يطرح تقدم المقاومة الشعبية والإعلان في محافظة تعز عن تشكيل مجلس عسكري للمقاومة يضم قيادات عسكرية وشيوخ قبائل، أسئلة كثيرة عن أهمية مدينة تعز، والفارق الذي يمكن أن يحدثه تشكيل المجلس على مسارح العمليات.

حلقة الاثنين (11/5/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" استعرضت الأسباب التي تقف وراء انتصارات المقاومة في تعز، وإلى أي مدى أسهم تشكيل المجلس العسكري للمقاومة في تحقيق مزيد من الانتصارات.

تقدم المقاومة
حول وضع المقاومة في ميدان المواجهة بتعز، أوضح الناطق الرسمي باسم الأمين العام لمجلس حماية السلم في تعز محمد النقيب أن المقاومة تقدمت في العديد من الجبهات، وأكد أن طلعات طيران التحالف مكنت المقاومة الشعبية من السيطرة على العديد من المواقع الإستراتيجية.

ونفى أن يكون في منطقة تعز حاضنة شعبية لإستراتيجيات جماعة الحوثي وحلفائها، موضحا أن تعز منطقة تحمل مشروعا قائما على الأفكار والبناء والإعمار، وليس الإكراه والتدمير، وأن أبناء المدينة يسعون لبناء الدولة التي يتساوى فيها جميع المواطنين.

وبحسب النقيب فإن أبناء المحافظة متفقون على التكاتف والمؤازرة بين القطاعين العسكري والمدني للدفاع عن المحافظة، والاصطفاف الكامل الرافض لهذه المليشيات لمنع تغلغلها داخل المحافظة.

مفتاح الجنوب
من جهته، رأى الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني العميد عبد الله الحاضري أن تعز تعتبر مركزا رئيسيا يتحكم في الحركة بين الشمال والجنوب، وتعتبر عاصمة الثقافة اليمنية، ولذلك يصعب "تركيعها واستعبادها"، وأوضح أن تقدم المقاومة يعتبر إنجازا على المستوى التكتيكي، مشيرا إلى أن سيطرتها على جبل "صبر" تعني السيطرة على المدينة.

وأرجع الحاضري الأهمية العسكرية لتعز إلى أنها مدينة محورية تؤمّن طريق من أراد أن يتوجه نحو الجنوب، وأوضح أن الحوثيين الذين اختاروا أن يتجهوا جنوبا، يعلمون أن المدينة تمثل المفتاح الذي يعينهم في فتح الجنوب الذي اختاروا السيطرة عليه حتى يتمكنوا من القضاء على هادي.

وعبّر عن اعتقاده بأن المجلس العسكري في تعز خفف إلى حد ما من أثر عدم وجود القيادة السياسية وقلة المقدرات العسكرية، وأكد أن هناك تناغما بين القيادة الشعبية والقيادة العسكرية في المنطقة.

نقل التجربة
أما المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي فأوضح أن تعز تعتبر قلب اليمن النابض الذي تتحرك فتحرّك معها البلاد بكاملها، ودعا إلى اعتماد هذا التجانس الذي حدث بين المقاومة الشعبية والمجلس العسكري نموذجا في باقي البلاد.

ودعا القعطبي دول التحالف واليمنيين إلى الوقوف مع أبناء المنطقة، وتقديم الدعم العسكري والغذائي لهم حتى يتمكنوا من الصمود على كل الجبهات.

ووجد أن نقل التجربة إلى باقي المحافظات أمر مهم، وأكد أن حالة الحرب التي تمر بها البلاد تحتاج إلى تشكيل مجالس عسكرية تنظم وتدير المعركة لتحرير اليمن، وأن تحقيق التغيير على الأرض يحتاج إلى التنظيم ورص الصفوف.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: المقاومة الشعبية بتعز.. هل تُغيّر المعادلة اليمنية؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- عبد الله الحاضري/ خبير عسكري واستراتيجي يمني

-  إبراهيم القعطبي/محلل سياسي يمني

- محمد النقيب/ الأمين العام لتكتل حماية السِلم في تعز

تاريخ الحلقة: 11/5/ 2015

المحاور:

-   أسباب تقدم المقاومة الشعبية

-   أهمية تعز الإستراتيجية

-   مجالس عسكرية للمحافظات

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، أحرزت المقاومة الشعبية في تعز تقدماً كبيراً في عِدة مناطق من المدينة وكان قد أُعلن في محافظة تعز عن تشكيل مجلسِ عسكري للمقاومة الشعبية بقيادة العميد صادق علي سرحان وضم المجلس قياداتٍ عسكرية وشيوخ قبائل بهدف الدفاع عن المحافظة.

نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في محورين: ما هي الأسباب التي تقف وراء انتصارات المقاومة الشعبية في تعز؟ وهل يُسهم تشكيل المجلس العسكري للمقاومة في تحقيق مزيدٍ من الانتصارات؟

أحرزت المقاومة الشعبية بمدينة تعز تقدماً ملحوظاً في عِدة جبهات خلال الأيام القليلة الماضية كما أُعلن في محافظة تعز عن تشكيل مجلسٍ عسكري للمقاومة الشعبية بقيادة العميد صادق علي سرحان وضم المجلس قياداتٍ عسكرية وشيوخ قبائل، وأكد البيان الأول للمجلس أنه سيتولى مهمة الدفاع عن المحافظة وأمنها واستقرارها بمعية رجال المقاومة الشعبية وتنسيق كل الجهود لمواجهة مما سماه العدوان على المحافظة والتصدي للانقلابيين، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

محمد صالح: تستعصي تعز على الحوثيين ولا تكتفي بذلك بل تردهم، مقاومتها الشعبية تتقدم تنتزع عِدة مواقع بالغة الأهمية من أيدي الحوثيين فيرد هؤلاء بقصفٍ عشوائي وُصف بالجنوني على أحيائها الشعبية، تفعل تعز ذلك بأقل الإمكانات صحيح أن قوات التحالف تقصف بين حينٍ وآخر مواقع يتحصن فيها الحوثيون مثل قلعة القاهرة إلا أن هؤلاء ينتصرون لأسبابٍ أخرى بعضها معقدٌ يتعلّق بالمستوى الثقافي والمديني الذي يرفض تطييف الصراع والحياة السياسية وبعضها الآخر ذو صلةٍ بإرادة  أبناء المحافظة وقيل بأن جبالها العالية هي قاهرةٌ أيضاً ناهيك عن التجانس السكاني الذي يميّز قاطنيها وأهلها، ولا غرابة والحال هذه أن يتشكل في تعز أول مجلسٍ عسكري يتكون من المقاومة الشعبية والألوية الموالية للشرعية وأن تتحدث إنجازات هذا المجلس عن نفسها.

[شريط مسجل]

أحد أبناء المقاومة الشعبية في تعز: نحن في المقاومة الشعبية في تعز سندحر العداء الذين أتوا من  كهوف نجران سنحدرهم وسيعودون إلى كهوفهم إن شاء الله.

محمد صالح: على أن ذلك ليس كل شيء فالحوثيون منذ الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي وهم يواجهون عنتاً شديداً في الوصول إلى تعز ومأرب فالمحافظة تتوسط البلاد وغير بعيدةٍ عن عدن وتستطيع التحول إلى قلعةٍ فعلية وسدٍ يمنع زحف الحوثيين وهو ما كان إلى حدٍ كبير، بل إن معارضي التوسع الحوثي في البلاد في أعقاب الانقلاب أجمعوا وطالبوا بنقل العاصمة إلى تعز، وكانت تلك دعوةً لتحصين اليمن من هشاشة الوضع في صنعاء والخشية من أن تدفع بقية البلاد ثمن فائض القوة للحوثيين هناك وما تحتاجه تعز المدينة والمحافظة حالياً في رأي مقاوميها هو تسليحٌ أفضل ينقل مقاومتها من الحالة القائمة على العزيمة إلى العمل المؤسسي المسنود بالسلاح الثقيل أو المتوسط على الأقل للحفاظ على مكتسبات المقاومة، فذلك كما يقول أبناء المدينة ميسور بعملياتٍ إنزالٍ جوي للسلاح ليقوم أبناء المحافظة بطرد الحوثيين وربما ملاحقتهم في جوارها وذلك في حال حدوثه يُفكك استعصاءً عسكرياً يواجه عمليات قوات التحالف وهو العمل البري الذي من دونه لا نصر ولا مكاسب على الأرض، فدحر الحوثيين بل هزيمتهم أيضاً في تعز من شأنه محاصرتهم في عدن نفسها وإضعافهم في إب ولحج والضالع وذاك في رأي مقاومي المدنية وينسجم مع البعد الوطني والداخلي للصراع في اليمن دون تعويلٍ مبالغٍ فيه على القصف الجوي أو التدخل الإقليمي فلا يُحرر البلاد في نهاية المطاف كما يقولون سوى أبنائها.

