لم تعد أخبار تنظيم التيارات العراقية المختلفة مظاهرات واحتجاجات أمرا غير مألوف، فقد باتت هذه هي العادة وبخاصة في ظل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وقد أصبحت تلك الاحتجاجات روتينا يكاد ينطبق عليه المثل القائل "جعجعة بلا طحن".. فبين الحين والآخر يخرج أحد التيارات -وأبرزها التيار الصدري- ليدعو أنصاره إلى التظاهر ويحدد مطالب كبيرة تصل إلى حد الدعوة لاستقالة الحكومة، ثم يعود الجمع من دون أن يحصد أي شيء من تلك المطالب.

هذا الأمر يطرح تساؤلات عدة بشأن ماهية تلك التيارات ومدى قوتها والدور الذي تلعبه في خريطة السياسة العراقية وواقع الشارع العراقي، وهي المحاور التي ناقشتها حلقة الجمعة (15/7/2016) من برنامج "الواقع العربي".

في البداية، قال الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي إن كل التيارات الموجودة في المعارضة السابقة للغزو الأميركي عام 2003 تسيدت المشهد السياسي بعده، خصوصا الأحزاب الدينية الشيعية والسنية، في الوقت الذي مُنعت فيه التيارات القومية وفي مقدمتها حزب البعث الذي جرى اجتثاثه.

من جهته، قال مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية إن النظام السياسي السابق حرم العراق من معارضة وطنية على أرضه، وهو ما أدى إلى أن يصبح الاصطفاف لاحقا قائما على أساس طائفي أو إثني، بينما غابت القوى المدنية الليبرالية واليسارية ولم تستطع أن تلعب أي دور، وأصبحت الحلول تقتصر على حل شيعي أو سني أو كردي، وقد فشلت جميعها.

ودعا العطية إلى فتح الباب للمراجعة والبحث عن بديل، بعد أن تعب العراقيون من هذه المعادلة، ملقيا باللوم على النخب السياسية العراقية التي لم تقم بدورها كما ينبغي.

وعاد مكي ليؤكد أن الحراك الشعبي انطلق قبل عام تقريبا بعد تولي العبادي الحكم، وكان يقوده ناشطون مدنيون، وحرصوا على التظاهر أسبوعيا في ساحة التحرير، قبل أن يشارك التيار الصدري لاحقا في هذه المظاهرات ومن ثم صارت له الغلبة فيها.

ولفت إلى أن إنهاء المحاصة مطلب وطني، لكنه سيضر بالتيارات السياسية الدينية السنية والشيعية وبينها التيار الصدري، متسائلا إن كان هذا التيار سيقبل بالتخلي عن الحضور السياسي في الدولة مقابل إفساح المجال للتكنوقراط؟

video

عراقية المعارضة
ويرى العطية أنه ليس هناك حل شيعي للعراق، وتجربة الحكم الشيعي في العراق فاشلة، وإن بقي العرب الشيعة أسرى الأحزاب الدينية الطائفية فلا تغيير في البلاد، وكذلك العرب السنة الذين وقعوا بين "فكي كماشة"، فمن ناحية تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ناحية أخرى الحكومة الطائفية السابقة، وهو ما جعل الساحة مهيأة لقبول البديل.

وأشار إلى أن الحل يكمن في البحث عن "عراقية المعارضة"، وذلك بالبحث عن حل عراقي ليس سنيا أو شيعيا أو كرديا، لافتا إلى أن الاستجابة لهذه الفكرة كبيرة من كافة الأطياف.

وأثنى العطية على التيار الصدري، معتبرا أن العرب السنة هم أكثر من يُقدّر ما قام به هذا التيار، ويشعرون بأن ذلك يعطي فرصة للتغيير في العراق.

من جانبه قال مكي إن التيار الصدري يمكن أن يقبل بتعديل جوهري في العملية السياسية ضمن إطار شامل للإصلاح ذي بعد وطني.

وأضاف أن القوة السياسية التي تمتلك مليشيات لن تتخلى عن مكاسبها السياسية لأنها صنعت هذه القوة للاستحواذ على مواطن السيطرة والهيمنة، وقد فقدت هذه الأحزاب احترام الشارع، لكن هذه المليشيات بدأت في التحول من أذرع للقوى السياسية إلى أن تصبح قوة بحد ذاتها، وستصبح لاحقا مهيمنة على السياسة العراقية. وختم بالقول إنه لا يمكن إنجاز حل في العراق إلا بتعاون دولي وإقليمي.