قال رئيس المجلس الوطني السوري السابق برهان غليون إن العالم -منذ خمس سنين- لم يستعمل كلمة إبادة لوصف ما لا يمكن أن يكون إلا إبادة في سوريا.

وفي حلقة الاثنين 17/8/2015 من "الواقع العربي" قال غليون: المجتمع الدولي الذي يتناسى أن القتل في سوريا منهجي، لا يستحق سوى أن يبصق عليه السوريون.

جاء اللقاء مع غليون عقب المجزرة الكبيرة التي وقعت بدوما في ريف دمشق، حيث قصف النظام السوري سوقا شعبية مزدحمة، موقعا على الفور العشرات من القتلى والجرحى، أغلبهم من النساء والأطفال.

ولم تكن ردود المجتمع الدولي بحجم المجزرة، بل إنها حين وقعت كان مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة يزور العاصمة دمشق، مثلما حدث قبل عامين مع مجزرة الكيميائي التي وقعت بحضور المراقبين الدوليين.

وقال غليون: إن النظام السوري ينفذ مخططا إيرانيا لتقسيم سوريا وإقامة محمية يقودها نظام أقلية. ومن ذلك ما قال إنها عمليات تهجير لإحداث فراغ ديمغرافي، مؤكدا أن هذا الشيء طلب مباشرة في المفاوضات بين النظام وأحرار الشام "إخلاء الزبداني وغوطة دمشق وإلا سنستمر في الضرب".

وحذر غليون من الرهان على التدخلات الخارجية الأجنبية بأي شكل من الأشكال، مبينا أن الأهمية الكبرى الآن في الوقوف بوجه الاحتلال الإيراني واسترجاع سوريا قلعة عربية، وإلا فإن ضياع سوريا سيجعل الخليج العربي على خط النار الأول.

فالنظام -كما يضيف- يعتمد على دعم كبير من روسيا وإيران، بينما المعارضة السورية تتلقى دعمها "بالقطارة"، بحسب وصفه.

ومتوجها إلى المعارضة السورية، قال غليون إن الأغلبية السياسية موجودة خارج سوريا، بينما الفصائل على الأرض لا تعمل بإستراتيجية وطنية شاملة، متسائلا: لقد تخلى عنا الغرب فهل نتخلى عن أنفسنا؟

وبين أن النظام يتشدد أكثر كلما تجردت المعارضة من ملابسها، فالنظام الذي يلقي البراميل منذ أربع سنوات تحت بصر العالم، بدل أن يجد من يوقفه ها هو يطور قدرته على إلقاء 16 برميلا دفعة واحدة.

ودعا غليون إلى "سحق المليشيات" التي تقاتل مع النظام، لافتا إلى أنه لم يعد يقاتل الشعب في سوريا سوى المرتزقة من حزب الله والعراق وأفغانستان وباكستان.

اسم البرنامج: الواقع العربي                                

عنوان الحلقة: غليون: ضياع سوريا سيضع الخليج على خط النار

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيف الحلقة: برهان غليون/ مفكر سوري

تاريخ الحلقة: 17/8/2015

المحاور:

-   محمية إيرانية مدعومة من روسيا

-   رهان فاشل على الغرب

-   سراب العملية السياسية

جمال ريّان: أهلاً بكم إلى هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربيّ والتي نُسلطُ خلالها الضوءَ على واقعِ المجزرة التي شهدتها مدينةُ دوما على يدِ قواتِ النظامِ السوريّ وراحَ ضحيتها عشراتُ القتلى.

عشراتُ القتلى والجرحى في مجزرةٍ جديدةٍ لقواتِ النظامِ السوريّ استهدفت مدينة دوما بريفِ دمشق ولكنَ رد الفعل الدوليّ كانَ تعبيراً عن الصدمة اكتفى بهِ مُديرُ العملياتِ الإنسانية بالأممِ المُتحدة داعياً خِلالَ زيارتهِ دمشق والتي تزامنت مع المجزرة داعياً لتوفيرِ الحمايةِ للمدنيين، قصفُ دوما مجزرةٌ جديدةٌ للنظام السوريّ إلّا أنها لم تحظى بالاهتمامِ الإقليميّ والدوليّ برغمِ فداحةِ الخسائر البشرية، نتعرفُ على واقعِ هذهِ المجزرة بعدَ التقرير التالي.

