في تطور جديد للأزمة بين أنقرة وموسكو، أعلنت الأخيرة أن الصندوق الأسود لطائرة سوخوي 24 التي أسقطتها تركيا تالف ولا يمكن قراءته.

مباشرة علقت صحيفة تركية بالقول إن تلف الصندوق مثير للسخرية، وإن موسكو لم تجد ضالتها فيه فادعت تلف الصندوق.

وبعيدا عن تفاصيل الصناديق السود تقنيا وإمكانية ضياع المعلومات في جهاز يعرف بأنه بالغ التحصين، فإن الأزمة التركية الروسية سياسية بما لا تخطئه العين.

هذا ما ناقشه ضيفا حلقة الثلاثاء (22/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، بالاستناد أساسا إلى أبرز تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن لا شيء سيتغير مهما كانت نتائج الصندوق الأسود.

يؤكد هذا الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غول، ويقول إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حين سئل "هل ستشركون الأتراك في فتح الصندوق؟" تردد وقال "سندرس الأمر"، مما يشير إلى أن محتويات الصندوق تؤكد رواية أنقرة أي أن الطائرة ضُربت في المجال الجوي التركي.

أما المحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف فيقول إن روسيا دعت خبراء العالم بشفافية لفتح الصندوق، وإن تلفه طبيعي لأن الصاروخ أصابه مباشرة ومعظم الشرائح عطبت، لكن الأمر لم ينته فموسكو ستذهب بالصندوق إلى مختبرات أكثر تخصصا.

ولكن سيدوروف يؤكد فعلا أن بلاده لا تربط بين العلاقات ونتائج الصندوق، لافتا إلى أن بيانات بلاده الرسمية تقول إن تطبيع العلاقات صعب ومعقد في المستقبل المنظور.
video
 
 
عجرفة
رد زاهد غول بوصف القيادة الروسية بالعجرفة، مضيفا أنه لا يوجد فصل بين القيادة والشعب، ومتسائلا لماذا لم يتحدث الأتراك عن مشروعية بوتين في توليه مقاليد روسيا؟

لكن المواجهة -بحسب زاهد غول- لن تصل بين الطرفين حد العمل العسكري، حيث ينضوي كلاهما تحت تحالف حقيقي، أما البديل فهو مواجهات غير مباشرة.

ويضيف أن من بين الملفات التي ستتعامل معها بلاده في هذه المواجهة تعزيز العلاقات مع أوكرانيا، أما "الخاصرة الرخوة لروسيا التي تقع على تخومها جمهوريات تركية، فستتولاها تركيا بما يملي عليها ضميرها".

مقابل ذلك، يبين سيدوروف أن موسكو ليست ساذجة حتى تتجاهل ردود الفعل التركية، لكن القيادة السياسية الروسية فقدت الأمل في تطبيع العلاقات معها.

وعن اللقاء المقرر بين وزير الخارجية الروسي لافروف ورئيس حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض صلاح الدين دميرطاش في موسكو، قال سيدوروف إن من الطبيعي أن تستقبله روسيا دون أن تحفل بالآراء التركية.

وختم بأن ثمة أنباء عن فتح ممثلية لحزب دميرطاش في موسكو بما يؤكد أن العاصمة الروسية عازمة على توطيد العلاقة مع هذا الحزب المعارض، وأنها تستعرض استقلاليتها دون أي تشاور مع القيادة التركية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تلف صندوق السوخوي.. حقيقة أم ادعاء؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   محمد زاهد غول/كاتب ومحلل سياسي تركي

-   يفغيني سيدوروف/محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 22/12/2015                                   

المحاور:

