودية وسقوطِ قتلى وجرحى، فما إن انتهت مُهلةُ التحالُف لأهالي المدينة لمُغادرتها حتى انهالَت القنابلُ والصواريخَ على مقراتِ ومراكزِ اتصالاتٍ ومخازنِ أسلحة تابعةٍ للحوثيين في مناطقَ مُتفرقة من المُحافظةِ الحدودية مع السعودية منها طلحة والمنزالة والكمب ومران وبني معاذ وغيرها، كما استهدفت الغاراتُ مقراتِ قياداتٍ كبيرة في الجماعة بينها مقارَّ زعيمها عبدِ الملك الحوثي في مناطقِ ضحيان وجبل التيس ومُديريةِ مجز، وتحملُ هذهِ الحملةُ المُكثفةُ عِدةَ رسائلَ إلى الحوثيينَ أساساً لعلَّ أهمها الردع وهو أنَّ أيَّ استهدافٍ للسعودية سيكونُ ثمنهُ باهظاً ولن يُكتفَ بالردِ عليهِ حدودياً بل أيضاً في العُمق ثُمَ أن تدفعَ صعدة الجانبَ الأكبرَ من ذلكَ الثمن قد يدخُلُ أيضاً ضِمنَ الحربِ النفسيةِ والمعنويةِ على الجماعة نظراً للقيمةِ الرمزيةِ العالية التي توليها لصعدة وهي قيمةٌ يتقاطعُ فيها التاريخيُّ بالمذهبيّ، لكنَ الأهمَ من كُلِ ذلكَ ربما بالنسبةِ للتحالُف هو فرض الهُدنةِ المُقترحة لمُدة 5 أيام ابتداءً من يومِ الثُلاثاءَ المُقبل 12 من أيار/ مايو الحالي، هُدنةٌ تبدو ضروريةً في ضَوءِ تدهورِ الوضعِ الإنسانيّ لآلافِ الأُسر لكن قد يرفضها الحوثيون أو قد يستغلونها لإعادةِ ترتيبِ أوضاعهم العسكرية إذا كانَ ما زالَ لديهم ما يكفي من القُدراتِ العسكرية وهذا ما نبّهت إليهِ الرياض التي أكّدت أنَّ الهُدنة ستنتهي في حالِ عدمِ التزام الحوثيينَ بها أو في حالةِ مُحاولتهم الاستفادة منها عسكرياً، غيرَ أنَّ تصدُّرَ صعدة بنكَ أهدافِ التحالُف لم يعنِ أبداً هدوءاً في ما سواها من اليمن، طائراتُ التحالُف قصفت مقرَّ اللواء العاشر دفاع جوي شرقَ قاعدةِ الديلمِ الجوية في صنعاء وذلكَ بموازاةِ اشتباكاتٍ عنيفة خاضتها المُقاومة الشعبية مع الحوثيين وقواتِ الرئيس المخلوع في الضالع وتعز وشَبوة وعدن بينما أمهلت المُقاومةُ الشعبية بمُحافظةِ مأرب المُسلحين الحوثيين وحُلفاؤهم حتى عصرِ الأحد للانسحابِ غيرِ المشروطِ من المُحافظة وإلّا أخرجتهم بالقوة.

]نهاية التقرير[

حسن جمّول: موضوعُ حلقتنا نُناقشه مع ضيوفنا هُنا في الأُستوديو الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني ومن الرياض الخبير العسكري والإستراتيجي السعودي العميد حسن الشهري، ومن صنعاء عبرَ الهاتف عبد الوهاب الشرَفي الكاتب والمُحلل السياسي، وأبدأ من الرياض مع السيد حسن الشهري، سيد حسن هل تكثيف الغارات هو ردٌ على ما تعرَّضت لهُ مناطق حدودية سعودية فقط أم لهُ أهداف عسكرية أُخرى في هذهِ المرحلة؟