[نهاية التقرير]

أسباب تقدم المقاومة الشعبية

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو العميد عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني ومن نيويورك المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي ومن تعز عبر الهاتف محمد النقيب الأمين العام لتكتل حماية السِلم في تعز، لعلنا نبدأ من مدينة تعز مع الأستاذ محمد النقيب لنسأله عن الوضع الآن في ظل هذا الكلام عن تقدم للمقاومة الشعبية وتراجع الحوثيين وقوات صالح؟

محمد النقيب: شكراً أستاذ، تمكنت المقاومة الشعبية في محافظة تعز رغم فارق التسليح والتدريب من تحقيق انجازات خلال اليومين الماضيين بشكلٍ كبير، رغم أن هناك تقدما نسبيا خلال الأربع أيام الماضية للمليشيات وبقائها وحدات عسكرية فاقدة الولاء الوطني كانت قد استغلت إبطاء طيران التحالف بطلعاته الجوية واستهدافه لتلك المليشيات وآليتها العسكرية فتقدمت إلا أن طيران التحالف ومع إطلالته مساء أمس واستهدافه للكثير من المواقع التي أدت إلى تحييد تلك المواقع وخروجها عن الفاعلية مكّنت المقاومة الشعبية من القيام بدورها والسيطرة على العديد من المواقع، تمكنت المقاومة الشعبية مساء أمس من تطهير حي المرور والسيطرة على مبنى البحث الجنائي ومبنى المرور بالإضافة إلى المعهد التقني ومدرسة 26 سبتمبر هذه مؤسسات حكومية حوّلت المليشيات الحوثية إلى مخازن تسليح وإلى ثكنات لعناصرها التي تغتال الحياة في مدينة تعز، وفي الجبهات الأخرى تمكّنت المقاومة من صدّ توغل للمليشيات حاولت من خلاله التوغل إلى أطراف المدينة في الاتجاه الشرقي..

عبد القادر عيّاض: إذن هناك تقدم سيد محمد وهنا سؤالي موجه للعميد عبد الله، هل نتكلم عن تقدم نوعي يمكن البناء عليه أم نتكلم عن حركات نسبية إلى حدٍ ما هذا الفريق أو ذاك الفريق؟

عبد الله الحاضري: طبعاً عندما نتكلم عن تعز نحن نتكلم عن حاضرة اليمن نتكلم عن منطقة وعن مدينة إستراتيجية تقع في قلب اليمن هي تعتبر مركز رئيسي ما بين الانتقال أو التنقل ما بين الشمال والجنوب يبلغ عدد سكانها تقريباً 6 مليون فيها النخب المثقفة هي تعتبر عاصمة الثقافة اليمنية وبالتالي لا يخاف على تعز، تعز مدينة الثقافة وفي أي منطقة وبيئة فيها نخب مثقفة يصعب تركيعها يصعب استعبادها حتى لو احتلتها من الصعوبة أن تستعبدها لا خوف على تعز، أعتقد أنه أيضاً التنظيم الدقيق للمقاومة تكوين المجلس العسكري أعتقد كان الحد الفاصل ما بين المقاومة الشعبية التي في بدايتها وما بين المقاومة الشعبية التي وصلت إلى درجة من النضوج أن تشكّل مجلس عسكري، المجلس العسكري تقريباً أعتقد إنه حسم المعركة في تصوري إلى الآن كمجلس عسكري منظم.