]تقرير مُسجل[

محمد الكبير الكتبي: ليسَ غريباً أن يعتبرَ السوريونَ مجزرةَ الأحد التي جرت في منطقةِ دوما المُحاصرةِ بريفِ دمشق دليلاً جديداً على تجاهلِ المُجتمع الدوليّ لمُعاناتهم المُمتدة لأكثر من 4 سنوات مع العلمِ يقيناً بأسبابِ المُعاناة وخلفياتها وتداعياتِ تجاهلُها وكأنما الجاني يحظى بالدعم بغض النظر وبأشكالٍ أُخرى، وكأنَّ سقوطِ مئاتِ السوريين مُعظمهم أطفالٌ ونساء هُنا في دوما جرّاءَ صواريخِ النظام التي استهدفت سوقاً شعبيةً تعجُ بالناس أمرٌ عاديٌ لا ينبغي أن يهتزَ لهُ الضميرُ الإنسانيُّ الدولي ولو بالإدانة والدعوة للتحقيق ومُحاسبة المُجرم، لم يُحرك الحدثُ ساكناً رغمَ استمرار النظامِ السوريّ في إكمالِ فصول جريمتهِ لليوم الثاني على التوالي، لعلّهُ واثقٌ من أن الحالَ كما كان دائماً ينجو المُجرم ليستعد لتكرارِ جريمتهِ دونَ الاكتراثِ لأحد خاصةً مَن يعتبرونَ رحيلهُ شرطاً لأي حلٍ سياسيٍّ للصراع، لم يرِف للأمم المُتحدة أو الإتحاد الأوروبيّ أو أيٍّ من الدول  الكُبرى جفنٌ وهي التي طالما ملأت الدُنيا بالحديثِ عن الإنسان وحقوقهِ وواجبِ الدفاعِ عنها كما جاءت أحداثُ دوما لتؤكدَ من جديدٍ الدورَ الغائب لجامعة الدول العربية ومُنظمة التعاون الإسلاميّ وعجزهما حتى عن مُمارسة الدور السالب المعهود في الإعرابِ عن القلق، المؤسفُ أنهُ ومن عُمقِ المأساة ونعي المواقف تُعبرُ دولٌ بعينها عن نفسها أكثر، لم يتوانى الحليفان الإقليميُّ والدوليُّ للنظام إيران وروسيا عن تجديد مواقفهما المؤيدة للقاتل غداةَ المذبحة وربما قبلَ انتشالِ كُل ضحاياها. ما حدثَ في دوما تزامنَ مع وجودِ مُدير العمليات الإنسانية للمُنظمةِ الدولية ستيفن اوبراين في مُحيطِ دمشق على بُعدِ كيلومتراتٍ قليلة من موقعِ الحدث ليُذكرُ الأمرُ بسابقة ارتكاب مذبحة السلاحِ الكيميائي في غوطةِ دمشق قبلَ عامين ووجودِ المراقبينَ الدوليين على بُعدٍ ممُاثل وهي المذبحةُ التي انتهت التفاعُلاتُ الدوليةُ معها بالاكتفاءِ بمُصادرة سلاحِ الجريمة دونَ الوثوقِ من تطبيقِ ذلكَ بالكامل ورغمَ ضعفِ وعدم شمول الخطوة قضى عليها قبلَ أيامٍ قرارُ مجلس الدولي الذي ساوى بينَ الجلاد والضحية ودعا لتشكيلِ لجنةٍ مُتخصصةٍ لتحديد الجهاتِ المسؤولة عن استخدامِ السلاح الكيميائي في سوريا وكأنهُ لا يعلمْ ليواصلَ نظامُ بشار الأسد ومؤيدوهُ أعمال القتل وبمُختلفِ الأسلحة وأشهرها البراميلُ المُتفجرة وأهدافها العشوائية دونَ أن يُثيرَ الأمرُ في أيِّ وقتٍ أيَّ تحركٍ دوليٍّ إيجابيّ يُدينُ الجريمة مع أنَّ عناصرها مُتوافرةٌ وتتجددُ كُلَ يوم، ولم يُنادي المُجتمعُ الدوليُّ بإقامةِ حظرٍ جويٍّ يقي من شرورها ولم يُشِر مُجرد إشارة لمُلاحقةِ المُجرمين قانونياً كما حدثَ في صراعاتٍ مُماثلةٍ في البوسنة والهرسك ورواندا وبقاعٍ أُخرى في العالم، لذلكَ كُلهِ وغيرهِ كيفَ يُستغرَبُ أن الأحياءَ من أهالي دمشق ومُحيطها ومن عموم السوريين لا يُعلِّقون أي آمالٍ على إنصافِ المُجتمعِ الدوليِّ لهُم؟

