أعادت الاشتباكات في مخيم عين الحلوة نهاية أغسطس/آب الماضي للأذهان الوضع المتردي لاثني عشر مخيما للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

لكن مخيم عين الحلوة الذي كان مسرح الاشتباكات يأخذ رمزيته كونه الأكثر استيعابا للاجئين، إذ يضم ثمانين ألفا أصبحوا بعد الثورة السورية 100 ألف.

وهو بوابة لبنان إلى جنوبه، وهو على ذلك كما وصفه تقرير مدير مكتب الجزيرة في بيروت صندوق بريد يستقبل الرسائل الفلسطينية والإقليمية بل وحتى الدولية.

في كيلومتر مربع مزدحم بالبشر تترجم الرسائل إلى اشتباكات في المخيم الذي تشكل فيه حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) القوى الكبرى، فيما ينازعها فصائل إسلامية من جند الشام وبقايا فتح الإسلام والشباب المسلم وغيرها، دون التغاضي عن دخول جماعة محمد دحلان المفصول من حركة فتح على المواجهة فتحاويا.

مرجعية المنظمة
في حلقة 6/9/2015 من برنامج "الواقع العربي" كان السؤال المركزي في رأي مدير مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان محمود حنفي موجها إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي ولدت في رحم المخيمات ثم غابت بوصفها المرجعية السياسية وتركتها مكشوفة سياسيا.

بدوره أيضا تساءل الكاتب والباحث أحمد الحيلة لماذا تسمح منظمة التحرير بأن تتحول المخيمات إلى صناديق بريد؟ وما دور المنظمة في الوضع الاقتصادي والأمني؟ وخلص إلى أن هذه الحال المعيب برسم القيادة الفلسطينية أولا.

غير أن المخيم، وهو يوصف بأنه "جزيرة أمنية" في لبنان، يستدعي دور الدولة اللبنانية التي تحاصر المخيمات، فلا قدمت لها خدمات كدولة مستضيفة، ولا سهلت عمل الأونروا، حسبما يعلق محمود حنفي.

ويفصل الحيلة في هذا الجانب فيقول إن لاءات الدولة اللبنانية التي تمنع 70 وظيفة عن الفلسطينيين في لبنان تشمل أكثر منذ ذلك منع تصاريح البناء ومنع حتى الترميمات، وصولا للبنى التحتية.

حالة مزرية
ويضيف الحيلة أن المخيم الذي كان يضم بضعة آلاف في 1949 هو اليوم أضعاف هذا العدد، وفي حالة مزرية تعليما وصحة وبطالة متفشية.

وطالب الدولة اللبنانية بأن توجد الحد الأدنى للحياة الكريمة، لا أن تدفع المخيم إلى أن يتحول لجزيرة أمنية وتضيق عليه وتخنقه ثم تطلب منه أن يكون طبيعيا.

هذا الأمر الذي ذهب إليه كذلك محمود حنفي لجهة مآلات التضييق، لكنه أكد في المقابل أن المخيمات نسبيا أكثر أمنا من مناطق لبنانية أخرى.

كما تطرق الضيفان لموضوع السلاح في مخيم عين الحلوة، وذهب حنفي إلى أن الاحتكام إلى السلاح هو العبث بعينه، وطالب بمرجعية فلسطينية تمنع ترويع الآمنين وتمنع المصائر التي تعرض لها فلسطينيون في مخيمات أخرى، مثل مخيم نهر البارد ومن بعده مخيم اليرموك.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أين منظمة التحرير من مخيمات لبنان؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   أحمد الحيلة/كاتب وباحث سياسي

-   محمود حنفي/مدير مؤسسة " شاهد" الفلسطينية لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 6/9/2015

المحاور:

-   اللاءات اللبنانية

-   جزر أمنية معزولة

-   مشكلة السلاح داخل المخيمات

-   مخاوف من تكرار سيناريو نهر البارد

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان في ظل تدهور أوضاعها الأمنية والاقتصادية.

