لا يتوقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تصعيد لهجته ووعيده ضد تركيا التي أسقطت قبل عشرة أيام طائرة سوخوي24 عند حدودها مع سوريا.

فالإجراءات الروسية -حسب بوتين- تبدأ من منع استيراد الطماطم التركية وتصل إلى التلويح بتهديد غامض مفاده أن روسيا "تعرف ما يجب فعله".

ما يقوله بوتين ليس سوى "طاحونة كلام ستعود سلبا على بلاده"، هذا ما يراه المستشار في شؤون النفط والطاقة مصطفى البازركان لحلقة الخميس (3/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر".

ويضيف أن الافتراض بأن روسيا ستمنع القمح عن تركيا -وهي أكبر مستورد له- سيفتح الباب مباشرة لاستيراده من أوكرانيا ورومانيا.

قطع الغاز
أما قطع الغاز فقد أشار البازركان إلى أن تركيا لديها بدائل، ومن ذلك العقد المبرم بينها وبين قطر، غير أن قطع الغاز سيؤثر على روسيا أولا، لافتا إلى أن وزير الطاقة الروسي حين سئل: هل ستشمل العقوبات الغاز؟ لم يجب.

وأبدى اعتقاده بأن الأزمة بلغت أقصى حد لها، وهي في طريقها إلى التراجع لا إلى التصعيد.

بدوره ذهب الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية مأمون أبو نوار إلى أن إمكانية التصعيد من طرف روسيا ربما تكون عبر تحريك أوراق في المنطقة الحدودية الشمالية الغربية بين سوريا وتركيا عبر طرد التركمان إلى داخل الأراضي التركية.

ورأى أبو نوار أن مثل هذا السيناريو سيحرج أنقرة التي لديها أصلا 2.5 مليون لاجئ، مشيرا أيضا إلى إمكانية دعم قوى كردية في المنطقة التي تسيطر عليها مليشيات كردية شمال سوريا ونقل الفوضى إلى تركيا.

بروباغندا سوفياتية
من جانبه قال الإعلامي والباحث التركي المتخصص في الشؤون الدولية سردار أتاش: تصعيد بوتين لا أساس له، بل ويذهب إلى حد شخصنة الأمور مذكرا بالبروباغندا السوفياتية.

واسترجع أتاش اتهام بوتين بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعائلته تشتري النفط من تنظيم الدولة الإسلامية، وإن الوثائق التي أبرزت تقول إن النفط كان يصل من مناطق يسيطر عليها النظام السوري، فإذا كانت العلاقة مقطوعة مع النظام فإن الاتهام من أصله "سخيف"، على حد قوله.

وأضاف أن تركيا أول بلد وضع تنظيم الدولة على قائمة المنظمات الإرهابية. وبما أن القانون الدولي يكفل لتركيا الحق في الدفاع عن أجوائها، فإن أتاش يخلص إلى أن بلاده "طرف إقليمي منطقي" غير انفعالي كما هي حال روسيا، ولكن هذا لن يمنع أن تكرر ما فعلته إذا لم تحترم سيادتها، مستشهدا بما قاله رئيس الوزراء داود أوغلو.

ولأن الموضوع ما زال ساخنا، يرى أتاش أن اللقاء الذي جمع وزيري خارجية روسيا وتركيا ليس مهما لجهة النتائج، بل لرمزيته حيث يعتبر أول لقاء رفيع بين البلدين منذ إسقاط المقاتلة الروسية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تركيا وروسيا بين التسوية وعض الأصابع

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   مصطفى البازركان/مستشار في شؤون النفط والطاقة

-   مأمون أبو نوار/خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

-   سردار أتاش/ إعلامي وباحث تركي متخصص في الشؤون الدولية

-   تاريخ الحلقة: 3/12/2015

المحاور:

-   روسيا وأوراق التصعيد ضد تركيا

-   محاولات أنقرة لاحتواء الأزمة

-   فرص تسوية الأزمة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، في تصعيد متواصل للحرب الكلامية بين البلدين توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توعد القيادة التركية برد يتجاوز الإجراءات الاقتصادية وذلك لإسقاط أنقرة مقاتلة روسية قرب الحدود السورية الشهر الماضي، كما قال بوتين إن موسكو تعرف ما يجب فعله على حد تعبيره، ويأتي ذلك تزامنا مع لقاء جمع وزيري خارجية البلدين في العاصمة الصربية بلغراد.