عبد القادر عيّاض: سنخوض في هذه التفصيلات وهي مهمة وهي مهمة فقط حتى نفهم ما بنينا عليه هذا النقاش في هذه الحلقة وما حدث من تقدم هل هو تقدم نوعي يمكن البناء عليه في فهم مقبل الأيام ما قد يجري فيها أم هو تقدم ظرفي في ظل المراوحة بين هذا الفريق أو ذاك؟

محمد النقيب: أعتقد أنه في إنجازات على المستوى التكتيكي الآن عندما أصبح جبل صبر بأكمله في يد المقاومة أعتقد إنه نصر لا يُستهان به على الإطلاق، جبل صبر معناها تعز وعندما تأخذ هذا الجبل معناها أنك تحكّمت في تعز من كل جوانبها وفي تصوري أنه نصر تكتيكي مهم إلى الغاية ومن الصعوبة بمكان بعد أخذ هذا الجبل أن تستعيدها الحوثيين وحلفاءهم أن يستعيدوه أو يسيطروا على تعز أعتقد الآن في انتصارات تكتيكية هامة للغاية وفي نهاية الأمر هذه الانتصارات التكتيكية ستصل إلى مرحلة الإستراتيجية وهي إنه تعز تصد الحوثيين وتصد أُولئك الذين يريدون أن يركعوا أهلها.

عبد القادر عيّاض: لماذا نتكلم عن تعز وهذا ما سأسأل عنه ضيفي إبراهيم القعطبي ذكر ضيفي في الأستوديو جملة من المعطيات المتعلّقة بهذه المدينة التركيبة السكانية عددها الجغرافي هذه المدنية أهميتها نوعية النخب في هذه المدينة، لماذا تعز هي بهذه الأهمية فيما يتعلّق بكل ما قد يجري سواءً في عدن الجارة أو في مدن أخرى؟

أهمية تعز الإستراتيجية

إبراهيم القعطبي: أصلاً تعز هي كما يعرف اليمنيون هي قلب اليمن النابض هي عاصمة أصلاً التحولات والثورات في اليمن وعندما تتحرك تعز تتحرك اليمن بكاملها وعندما تنتصر تعز تنتصر اليمن بكاملها، أيضاً موقعها الجغرافي هي مشرفة على باب المندب وأيضاً ميناء المخاء ويعني الثقافة هي عاصمة للتنوع أصلاً تعز، ولذلك هي الآن عندما تقاوم تعز فأعتقد أنه نبشر بالنصر لليمنيين ككل كما ذكروا يعني الضيوف هي تعز التي دائماً ما تصنع التحولات ونحن بحاجة الآن الذي حصل في تعز والنقلة النوعية القوية يجب البناء عليها لأنه تخلط الذي حصل في تعز الآن هو خلط أو جمع بين المقاومة الشعبية والمجلس العسكري، الآن هناك مقاومين بشكل أكثر تنظيماً يجب البناء عليه في جميع أنحاء اليمن لكن ما ينقص تعز اليوم هو الدعم الحقيقي يعني المقاومة في تعز أصلاً يعني الإمكانيات التي لديها محدودة تواجه مليشيات يعني منظمة ولديها ألوية ولديها قيادة ولديها الدعم وتستخدم كل مقدرات الحكومة والدولة لكنها لم تجد حاضنة في تعز كما نعرف جميعاً، تعز هي عاصمة الثقافة اليمنية وهي التي تصنع التحولات أصلاً في اليمن وهي التي ستقضي على الحوثيين والعفاشين وقوات المخلوع صالح من الذهاب إلى الجنوب ومن ثم ستضعف هذه المقاومة، نحن نعرف يجب أن يسأل الجميع وكل اليمنيين لماذا ميليشيات الحوثيين ومليشيات صالح تحارب في تعز وهي ليست بالحاضنة لماذا تحاربون في تعز؟ في تعز يحاربون في تعز لأنهم يريدون تعميق وتدمير يعني ما يُسمّى يعني الـمجتمع اليمني.