أعادت الاشتباكات التي وقعت في مخيم عين الحلوة الفلسطيني في لبنان نهاية أغسطس الماضي أعادت للأذهان وضع المخيمات المتردي أمنياً واقتصادياً، ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من ظروف صعبة خاصةً مع فرض السلطات اللبنانية قوانين تحظر عليهم ممارسة سبعين مهنة ويمثل انتشار الفصائل الفلسطينية المسلحة في المخيمات وخاصةً عين الحلوة وانعكاس الخلافات الداخلية الفلسطينية وانعكاس المصالح العربية واللبنانية والسورية المتشابكة داخل المخيمات تحدياً لوضعها الأمني المتردي، المزيد في تقرير مازن إبراهيم من بيروت.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: ليست الاشتباكات المسلحة التي شهدها مخيم عين الحلوة في الأسابيع الماضية وليدة اللحظة بل جاءت في سياقٍ من الاغتيالات وأكثر من ست جولاتٍ من المواجهات العسكرية خلال الأشهر الماضية مما استدعى حالة توترٍ واستنفارٍ واسعٍ ضمن التنظيمات الفلسطينية في المخيم، ويرى متابعون لشؤون عين الحلوة أن التوتر الدائم في المخيم هو نتيجة تقاطعات وتشابك مصالح بين أطرافٍ فلسطينيةٍ وسوريةٍ ولبنانية وأخرى إقليمية وغربية، صحيحٌ أن المعارك تنحصر بين طرفين هما حركة فتح التي يقلقها تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة داخل المخيم وهذه الجماعات التي ترى أن حركة فتح تستهدفها وتحاول استئصالها، لكن ثمة من يرى أن عاصمة الشتات الفلسطيني تحولت إلى صندوق بريدٍ لأجهزة أمنيةٍ مختلفة رسائلها عبارةٌ عن عمليات اغتيالٍ تنفذها مجموعاتٌ إسلاميةٌ على صلة بالقاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية من جهة وأخرى مرتبطةٍ بإيران والنظام السوري من جهةٍ أخرى بالإضافة إلى دخول تيار محمد دحلان المفصول من الحركة على خط الاشتباكات، ويرى كثيرون أن صراعاً يدور بين محمد دحلان ومحمود عباس ففريق دحلان يتهم حركة فتح بأنها غير جادةٍ في مقاتلة المسلحين الإسلاميين من جند الشام وبقايا فتح الإسلام بينما يعتبر قياديون في حركة فتح أن دحلان يريد إثبات حضوره في مخيمات لبنان لاستثمار الأمن في صراعه مع محمود عباس، إلى كل ذلك تضاف عوامل أخرى فحزب الله وعددٌ من الأجهزة الأمنية اللبنانية يقلقها تنامي ظاهرة المتشددين الإسلاميين في المخيم الممسك ببوابة الجنوب اللبناني وهو ما يشكل مصدر قلقٍ جدي لحزب الله الذي يخشى إقدام المجموعات الإسلامية التي تتصل بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية على افتعال حوادث أمنيةٍ تربكه في عقر داره، تقاطعاتٌ قد تجعل من الاشتباكات المتقطعة التي شهدها المخيم مقدمة لمعركةٍ لا يقوى على تحمل أثمانها عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين القابعين في مخيمٍ لا تتجاوز مساحته بضعة كيلومترات وهو ما يدفع عدة أسئلةٍ إلى الصدارة؛ هل تلقت السلطة الفلسطينية تعليماتٍ دولية للدخول في حملةٍ ضد ما يوصف بالإرهاب أم أن دولا عربية وغربية تدفع من خلال محمد دحلان إلى فتح ملف المخيم دون إغفال سؤالٍ جوهريٍ يرتبط برؤية حزب الله للوضع في عين الحلوة، في هذا الخضم تزداد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين على مصير مخيمهم مع تنامي ظاهرة الجماعات المتشددة وتحول المخيم إلى ملاذٍ أمنٍ لعدد كبيرٍ منهم وبينما يخشى البعض من تكرار سيناريو نهر البارد يرى آخرون أن جهاتٍ محليةً وعربيةً ودولية تدفع باتجاه عمليةٍ داخليةٍ تتولاها حركة فتح لكن المأزق يمكن في عدم قدرتها على حسم الأمر وهو ما يعزز المخاوف من سيناريوهاتٍ قاتمةٍ ترسم لمخيم عين الحلوة في مقبل الأيام.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا من بيروت الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني أحمد الحيلة ومدير مؤسسة شاهد الفلسطينية لحقوق الإنسان محمود حنفي مرحباً بكما، نحن إذاً أمام واقع مختلف ومغاير تماماً تقريباً لما هو عليه في دول الشتات الأخرى بحكم تداخل العديد من العوامل سواء كانت سياسية اجتماعية ديموغرافية اقتصادية أضف إلى ذلك وهذا الأساس تقريباً يعني ما تحمله الجغرافية السياسية في المنطقة من إكراهات وحساسيات خاصة، سيد الحيلة ما هي محددات هذه الخصوصية برأيك؟

