رأى الأكاديمي والخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام أن متغيرات داخلية وخارجية تدفع اليمنيين للبحث عن حل سلمي للأزمة التي تتخبط فيها بلادهم. جاء ذلك في سياق تعليقه على ما أورده المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمدمن أن أطراف النزاع وافقت على وقف القتال بحلول منتصف ليل 10 أبريل/نيسان المقبل والبدء في المفاوضات يوم 18 من الشهر ذاته.   

وقال صيام لحلقة الخميس (24/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" إن إعلان ولد الشيخ جاء نتيجة متغيرات وقعت على الأرض وأخرى على الساحة الدولية، إضافة إلى أن كافة الأطراف المعنية بالأزمة اليمنية تؤيد الحل السياسي بعد أن وصلت إلى قناعة بعدم جدوى الحل العسكري.

وأشار إلى أن من بين العوامل التي تدفع باتجاه الحل السلمي للأزمة تمسك مجلس الأمن الدولي بالشرعية في اليمن، و"محادثات السعودية مع الحوثيين" في المدة الأخيرة، وهي المحادثات التي -يواصل صيام- كشفت عن خلاف بين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حتى أن هذا الأخير تعهد بمواصلة القتال لأنه موضوع على قائمة العقوبات الدولية.

وبحسب صيام فقد أصرت المنظمة الأممية على أن تكون القرارات التي أصدرتها أساسا للمفاوضات بين الفرقاء اليمنيين ومنها القرار 2216 الذي قبل به الجميع، وأنها تحاول حل بعض الخلافات بين الطرفين، معربا عن تفاؤله بنجاح المفاوضات المقبلة التي اعتبرها ولد الشيخ بمثابة الفرصة الأخيرة.

وذكر أن هناك مجموعة قرارات أصدرتها الأمم المتحدة منذ بداية الأزمة اليمنية، منها قراران تحت الفصل السابع، إضافة إلى بيانات وتقارير، وقال إن ملف اليمن مطروح على طاولة مجلس الأمن في جوانبه السياسية والإنسانية وما يتعلق بالعقوبات.

video

يُذكر أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ينص على انسحاب الحوثيين وحلفائهم من المدن، وتسليم الأسلحة الثقيلة التي استولوا عليها من الدولة، والإفراج عن المعتقلين.

علي هزازي المحامي والباحث في القانون الدولي ورئيس منظمة "سواسية" لحقوق الإنسان، اعتبر من جهته أن القرارات الأممية ذات قيمة قانونية، وهي تعكس اعتراف المنظمة الأممية بالشرعية ورفضها للانقلاب، لكنه قال إن أثر هذه القرارات بطيء.  

وأكد أن متغيرات دولية فرضت على الحوثيين والأطراف الأخرى القبول بالقرارات الدولية أساسا للمفاوضات، لكنه شكك في إمكانية نجاح مساعي الحل السلمي، بحجة أن هناك عقبات أمام المفاوضات مثل ملف المعتقلين، وكل طرف يناور للتغلب على الطرف الآخر.

وشدد هزازي على مسألة الحسم العسكري إذا فشلت المفاوضات المقبلة، لأن بعض القرارات الأممية صدرت تحت البند السابع مما يتيح التدخل بالقوة، وقال إن الحسم العسكري "وارد جدا".

مصير صالح
وبشأن ما إذا كان صالح سيكون ضمن المشهد السياسي في اليمن، أوضح المحامي والباحث في القانون الدولي أن صالح كمنظومة لم يعد وجوده يخدم القضية اليمنية، وسيكون خارج المشهد بموجب قرارات الأمم المتحدة وما ستفضي إليه لجنة التحقيق التي شكلت في اليمن.

بدوره رأى عبد الحميد صيام أن صالح لم يعد مقبولا بموجب القرارات الأممية إلا في حال صدور قرار جديد بتوافق اليمنيين، كما حصل مرة واحدة في تاريخ المنظمة الأممية، حيث اعتمدت قرارا يطالب بالقبض على الرئيس الأسبق للصومال حسين عيديد، لكنها ألغت هذا القرار بطلب من الولايات المتحدة التي رأت وقتها أن لا حل سلمي في هذه الدولة بدون عيديد.  

غير أن صيام رأى أن هناك القرار اليمني الذي صدر عام 2012 والقاضي بتشكيل لجنة تحقيق في الانتهاكات التي حدثت في البلاد، أي أن القرار يمكن أن يكون يمنيا وتدعمه الأمم المتحدة.

يُشار إلى أن الأمم المتحدة رعت جولتين من المفاوضات بين أطراف الصراع في مدينتي جنيف وبال بسويسرا خلال الأشهر الماضية، لكنها لم تتوصل إلى اتفاق لحل الأزمة التي تعصف باليمن منذ نحو عام، وتسبب أزمة إنسانية كبيرة.