-   أبعاد سياسية أم أمور تقنية؟

-   رغبة روسية في التصعيد

-   أوراق بيد موسكو

-   مسارات محتملة للعلاقات بين موسكو وأنقرة

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء، قال وزير الدفاع التركي عصمت يلماز إن بلاده التزمت بقول الحقيقة والتصرف بشكل صحيح حيال أزمة المقاتلة الروسية التي أسقطتها تركيا الشهر الماضي، جاء حديث يلماز في معرض رده على سؤال بشأن إعلان موسكو تلف الصندوق الأسود لتلك المقاتلة، وهي الخطوة التي وصفتها صحيفة يني شفق المقربة من الحزب الحاكم في تركيا بأنها مثيرة للسخرية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى وجاهة التحليلات المشككة في صدقية ما ذكرته موسكو عن تلف الصندوق الأسود لمقاتلتها مثار الأزمة مع أنقرة؟ وما هي المسارات التي يمكن أن تأخذها العلاقات الروسية التركية بعد هذا الإجراء الذي أجل حسم الجدل بشأن حيثيات إسقاط المقاتلة؟

قبل يوم واحد من لقاء مقرر في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصلاح الدين دميرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المتهم بموالاة حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا نقلت وكالة إنتر فاكس عن وزارة الدفاع الروسية أن موسكو قامت بتعزيز قاعدتها الجوية في أرمينيا بطائرات مروحية هجومية وأخرى للنقل، خطوتان تأتيان بعد إعلان روسيا وقف تحليل معلومات الصندوق الأسود الخاص بمقاتلتها التي أسقطتها تركيا الشهر الماضي بسبب تلف ذلك الصندوق وهو الأمر الذي قرأه كثيرون بوصفه إيذانا باستمرار الأزمة الراهنة بين موسكو وأنقرة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لحظة أردتها موسكو حاسمة جازمة لكن ظنها خاب في العرض الذي دعي إليه إعلاميون وخبراء ودبلوماسيون فهو عرض واحد لا يحتمل الإعادة، لم يفاجئ الروس العالم بمحتوى الصندوق الأسود لمقاتلة سوخوي الروسية التي أسقطها الأتراك الشهر الماضي وإنما بتعذر قراءة بياناته، ومع أن الصناديق السوداء تحتوي عادة على طبقات متعددة تحميها من الكسور والتلف والنيران فإن موسكو أكدت تلف معظم رقائق الذاكرة في الصندوق، سبب كاف لوقف التحليل والاستعانة بمراكز علمية رائدة في المجال وتلك عملية قد تطول، وسواء أكان تعذر قراءة الصندوق حقيقة أم إدعاء بهدف حجب محتواه فإن وسائل إعلام  روسية لم تخفِ ما قد يسببه هذا التطور من إحراج لموسكو ولعله جعل موقفها أكثر ضعفا أما الأتراك فيقولون إنهم تصرفوا بحكمة حيال أزمة المقاتلة الروسية وإن روايتهم هي الحقيقة بعينها، لم يثبت الروس حتى الآن على الأقل عكس ذلك، يعتقد متفائلون أن وقف تحليل بيانات الصندوق الأسود ربما يعني استعداد موسكو لمراجعة حساب ما يمكن أن تخسره بخسران تركيا لكن الوقائع لم تدعم بعد ذلك الطرح، فغضبة الروس لم تهدأ والعالم يشهد ما يزال ما تبدو أخطر مواجهة بين موسكو وأنقرة العضو في حلف شمال الأطلسي في الخمسين عاما الماضية، نذكر قول الرئيس فلاديمير بوتين في وقت سابق من هذا الشهر إن نتائج تحليل الصندوق الأسود لن تغير شيئا من العلاقات مع تركيا وذاك ما بدا لمحللين أتراك خطوة استباقية ليقينه بأن نتائج التحقيق لن تكون في صالحه، أليس هو من أخرج للأتراك منذ اللحظة الأولى لتفجر الأزمة تهما تتراوح بين الخضوع للولايات المتحدة وتبني موجة الأسلمة وصولا إلى دعم الإرهاب وانتقل بوتين إلى الفعل حينا والتلويح به أحيانا فعلى أكثر من جبهة سعى لعقاب الأتراك الرافضين الاعتذار أو التعويض، علقت روسيا التعاون العسكري معهم وفرضت عليهم عقوبات استهدفت ضرب اقتصادهم وسياحتهم في مقتل كما أخذت تشاغبهم على ساحة الصراع السورية حيث هي دخيلة فتوالت رسائل روسية بالغت الوضوح  من ذلك تكثيف النشاط العسكري قرب منطقة تريدها تركيا عازلة آمنة ودك سلاح الجو الروسي مناطق التركمان تحديدا في شمال اللاذقية، وبين هذه الخطوة وتلك كانت موسكو تعزز ترساناتها الحربية في سوريا وتنشر هناك أنظمة دفاع صاروخي متطور، إنها رسائل يرشحها متابعون لئن تستمر طالما استمرت تداعيات أزمة سوخوي أربعة وعشرين وبقى كل طرف على موقفه، لكن الرسائل ليست جميعها من النوع الذي لا يشكل مبعث قلق كبير فهذه روسيا بوتين تتذكر أرمينيا فجأة حيث لها قاعدة جوية فتعززها بطائرات مروحية هجومية وأخرى للنقل لماذا الآن؟ وهل للأمر علاقة بالتوتر مع تركيا؟ إذا كان الأمر كذلك فإنه سيعزز الاعتقاد حتما بأن موسكو تتهيأ لأمر ما.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفنا يفغيني سيدوروف المحلل السياسي الروسي الذي ينضم إلينا من موسكو ومحمد زاهد غول الكاتب والمحلل السياسي التركي الموجود حاليا في الكويت ومع السيد محمد زاهد غول أبدأ، ماذا يعني بالنسبة لك سيد زاهد غول إعلان تلف الصندوق الأسود ووقف روسيا التحقيقات حاليا بشأن إسقاط المقاتلة الروسية؟