]نهاية التقرير[

جمال ريّان: لمُناقشهِ مجزرة دوما معنا في الأستوديو المُفكر السوريّ ورئيس المجلس الوطنيّ السوريّ السابق الدكتور برهان غليون، دكتور برهان هذه الصور صور هذه المجزرة تناقلتها وسائل الإعلام الدولية ولكن هُناكَ صمت دوليّ ما تفسير ذلكَ برأيك؟

برهان غليون: خليني أقول أنهُ أول شيء أترحم على الشُهداء والضحايا اللي صاروا بمئات الألوف وأقول أنهُ اللي شُفناه بدوما هو جُزء من حرب إبادة مُستمرة من 5 سنين ومن 5 سنين وما لقي العالم وسيلة يلفظ كلمة جريمة ويُحدد مَن هو القاتل، حتى الآن العالم يُريد أن يجُر السوريين إلى القبول بالتعامُل حتى بتأهيل المُجرم القاتل اللي عم يُلقي القنابل والبراميل المُتفجرة وصواريخ فراغية على أحياء شعبية وعلى أسواق شعبية وعلى مُستشفيات وعلى مخابز، هذا العالم لا يستحق فعلاً، يستحق أن نبصق عليهِ يعني ما يُسمى بالمُجتمع الدولي يستحق أن نبصق عليهِ لأنهُ تناسى كُل القوانين الدولية، تناسى كُل المواثيق..

جمال ريّان: هل تظُن أن هُناك تواطؤا دوليا مع هذا الرجُل؟

برهان غليون: أنا أعتقد لأنهُ مش من قبيل الصُدفة مش أكيد أبداً أنهُ 5 سنين وهو يقتل بشكل منهجي ومُنظَّم وبجميع الأسلحة، استخدم الأسلحة الكيماوية وقالوا أنهُ هذه يعني شيء لا يُمكن تصورهُ وبعدين طلعت الصور الـ 53000 صورة عن 11000 ضحية خلال سنتين تحتَ التعذيب وبالتجويع وكُلها لا تختلف أبداً إن لم تزد عن المذابح النازية وبعدين اليوم صار لهُ بعد ما طلع قرار من مجلس الأمن يطلب وقف القصف العشوائي بالبراميل المُتفجرة لا يزال النظام مُستمرا، هذا يعني أنهُ في تواطؤ وفي قبول وفي موافقة وإلّا مش صحيح انهُ ما يحسنوا يوقفوهُ، بـ 5 صواريخ مُضادة للطائرات يتوقف هالشيء، بكلمة لو اتخذَ المُجتمع الدولي موقفا جدّيا وقال وعرف النظام أنهُ ممنوع الاستمرار في القصف العشوائي للمدنيين كانَ وقّف، في مُخطط يُنفذهُ الأسد لكن اللي وراه أنا برأيي روسيا وإيران، روسيا شريكة وضالعة كُلياً بالعملية الراهنة اللي هي عدم السماح أن تنتقل سوريا إلى حُكم غير الحُكم الأقلوي بكُل المعاني السياسية ممنوع انهُ يكون بسوريا حُكم لهُ قاعدة شعبية واجتماعية كبيرة، يعني مثل ما قالَ لافروف إذا تتذكر في احد تصريحاتهُ ممنوع السُنة يُحكموا بسوريا، لا مش لأنهُم سُنة مش لمذهبهم لأنهم أكثرية ولأنهُ إذا كانوا هُم..

محمية إيرانية مدعومة من روسيا

جمال ريّان: ما مصلحة روسيا مثلا؟

برهان غليون: عم أحكي عن إيران وروسيا، الروس مُقررين انهُ سوريا لازم تُحيد في الصراعات المحلية وأيضاً الإيرانيين مُقررين أنهُ هذهِ البلد لازم تكون جُزءا من إمبراطورية هُم أصحابها وهُم اللي لازم يُسيطروا عليها، الأسد اليوم يُنفذ مُخطط إيران لبناء لأنهُ فشِلوا في السيطرة على كامل سوريا، واضح وهُم مُعترفين اليوم أنهُ غير قادرين على أنهُ يحسموا الحرب على مستوى سوريا كُلها، مُخطط لبناء لتقسيم سوريا وإقامة محمية إيرانية مدعومة من روسيا..