دلالة تكثيف قوات التحالف غاراتها على الحوثيين

حسن الشهري: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله، شُكراً للاستضافة تحية لك وللزُملاء المُشاركين، أودُّ التأكيد على أنهُ إستراتيجية المملكة العربية السعودية الوطنية تستهدف السِلم كمبدأ وهدفها في السِلم هو الأمن قبلَ كُلِ شيء ثُمَ الرخاء بالإضافة إلى أنهُ في هذهِ المرحلة دول التحالُف تُطبِّق الإستراتيجية الوطنية لتحقيق الأهداف والأهداف تعمل لتحقيق المصالِح الوطنية، ما يخُص السؤال عملية ما يُسمّى ثار نجران وجازان في المملكة العربية السعودية قامَت هذهِ العملية مُنذُ يومين لهدفين: الهدف الأول هو دعم أهداف مرحلة إعادة الأمل وهي واضحة للجميع وأُعيدَت أكثر من مرة، الهدف الثاني هو مَنع قوات الحوثيين وعلي عبد الله صالح بل دحرُهم لأنهُ إذا ما تمَ إجبارهم على إيقاف عملياتهم الإرهابية فلن يُوافقوا لا على هُدنة وليسَ في يدهم، القرار يأتي من طهران فإذا صدرَ من طهران القرار لدينا الفُرصة إلى الساعة 11 مساءً يومَ الثُلاثاء إذا استطاعت أميركا والدول المؤثرة على إيران أن تؤثر في إيران بحيث أنها تُصدِر أوامرها لعبد الملك الحوثي ولعلي عبد الله صالح بأن يقبَلوا الهُدنة قد تُنفَّذ الهُدنة...

حسن جمّول: يعني سيد الشهري نعم، سيد الشهري أفهم منك بأنهُ تكثيف الغارات هو لهدفين: الهدف الأول يتعلَق بالثأر والانتقام لِما حصلَ لنجران وجازان والهدف الثاني هو الضغط لقَبول الحوثيين بالهُدنة.

حسن الشهري: لا شك.

حسن جمّول: هذا هو الهدف، أُريد أن أسأل من صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمُحلل السياسي، سيد عبد الوهاب إلى أيِّ مدى يُمكِن أن تُربِك وتؤثّر هذهِ الغارات المُكثَفة بدءاً من ليلةِ الجُمعة السبت على العمل العسكري وعلى تحرُك الحوثيين وهُم يتعرضونَ لهذهِ الغارات في عُقرِ دارهم في صعدة؟

عبد الوهاب الشرفي: بدايةً مساء الخير لكَ ولضيوفكَ الكرام وللسادة المُشاهدين الأكرام، الحقيقة أنَّ تكثيف الغارات بهذا المُستوى هو ربما لن يكون مؤثراً بالقدر المطلوب أساساً على تحرُك قيادات أنصار الله على اعتبار أنهُ المسائل ربما أغلبها هي في جبهات التقاتل وليسَ في مدينة صعدة التي يعني يتمَ التصعيد باتجاهها، اعتبار مدينة صَعدة بالكامل هدف عسكري هذا الأمر هو ربما الهدف فيهِ قضيّة الضغط على أنصار الله عن طريق استهداف جمهورهم من المدنيين أمّا قضية التأثير العسكري يظل محدوداً للغاية لم يؤتِ ثمارهُ على الإطلاق يعني.

حسن جمّول: ولكن يعني حسبما تؤكِّد قيادة التحالُف فإنَّ ما يُقصَف حالياً في صعدة هو مراكز الاتصالات، هو مخازن أسلحة وذخيرة وأيضاً مراكز قيادية للحوثيين وعندما تُصاب هذهِ المراكز من الطبيعي أن يكون هُناك تأثير ما خصوصاً وأنَّ قيادة القرار موجودة في صعدة.