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا تُمعن القيادة الروسية في نبرتها العالية إزاء نظيرتها التركية منذ إسقاط الطائرة؟ وما هي فرص تسوية الأزمة المتفاقمة بين الجانبين بعد لقاء وزيري خارجية البلدين في بلغراد؟

لا يتوقف بوتين رئيس روسيا إذن عن تصعيد خطابه ضد القيادة التركية منذ أسقطت أنقرة الطائرة الروسية عند حدودها مع سوريا، تصعيدٌ زاد من حدته تصريح وزير الخارجية الروسي بعد لقائه نظيره التركي أن الأخير لم يقدم جديدا في موضوع إسقاط الطائرة، مواقفُ جعلت المراقبين يتساءلون وماذا بعد؟ تقرير فاطمة التريكي ثم نفتح النقاش مع ضيوفنا.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: "لقد فعلوها والله أراد لهم أن يفعلوها"، ربما يكمل أحدٌ مما خفي من عبارة بوتين فيقول "الويل لكم".

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين: سنعدها خيانة كبرى كل من تواطؤ مع الإرهاب على أولئك الذين طعنوا طيارينا في الظهر أن يعلموا ذلك، أنا لا أفهم شخصيا لماذا فعلوا ذلك كنا مستعدين للتعامل مع تركيا فقط الله يعلم لماذا فعلوا ذلك والله أخذ قرارا لمعاقبة النخبة التركية فجعلها غير عقلانية وبدون عقل.

فاطمة التريكي: يخاطب الرئيس الروسي تركيا بنبرة تبدو لكثيرين خارج كل مألوف من ضوابط تحكم في العادة العلاقات بين الدول المستقلة ذات السيادة، نبرة التهديد موحية وتدخل من جديد في منطقة حذرة عندما يعلن أنه يميز بين السلطة التركية ومن دعاهم أصدقاءه هناك بما قد يقود البعض إلى أنه يشكك في شرعية السلطة المنتخبة بعد تدخل سابق ذهب به إلى مواطن أخطر فسرها كثيرون بإهانة هوية الأمة التركية عندما اتهم قيادتها بأنها تعمل على أسلمة شعبها المسلم أصلا بغالبيته الساحقة، ولعل شرعية القيادات كمفهوم وواقع آخر ما يهم في مواقف بوتين الذي يخوض حربا تبعد عنه آلاف الكيلومترات لينقذ كما قال بنفسه نظاما سياسيا خائر القوى لا تملأ الثقوب شرعيته وحسب؛ بل تملأ جرائمه المشهودة سوريا طولا وعرضا، الرئيس التركي رد على بوتين بسؤال.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان: ماذا تفعل روسيا في سوريا؟ أقول لها لستِ مجبرة على الاستجابة لدعوة قاتل 380 ألف سوري إنما تفعله روسيا في سوريا ليس مشروعا وقد تحدثتُ في هذا مع بوتين مرارا.

فاطمة التريكي: وبينما كانت التصريحات الكلامية تعلو بين الرؤساء كان وزير الخارجية التركي يلتقي في بلغراد نظيره الروسي ويسعى بحسب التصريحات إلى خفض التوترات والتصرف كدولتين جارتين، لكن ما الذي يمكن أن تفعله روسيا ويتجاوز القصاص الاقتصادي الذي تظهر وقائعه أنه يرتد عليها أكثر من تركيا مثل أنبوب الغاز الذي أوقفت العمل به وكان من شأنه تسويق الغاز الروسي ووقف تصديره يضر بمصالح أوروبا أولا التي كانت ستحصل على 47 مليار متر مكعب مقابل 16 مليارا لتركيا، يحبس الشرق الأوسط المشتعل أنفاسه إذن وتزداد أطواره غرابة وقد دخلها أخيرا توعد الدول بعضها بعضا بالعقاب الإلهي ومَن مِن البشر يملك مفاتيحه؟

[نهاية التقرير]