جمال ريّان: يُقال بأن وفدا إيرانيا فاوض في الزبداني فيما يتعلق بهذا الموضوع؟

برهان غليون: على الساحل ودمشق والمُفاوضات مع أحرار الشام كانت واضحة بطلب إخلاء ما بس الزبداني إخلاء الزبداني والمعضمية، غوطة دمشق إخلائها من سُكانها وبشكل مُباشِر وليسَ ومعَ الإقرار انهُ إذا لم تُخلى هذه المنطقة سنستمر بالقتل، هذا هو..

جمال ريّان: طيب ما الهدف من وراء ذلك؟ يعني عملية إحداث تغيير ديمغرافي في مناطق مُحددة؟

برهان غليون: طبعاً أنتَ إذا نقلت جُزءا من السُكان القائمين حول دمشق على منطقة ثانية وجبت محلهم ناس ثانيين غيَرت التوازن الديمغرافي داخل دمشق، إذا بكره صار تسوية أنتَ عندك أغلبية تحسن تمسك فيها العاصمة اللي هي أهم شيء ومن خلالها تمسك المنطقة كُلها، هُناكَ مُخطط لتفريغ العاصمة وتفريغ سُكان العاصمة وهذا هو معنى الضرب لأنهُ ليس لهُ أي معنى عسكري; القصف بالطريقة اللي عم يقصفوها ليس لهُ أيّ هدف عسكري ولا يُمكن أن يحقق أيّ هدف عسكري، لكن التساؤل أنهُ الآخرين يصمتونَ على هذا؟ الدول من الولايات المُتحدة الأميركية وغيرها والغرب وأوروبا كُلهُ يصمُت ويعتبر أن هذا الشيء يعني لا يُثير الغضب ولا يستدعي تدخُلا مُباشرا لوقف هذا القتال، يروح على مجلس الأمن حتى  يُصوِّتوا للأكذوبة يعني للكلام...

جمال ريّان: وبانتظارهم الفيتو الروسي طيب..

برهان غليون: حتى لو ما طلع فيتو طلع قرار بوقف القصف العشوائي ما طُبِّق.

جمال ريّان: طيب دكتور لو سمحت لي بُلغِّت بأن مُراسلة الجزيرة في ريف دمشق معنا الآن سمارة القوتلي لتصِف لنا ما اطلعت عليهِ في دوما، سمارة ماذا شاهدتِ؟

سمارة القوتلي: نعم جمال حسب منظورنا يعني هذا التصعيد الذي كانَ اليوم جاءَ ربما بعدَ تقدُم المُعارضة المُسلحة خلال الأسبوع على محور إيسي وهو إدارة المركبات في حرستا التي تتوسط عربين وحرستا ودوما والتي ربما يعتبرها النظام نُقطة من إحدى نقاط الخطوط الحمراء والتي ربما يخشى النظام من تقدُم المُعارضة فيها كونها مركزا رئيسيا للآليات والمدرعات الثقيلة ومركزا أيضاً لرصد كافة خطوط جبهات الغوطة ومنها جوبر، يعني جوبر الحي الذي يُحاصرهُ النظام حتى اللحظة خشية من فتح أي جبهة جديدة في دمشق وريفها لا سيّما أنها باتت المنطقة الأساسية التي يتحصَّن لذلك تكون ردة الفعل على المدنيين عنيفة جداً بهذهِ الطريقة، على ما يبدو أن النظام يستخدم المدنيين كوسيلة أيضاً للضغط على المُعارضة المُسلَّحة يعني هؤلاءِ الذينَ على الجبهات كُلهم لهُم أهالي بالنهاية سواء داخل المُدن منهم قتلى وجرحى كانوا فمِنَ المؤكد أن ذلك سيُشكل نوعا من الضغط على المُعارضة المُسلحة لمنع تقدُمهم وإرباكهم في المحاور الرئيسية التي يخشاها النظام، غالباً أيضاً ما لاحظناه أن بعد كُل زيارة أُممية لمناطق ربما وإن كانت على بُعد كيلو متر فيزداد القصف و يتكثّف على مُعظم المناطق وهذا كما حصل، يعني أُريد أيضاً أن أنوِّه إلى نُقطة كانت هناك في الفترة الماضية عديد من المُناشدات من المكاتب الطبية توجهت فيها للمُعارضة تخوُّفاً من استمرار شلال الدم إبّان فتح كُل جبهة صغيرة أو كبيرة وسطَ العدد السُكاني الكبير والإمكانيات الضئيلة.