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي الكريم ليسَ هُناك بُنية عسكرية أساساً في صعدة بالنسبة لأنصار الله بالشكل الذي يعني يتصورهُ يعني بُنية دولة، في الأخير هُم جماعة هذهِ الجماعة لها بُنى محدودة وطبيعة صعدة أيضاً لا يُمكِن يعني ليسَ فيها المباني الشاهقة أو الشوارع الطويلة العريضة، في الأخير صعدة هي مدينة صغيرة أغلب مبانيها هي من الطين، وبالتالي الحديث عن مراكز سيطرة والحديث عن أهداف عسكرية هو ربما في الأخير هو محدود للغاية جداً في صعدة، قيادة أنصارُ الله هُم خارج صعدة الآن بالتأكيد باعتبار أنهُ هُناكَ أكثر من جبهة مُشتعلِة وقواعد اللُعبة أصبحت مُتعلقة بهذهِ الجبهات أكثر من تعلُقها بصعدة، يعني قضية مثلاً السيطرة على عدن أصبحت نُقطة من نُقاط ما يُحسَب عليهِ التقدُّم أو التقهقر لأيٍّ من الطرفين وبالتالي التركيز هو سيكون هُناك وليسَ في صعدة، في الأخير توقُعي أنا أنهُ سيكون محدوداً، أكثر مَن سيتضرر هُم المدنيين وفي الأمس كانَ هُناكَ حالة نزوح كبيرة جداً من صعدة، الناس في أوضاع إنسانية مأساوية.

حسن جمّول: طيب دكتور عبد الله الحاضري يعني استمَعت إلى السيد حسن الشهري وهو يتحدث عن أنَّ واحدة من أهداف تكثيف الغارات هو دعم أهداف مرحلة إعادة الأمل، كيفَ تقرأ ما يحصُل الآن في سياق العملية العسكرية برُمتها؟

عبد الله الحاضري: أولاً ينبغي التطرُق إلى عاصفةِ الحزم وإستراتيجية عاصفة الحزم حتى نربُطها بإستراتيجية إعادة الأمن أو الأمَل، استهدفت عاصفة الحزم القضاء على الأشياء، القضاء على الوسائط المادية العسكرية، القضاء على الإمكانيات المادية اللي كانت لعلي عبد الله صالح وللحوثيين والقضاء على صواريخ سكود وعلى الطيران وحققت أهدافها، لكن وجدت قيادة التحالُف أنهُ لم يؤثر هذا على الواقع العملياتي على الأرض الحوثيين يتقدمون باحترافية ومهنية ويُحققوا مكاسب، إذن ما كانت تصبو إليهِ الإستراتيجية العسكرية من تحقيق أهداف مادية أو ضرب البُنى المادية حتى يتوقف العمليات العسكرية على الأرض لم تتحقق بالكامل، توقفت عاصفة الحزم واتجهوا بعدَ ذلك إلى إعادة الأمل لكنهُم قرروا هذهِ المرة المسير ناحية الأشخاص لأنهُ اكتشفوا في الأخير أو تبادر إلى أذهانهم أنهُ الحوثيين والقوى المُتحالفة معهم لا ترتكز على الوسائط المادية بقدر ما ترتكز على الإنسان على البشر؛ يعني النظرية العسكرية الغربية التي تعتنقها دول التحالُف كثافة نيرانية مُقابل قِلة في الإمكانيات البشرية أو استخدام البشر لكن بالنسبة للقوى الموجودة...

حسن جمّول: الأمر معكوس.