روسيا وأوراق التصعيد ضد تركيا

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا في الأستوديو اللواء مأمون أبو نوار الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية وينضم إلينا من لندن الدكتور مصطفى البازركان المستشار في شؤون النفط والطاقة في انتظار أن يلتحق بنا لاحقا من اسطنبول سردار أتاش الإعلامي والباحث التركي المتخصص في الشؤون الدولية، نرحب بضيوفنا وأبدأ معك في لندن دكتور مصطفى البازركان نشهد حالة من عض الأصابع بين القيصر والسلطان كما يوصفان في الغرب، هذه الحالة إلى أين يمكن أن تذهب بالأزمة وماذا يمكن أن نفهم من إمعان موسكو في لغة الوعيد والتهديد مع أنه مرت عشرة أيام على حادثة إسقاط الطائرة الروسية؟

مصطفى البازركان: أنا أشبه الرئيس الروسي يدير طاحونة كلام وتصريحات وستعود عليه سلبا يعني اليوم آخر تصريح له عاد عليه سلبا اتهم الرئيس التركي أنه هو أو أقاربه لديهم علاقات مع تسويق النفط في السوق السوداء عاد الرئيس التركي وقال له أن هناك رجل أعمال سوري يحمل الجنسية الروسية هو الذي يتعامل فيه، فأصبحت التصريحات تعود سلبا، دعيني أجيبك على السؤال في بداية البرنامج سألتم لماذا هذا التهجم من الرئيس بوتين؟ أنا أعتقد أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية السبب الأول وهو هناك ضغط داخلي على الرئيس بوتين بسبب تدخله في سوريا هناك نقطة مهمة أنه كان دعمه لإيران دعما غير محدود، النتائج الإيجابية النتائج الاقتصادية التي توخي عليها هذا الدعم لم يكن بالمستوى المتوقع الشركات الغربية الشركات الأميركية هي التي توجهت إلى طهران ولم يكن هناك عدد كافي من الشركات الروسية، النقطة الثانية والمهمة وهي هناك ضعف اقتصادي تراجع اقتصادي الاقتصاد روسي يتراجع بسبب تراجع أسعار النفط روسيا لا تزال مصرة على زيادة إنتاجها وبالتالي لعب دورا في خفض أسعار النفط العالمية هذه نقطة، النقطة الثالثة هناك حتى ضغط عسكري من جانب الطبقة العسكرية في روسيا تضع ضغطا على بوتين ولذلك نرى أنه تذكرنا تصريحاته بتصريحات الاتحاد السوفيتي السابق ولا يدرك أنه طبعا هو رجل المخابرات هو يحاول جاهدا تسويق ما يفكر به ولكن على أرض الواقع أنا أعتقد هو يفتقر إلى الواقعية أكثر مما يكون هناك رجل دولة يتعامل ند بند مع الدولة الأخرى.

خديجة بن قنة: نعم ولكن سيد بازركان الواقع على الأرض قول أن الشاحنات التركية الصادرات من الخضر والفواكه هي المتوقفة اليوم ويعني الرئيس الروسي بوتين قال إننا لن نكتفي في إشارة إلى العقوبات ومداها أننا لن نكتفي بمنع استيراد الطماطم في إشارة إلى هذه العقوبات الاقتصادية، هل يمكن أن يذهب نتحدث عن الطماطم إلى أبعد من العقوبات الاقتصادية إلى شيء آخر مثلا؟

مصطفى البازركان: دعيني أوضح نقطة أن المنتجات الزراعية التركية هناك أسواق يمكن تسويقها ولكن دعيني أوضح أنه تركيا هي أكبر مستورد للقمح الروسي إن توقفت تركيا عن استيراد القمح الروسي أين سيذهب القمح هناك بدائل أوكرانيا رومانيا يمكن أن تستورد منها أين سيذهب القمح الروسي النقطة الثانية بالنسبة إلى المنتوجات المزارع الروسي هو الذي تأثر أكثر من المزارع التركي النقطة الثالثة وهي حتى على المستوى الاقتصادي ما يحاول جاهدا التلويح به بوتين من قطع العلاقات الاقتصادية إعادة النظر كان هناك فكرة للسوق الموحدة التجارية الموحدة بين روسيا وتركيا، كل هذه العوامل وحتى الغاز هي تؤثر على روسيا أكثر مما تؤثر على تركيا.