رهان فاشل على الغرب

جمال الريان: أنا أشكركِ سمارة القوتلي متحدثةً إلينا من ريف دمشق، نعود إليكَ دكتور برهان، دكتور برهان يعني أشارت إلى نُقطة مُهمة قالت يُلاحَظ أثناء كُل زيارة لمسؤول من الأمم المُتحدة يرتكب النظام مجزرة من هذا النوع، ما هي الرسائل التي يُريد أن يُرسلها حقيقةً؟

برهان غليون: أنهُ هو اللي عم يخليه يستمر بأعمال إجرامية شو؟ أنهُ هو لا يُعاقَب يعني تمُر من دون عقاب ويُبرهِن بوجود الأمم المُتحدة أنهُ هو قادر وعندهُ خليني أقول يعني صكا أبيض أنهُ يستمر بالقتل وما حدا يُوجِّه لهُ أي شيء، يعني هو عم يُبرهن أنهُ هو مدعوم، هو قادر، هو مُستعد للسير إلى آخر المدى بـ هالعُنف، لكن أنا اسمح لي أقول أنهُ بعد إدانة المُجتمع الدولي اللي اليوم ما حدا يشُك هو المُجتمع الدولي يعرف أنهُ تصرف بنذالة تُجاه الشعب السوري، ترك شعبا كاملا يموت ينهار يتفكك ويُقتَل بدون أن يأخُذ أية قرار وبدون حتى أن يحترم القرارات اللي هو صوَّت عليها قرارات مجلس الأمن، هذا صار كُل الناس تعرفهُ وكُل الناس تحكي فيه، الشيء اللي بدنا نحكي فيهِ واللي لازم نحكي فيهِ هو انهُ نحنُ شو مسؤولياتنا؟ أين أخطأنا؟ لازم نراجع نحنُ كمان لازم شو الخطأ نحنُ عندنا كان، خطأ عندنا انهُ اعتمدنا على مجلس الأمن واعتمدنا على الأميركان وعلى حُسن نواياهم واعتمدنا على الدول الصديقة واعتمدنا كمان على الروس بعدين آخر مرة راهنا صار لنا سنة عم نُراهن نحنُ العرب على الروس وعم نعطيهم امتيازات وعم نُعطيهم منافع أنهُ لربما يُحاولوا يضغطوا على إيران ويُلاقوا لنا حل، مُشكلتنا إستراتيجيتنا كُلنا قائمة كانت على الرهان على تدخُلات أجنبية مش ضروري عسكرية، على ضغوط أجنبية، على مُساعدة الدول الأجنبية بينما تركنا نحنُ إمكانياتنا وطاقاتنا وقواتنا تتفكك وتنهار ولا نستخدمها، نحنُ السوريون عم نستخدم ولا %10 من طاقاتنا للمُقاومة فـ بدي أقول الروس...

جمال ريّان: لكن الغرب يُسلِّح المُقاومة يعني سلاحا ضعيفا جداً بينما تنهال الأسلحة وترسانة الأسلحة من روسيا وإيران.

برهان غليون: هذا اللي عم أحكيه، نحنُ راهنا على الغرب انهُ في أمام الروس والإيرانيين في عندنا الغرب، الغرب أعطانا بالقطارة والروس والإيرانيين أعطوا للنظام بكُل ما يستطيعوا ولا يزالوا لذلك أنا أقول أنه..

جمال ريّان: ماذا عن المواقف الإقليمية أيضاً.

برهان غليون: أخطأنا نحنُ في المواقف العربية الأساسية، أخطأنا نحنُ انهُ ظللنا مُستمرين على إستراتيجية رهان على عمل خارجي ولم نُعبئ ونحشُد قوانا الخاصة كعرب وكسوريين بشكل أساسي حتى نحنُ السوريون كُل طاقاتنا خارج اللُعب، اللي عم يشتغل من السوريين هُم مجموعة فصائل مُقاتلة بس شبابنا كُلهم برا، قياداتنا السياسية كُلها برا، ما في إلّا قيادة سياسية، السوريون اليوم بطاقاتهم وإمكانياتهم الفكرية والسياسية والعسكرية خارج اللُعب والذي يعمل يعمل أيضاً بدون تنسيق، الفصائل اللي عم تشتغل تشتغل بدون وحدة وبدون ترتيب وبدون تنسيق وبدون إستراتيجية وطنية شاملة، هاي مسؤولياتنا مش مسؤوليات الغرب، الغرب تخلى عنّا، هل ينبغي  أن نتخلى عن أنفسنا؟ هذا الشيء اللي لازم نحنُ يطلع بأيدينا، نظل نشكي 100 سنة ما أحد سيرُد علينا لأنهُ في رغبة أنهُ هالبلد واللي خلاها 40 سنة تحت سيطرة حُكم أقلوي دموي يخليها كمان 10 سنين يعني اللي سامح للنظام يقتل اليوم هو اللي سمح لهُ أنهُ يحكُم.