أحمد الحيلة: في تقديري الخصوصية التي تحظى فيها الحالة الفلسطينية في لبنان خصوصية استثنائية لبنان لها تاريخ كبير جداً في مسألة مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عبر تواجد منظمة التحرير الطويل منذ عشرات السنوات وحتى بعد خروجه عام 1982 بقيت الحالة الفلسطينية في لبنان حالة استثنائية بمعنى أن لها خصوصية في الحالة اللبنانية الداخلية، لها خصوصية أيضاً على أنها منطقة دائماً ملتهبة ودائماً مشتعلة لها خصوصية أحياناً أن الحالة في لبنان تسعى أن تكون عبارة كما ذكر في التقرير عبارة عن صندوق بريد لتوجيه رسائل إما محلية وإما دولية وبالتالي الحالة الفلسطينية في لبنان ليست حالة استثنائية، ومن هنا ممكن القول أن أحداث عين الحلوة هي في تقديري ليست محلية بحتة وإنما ذات أبعاد ممكن أن نقول بالحد الأدنى ذات أبعاد إقليمية.

اللاءات اللبنانية

الحبيب الغريبي: يعني سنخوض أكثر ربما في الجانب الأمني ولكن هذا الواقع تحكمه أيضاً ظروف اقتصادية صعبة جداً هناك نسبة بطالة مرتفعة هناك تراجع أيضاً في مساعدات الأونروا بسبب الضائقة المالية التي تمر بها، كيف ساهم ذلك في يعني زيادة قتامة الصورة سيد محمود برأيك؟

محمود حنفي: نعم يعطيكم العافية، الحقيقة يعني لا يمكن إغفال الظروف الاقتصادية في أي مشكلة قد تحصل في المخيمات فبيئة المخيمات هي بيئة فقر وحرمان وتهميش وهذه البيئة هي التي توفر يعني الطريقة السيئة لمعالجة المشاكل بين الناس، فالفقر والحرمان والتهميش والتضييق الذي يمارس على المخيمات الفلسطينية يوفر بيئة خصبة للعنف واستخدام السلاح عند أي مشكلة من المشاكل، لا ننسى أن مخيم عين الحلوة كما ورد في تقريركم وكما هو معروف عبارة عن قنبلة اجتماعية موقوتة فالمساحة التي لا تتعدى كيلومتر مربع واحد وعدد يتجاوز المائة ألف يعني في مشهد أشبه ما يكون بسجن له بوابات يغلق ويفتح عند الضرورة وبالتالي هذه الظروف الاقتصادية هي توفر يعني خياراً للمتقاتلين فضلاً عن غياب يعني رؤية سياسية أو مرجعية سياسية فلسطينية قوية تحتكم إليها جميع الأطراف فلسطينية عند معالجة المشاكل، غياب المرجعية السياسية القوية المحترمة الرسمية والظروف الاقتصادية تؤجج مثل هذه الصراعات والنزاعات وتجعل من أتفه المشاكل مشكلة كبيرة جداً.