عبد القادر عيّاض: طيب سنعود لك، أستاذ إبراهيم، أعود إلى ضيفي في الأستوديو العميد عبد الله يتكلم بعض الأمور التقنية فيما يتعلّق بتعز كما ذكر ضيفي من نيويورك عندما نتكلم عن تعز تكلم عن عدن نتكلم عن مضيف باب المندب ونتكلم أيضاً على تعز هي طريق من صنعاء فإب فإلى عدن، ماذا عن هذه الأهمية العسكرية لهذه المدينة وبالتالي من يتحكم بها الآن بإمكانه أن يقلب الكثير من الأمور في اليمن.

عبد الله الحاضري: أعتقد أنه مسرح العمليات أي مسرح عمليات في دنيا لأي جيش في العالم هو الذي يُحدد بعد ذلك مدى أهمية المدن ومدى أهمية الاتجاهات ومدى أهمية المحاور، التوجه إلى الجنوب جعل من تعز منطقة أو مدينة إستراتيجية.

عبد القادر عيّاض: محورية.

عبد الله الحاضري: محورية للغاية لأنه بدون تعز لا يمكن أن تحمي ظهرك وأنت متجه إلى عدن وبالتالي إذا أدرت أن تحمي نفسك وتحمي منطقتك وتحمي مسرح العمليات فينبغي أن تأخذ تعز حتى تؤمن مواصلاتك تؤمن تنقلاتك وتؤمن بعد ذلك ظهرك عسكرياً أيضاً وبالتالي أصبحت تعز تمثّل أهمية بالنسبة للحوثيين وحلفائهم لأنهم انطلقوا ناحية الجنوب، وبالتالي أنا أعتقد يعني لا توجد في الدنيا مدينةً بحد ذاتها بمهمة بمعزل عن بقية الجغرافيا إلا إذا كان هناك حدثٌ طارئ جعلها مهمة وأعتقد أنه تعز الذي جعلها ذات أهمية الآن هي مسرح العمليات الذي حدد اتجاهاته ومحاوره الحوثيين وحلفاءهم.

عبد القادر عيّاض: ضيفي من نيويورك أشار إلى مسألة لماذا ذهبوا إلى تعز وتحديداً الحوثيين وهم ليس لهم حاضنة شعبية في هذه المدنية ما تفسير هذه الخطوة؟

محمد النقيب: هي حقيقةً مغامرة منهم هم يعرفون أنه ليس لهم حاضنة وليس لهم قبول في تعز ولكنهم اضطروا إلى ذلك لأنهم اتجهوا ناحية الجنوب أعتقد أنهم الآن باتجاههم إلى الجنوب وإلى تعز هي مغامرة إستراتيجية في حد ذاتها هم أرادوا القضاء على ما تبقى من الشرعية أرادوا اللحاق بهادي وبالتالي لا بد من تعز وبالتالي لا بد من الجنوب بأكمله، أعتقد أنهم يدركون تماماً أنه لا مكان لهم في تعز ولا قبول لا في تعز ولا في الجنوب ولكنها الضرورات السياسية والضرورات العسكرية التي جعلتهم يخوضون هذه المغامرة التي الآن يدفعون ثمنها غالياً.

عبد القادر عيّاض: سيد محمد النقيب ضيفي من تعز إلى أي مدى عدم وجود حاضنة شعبية للحوثيين في تعز يُساهم في تقوية شوكة المقاومة الشعبية، وماذا أيضاً عن الفريق الآخر المحسوبون والمنتسبون إلى الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ماذا عن هذه الفئة؟

