اتهم المحلل السياسي صلاح الشلوي الأطراف المعارضة لحكومة الوفاق الوطني الليبية بأنها تسعى لتأجيج الصراع والكراهية في البلاد، وقال إن مجلس رئاسة الحكومة الذي دخل طرابلس يلقى تأييدا كبيرا من الشعب الليبي ومن أطراف من الثوار وتشكيلات مسلحة شرعت في التواصل مع المجلس، حتى إن أعضاء كثرا من المؤتمر الوطني يتواصلون مع المجلس.

وقال في حلقة (3/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" إن الأطراف التي تتواصل مع المجلس الرئاسي تريد أن تطمئن على أن الاتفاق يحفظ حقوق الجميع، وفيه ما يضمن استمرار حالة الثورة والقطيعة مع النظام السابق وممارساته.

وتشكلت حكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون في ديسمبر/كانون الأول الماضي برعاية الأمم المتحدة، واختار تشكيلتها المجلس الرئاسي الليبي، وهو مجلس منبثق عن الاتفاق ذاته ويضم تسعة أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة.

وأقر الشلوي بأن حكومة الوفاق تواجه تحديات كبيرة، لكنه أشار إلى أنها جاءت بمشروع سياسي صاغه أطراف الحوار ووضعوا له ملحقا خاصا تحت بند أولويات الحكومة يشمل عدة جوانب، وهي ملزمة بعدم الخروج عن الاتفاق.

الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري، رأى من جهته أن حكومة الوفاق الوطني هي حكومة الفرصة الأخيرة للأطراف الليبية، وعلى جميع الليبيين إنهاء حالة الاستقطاب والتمسك بمبادئ ثورة 17 فبراير والقطيعة مع الممارسات والشخصيات التي تكرس النظام السابق وعلى رأسها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

واعتبر أن نوع وحجم الأطراف التي ستدعم هذه الحكومة هو الذي سيحدد مسار الأوضاع في ليبيا، وما إذا كانت ستتجه نحو خلاف أكثر أم توافق أكثر.

غير أن القادري قال إن على حكومة الوفاق الليبية أن تظهر لليبيين مفردات الحكم التي ترتكز عليها، وعلى سبيل المثال: ما موقفها من حفتر؟ ومن الثوار؟ وما تعريفها للإرهاب؟

video

دعم دولي
وبشأن الدعم الدولي الذي تحظى به حكومة الوفاق، رأى أن الإشكال يكمن في بعض الأطراف الدولية والإقليمية، مثل نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يدعم حفتر، وهو ما يمثل -بحسب المتحدث- خطرا على المشروع الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا.

وأوضح القادري أن العقوبات الدولية على بعض الأطراف الليبية سيكون لها أثر على من يعاند، لكنه قال إن من الضروري أن يدعم المجتمع الدولي ليبيا من الناحية الاقتصادية أيضا.

وفرض الاتحاد الأوروبي في وقت سابق عقوبات على ثلاثة مسؤولين ليبيين لعرقلتهم عمل حكومة الوفاق، استهدفت رئيس البرلمان في طبرق عقيلة صالح، ورئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين، ورئيس حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني خليفة الغويل. وتقضي العقوبات بحظر السفر وتجميد الأصول في دول الاتحاد.

أما المحلل السياسي صلاح الشلوي فأكد أن المجتمع الدولي تحدث عن تجميع الليبيين تحت حكومة وفاق وطني، ومنع تقديم الدعم العسكري لأي طرف من أطراف الصراع، وشدد على أنه لن يتعامل إلا مع المؤسسات التي تنبثق عن الاتفاق بين الليبيين.

كما قال إن أي قوات أجنبية تأتي إلى ليبيا لن تحل الإشكالية، لأن حكومة الوفاق ليست بحاجة إليها، فهناك الجيش الليبي والشرطة والثوار، وإن توحيد هذه الجهات ودعمها سيساعد على مواجهة "الإرهاب".