عبد الله الحاضري: الأمر معكوس تماماً يعتمدونَ على الإنسان ولا يُركزون على الكثافة النيرانية ولا على الوسائط المادية وبالتالي بدؤوا يستهدفونَ الآن الإنسان، الأشخاص ولا يُركزونَ على البُنية التحتية ولا يُركزونَ على الكثافة النيرانية لأنهُ أصلاً غير موجودة لا من حيثُ التصنيع ولا من حيثُ الوجود الآن بعدَ أن تمَ ضربها في عاصفة الحزم، الآن في تغيُّر إستراتيجي بناءً على مُتغيرات على الأرض خاصةً بعد ضرب نجران اكتشفوا أنهُ الأهداف التي كانوا يقصفوا بها كانت ليست حقيقية لم تؤثر على الميدان العملياتي، لم تُقلل من حجم المخاطر التي كانوا يتوقعوا أن يوقفوها لأنَّ الحوثيون وحُلفاؤهم يُرتكزونَ على الاحترافية، يُدرّبونَ الإنسان ويرتكزونَ عليهِ في وجودهم على المُستوى العملياتي وعلى المُستوى الإستراتيجي.

حسن جمّول: طيب أعود لك سيد حسن الشهري، ضيفنا من صنعاء اعتبرَ بأنهُ تكثيف الغارات قد لا يؤدي الهدف المطلوب لأنَّ الحوثيين قادة الحوثيين هُم خارج صعدة وصعدة ليست فيها تلكَ الأهداف الكبيرة التي يُمكِن أن تؤثّر في سير المعركة، ما رأيُك؟

حسن الشهري: قد اتفق في جُزئية واختلف في جُزئيات، أولاً لا نود أن نُميِّع الموضوع بهذهِ الطريقة وأنا أُقدِّر ماذا ينوي أو يود قولهُ؛ لكن استهداف المراكز التي تصدُر منها الأوامر من صَعدة إلى الحدود السعودية ومن صعدة إلى المليشيات الإرهابية للحوثيين وجيش صالح في جميع مناطق اليمن هي في صعدة وبالتالي إذا عُزِلَ الرأس عن الجسد تأثرَ أو مات بقيةُ الأطراف، عمليات التحالُف في هذهِ المرحلة وبالتالي أمس وهذهِ الليلة سيكون لها تأثير وواقع مُباشِر وقوي على الأرض، ننتظر فقط التأثير الدولي، السعودية ودول التحالُف ليست دول راغبة في الحرب ولكنها دول استجابت لرئيس...

حسن جمّول: طيب سيد الشهري هُنا يُطرَح سؤال يعني على أهمية هذهِ الأهداف التي تُقصَف يُطرَح سؤال أساسي، لماذا تُرِكَت هذهِ الأهداف إلى ما بعدَ حوالي شهر ونصف من بَدء عاصفة الحزم ولم يُقطَع الرأس مُنذُ البداية؟

حسن الشهري: أنا أحد الأشخاص على التلفزيون في يوم من الأيام أكَّدت على أنهُ يجب استهداف عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح وأقولها بدون مواربة، لأنهُم هُما المؤثرين على الساحة اليمنية، أفعى برأسين، لدول التحالُف تقدير يعملوا من خلال خُطط إستراتيجية المنطقة ليست بمعزَل عن العالم، تتأثر دول التحالُف بغيرها وتؤثر فيها، ووضعوا تلكَ الخُطة حتى يصلوا إلى مرحلة يقضوا فيها على الأسلحة القوية والمؤثرة على دول الجوار وعلى الشعب اليمني، نُدرك أنَّ الحوثيين من سنوات طويلة وهُم وضعوا من اليمن عن طريق إيران مُستودَع كبير جداً للأسلحة والأسلحة الخفيفة والمُتوسطة السهل إخفائها والسهل التنقُل فيها، وأنا أؤكِّد الآن على أنهُ كلام زميلنا عندك في الأستوديو أنهُ لولا علي عبد الله صالح وجيشهُ والقبائل الموالية مع الأسف أقولها بملء فمي في شمال اليمن لم تكُن الحالة في اليمن بهذا السوء.

حسن جمّول: طيب.

حسن الشهري: عملية ما بعد أو نهاية إعادة الأمل سيكون لها أثر إيجابي إن شاءَ الله يُرى في القريب العاجل.