خديجة بن قنة: طيب سيد لواء مأمون أبو نوار أنت كيف تقيم قدرة روسيا على تحمل أعباء صراع مع بلد جار بهذا الحجم وهي تمر أصلا بعقوبات اقتصادية صعبة نتيجة انخفاض أسعار يعني ظروف اقتصادية صعبة بسبب أسعار النفط وتدنيها وما إلى ذلك؟

مأمون أبو نوار: سيكون الحقيقة في نواحي سلبية على الطرفين بغض النظر لكن دعيني أقول الآن الهدف الرئيس للإستراتيجية الروسية الآن هي إبعاد سوريا أو إبعاد تركيا عن سوريا وهذا ما تسعى إليه وأيضا تريد يعني يمكن أن نرى تحريك أوراق في المنطقة على الحدود الشمالية الغربية لسوريا وأقصد ذلك طرد التركمان من هذه المناطق ومهاجرتهم لداخل تركيا كعقاب ويعني عندهم 2.5 مليون مهاجر الآن فهؤلاء يعني هذا ما يرغب أن يفعل بمعنى أنه يريد أن يفشل السياسة التركية في سوريا ويحرجه أمام العالم يعني هذه بطريقة غير مباشرة ممكن أيضا أن نشاهد أيضا عمليات حرب غير متكافئة بأن يدفع عمليات الكرد إلـ PKK و PYD..

خديجة بن قنة: يعني روسيا قد تستعمل أوراق أخرى غير العقوبات الاقتصادية.

مأمون أبو نوار: نعم وهذه ممكن أن تؤدي إلى Buffer Zone بحدود 400 ميل ويفصل تركيا عن المنطقة أيضا هذه إحدى مخططاته، لكن لا أرى الآن أن الوضع سوف يعني يتطور أكثر مما نسمعه الآن يعني حرب كلامية بين الطرفين وسوف تبقى هكذا يعني أعتقد يعني تركيا أبدت بعض يعني التقرب من روسيا يعني لإدارة الأزمة ويعني خفض هذا التوتر الحاصل بين الدولتين لكن يبدو أن هذا لن يحدث سنشاهد أيضا روسيا سوف تدعم هذه المليشيات أو الأكراد بشكل عام دعيني أقول لأن لهم طموح من جرابلس لإعزاز لعفرين سوف نشاهد إمداد بالأسلحة بكل مكثف ونقل هذه الفوضى إلى الداخل التركي، أعتقد هذه الأهداف الرئيسية التي يمكن أن نشاهدها الآن طبعا هذا سيؤثر على الاقتصاد وعلى الأمور الأخرى.

خديجة بن قنة: طيب ينضم إلينا الآن من اسطنبول يلتحق بنا في النقاش الأستاذ سردار أتاش الباحث التركي المتخصص في الشؤون الدولية سيد سردار اللهجة الروسية تزيد تصعيدا يوما بعد الآخر ماذا لدى أنقرة لترد به على هذا؟