الحبيب الغريبي: سيد أحمد يعني السياسة أو سياسة اللاءات التي تتبعها السلطات اللبنانية منذ البداية لا للتملك لا أيضاً لممارسة مهن معينة وعددها بالمناسبة سبعون مهنة لا أيضاً لتصاريح البناء إلا في حدود معينة، إلى أي حد ساهمت هذه السياسات في خلق صورة لمخيمات أقرب إلى أن تكون معازل أو غيتوات؟

أحمد الحيلة: هو توصيفك إلى حدٍ ما دقيق لأن الحالة الفلسطينية هي أشبه بالحصار يعني عندما تمنع من العمل عندما تمنع من حتى الترميم عندما تمنع حتى من التوسع يعني أنت تصور رقم أن الفلسطينيين كان عددهم بسيط جداً عندما انتقلوا في 1948 يعني كان عددهم بالآلاف الآن أنت تتحدث عن قرابة 450 ألف فلسطيني يعني هناك حالة تضاعف في العدد لكن المخيمات لا تتوسع حتى سم واحد مربع وبالتالي الحالة الفلسطينية فعلا حالة مزرية، إذا كان لا تستطيع داخل المخيم أن تعيش حالة طبيعية جداً على مستوى التعليم على مستوى الصحة على مستوى البينة التحتية يعني أنت تخيل انه مخيم كعين الحلوة فيه مائة ألف فلسطيني يعيشوا على كيلومتر مربع واحد فكيف ممكن هذا أن يعيش حياة طبيعية في تعليم وصحة وسوق وبنى تحتية وكهرباء ومجاري وما إلى آخره إذاً الحالة اللاءات اللبنانية للأسف الشديد في الجانب الإنساني حالة قاسية جداً وتولد مفاعيل جداً سلبية في الحالة الفلسطينية ويجب من لبنان أن يدرك أن حالة اللاءات وحالة المنع المستمرة إنما تفاقم الحالة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للفلسطينيين الأمر الذي يهيئ بيئة لحالة الاشتباك المسلح والاشتباك الأمني إن كانت فلسطينية فلسطينية وإن كانت فلسطينية مع أطراف أخرى داخل لبنان أو خارج لبنان وبالتالي لا بد من إعادة النظر في مسألة اللاءات وإلا نحن سنكون دائماً أمام فعلاً حالة فلسطينية مزرية جداً إنسانياً مهيأة لأي انفجار في أي وقت.

جزر أمنية معزولة

الحبيب الغريبي: ولكن سيد محمود يعني إلى جانب طبعاً أهمية وخطورة العامل الاقتصادي هذه المخيمات تحولت إلى ساحة تجاذبات وساحة معارك سياسية وأحياناً معارك مسلحة ومحللون كثر في لبنان وغير لبنان يقولون إن هذه المخيمات أصبحت عبارة عن جزر أمنية معزولة لا يمكن للأمن اللبناني الدخول إليها، ما دقة هذا التوصيف في الوضع الراهن؟