محمد النقيب: أنا أكلمك الآن أخي والقذائف تتساقط، إلى جواري الآن في الحي الذي نحن فيه قذائف المدفعية تتساقط على الأحياء السكنية بشكلٍ مكثّف الآن ربما سمعت الانفجار المباغت للمكان الذي أنا فيه الآن، إجمالاً أخي سؤالك ما سمعته من سؤالك فيما يتعلّق بالحاضن الاجتماعي لا يوجد لهذه المليشيات ولهذا الفكر التفكيكي حاضنة اجتماعي في محافظة حمالة لمشروع دولة ولهوية جامعة، تعز تحمل الهوية الجامعة التي ينضوي فيها كل أبناء الوطن، بينما هذا المشروع مشروع تفكيكي مشروع قائم على الأشلاء بينما تعز حمالة لمشروع قائم على الأفكار قائم الإقناع قائم على البناء قائم على الإعمار وهذا المشروع المناوئ الذي تحمله أدوات العنف والقوة هو مشروع إكراه هو مشروع إرغام هو مشروع تدمير، فالحاضنة الاجتماعية في تعز ومحيطها لا يوجد لهذا الفكر الميليشياوي حتى العناصر التي كانت محسوبة على نظام المخلوع هي محسوبة على هذا النظام سياسياً، أما ما يتعلّق بالأمور وبالثوابت الأخرى فهي من تعز ومن تربة تعز وبالتالي ميليشيات الحوثي تستقدم العناصر ومسلحيها من محيطات جغرافية أخرى بينما المحيط الجغرافي وسكانه في محافظة تعز رافض ومصطف اصطفافا كاملا نابذا للمليشيات رافضا للأفكار العفنة رافضا لهذه الأفكار الظلامية، أبناء تعز يريدون بناء دولة وهذا مشروعهم جيل بعد جيل يناضل لبناء دولة تقوم على أساس المواطنة المتساوية ويعمل فيها الجميع بالتساوي، لا مشروع الاستفراد والاستعباد والاستحواذ والسيطرة والإقصاء والإلغاء للآخر وعليه فإننا في محافظة تعز بكل أطيافنا ومكوناتنا مصطفين اصطفافاً كاملاً ضد هذه الميليشيات الدخيلة وضد هذه الأفكار العميلة وضد هذا المشروع..

عبد القادر عيّاض: لا زلت معنا سيد محمد ونتوجه إلى ضيفي في نيويورك إبراهيم القعطبي ذكرت قبل قليل فكرة احتياج هذه المقاومة للدعم ما نوع هذا الدعم المطلوب في هذه المرحلة الحالية بالنسبة للمقاومة في تعز؟

إبراهيم القعطبي: أعتقد المقاومة في تعز بحاجة إلى دعم من كل النواحي ومن مثلاً العتاد العسكري الدعم التمويل الغذائي إدخال كل المعونات إلى تعز من أجل أن تصمد أكثر ومن أجل المحافظة على المدينة، دعم المقاومة ودعم المجلس العسكري وهذا هو المحتاج إلى الآن فكل الإمدادات التي هي ستساعد المقاومة والمجلس العسكري وأبناء تعز يجب أن تمد بها تعز فعلى قوات التحالف وعلى اليمنيين أن ينضموا إلى هذا الدعم وأن يدعموا محافظة تعز كونها الآن في صدارة المقاومة لمقاومة مليشيات الحوثي وميليشيات صالح وإذا تحررت كل مناطق تعز فنحن في اعتقادي ستحرر كثير من المحافظات اليمنية، نحن نرى اليوم تقدماً للمقاومة في شبوة نرى تقدماً الآن في المقاومة في كثير مناطق عدن في الضالع ما زالت تحت السيطرة من قبل المقاومة فكلما ازدادت المقاومة وخطوط المواجهة في تعز وقطع الإمدادات عن الحوثيين وقوات صالح في المحافظات الجنوبية سيسهّل عمل المقاومة ككل في جميع أنحاء اليمن وبالذات في المحافظات المقاومة ومن ضمنها مأرب وكل المحافظات، الشيء الوحيد الذي يعرفه اليمنيين أنا في اعتقادي يعني إنه ما يجري الآن صراع أو بين الشعب اليمني وبين مليشيا تقودها فئة مناطقية طائفية وفاسدة في اليمن علي عبد الله صالح والحوثيين ليس لديهم مشروع قيد تمزيق النسيج الاجتماعي وتدميره والفوضى ولا يستطيعون العيش إلا في ظل الفوضى الخلاقة..