سردار أتاش: في الحقيقة أن الرئيس الروسي بوتين هو الذي يصعد كلامه ولهجته ولكن أود أن أوضح بأن الرئيس الروسي بوتين وادعاءاته لا أساس لها ضد تركيا وأن المسؤولين الروس يبدو أنهم يعلمون بطريقة البروباغندا أيام الاتحاد السوفيتي وأعتقد أن بوتين يشخصن هذا الموضوع ولذلك بدأ يستهدف شخص الرئيس أردوغان وعائلتهم باتهامهم بأنهم يشترون النفط من تنظيم الدولة الإسلامية، أود أن أوضح أن عائلة أردوغان ليست عائلة تجارية وتعمل في المجال التجاري وأن الروس قد أطلقوا أو نشروا بعض الوثائق التي تدعي أن تركيا تشتري النفط من تنظيم الدولة الإسلامية لكن يبدو من هذه الوثائق أن نفط تنظيم الدولة الإسلامية يصل تركيا عن طريق مناطق يسيطر عليها النظام السوري وبموجب الادعاءات الروسية وما نشروه فيفترض أن النظام السوري هو الوسيط بين تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية وهذا طبعا أمر سخيف فالعالم كله يعرف أنه ليس هناك أية علاقة بين تركيا والنظام السوري، وطبعا من المهم أيضا أن نعرف أن تركيا هي أول بلد اعتبرت ووضعت تنظيم الدولة الإسلامية على قائمة المنظمات الإرهابية في 2013، بشكل عام لا بد أن نؤكد على أنه هذا الموضوع ما زال ساخنا ما زالت نقطة ساخنة وهذا أمر مفهوم أن نسمع مثل هذا الانتقاد القاسي من روسيا لأن روسيا منذ عام 2008 ولحد الآن انتهكت عدة مرات القوانين الدولية وانتهكت سيادة الدول ذات السيادة وبدأت ذلك في جورجيا بضم أجزاء من البلاد إليها أو غيرها ثم ضمت جزيرة القرم لها وشرق أوكرانيا ثم أرسلت الأسلحة إلى سوريا وللحدود التركية، ولأول مرة منذ عام 2008 لحد الآن لأول مرة روسيا اتخذت أو قامت برد قوي وقاسي وأن طائرتها كانت قد اخترقت الأجواء التركية وأسقطت ولذلك من الطبيعي ومن المتوقع أن روسيا تستخدم هذه اللهجة القاسية والشديدة ولكن الدولتين هما من الدول الإقليمية العظمى بما أنهما دولتان منطقيتان فلا أعتقد أن روسيا سوف تقوم برفع مستوى التوتر وكما تعلمون..

محاولات أنقرة لاحتواء الأزمة

خديجة بن قنة: ولكن اعذرني فقط على المقاطعة يعني فيما يتعلق بالموقف نعم سيد سردار فيما يتعلق بالموقف التركي كثير من المحللين ذهبوا إلى تحليل الموقف التركي حاليا على أنه هناك حالة من الندم لدى الأتراك بعد الذي فعلوه أردوغان طلب لقاء بوتين، بوتين رفض وزير الخارجية التركي طلب لقاء وزير الخارجية الروسي قبل على مضض وبعد طلبات كثيرة هل فعلا هناك ندم تركي على ما حدث أو ربما تركيا لم تكن تتوقع أن يكون لهذا الحادث كل هذه التبعات؟

سردار أتاش: في الحقيقة لا أعتقد أن تركيا تشعر بأي ندم لأنه بموجب القانون الدولي فإن الطائرة الروسية كانت اخترقت الأجواء التركية وأن الرئيس أوضح ذلك وعلى كل دولة أن تحترم سيادة تركيا ولكن من جانب آخر إن تركيا طرف إقليمي منطقي وبالتالي فإن تركيا تصرفت بطريقة منطقية وعقلانية جدا وبالتالي لم تكن لديها ردود فعل عاطفية انفعالية فمن جانب أخر نجد أن تركيا تحاول تخفيف التوتر لأن تركيا وروسيا هما أكبر شريكين تجاريين ومن جانب أخر تركيا تعمل على الخطة ب أي خطة الدعم فيما بتعلق بالغاز إذا ما استخدمت روسيا الغاز كوسيلة للضغط على تركيا، لا أنكر القول أن تركيا تشعر بالندم لكن بالتالي هي تتمنى بأن العلاقات تكون أفضل لأن هذان البلدان لا بد أن يتعاونان لحل مشاكل المنطقة وكما قال السيد أوغلو إن أي بلد لا يحترم السيادة التركية فيما يتعلق بالأجواء أو الأراضي أو البحار فإن تركيا ستكرر نفس العمل ولن تسكت.

خديجة بن قنة: نعم ولهذا لا بد من حل سياسي كما يقول الكثير من المسؤولين الأتراك سنتحدث في فرص التسوية السياسية بين موسكو وأنقرة، ولكن بعد فاصل قصير سنواصل النقاش مع ضيوفنا فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا  أهلا وسهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر والتي نخصصها للتهديد والوعيد الذي تبديه روسيا تجاه تركيا في أزمتهما الحالية، أتحول مرة أخرى إلى ضيفي في لندن الدكتور مصطفي البازركان واضح أن تركيا مطمئنة إلى حد ما بوجود الناتو حلف الناتو إلى جانبها في أزمتها مع موسكو كيف سيترجم هذا الدعم من طرف الناتو هل هو دعم حقيقي فعلي واقعي أم أنه هكذا دعم رمزي لا أكثر؟