محمود حنفي: يعني هذا التوصيف مبالغ فيه لأن هناك أيضاً جزر أمنية لبنانية لا يمكن للدولة اللبنانية أن تدخلها هناك تجار مخدرات وهناك تجار سلاح وعدد المطلوبين في بعض المناطق اللبنانية تجاوز عدد المطلوبين في مخيم عين الحلوة، نحن لا يمكن أن نلقي الفلسطيني في هذه الظروف المأساوية نحاصره ونضيق عليه مع غياب مرجعية سياسية ورؤية سياسية حتى لبنانية تجاه الفلسطينيين ثم بأبسط الكلمات نقول أن هذه المخيمات عبارة عن جزر أمنية، دعني أصحح هذا المسار بالقول أن المخيمات نسبياً هي أكثر أمن واستقرار من كثير من المناطق اللبنانية فلو وضعنا أي مجموعة سكانية في نفس الظروف التي يعيشها الفلسطينيون ليس في عين الحلوة فحسب لوجدت أن المخيمات الفلسطينية آمنة ومستقرة ومع ذلك هناك بعض الخلل الأمني يحصل هنا وهناك وهذا ناتج عن ضغط اجتماعي واقتصادي وسياسي وأيضاً مع تدخلات لأنه كما تفضلتم في تقريركم أنه معروف عندنا نحن هنا إلى أن المخيمات الفلسطينية هي باتت صناديق بريد لهذا الطرف أو ذاك يريد أن يتنازع إقليمياً في مخيم مثل مخيم عين الحلوة أو غيره من المخيمات، ثم أن هذه المخيمات الفلسطينية للأسف الشديد باتت أيضاً رسائل بريد وعرض للعضلات والقوة أيضاً بين أطراف فلسطينية نفسها فكل طرف فلسطيني يريد أن يثبت أنه صاحب نفوذ وقوة من خلال يعني تأجيج الصراع المسلح، وهذه المخيمات الفلسطينية وصلت إلى هذا المستوى المسحوق اقتصاديا واجتماعيا وأيضاً أمنياً بسبب أن هذه المخيمات مكشوفة سياسياً ليس هناك مرجعية سياسية فلسطينية قوية، اهتمام السلطة الفلسطينية منصب بشكل كبير ماليا وسياسياً على بناء الدولة الفلسطينية تركت المخيمات الفلسطينية علماً بأن منظمة التحرير الفلسطينية ولدت من رحم المخيمات ثم أن الأونروا وهي الجهة الدولية المنوط بها تأمين الحماية الإنسانية والإغاثية لشعبنا الفلسطيني أيضاً مع الوعد بتشكيل دولة فلسطينية صرفت اهتمامها وأنظارها خاصة بعد عام 1993 وتركت المخيمات الفلسطينية مكشوفة وتراجعت بشكل دراماتيكي، أيضاً الدولة اللبنانية كي لا تتحمل مسؤولية تجاه الفلسطينيين قالت إن هذه المخيمات عبارة عن جزر أمنية لا يمكن لأجهزة الأمن الدخول إليها وتركتها لا هي قدمت لها خدمات ولا هي حتى سهلت للأونروا نفسها كي تقوم بتغطية هذه المخيمات وإدخال المواد بسهولة مثلهم مثل الشاعر القائل ألقاه في البحر مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء، لا يراد للفلسطيني أن يتحرر من الظلم الذي هو فيه ثم عندما تحصل مشاكل أمنية يقال أن هذه المخيمات الفلسطينية مسألة خطيرة جداً وأمنية ويجب أن نتعاط معها من هذا المنظور.

الحبيب الغريبي: وقبل استئناف حوارنا نتوقف مع هذه المعلومات الأساسية حول المخيمات الفلسطينية في لبنان.

                                             [شريط مسجل]

المخيمات الفلسطينية في لبنان:

*12 مخيما رسميا: ضبية، مار إلياس، بيروت، شاتيلا برج البراجنة، المية ومية، عين الحلوة، البرج الشمالي البص، الرشيدية، البداوي، نهر البارد، الجليل.

مخيم عين الحلوة: أنشئ عام 1949 وهو أكبر المخيمات الفلسطينية مساحة  واستيعاباً، يقع عند مدخل مدينة صيدا، عدد سكانه نحو 80 ألف نسمة ارتفعوا إلى 100 ألف نسمة بعد الثورة السورية، معظم سكانه من 13 قرية فلسطينية تتوزع على أقضية عكا والجليل والحولة، يضم معظم القوى الفلسطينية ولحركة فتح هيمنة واضحة عليه.