أبعاد سياسية أم أمور تقنية؟

محمد زاهد غول: يعني منذ البداية المسألة لن تكن مسألة إسقاط الطائرة في التجاذبات بين تركيا وروسيا خلال الفترة الأخيرة وكما جاء في تقريركم بشكل واضح هناك تصريح للرئيس بوتين أنه بغض النظر عن نتيجة التحقيق فإن علاقتنا لن تتغير مع تركيا مما يؤكد على الرؤية التي أرادت روسيا بوتين حقيقة إيصال التحقيقات إليها ولو كانت جادة ولو كانت محقة في الرؤية السياسية أو الموضوع المتعلق بالطائرة تحديدا كان بإمكانها أن تدعو للتحقيق كما دعت أن يكون هناك لجنة دولية كان بإمكانها أن تدعو بشكل مباشر وزارة الدفاع التركية والخبراء العسكريين الأتراك الذين كانوا سيشاركون بطبيعة الحال في قراءة هذا التحقيق وصنع هذا التحقيق للوصول إلى نتيجة ملموسة وإذا كان هذا هو المشكلة تحديدا بالنسبة لروسيا وموضوع إسقاط الطائرة من غير وجه حق إذا كان هذا ما تريده روسيا إثباته للعالم كان بإمكان روسيا إثباته من خلال حتى إشراك الأتراك في هذا الموضوع النقطة التي في قناعتي لن يكون التردد التركي في المشاركة في التحقيقات في هذا السياق حتى عندما سئل وزير الخارجية لافروف في هذا الخصوص تحديدا في مقابلة صحفية منذ أيام عندما قيل لهم هل ستشركون الأتراك في فتح الصندوق الأسود للطائرة كان جوابه مترددا وكان جوابه أننا سندرس هذا الأمر مما يؤكد على فرضية أن محتويات الصندوق الأسود وبحسب تقارير دولية بعيدا عن تركيا تؤكد أنها ضُربت في المجال الجوي التركي وأنها أسقطت في المجال التركي هذا الأمر تحديدا..

حسن جمّول: طيب سيد محمد زاهد هل تشكك في رواية تلف الصندوق الأسود؟

محمد زاهد غول: طبعا يعني من المؤكد أن الصندوق الأسود الذي يعثر عليه في أسوأ الأحوال بعيدا حتى عن هذا الأمر وعندما رأينا الصور الأولى للصندوق الأسود التي لم تؤكد لنا إلا أن محتويات الصندوق كانت ستكون لصالح تركيا بطبيعة الحال وهي النقاط التي استبقها بوتين بتصريحاته أن ريالتي قالت وأبقت على ما يمكن تسميته بالعلاقة الروسية التركية المتوترة فبغض النظر عن محتويات الصندوق الآن لكنني بطبيعة الحال أعتقد لست تقنيا لكن في الإطار السياسي وما شهدته من مسرحية اليوم تحديدا أعتقد يقينا أن هذا ما أرادت روسيا إيصاله للعالم بطريقة غير مباشرة.