مصطفى البازركان: بالتأكيد دعم واقعي ولذلك نرى أنه الناتو قرر حتى دعم الدفاعات لتركيا هذه نقطة، رؤساء دول الناتو عبروا عن رغبتهم الرئيس أوباما عبر عن رغبته بحل هذه المشكلة بين روسيا وتركيا بأسرع وقت، أنا أعتقد أنه ليس الناتو فقط وإنما حتى دول الاتحاد الأوروبي يعني قبل ثلاثة أيام كانت هناك قمة تركية وأوروبية في بروكسل قرر الاتحاد الأوروبي دعم تركيا في مسألة قضية اللاجئين بحيث أنه تكون تركيا هي مسؤولة عن ما يطلق عليه البوابة الشرقية للاتحاد الأوروبي وهذه نقطة دعم سياسي واضح، ولذلك أنا أعتقد أن روسيا لا ننسى أن هي في موقف حرج تحاول التلويح بعمليات انتقامية أو خطوات انتقامية ولكن مجال المرونة في هذا ليس هناك مجالا أكثر من هذه التصريحات الكلامية حتى على الجانب الاقتصادي تركيا لديها بدائل يعني حينما لوحت موسكو بالعقوبات هي ممكن تشمل الغاز الروسي إلى تركيا كان هناك سؤال إلى وزير الطاقة الروسي هل سيشمل ذلك الغاز الروسي لم يجب تركيا أخذت على عاتقها يعني خلال اليومين الأخيرين تم توقيع عقد بين تركيا وقطر بالنسبة إلى توريد الغاز ومخزونات الغاز في تركيا هذا يدل على أنه لتركيا مرونة في اتخاذ قراراتها الاقتصادية ولن تتمكن روسيا على سبيل المثال يوم غد قررت روسيا قطع الغاز الروسي إلى تركيا ستكون لديها مشكلة لماذا؟ لأن هي قبل خمسة أيام قطعت الغاز الروسي عن أوكرانيا أين سيذهب الغاز الروسي؟ فأنا أعتقد أنه المسألة الآن وصلت إلى قمة هذه التصريحات سنشهد خلال الأيام القادمة تهدئة لهذا الوضع قد يكون هناك تلويح بتصريحات شديدة ولكن على أرض الواقع لن يكون هناك يعني مجال لتنفيذ تصريحات كبيرة وأعمال بين روسيا وتركيا أعمال سياسية أو دبلوماسية أو انتقامية.

فرص تسوية الأزمة

خديجة بن قنة: طيب اللواء مأمون أبو نوار يعني تشارك الأستاذ مصطفى البازركان هذه النظرة التفاؤلية بأنه في النهاية ستنتهي الأزمة دون شك بحل سياسي دون أي تصعيد عسكري؟

مأمون أبو نوار: لا في نقطة مهمة هناك يجب أن أذكرها الحقيقة، فيما لو كما ذكرت في السيناريو الأول قامت القوات الكردية وجيش الثوار وبدأوا في الفوضى داخل تركيا وتركيا بدأت بالدفاع عن نفسها بالدخول إلى الأراضي السورية لمنع هذا هل يعتبر الناتو المادة الخامسة والرابعة من الناتو التي هي إذا قامت أي دولة تعرضت لهجوم تقوم كل الدول ال26 في الناتو بالدفاع عنها لكن ماذا في حالة هجوم أحد أعضاء الناتو على بلد أخرى هل تساندها أم تقف جانبا ويعني لا يوجد أي مساندة، لا أنا أعتقد يعني الحدود السورية التركية بعيدة عن روسيا ولا يعني أشاهد أن تركيا..

خديجة بن قنة: ولكن روسيا أصبحت جارة لتركيا يعني أحببنا أم كرهنا هذا هو الواقع في النهاية منظومة صاروخية موجودة على الحدود.