حسن جمّول: طيب أعود إلى ضيفي من صنعاء السيد عبد الوهاب الشَرفي، سيد عبد الوهاب ما يجري الغارات المُكثفة على صعدة وما تُستهدَف بهِ من مقرات قيادية هل تعتقد بأنها ستردَع الحوثيين على الأقل من التعرُّض للمناطق الحدودية السعودية؟

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي الكريم أنا ربما من البداية تحدثت حتى هُنا على الجزيرة أنَّ أُسلوبَ التعامُل معَ الأزمة الحاصلة في اليمن بالتعامل العسكري أساساً هو أُسلوب خاطئ، كانَ لدينا أزمة قائمة هذهِ الأزمة لولا سوءَ الإدارة السياسية من دول الخارج لما وصلت المسائل إلى ما وصلت إليه، الآن نحنُ أمامَ واقع بطبيعتهِ أنتَ لو تتذكر بداية الأحداث التي ذهبت باتجاه نجران هي لم تكُن مُنطلقة أساساً من قوة أنصار الله بقدر ما هي كانت مُنطلقة من مجموعة قرى، هذه القرى أعتقد أنا هي التي سيطرت على موقع المنارة في البداية، هذهِ هي تعرضت لقذائف إلى قُراها وردت ومن هُنا بدأَ الاشتعال في نجران، الذي أقصدهُ أنا أنَّ يعني اعتماد الأُسلوب العسكري لحل الأزمة في اليمن هو سيُفاقم الأمور بشكل أكبر، الضحايا من مَن ربما حالياً هُم يجتنبونَ التدخُل نتيجة ما..

حسن جمّول: طيب على كُلٍ في مُقابل نعم، على كُلٍ في مُقابل العمل العسكري في مُقابل العمل العسكري المطروح بَدءاً من يوم الثُلاثاء المُقبِل هُدنة غير معروف إذا كانت هذهِ الهُدنة ستوضَع موضع التنفيذ أم لا بحسبِ الشروط وبحسب استجابة الحوثيين وغير ذلك، هذا مُشاهدينا ما سنُناقشهُ بعد الفاصل، سنُناقش الهُدنة، تأثير تكثيف الغارات على إمكانية نجاح الهُدنة، ابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مُشاهدينا في هذهِ الحلقة التي تُناقش تكثيف دول التحالُف غاراتها على مواقع الحوثيين وتأثير ذلك على موقِف هؤلاء من الهُدنة الإنسانية المُقترَحة في اليمن، أعود إلى ضيفي في الأستوديو الدكتور عبد الله الحاضري، دكتور عبد الله هل تعتقد بأنَّ تكثيف الغارات يُمكِن أن يدفع الحوثيين في نهاية المطاف إلى القَبول بالهُدنةِ الإنسانية على اعتبار أنهُ هُناكَ أزمة إنسانية أصبحت موجودة وأنهُ أيضاً قد يكونون في وضعٍ عسكريٍّ صعب يفرض عليهم القَبول بهُدنة؟

 

تأثير تكثيف الغارات على إمكانية نجاح الهُدنة

عبد الله الحاضري: أنا أعتقد أنهُ دول التحالُف أعلنت في وقت مُبكِّر جداً يعني أنهُ الهدف الإستراتيجي الكامل من هذهِ العملية العسكرية برُمتها هو عودة الشرعية ومن ثَم الخضوع لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

حسن جمّول: نعم.

عبد الله الحاضري: هذا هو الهدف الإستراتيجي العام، أعتقد أنهُ تقرير الهُدنة والالتزام بها تمهيداً لتنفيذ هذا القرار؛ يعني إذا التزمت الأطراف بالهُدنة الإنسانية سيكون تمهيداً لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، ستُعطي فُرصة للجميع لكي يعودوا إلى خاصةً...