حسن جمّول: طيب سيد يفغيني سيدوروف إعلان موسكو عن تلف الصندوق الأسود ووقف التحقيقات بسبب ذلك ألم يعط انطباعا أن روسيا لا تملك بالفعل أدلة حقيقة ومقنعة في مواجهة ما قدمته تركيا من أدلة وتسجيلات للعالم؟

يفغيني سيدوروف: لا اعتقد بأن الأدلة والتسجيلات التي قدمتها تركيا إلى العالم أو يزعم أنها قدمتها للعالم هي مقنعة بالنسبة لروسيا من جهة أخرى روسيا ليس لديها ما تخفيه الآن عن العالم وحتى الخبراء الأجانب من البلدان التي لا يمكن القول إنها يعني تتعاطف مع روسيا مثلا في الأزمة الروسية أو في أمور أخرى فهم يعترفون جميعا بأن روسيا الآن وفي هذه الحالة تستعرض بشفافية لم يسبق لها مثيل فهي منفتحة للعالم وهي تدعو خبراء من كل بلدان العالم من بريطانيا ومن الدول الغربية لكي يشاركوا في هذه العملية، أما بالنسبة لتلف الصندوق الأسود فهي مسألة طبيعية لكون الصاروخ أصاب هذا الصندوق وبالتالي فمعظم الشرائح المرتبطة بالذاكرة كما يشرح ذلك الفنيون كانت يعني متلفة وبالتالي الأمر لم ينته عند هذا الحد وإنما الآن ربما يعني ينقل الصندوق الأسود للمزيد من الدراسة من قبل خبراء أو مختبرات أخرى هي أكثر تخصصا في هذا الموضوع للكشف عن الحقيقة الكاملة فيما حدث.

رغبة روسية في التصعيد

حسن جمّول: سيد سيدوروف إذا كان الأمر كذلك كان يفترض أن ينتظر أو تنتظر نتائج التحقيقات حتى يبنى على شيء مقتضاه، لكن كما هو واضح أن روسيا لا تنتظر ما سيخرج به الصندوق الأسود وبالتالي هي منذ اللحظة الأولى بدأت بإجراءات عقابية ضد تركيا فما فائدة انتظار هذه التحقيقات في الوقت الحاضر إذا كانت الأزمة ذاهبة إلى أبعد بكثير من مسألة إسقاط طائرة؟

يفغيني سيدوروف: طبعا هذا صحيح، ولكن روسيا لا تربط الأمرين العلاقات الروسية التركية كما أفهم الرئيس بوتين في ظل القيادة السياسية الحالية لتركيا تطبيعها أمر تقريبا مستحيل أو أمر في غاية الصعوبة والتعقيد على الأقل في المستقبل المنظور، أما القضية أو الأمر المتعلق بالصندوق الأسود فلا بد من الإيصال بهذه القضية إلى نهايتها وبالتالي فما قدمته موسكو من معلومات حتى الآن يدل باعتقادي على أن موسكو بالفعل مستعدة للمضي قدما في دراسة أسباب ما حدث بالفعل في الطائرة التي تم إسقاطها وللكشف عن كل الحقائق وعرضها على العالم.