مأمون أبو نوار: نعم صحيح هذه عندها القوة لكن هي أنا بنظري كمحلل أستطيع أن أقول أنها قوة محدودة بالنسبة لقلب موازين على الأرض إن هناك عوامل أخرى تلعب على الأرض عندك ديموغرافية النظام السوري 21% الباقي 70% من الصعوبة بما كان أن يكون يعني احتلال كامل لسوريا بالنسبة لروسيا أو الحرس الثوري الإيراني والثورات الشيعية الأخرى من الصعب الاحتلال وإذا تم احتلال بعض هذه النقاط ستكون مؤقتة ولذلك نرى الثوار يعملوا عمل جيد الحقيقة لم يخسروا الأرض كثيرا لكن أقول يعني الذهاب إلى الحرب في هذه الطريقة أنا أستبعد ذلك في هذا..

خديجة بن قنة: يعني قد لا يكون بالضرورة الذهاب إلى الحرب لكن قد يكون فعل معادل للفعل التركي وهو إسقاط طائرة تركيا هل هذا معقول؟

مأمون أبو نوار: نعم ممكن أن نشاهد أخت خديجة بعض الاشتباكات على مستوى منخفض جدا لكن هل هذه الاشتباكات أيضا تكون شرارة حرب لحرب كبرى يعني في المنطقة يعني هي روسيا تتبع سياسة إخافة الطرف الآخر يعني زرع الخوف فيه وزرع الخوف بمعنى أنه الأمور يمكن أن تفقد السيطرة عليها وممكن أن نتحول إلى حرب وحرب تكتيكية وهذا يعني روسيا لا تستطيع يعني هي تعرف أنها أضعف من الناتو كقوة وسوف تذهب..

خديجة بن قنة: طبعا واضح أن روسيا ليست روسيا الإمبراطورية ليست روسيا زعيمة حلف وارسو ولكن دولة مؤثرة في مجريات الأحداث في العالم، أتحول إلى سردار أتاش في اسطنبول الآن ما هي الخيارات الممكنة خصوصا أنه عندما نعلم بأن لقاء وزيري الخارجية الروسي والتركي لم تحقق ذلك الاختراق المرتقب، ما الذي تنتظره تركيا أنقرة هل تجهز نفسها لخيارات صعبة أو سيناريوهات صعبة؟

سردار أتاش: في الواقع أن هذا أمر طبيعي فما زال الموضوع ساخنا وبالتالي فإن سبعة أيام أو أسبوع من الزمن ليس بالمدة في التأكيد الكافية لتخفيف التوتر بسبب الأزمة السورية لكن اجتماع بين وزير الخارجية الروسي لافروف والتركي مهم في غاية الأهمية ليس لأنه نتجت عن ذلك الاجتماع أي نتائج ملموسة بل لأن هذا الاجتماع مهم رمزيا فمنذ إسقاط الطائرة الروسية هذه أول مرة يلتقي البلدان بمثل هذا المستوى الرفيع وقبل ذلك كان هناك بعض الاجتماعات بين الملحق العسكري في موسكو وتركيا ولكن لحد الآن لم تظهر أي نتائج ملموسة ولا ينبغي أن نتوقع أي نتائج في الاجتماع الأول لهما فهذا قد تكون الدائرة الأولى من سلسلة لقاءات وإذا كانت الأمور على ما يرام فان وفدي البلدين سوف يجتمعان وإذا اجتمع ونجحت هذه الاجتماعات أيضا فإن ذلك قد يؤدي إلى مباحثات مباشرة خلال بضعة أشهر بين الرئيسين الروسي والتركي وبالتالي وكما قلت هذه مجرد بداية فهذه كانت أول اتصال حقيقي بين البلدين، إذن دعونا نقول أو نفترض أو نقول أن روسيا تتصرف بشكل انفعالي عاطفي لكن تركيا تتحرك بموجب الخطة ب أي الاحتياط ذلك لأنه طلب من وزير...

خديجة بن قنة: نعم شكرا وعذرا على المقاطعة لضيق الوقت انتهى وقت البرنامج إلى هذا الحد ننهي حلقتنا اليوم من برنامج ما وراء الخبر شكرا لسردار أتاش وللدكتور مصطفى البازركان وأيضا لضيفنا في الأستوديو اللواء مأمون أبو نوار شكرا لكم أنتم أيضا أطيب المنى وإلى اللقاء.