لم يعد ملف الفساد في العراقعنوانا جديدا، لكنه في واقعة البرلمان الأخيرة ذهب إلى آفاق أبعد من حيث مستوى المتهمين وخطورة الاتهامات.

فهذا وزير الدفاع خالد العبيدي يمثل أمام استجواب بتهم فساد، لكنه ردَّ على ذلك بالمثل، واتهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري والنائبتين حنان الفتلاوي وعالية نصيف وغيرهم، بمساومته بمبالغ مالية مقابل عدم تعرضه لجلسة الاستجواب.

الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي قال لبرنامج "الواقع العربي" -حلقة (2/8/2016)- إنه لا أمل في تغيير الواقع العراقي إلا بتغيير العملية السياسية التي أرساها الاحتلال الأميركي في 2003 وتناسلت منها كل العصابات والمافيات التي تتبادل الخدمات فيما بينها.

قنبلة اتهامات
ولفت إلى أن "القنبلة التي فجرها" وزير الدفاع في البرلمان ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، مؤكدا عدم خروج أي نتيجة لكشف أي ملف فساد، مشيرا إلى حديث واضح وصريح لعضو البرلمان مشعان الجبوري في قناة تلفزيونية رسمية، يقر فيها بتقاضي رشوة لإقفال ملف تحقيق في قضية فساد.

ومضى يقول إن مآسي كبرى وقعت في العراق وقف الفساد وراءها، ومن ذلك تفجير الكرادة والفساد الأمني، ومن قبله تسليم الموصل لتنظيم الدولة الذي حدد فيها المسؤول عنه، وهو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، دون أن يتعرض للمحاسبة بل بقي يتمتع بالحماية والامتيازات.

من ناحيته، قال الخبير القانوني بقضايا الفساد الإداري محمد يونس العبيدي إن الطبقة السياسية في العراق ترى أنها فوق القانون، رغم أن البلاد يتوافر فيها ديوان للرقابة المالية ومكتب للمفتش العام وهيئة للنزاهة وكوادر من آلاف المحققين والقضاة.

وتساءل كيف مرت تصريحات النائب مشعان الجبوري عن قبضه رشوة، مع أن أي مدع عام كان يمكنه أن يحرك دعوى جزائية؟

video

لكن القضاة الذين دفعوا أثمانا باهظة لمكافحتهم الإرهاب والفساد -بحسب العبيدي- دون حماية، إذ يتعهد بحماية القاضي عنصران أمنيان غير مدربين، بينما يحمي النائبَ في البرلمان ثلاثون عنصرا، فضلا عن إقامته في المنطقة الخضراء.

وخلص إلى أن المنظومة القضائية العراقية لا تستطيع القيام بواجبها الذي يعني وصول الإجراءات التحقيقية إلى تحصيل الحق العام، مفيدا أن 16 ألف قضية محالة إلى لجنة النزاهة دون نتائج، متحديا أن يذكر اسم وزير أو نائب أدين في قضية فساد.

يذكر أن العراق يأتي في المرتبة 161 على مؤشر منظمة الشفافية الدولية للفساد الذي يضم 168 دولة. ويقدر حجم الهدر المالي من خلال عقود مع أقارب نوري المالكي ومعارفه -إبان ولايته فقط- بما يناهز 109 مليارات دولار.

كما تقول الأرقام الرسمية إن فاتورة الفساد في العراق في السنوات العشر الماضية فقط بلغت أكثر من 350 مليار دولار، تتوزعها أكثر من 16 ألف قضية، طالت الكثير من الأسماء والمسؤولين من جميع التوجهات.