حسن جمّول: هذا من حيثِ المبدأ لكن هل تعتقد أنهُ يُمكِن أن يتحقق ذلكَ؟

عبد الله الحاضري: أنا أعتقد أنهُ الوضع الإنساني الوضع الكارثي الذي في اليمن تُحتِم على كُل مَا لديهِ أدنى مُستويات الأخلاق أن يلتزم بهذهِ الهُدنة الجميع بلا استثناء، واعتقد أنهُ على الحوثيين وعلى علي عبد الله صالح أن يلتزم بهذهِ الهُدنة وأن يتحمّلوا مسؤوليتهم التاريخية أمامَ الله ثُمَ أمام التاريخ ثُمَ أمامَ الشعب اليمني، مَن يخرق هذهِ الهُدنة في تصوري أنهُ يعمل ضِد مصلحة الشعب اليمني ويعمل ضِد حقوق الإنسان ويعمل ضِد المبادئ الأخلاقية. 

حسن جمّول: سيد حسن الشهري تكثيف الغارات قبلَ 3 أيام من الموعد المُقترح لهذهِ الهُدنة ألا يُناقِض نوايا الهُدنة خصوصاً وأنها مشروطة باشتراطات قد تصِل إلى حد وَصفها باستسلام الحوثيين والقوات المُوالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؟

حسن الشهري: أولاً لو نتذكَّر الأهداف السياسية لعاصفة الحزم كُلنا يُدرك أنهُ من أهم أهداف هذهِ الحملة هو تجريد علي عبد الله صالح والحوثيين من الأسلحة المؤثرة على اليمن، زميلنا في صنعاء قالَ العمل العسكري عمل غير مُناسب، تمُدد الحوثيين وانتقام علي عبد الله صالح لم يقوم بالتقبيل قام باستخدام القوات المُسلحة اليمنية والمليشيات الحوثية للاستيلاء على السُلطة وعلى اليمن بالكامل ولولا الله سُبحانهُ وتعالى ثُمَ اتخاذ القرار بعاصفة الحزم لكانَ اليمن هو الدولة الرابعة الحقيقية كما تتمنى الإمبراطورية الفارسية في طهران، المشروع استُهدف ولن يتوقف العمل، السعودية ودول التحالُف معَ أيّ قرار مَن وافقَ على الهُدنة ومَن وضعَ الهُدنة ومَن وضعَ الشروط هي المملكة العربية السعودية ودول التحالُف بفضل الله والمؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف، إذا استطاعوا الإخوان في اليمن إذا كانوا يمنيين أصليين أنا ما أعرف عبد الملك الحوثي هل جدهُ أتى مع الفُرس الذي أتوا قبل مئات السنين لنُصرة سيف بن يزن إذا كانَ يمني من أهل البيت وهو حقيقي كذلك فدماء اليمن مُحرَّمة عليهِ ويجب أن يتوقف، والمُسلم خطاء، التوابون خير من الذي يستمر في الخطأ ولكن هو أؤكد على أنهُ العملية العسكرية ستستمر وبكثافة وأقوى إذا لم يوافقوا على الهُدنة وسيُجبرون على الهُدنة بحول الله.

حسن جمّول: سيد عبد الوهاب الشرفي هل تعتقد بأنَّ الحوثيين سيوافقونَ في نهايةِ المطاف على الهُدنةِ الإنسانية المُقترحة؟

عبد الوهاب الشرفي: بما أنهُ طرح الهُدنة الآن هي مطروحة ربما على غير الشروط الموضوعية أساساً لقيامها على الأرض وهذا الكلام تحدثنا فيهِ كثيراً أنهُ كانَ يجب أن يتم في هذهِ القضية التنسيق مع الأطراف في الميدان للحظة زمنية معينة يتم التوقف فيها، لكن على كُلِ حال الآن هُناكَ دعوة أنا لا أتوقع أنَّ الحوثيين أو غير الحوثيين يُمكِنهم أن يرفضوا قضية هُدنة إنسانية للتبعات الأخلاقية لهذا الرفض، نحنُ لدينا حالة إنسانية هي تتطلب الآن أكثر من هُدنة؛ هُناكَ عدن، هُناك في المُحافظات الجنوبية التي تجري فيها الاشتباكات، في صعدة، هُناك حالة إنسانية لم تعُد يعني قابِلة للتأخير حتى ليومٍ واحد ما بالك..