حسن جمّول: إذن تلك العلاقات والإجراءات التي تتخذها موسكو ضد تركيا لا علاقة لها بإسقاط الطائرة لها علاقة بأمور سياسية أخرى متعلقة بملفات المنطقة هذا ما أفهمه منك؟

يفغيني سيدوروف: لم أقل متعلق بإسقاط الطائرة أنا قلت بالصندوق الأسود والكشف عن أسباب إسقاط الطائرة وهذين الأمرين كما تفهمون مختلفان نوعا ما أما فيما يتعلق بالعلاقات بين روسيا وتركيا فبوتين وقبل أن يحدث ما حدث يوم أمس بالصندوق الأسود أفهم في مؤتمره الصحفي بأن العلاقات الروسية التركية الآن تدهورت لدرجة أنه لا يمكن تطبيعها في ظل وجود السياسية عفوا القيادة السياسية الحالية في تركيا وهو في نفس الوقت شدد على أن هذا لا ينطبق على الشعبين الروسي والتركي اللذين تربطهما علاقات الصداقة القديمة.

حسن جمّول: إلى أين سيد محمد زاهد غول يمكن أن يصل هذا التصعيد ما دامت موسكو ليست في وارد تطبيع العلاقات مع وجود هذه القيادة في تركيا حاليا؟

محمد زاهد غول: بشكل مختصر أنا في قناعتي أن تركيا ستتخذ نفس تلك الخطوات التي تتخذها روسيا تجاه تركيا فالمعاملة ستكون بطبيعة الحال بالمثل وهذا ما يجب أن يكون ولا يرضى عن هذا الأمر الأتراك إلى أن يكون هناك تعاملا بالمثل مع هذه العجرفة في الحقيقة الروسية التي تتعامل فيها والعنجهية التي يتعامل فيها الرئيس الروسي لا أقول مع القيادة التركية الحالية بل مع الشعب التركي إذ أنه يفصل حقيقة يعني هل أحد تحدث عن مشروعية الرئيس بوتين وهو الرئيس المنتخب يعني نفس المنطق ينطبق على تركيا فإذن لا يوجد كما أنه لا يوجد لدينا فصل حقيقة بين القيادة الروسية والشعب الروسي يجب أن يكونه هناك تعامل بالمثل في هذا السياق، وفي قناعتي أن هذا الأمر بطبيعة الحال سيكون له الكثير من التداعيات والكثير من المحاذير لكن بطبيعة الحال التصعيد كما قال الرئيس بوتين وكما نقرأ من جميع التصريحات أنه لن يصل إلى نوع من أنواع المواجهة العسكرية بين الطرفين حيث أن كلا الطرفين في نهاية المطاف يمثلان تحالفا حقيقيا، بمعنى أن تركيا معها حلف الناتو ومعها دول أخرى وروسيا أيضا معها دول أخرى وتحالفات أخرى في قناعتي لن يكون هناك مواجهة إلا اللهم ربما مواجهة غير مباشرة ستشهدها سوريا بطبيعة الحال وهذا أمر مسلم به وهذا الأمر لا يتعلق بموضوع سقوط الطائرة أو العلاقات التركية الروسية.

أوراق بيد موسكو

حسن جمّول: سيد سيدوروف بالنسبة للمعاملة بالمثل أليس لدى موسكو قناعة بأن عند تركيا أيضا ملفات اقتصادية وأيضا ملفات سياسية يمكن أن تحركها تماما كما تفعل موسكو بمواجهة أنقرة؟

يفغيني سيدوروف: لا طبعا من السذاجة الاعتقاد أن موسكو ليس لديها تصور بما يمكن أن ترد به تركيا على الإجراءات العقابية التي اتخذتها روسيا تجاه تركيا وطبعا روسيا تحسب الحساب لكل هذه الأمور ولكن بالنسبة لها الأهم هو ما وصفه الرئيس بوتين بعمل عدائي وهو ليس عمل يعني حدث بمحض  الصدفة إنما عمل متعمد برأي القيادة الروسية وعمل استفزازي واضح وكان يمكن تجنبه 100% ولا يمكن لأي تبريرات أن يعني تثبت لروسيا أنه بالفعل عمل يعني لا علاقة له ربما ولا انعكاسات على العلاقات بين البلدين يعني كل ما تقوله القيادة التركية غير مقنع بالنسبة لموسكو الرسمية.