الحبيب الغريبي: سيد أحمد يعني كلمة صندوق بريد تكررت كثيراً في هذا الحوار إلى حد الآن بحكم يعني تحول كثير من هذه المخيمات وأتحدث يعني كمثال نموذج مخيم عين الحلوة إلى ساحة لصراعات سياسية بين أطراف فلسطينية وأطراف غير فلسطينية، ما هي الضمانات المتاحة والتي يفترض أن تتاح لوضع حد لهذه الصراعات داخل هذه المخيمات؟

أحمد الحيلة: مسألة الضمانات يمكن الحديث فيها وأنا سأتطرق لها لكن قبل أن أتطرق لموضوع الضمانات أريد أن أتحدث في مسألة صندوق البريد، بلا شك أن أي قوى إقليمية موجودة أو دولية دائماً بحاجة إلى صناديق بريد، الإشكال هنا والسؤال لماذا هناك قوى سياسية فلسطينية تسمح لنفسها وتسمح لئن تكون المخيمات الفلسطينية في لبنان صناديق بريد، هنا الإشكال وهنا  لا بد من إيجاد حل فلسطيني جزء منه إلي هي المرجعية الفلسطينية وجزء منه رسم سؤال عن دور منظمة التحرير الفلسطينية، منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد أين هي مما يجري في لبنان إن كان على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي على المستوى الأمني أو المستوى السياسي لماذا يترك الفلسطيني في لبنان مكشوف سياسياً واقتصادياً وأمنياً هذا عيبٌ كبير، هذا سؤال برسم القيادة السياسية الفلسطينية، أما فيما يتعلق بمسألة الضمانات أنا أعتقد جزء منها متعلق بالأطراف التي هي متداخلة في الحالة الفلسطينية في لبنان يعني لا بد من الدولة اللبنانية أن تسعى باتجاه أو أن تقبل أن توجد الحد الأدنى للحياة الكريمة للفلسطيني لأنه غير معقول أن تترك الإنسان بلا عمل وبلا طبابة وبلا تعليم وبلا وبلا وبلا وبدون بنى تحتية وبدون مستقبل وتحوله إلى جزيرة أمنية وتقول له أنه أنت يجب أن تكون بحالة طبيعية في لبنان لا تفعل كذا ولا تفعل كذا هذا في جزء منه مسؤولية على الدولة اللبنانية، في جزء منه يلقى على الحالة العربية، الحالة العربية اليوم الأولويات الفلسطينية الأولوية الفلسطينية متراجعة جداً إن كان على الجامعة العربية أو الدول المعنية وبالتالي تفعيل الدور العربي حتى ولو دول الطوق التي فيها الثقل الفلسطيني كلاجئين لا بد أن يكون لهم دور إيجابي بحالة من التنسيق والذي يقود هذه المسألة هي منظمة التحرير الفلسطينية، أعود للقول أن منظمة التحرير الفلسطينية سياساتها ومحاولة وضع ملف اللاجئين كأولوية سياسية وطنية هذا أحد الضمانات الأساسية ويجب أن تكون في المقدمة لأنه لا يعقل أنه العرب أن يكونوا ملكين أكثر من الملك، عندما يعني أنا للأسف الشديد على سبيل المثال عندما تقول الأونروا أنا لدي عجز مائة مليون دولار وأريد أن أنهي كل الخدمات للاجئين في لبنان وفي الأردن وفي سوريا والضفة وغزة ماذا فعلت منظمة التحرير الفلسطينية؟ ماذا فعلت القوى السياسية الفلسطينية على اختلاف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار من حركة فتح إلى حركة حماس إلى الجهاد إلى قوى اليسار الوسط ما الذي فعلوه للاجئ الفلسطيني؟ إذاً هذا سؤال لا بد الإجابة عليه، لأن هذا احد الضمانات أن أنت بالأخير كفلسطيني كمسؤول أن تأخذ دورك السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