حسن جمّول: وزير الخارجية الأميركي ذكرَ بأنَّ هُناك عفواً سيد الشرفي وزير الخارجية الأميركي بالأمس ذكرَ بأنَّ هُناك مؤشرات تدُل على قَبول الحوثيين للهُدنة الإنسانية، هل تعتقد أنهُم يقبلونها بالشروط الموضوعة؟

عبد الوهاب الشرفي: أنا يعني أدعو من هُنا لئن يقبلوا سواءً أدعوهم هُم لئن يقبلوا وأدعو المعنيين في طرف التحالُف لئن يدفعوا بالعوامل الموضوعية لقيام هذهِ الهُدنة عن طريق التنسيق مع المُتقاتلين في الأرض، من حيث المبدأ قُلتُ لك أنا لا أعتقد أنهُ هُناك طرف سيرفُض الهُدنة لكن عدمَ التنسيق على الواقع هو الذي قد يؤدي إلى إجهاض هذهِ الفُرصة التي نُريدها جميعاً لإغاثة الناس في عدن وفي لحج وفي صعدة وفي المُتضررين من المدنيين الذينَ لا حولَ لهُم ولا قوة.

حسن جمّول: دكتور الحاضري هل من إمكانية لنجاح الهُدنة المُقترحة ابتداءً من الثُلاثاء برأيك في ظِل ما سمعتهُ الآن من مواقف؟

عبد الله الحاضري: أنا مُتفائل. مُتفائل بأنَّ الهُدنة ستنجح إن شاء الله.

حسن جمّول: لماذا؟

عبد الله الحاضري: مُتفائل لأنهُ العقل ومُقتضيات العقل يقتضي هذا الكلام وأنهُ لا يوجد مانع لا عقلاني ولا شرعي ولا أخلاقي يمنع من عدم إنجاحها، الكُل الآن في اليمن يشُعر أنَّ اليمن على وشك كارثة..

حسن جمّول: لكن لا أحد يتوقع أن يُسلِّم الحوثيين سلاحهُم أو يعني يُمكِن أن يلتزموا بهُدنة إنسانية لكن الشروط الموضوعة هي ليسَ فقط هُدنة إنسانية.

عبد الله الحاضري: نحنُ الآن نقول الآن نحنُ على مشارف هُدنة إنسانية أولاً ومن ثَمَ إذا نجحت الهُدنة الإنسانية يُمكِن أن نتكلم بعدَ ذلكَ على كيفية وضع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 موِضع التنفيذ، أنا أعتقد أنهُ الآن الحوثيين ينبغي أن يُراجعوا أنفسهم وعلي عبد الله صالح ينبغي أن يُراجع نفسهُ أنا أُناديهم جميعاً، الآن اليمن على وشك كارثة، مصلحة اليمن ينبغي أن توضَع فوقَ الجميع وينبغي الآن التحول إلى العمل السياسي والحوار حتى نخرُج من هذا المأزق، لن يخرُج أحد من هذهِ الحرب خاصةً في الأطراف المُتصارعة في الساحة اليمنية مُنتصراً، لا يوجد نصر الكُل خاسر فيها، وينبغي الآن تحكيم العقل والمنطق والعودة إلى القرارات الدولية والعودة إلى الاتفاقيات التي كُنا قد اتفقنا عليها للخروج من هذهِ المأساة الإنسانية الآن.

حسن جمّول: شُكراً لكَ دكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، وأشكُر من الرياض الخبير العسكري والإستراتيجي السعودي العميد حسن الشهري ومن صنعاء عبر الهاتف أشكُر عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمُحلل السياسي، بهذا مُشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذنِ الله في قراءةٍ جديدة فيما وراءَ خبرٍ جديد، إلى اللقاء.