عبد القادر عيّاض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سيد إبراهيم سوف نركّز على تشكيل المجلس العسكري للمقاومة في تعز وأهمية هذه الخطوة وإمكانية أيضاً نقلها إلى أماكن أخرى وما يمكن أن تؤتيه على صعيد ما يجري على الأرض بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تقدم المقاومة الشعبية اليمنية  في مدينة تعز، العميد عبد الله فيما يتعلّق بهذه الخطوة تشكيل مجلس عسكري للمقاومة ما الذي يعنيه ميدانياً هذه الخطوة؟

عبد الله الحاضري: طبعاً في البدايات المقاومة دائماً عندما تبدأ بالنضوج وفي مراحل متقدمة من نضوجها التكتيكي والعسكري تشكّل قيادة من الميدان يعني الأحداث العسكرية  بخواصها التكتيكية تُنبت مجموعةً من الأشخاص العسكريين الذي يقودون هذه المعركة لا تفرض عليهم من الخارج وإنما الداخل هو الذي فرض هذا وإيقاعات المعركة هي التي فرضت هذه القيادات المجلس العسكري في تعز أعتقد أنه كان خطوة رائعةً نتيجة للوضع التكتيكي نتيجة للوضع العسكري في تعز ونتيجةً للوضع القائم برمته، هذا المجلس العسكري استطاع أن يُنظّم ويدير المعركة بحسب إمكانياتهم المحدودة وخفف إلى حدٍ ما من الأثر السلبي لقلة الإمكانيات المادية والسياسية في تعز نفسها، المجلس العسكري كان خطوة ودمج ما بين المقاومة الشعبية وما بين المقاومة العسكرية المنظمة، رئيس المجلس العسكري العميد صادق سرحان لديه تجارب وطبعاً هو عسكري محنك وعميد ركن، كان قائد لواء الدفاع الجوي لمدة حوالي 15 إلى 16 سنة في الفرقة الأولى مدرعة ثم قائداً لأحد الألوية المدفعية في صعدة ثم في الأخير صدر له قرار جمهوري وتم تعيينه قائداً قبل حوالي 20 إلى 25 يوما تقريباً قائداً للواء 22 حرس جمهوري، أعتقد أن هذا الرجل لديه الإمكانيات والخبرة والتجربة أن يقود هذا المجلس العسكري باقتدار خاصةً وإنه تم أيضاً تعيين نائب له الشيخ حمود المخلافي اللي  هو أحد المشايخ البارزين وهو قائد المقاومة الشعبية وبالتالي هناك تناغم هناك تماهي ما بين المقاومة الشعبية وما بين المقاومة العسكرية التي خرجت..

عبد القادر عيّاض: وهذا ما أسأله ضيفي في تعز محمد النقيب عن مدى التماهي بين العسكريين وبين المقاومة الشعبية الممثلة في القبائل فيما يتعلّق بهذه الخطوة خطوة تشكيل مجلس عسكري في المدينة، إلى أي مدى هناك فعلاً تماهي تُلمس نتائجه يوماً بعد يوم؟

محمد النقيب: نعم أخي هناك تكامل ليس فقط بين المجلس العسكري ورجال المقاومة وإنما بين المجلس العسكري ولجان المقاومة وكافة أطياف وشرائح وأبناء محافظة تعز، هناك تكامل في الأدوار حقق الاصطفاف وسيُحقق الانتصار، هناك تكامل ما بين أبناء المحافظة بمختلف أطيافهم فالمقاومة لدينا هناك لها مسارين المسار العسكري والمسار المدني، هناك تكامل في الجهود ومؤازرة وإسناد يُعزز دور القيادات العسكرية المنتمية لمحافظة تعز والمدافعة عنها من بطش هذه الميليشيات المعتدية بالإضافة إلى ذلك رجال المقاومة من أطياف المجتمع المختلف وكذلك أبناء المحافظة من ذكور وإناث ورجالٍ ونساء مصطفون اصطفافا كاملا رافضا لهذه الميليشيات، مانعا لتغلل هذا الفكر العقدي من خلال أدواته العقدية بالأرواح وأدواته العقدية بالوطن وأدواته...