مشكلة السلاح داخل المخيمات

الحبيب الغريبي: سيد محمود يعني مفهوم أنه بهذا الزخم السياسي يعني بهذه الفسيفساء السياسية والأيديولوجية إن صح التعبير التي تحكم المخيمات الفلسطينية في لبنان يعني من الطبيعي أن تكون هناك صراعات سياسية ذات طابع سياسي فكري ولكن هذه الصراعات أحياناً تتخذ طابع عنف يعني صراعات مسلحة، هنا السؤال ما حتمية أن تكون هناك قابلية لمناقشة موضوع امتلاك السلاح واستعمال السلاح داخل هذه المخيمات؟

محمود حنفي: يعني حقيقة سؤالك مهم جداً جداً لأنه بات هناك سؤال جوهري يطرح على الفلسطينيين أنفسهم لماذا نحن نحمل السلاح؟ للأسف للأسف الإنسان الفلسطيني والمناضل الفلسطيني كان رأس الثورة الفلسطينية في فترة من الفترات الآن الإنسان الفلسطيني صار منشغلاً إلى حدٍ بعيد في القضايا الاجتماعية وفي الهم المعيشي وأصبح السلاح للأسف في كثير من الأحيان عبء علينا كفلسطينيين وبات المقولة الأخرى من أن الفلسطينيين يحملون السلاح من غير هدف للأسف باتت هذه الاشتباكات وهذا العبث في استخدامه في كثير من الأحيان يؤكد هذه المقولة نحن كفلسطينيين لا نريد الاحتكام إلى السلاح فيما بيننا نحن وجهتنا وطنية أساسية نحن لا زلنا لاجئين فلسطينيين ولا زلنا بعيدين عن قرانا ومدننا وحتى معاناتنا وبؤسنا هو ناتج عن هذا اللجوء وبالتالي يجب أن لا نخلط بين مسألتين بين مسألة أن نحمل السلاح كإطار دفاعي عنا كفلسطينيين وبين أن نستخدمه بطريقة مسيئة جداً فنروع الأمنيين ونهجر الساكنين ونضر باقتصادهم، السلاح الفلسطيني هو سلاح يجب أن يكون مقدساً ويجب أن يستخدم لغاية واحدة وحيدة وليس إلا لحفظ الأمن بعد يعني توافق فلسطيني على ذلك وأن يضرب بيد من حديد على كل من يعبث بهذا الأمن الذاتي الفلسطيني إن جاز التعبير ثم أن لا نصرف الاهتمام عن القضية المقدسة لأنه اهتمامنا الفلسطيني في خضم انشغال الأونروا وانشغال العالم بسوريا ودول الإقليم وفي ظل الأزمة السياسية اللبنانية يجب أن لا ننسى نحن أيضاً أنه عندنا قضية مهمة جداً هي القضية الفلسطينية، نحن لا نريد لشبابنا الفلسطيني أن يفر بيده إلى البحر فيكون طعاماً للسمك ولا نريد أن يقتل أو أن يهجر في صيدا أو غيرها نحن نريد أن نحمل السلاح بوعي فلسطيني وبإرادة فلسطينية واعية وناضجة، لا نريد أن يكون عبئاً علينا وندفع أثمان كثيرة جداً ويساهم بغباء سياسي هنا وبتطرف هناك بتهجير هذا الشعب الفلسطيني كما تشرد شعبنا الفلسطيني في مخيم اليرموك وكما تشرد في نهر البارد وغيره، نحن أمامنا تجارب ماثلة مهمة جداً ليست بعيدة عنا يجب أن نستثمرها أيما استثمار.

