منذ أكثر من أربعة أعوام ترزح مدينة داريا بريف دمشقتحت حصار يفرضه عليها النظام السوري، وتتعرض بلا هوادة لقصف بمختلف أنواع الأسلحة، ومنها المحرمة دوليا، حسب ما تؤكد مصادر المعارضة، مما أدى إلى تدمير نحو 80% من مباني داريا وبنيتها التحتية، وأجبر نحو 90% من سكانها على النزوح.

وقد أصدر المجلس المحلي في داريا بيانا قبل ساعات ناشد فيه العالم وقف الحرب غير المتكافئة والتحقيق فيها، مشيرا إلى استيلاء النظام على الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة، بعد تصعيد هجماته واستخدامه قنابل النابالم الحارقة.

المدير التنفيذي للهيئة العالمية للإغاثة والتنمية "اُنصر" حمزة العبد الله أكد أن داريا التي كانت تعد أكبر مدن الغوطة الغربية، باتت مدينة أشباح بسبب القصف المستمر، وما تبقى من المدنيين داخلها يقارب 8000 مواطن بينهم 2000 طفل.

وقال العبد الله -أثناء مشاركته في حلقة (15/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" -التي تناولت واقع مدينة داريا- إن "المدينة محاصرة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وقد سقط عليها حسب تقديرات الناشطين نحو 6000 برميل متفجر خلال أربع سنوات، وبعد انهيار آخر اتفاق لوقف الأعمال القتالية تلقت المدينة أكثر من 1665 برميلا متفجرا، منها 22 برميلا على الأقل يحتوي على مادة النابالم الحارقة والمحرمة دوليا، وما يزيد عن 697 صاروخا وآلاف القذائف المدفعية".

وأوضح أن المدنيين يعانون من حصار غذائي بعد استيلاء قوات النظام مؤخرا على المزارع المحيطة بالمدينة، التي كانت توفر الغذاء الرئيسي في السنوات الماضية، مشيرا إلى أن أولى قوافل الإغاثة دخلت المدينة باتفاق بين الأمم المتحدة والنظام السوري في يوليو/تموز الماضي، وكانت، حسب الناشطين، شاحنات شبه فارغة، وتحتوي حاجات بعيدة عن أولويات المواطنين كأدوية مكافحة القمل والناموس، ولم تحتوي سوى على 480 سلة غذائية و960 كيسا من القمح.

وشدد العبد لله على أن داريا تبعد حوالي ثمانية كيلومترات عن مقر إقامة بعثة الأمم المتحدة في سوريا، ومع ذلك لم يتحرك المجتمع الدولي لفك الحصار عنها أو عن غيرها من المدن السورية المحاصرة، رغم وجود خمسة قرارات من مجلس الأمن تطالب بفك الحصار عن المدنيين، معتبرا أن الاتكال على المجتمع الدولي يعني أن يموت الناس جوعا.

video

معارك متواصلة
من جانبه أكد قائد لواء شهداء الإسلام في داريا سعيد أبو جمال أن المدينة محاصرة منذ أربع سنوات وقصفت بآلاف البراميل المتفجرة، وآلاف من صواريخ الفيل ذات التأثير المدمر، وعشرات الآلاف من القذائف، ولم تهدأ المعارك منذ أربع سنوات حيث يحاول النظام باستمرار اقتحامها من جميع الجهات.

وأضاف أن المدينة تعرضت لمجزرة كبيرة عام 2012 وجميع السكان يعلمون أن النظام إذا تمكن من اقتحامها فسيرتكب مجزرة أكبر، لذلك فهم متمسكون بالحفاظ عليها، ولكن النظام يلجأ لسياسة الأرض المحروقة ليدمر كل شيء داخل المدينة حتى يتمكن من السيطرة عليها.

وأقر أبو جمال بأن قوات النظام حققت عددا من الانتصارات منذ التدخل الروسي، بدأ بفصل داريا عن مدينة معظمية الشام وحصار كل مدينة بشكل منفصل، وخلال الأشهر الستة الأخيرة أحرز النظام تقدما بطيئا في محيط المدينة وتمكن من السيطرة على الأراضي الزراعية التابعة لها.

وعن رفض مقاتلي المعارضة في المدينة التوقيع على هدنة مع النظام على غرار الكثير من مدن ريف دمشق، قال إن "جميع اتفاقات الهدن التي وقعها النظام، تحت مسمى الوحدة الوطنية هي اتفاقات استسلام ولا تهدف للمصالحة، وجميع الذين وقعوا هذه الاتفاقات لا يثقون بالنظام ولا يثق النظام أيضا بهم، ولذلك رفضنا التوقيع عليها حتى تحقق الثورة أهدافها أو الوصول إلى حل سياسي يشمل سوريا بأكملها".