حسن جمّول: ابق معي سيد سيدوروف وسيد محمد زاهد غول، مشاهدينا فاصل قصير نتابع بعده المسارات المحتملة للعلاقات بين موسكو وأنقرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسارات محتملة للعلاقات بين موسكو وأنقرة

حسن جمّول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش آفاق التصعيد الراهن بين موسكو وأنقرة في ضوء إعلان روسيا وقف تحليل معلومات الصندوق الأسود للمقاتلة التي أسقطتها تركيا وذلك بسبب تلف هذا الصندوق، أعود إلى ضيفي التركي الموجود حاليا في الكويت محمد زاهد غول، سيد محمد انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل الذي ذكرته هل هذا ينطبق على استقبال زعيم تتار القرم من قبل أنقرة وهل هذا أيضا ما ينطبق على الموقف الذي أعلنه رئيس الوزراء التركي بشأن أوكرانيا وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع أوكرانيا؟

محمد زاهد غول: ابتداء زعيم تتار القرم هو موجود في تركيا وتتار القرم المهجّرون أيضا موجودون في تركيا منذ سنوات طويلة للغاية وتركيا تعتبر قضيتهم قضية عاجلة وكانت تكافح وتدافع عن قضاياهم في المحافل الدولية خلال العقود الماضية الأمر بالنسبة لتركيا ليس بجديد عمليا لكن كان هناك نوعا من أنواع احتواء المشكلة عندما كانت العلاقة جيدة مع روسيا ولم يكن ربما هذا الأمر قد أخذ الكثير من التغطية الإعلامية كما يجب علما أن تتار القرم عقدوا أكثر من اجتماع دولي في العاصمة التركية أنقرة خلال السنتين الماضيتين مما يؤكد أن هذه القضية بالنسبة لتركيا كانت قضية موجودة على أجندتها السياسية علما أن روسيا كانت قد وعدت تركيا بحل هذه القضية بطريقة عادلة لكن من المؤكد أن إبراز هذه القضية للعلن في الوقت الراهن إعلاميا بهذه الصيغة سيكون نوع من أنواع الرد لكنني في قناعتي ليس هذه القضية هي القضية الأساسية التي ربما تُعتبر ورقة بيد تركيا في مواجهة روسيا فحسب بل هناك أوراق كثيرة أخرى بإمكان تركيا أن تقدمها للمجتمع الدولي وخاصة أن روسيا تعاني من حصار أوروبي غربي واضح للغاية وتركيا كانت ربما البوابة التي تنفتح من خلالها روسيا إلى العالم، يعني هناك أوراق مثلا اللجوء على مجلس الأمن فيما يتعلق بالسلاح الذي ينقل إلى سوريا تحديدا ومثل هذه الأوراق التي بإمكان تركيا الاستعانة بها لأن هذا السلاح في نهاية المطاف يذهب إلى النظام السوري الذي يقتل شعبه أيضا هناك أوراق فيما يتعلق بالجمهورية التركية هناك أوراق كثيرة ربما سياسيا بيد تركيا تستطيع إعادة فتح ملفاتها في إطار التصعيد الذي سيمارس بطبيعة الحال مع روسيا، لكن في قناعتي أنه تركيا حتى هذه اللحظة تتعامل مع روسيا بنوع من أنواع العقلانية لأنني أعتقد أن تركيا لا تريد أن تخسر روسيا ولكن الخطابات التي يتوافر عليها بوتين من المؤكد أنه سيجعل من تركيا بشكل مباشر تعامل روسيا بنفس العلاقة التي تريدها روسيا.      

حسن جمّول: سيد سيدوروف لماذا تذهب موسكو إلى أبعد ما يمكن في علاقتها أو في استعداء تركيا إلى حد أنها تبدو كأنها تتبنى زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش والمعروف موقف القيادة التركية من زعيم هذا الحزب؟

يفغيني سيدوروف: طبعا من المنطقة أن سيرغي لافروف يستقبل بهذا الزعيم زعيم هذا الحزب السيد دميرتاش وذلك يعني طبعا عملا حسب له الحساب من قبل موسكو وربما يعني يعتبر أو تعتبر هذه الخطوة أو توصف في أنقرة بأنها خطوة تصب الزيت على النار ولكن يبدو أن موسكو لا تهمها الآن الآراء التركية في هذا الشأن فهناك حتى أنباء مفادها أن مكتب أو ممثلية هذا الحزب سيتم افتتاحه في موسكو عما قريب وهذا يعني أن روسيا عازمة كل العزم الآن على توطيد العلاقات مع حزب معارض للقيادة التركية ويعني هذا عمل منطقي في ظل التصعيد..