مخاوف من تكرار سيناريو نهر البارد

الحبيب الغريبي: سيد أحمد يعني مع تنامي ظاهرة الجماعات المتشددة أصبح هناك مخاوف حقيقة لبنانية بالأساس محاذير كبرى من أن تجد لها هذه التنظيمات موطئ قدم ثابت داخل هذه المخيمات، وهناك من يتحدث عن احتمال تكرر سيناريو نهر البارد مثلاً في عين الحلوة، ما رأيك؟

أحمد الحيلة: هو هذا إشكال وهذا طرح جداً موضوعي لأنه ما حصل في عين الحلوة الشهر الماضي يبعث رسائل بهذا الاتجاه ماذا لو تعاظمت الاشتباكات بين مجموعات إسلامية الشباب المسلم جند الشام عصبة الأنصار وحركة فتح من جهة على الخلافات الموجودة بين محمد دحلان ومحمود عباس إذاً سيكون هناك انفلات أمني في حالة ترهل أمني في عين الحلوة وهذا يمكن مدعاة لتدخلات من طرف الدولة اللبنانية لضبط الوضع لأنه أريد أن أذكر أنه في يوم من الأيام إطلاق الرصاص وحتى الأسلحة المتوسطة وصلت إلى مدينة صيدا إذن العودة والقول بأنه لا بد من ضبط الحالة الفلسطينية الداخلية هذا الضبط لا بد أن يبدأ سياسيا يعني لا يمكن أن أدخل في النفق الأمني وأبقى في نفق المجموعات والمسلحين إلى آخره أما السؤال المشروع لماذا كل هذا الانتشار في السلاح في عين الحلوة ولصالح من؟ ومن الذي يدعم؟ حتى الأطراف السياسية التي هي حركة فتح التي هي اليوم رأس الحربة في منظمة التحرير الفلسطينية وتقود منظمة التحرير الفلسطينية لماذا هذا دعني أقول حالة الإسراف في استخدام السلاح حتى عندما يحدث اشتباكات داخلية إذن تحويل حالة المخيم إلى حالة من الانفلات الأمني أنا أريد أن أعود وأقول يتحمل جزء أساسي منها أطراف فلسطينية لا بد من ضبط الحالة السياسية، لا بد من إيجاد مرجعية سياسية، لا بد من النظر في كيفية إدارة الحالة الفلسطينية داخل لبنان بالتعاون مع الدولة اللبنانية حتى لا يقال أنها جزر أمنية، وبالتالي اسمح لبعض الأطراف بالتدخل لهذا الطرف أو ذاك لا بد من التعامل مع حالة المجموعات الإسلامية أيضاً بذكاء، لكن من غير المعقول أن أدخل في ست جولات أو أكثر أو أقل مع هذه المجموعات على قاعدة أمنية ومع الأسف كل مرة يفشلوا.

الحبيب الغريبي: سيد أحمد بقي لي أقل من دقيقة ممنوحة للسيد حنفي يعني بسرعة سيد حنفي على أي أفق يمكن أن تفتح أو يفتح واقع المخيمات الفلسطينية الآن في لبنان؟

محمود حنفي: نعم على الرغم من الجو التشاؤمي أنا حقيقة متفائل بوعي شعبنا الفلسطيني، الحراك المدني الوعي السياسي الفلسطيني تقدير المخاطر المحيطة بنا كفلسطينيين كل هذه الأمور توضع على الطاولة والأطراف الفلسطينية مع أنها تصارعت إلا أنها تجلس وجهاً إلى وجه وتعالج المشاكل، نعم هناك ملاحظات على مرجعية رسمية لكن هناك اجتماع سياسي واقعي يجتمع بشكل متواصل، الوعي الفلسطيني وتقدير المخاطر والنأي بالنفس عن الأعاصير الإقليمية المحيطة بنا يمكن أن تحفظ مخيماتنا ويمكن أن تجنبنا الويل التي وقعت به الكثير من الدول العربية.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر محمود حنفي مدير مؤسسة شاهد الفلسطينية لحقوق الإنسان وأشكر أحمد الحيلة الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة دمتم بخير.