مجالس عسكرية للمحافظات

عبد القادر عيّاض: عن هذه التجربة تشكيل مجلس عسكري في تعز أسأل ضيفي السيد إبراهيم القعطبي عن إمكانية نقل هذه التجربة إلى محافظات أخرى إلى مدن أخرى في اليمن؟

إبراهيم القعطبي: أعتقد هذا الشيء مهم جداً ويجب نقله إلى جميع المحافظات لأننا نحن في آخر اليوم نحن بحاجة إلى مجالس عسكرية، لا يمكن أن نعول على المقاومة بشكلها المنظم والعفوي أن تنتج مجلسا عسكريا آخر اليوم، نحن بحاجة إلى قيادات عسكرية ومجالس عسكرية لأننا نحن  في حرب وإدارة صراع، يجب أن  يكون هناك نوعا من مجالس عسكرية على مستوى المحافظات منسقة تنظم بين المقاومة الشعبية والقيادات العسكرية من اجل إخراج الميليشيات والقوات الموالية لصالح من المحافظات ومن ثم تحرير اليمن فهذه أعتقد نقطة مهمة حتى للشرعية وللحكومة، نحن بحاجة إلى تغيير على الأرض والتغيير على الأرض لن يأتي بشيءٍ منظم وعسكري وتكتيكي..

عبد القادر عيّاض: ولكن هل ما توفر في تعز وسبب خصوصية لهذه المدينة لعل أبرزها وجود نخب في هذه المدنية هل يتوفر في أماكن أخرى؟

إبراهيم القعطبي: طبعاً هناك يعني نخب كثيرة في الضالع وفي أبين وفي عدن كثير من القيادات الكبيرة مثلاً العميد جواس وكثير من قيادات الجيش المسرحة في الجنوب تستطيع القيام بذلك، هناك كثير حتى من قيادات الجيش التي ما زالت هنا وهناك وطنية ويجب جذبها إلى المقاومة والمجالس العسكرية ..

عبد القادر عيّاض: طيب العميد عبد الله في عجالة لأن الوقت يداهمنا وأعتذر لضيفي الأستاذ إبراهيم، في عجالة لو وضعنا الخريطة الآن خريطة اليمن وسلّطنا الضوء على تعز وما يجري فيها من تنسيق وتنظيم للصفوف نقطة أخرى أيضاً مهمة على الأقل في العلاقة بين محافظات اليمن الشمالية والجنوبية مأرب وما يجري فيها من تقدم، إلى أي مدى ما يجري يستطيع أن يرسم بشكل أو بآخر أبعادا أخرى لطبيعة المواجهات في اليمن؟

عبد الله الحاضري: حقيقةً في قاعدة عسكرية إنه دائماً المجنبات تصنع المحاور، لدي الآن تعز، لحج، الضالع، عدن هذا محور كامل محور صراع ولدي مأرب..

عبد القادر عيّاض: في الجهة الشرقية..

عبد الله الحاضري: في الجهة الشرقية في الشمال، شمال شرق لدي مأرب ولدي الجوف ثم بعد ذلك لدي البيضاء ولدي شبوة، في تماهي ما بين الشمال والجنوب بالنسبة للمحاور، هذه المحاور تصنع وحدة كاملة للمقاومة لا يمكن أن نقول مقاومة جنوبية ونقول مقاومة شمالية وبالتالي نستطيع أن نقول هناك مقاومة يمنية لمشروع قائم في المنطقة هو المشروع الحوثي نستطيع أن نقول إنه تماهت أو انتهت بلا رجعة مسألة إنه في حراك جنوبي وحراك شمالي هذه المسائل انتهت هناك محاور صراع طبيعة الصراع نفسه..

عبد القادر عيّاض: وهناك قضية يمنية.

عبد الله الحاضري: هذه القضية قضية وجود وليست قضية سياسية.

عبد القادر عيّاض: أشكرك العميد عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني شكراً جزيلاً  لك وأشكر ضيفي من نيويورك المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي وكذلك من تعز كان معنا عبر الهاتف محمد النقيب الناطق الرسمي باسم مجلس إسناد الدولة وحماية السلم في تعز، إلى اللقاء بإذن الله.