حسن جمّول: يعني لمزيد من الاستفزاز، آه.

يفغيني سيدوروف: لا وصف هذه الخطوة بالاستفزاز يعني يمكن أن يقوم به من يروق له ذلك هذا الوصف ولكن يعني موسكو لا تعتبر هذه الخطوة استفزازية يعني وإلا كيف يمكن وصف إسقاط الطائرة الروسية فليس هذا استفزازا..

حسن جمّول: طيب ما هي مصلحة غير ذلك ما هي مصلحة موسكو أن تفتح مكتبا للحزب لديها؟

يفغيني سيدوروف: مصلحة موسكو أن تفتح ممثلية هذا الحزب لديها هي استعراض يعني استقلاليتها في هذا المجال دون التشاور مع القيادات السياسية التركية التي فقدت موسكو كما يبدو الآن الأمل بإمكانية تطبيع العلاقات معها بعدما حدث بطائرة روسية من طراز سوخوي 24.

حسن جمّول: طيب سيد محمد زاهد غول أمام هذه الخطوة ما هي الخطوة المرتقبة في المقابل من قبل تركيا هناك تعزيز للقاعدة الجوية في أرمينيا قد لا يكون هناك ربط ولكن هذا الأمر حصل في هذه الظروف وأيضا كما ذكرت سابقا الملف الأوكراني دعوة الرئيس الأوكراني قريبا لزيارة أنقرة إضافة إلى ذلك، ماذا لدى تركيا في الوقت الحاضر؟

محمد زاهد غول: سيدي ربما تركيا إذا قامت بعمل فستقوم بعمل مثل الذي كانت تقوم به في تسعينيات القرن المنصرم بمعنى فقط لتنشيط الذاكرة في التسعينيات هناك قد عقد ما يسمى بالمجلس الوطني الكردي أكثر من اجتماع رسمي له في العاصمة موسكو ومجلس الدوما ومجلس البرلمان الروسي وأعضاء هيئة الحكومة قد منحوا عبد الله أوجلان اللجوء السياسي وهو الأمر الذي لم يوافق عليه الرئيس الروسي آنذاك حق اللجوء السياسي على الأراضي الروسية، يعني التصعيد الروسي في التسعينيات بالنسبة لتركيا وهذا نوع ليس فقط استفزاز هذه الطريقة في التعامل مع الأتراك ليس بجديد على الدولة التركية، في المقابل تركيا اتهمت لكنها مارست عملها ببراعة في ذلك الوقت لم تلعب على المكشوف بهذه الطريقة ولكن من المؤكد أن لتركيا كان دورا واضحا إيجابيا في قناعتي في الوقوف والتضامن مع المسلمين في الشيشان وفي القوقاز وغيرها من المناطق التي كانت تزعج أيضا هذه المواقف روسيا، فلدى تركيا من هذه الملفات في قناعتي الشيء الكثير وهناك لدى روسيا الدولة بين قوسين الكثير من الخاصرة الرخوة التي تستطيع تركيا أن تقوم بما يملي عليه ضميرها قبل كل شيء والتي ربما كانت تتحرج في أي وقت مضى أن تقوم بمثل هذه الإجراءات أو بمثل هذه الخطوات لعلاقتها المميزة بروسيا بوتين لكن في الوقت الراهن ربما ستفعل تركيا ما يجب عليها وما يمليه ضميرها بعيدا ربما عن الاستفزازات السياسية التي تقوم بها روسيا.

حسن جمّول: شكرا لك محمد زاهد غول الكاتب التركي الموجود في الكويت وأشكر يفغيني سيدوروف المحلل السياسي الروسي من موسكو، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.