سراب العملية السياسية

جمال ريّان: هل تستشعر بأن هناكَ قِوى دولية غيَّرت موقفها وأنها تُريد استمرار العملية السياسية بإعادة تأهيل بشار الأسد؟

برهان غليون: العملية السياسية هي كانت عبارة عن سراب لعّبونا فيه يعني بالوقت الضائع بينما الأمور عم تتم على الأرض ونحنُ هالُلعب وراء السراب الركض وراء سراب الحلول السياسية أو التدخل الخارجي منعنا من أن نُفكر بأنفسنا وبالطريقة للمُقاومة الجدية والمُقاومة الناجعة من قِبلنا نحنُ السوريون ومن قِبَل العرب فلذلك أنا أعتبر أنهُ كانت فعلاً جُزءا من الخِداع وحتى الآن هي جُزء من الخداع والدليل أنهُ بعد 5 سنين من قبول كُل التنازلات المُعارضة قبلت والعرب اللي معها قبلوا بكُل التنازلات راحوا على جنيف وقبلوا أنهُ ما يكون في إلغاء للأسد ونظامه، قبلوا أنهُ يكون في حكومة شراكة، هيئة حُكم تنفيذية مُشتركة بين الاثنين وبموافقة النظام وبموافقة المُعارضة، أكثر من هيك راحوا على كُل المؤتمرات، أيّدوا كُل القرارات، تعاملوا مع كُل المبعوثين اللي قدموا استقالاتهم بعدين ولم يقُم النظام بأيَّ بادرة لا حُسن نية ولا أعلن انهُ هو موافق على المُفاوضات ولا أعلن موقفا من المُفاوضات.

جمال ريّان: تقصد أنهُ ليسَ لديهِ رادعا.

برهان غليون: ليس طرفا، نحنُ لعبنا 5،4 سنين وراء مُفاوضات ووراء حل سياسي ما لهُ طرف ثاني يعني في طرف عم يقول نحنُ قبلانين والمُعارضة عم تشلح يعني عم تتعرى من ثيابها ومن أوراقها ومن مواقفها والنظام يتشدد ويزيد من عدد الصواريخ اللي عم يضربها الفراغية والقاتلة ويزيد من عدد البراميل، هذا هو اللُعب..

جمال ريّان: هل يزيد من عدد البراميل، هل يقتل المدنيين على اعتبار أنهُ فهم رسالة سياسية هُناك حراك سياسي وبالتالي فهمَ الرسالة خطأ ربما فهمها صح ربما فهمها خطأ من المُجتمع الدولي بأنَّ العملية السياسية ستتم في النهاية لصالحه؟

برهان غليون: فهم انهُ يدهُ مفلوتة ولن يُعاقبهُ أحد، فهم انهُ لن يعاقبهُ أحد بعدَ السلاح الكيماوي، فهم انهُ لن يُعاقبه أحد وقت طلع عرض الصور تبع القيصر صور ضحايا التعذيب بالآلاف ولم يتعرض لأي حتى ولا لإدانة يعني لها معنى، فهم وقت صار لهُ 4 سنين وهو يضرب بالبراميل وطوَّر البراميل; اليوم صار في مروحيات تضرب اليوم حكوا لي 16 برميل بدفعة واحدة كانوا يطلعوا بالبرميل طوروا البراميل وطوروا الطائرات وأمس من يومين بعثوا لهُ الروس كمان طائرات جديدة مُتقدمة ومتطورة من شان يضرب كمان براميل أكثر ويكون عندها قُدرة، هو فهم أنهُ هو مسموح لهُ أنهُ يستمر لأنهُ ما حدا بدهُ ينتصر الشعب السوري حتى الآن، نحنُ مسؤوليتنا أنهُ اللي قاتل هالقتال الشديد ما كان حدا متوقع يمكن منهم انه السوريين شعب مُقاتل كما هم الآن، يكونوا أبطال مثل ما هُم الآن، هلأ نحنُ لازم نرجع نشتغل بسياسة جديدة.

جمال ريّان: وما هو المطلوب؟ ما هو المطلوب؟

برهان غليون: نحشد قواتنا بشكل جديد ونحنُ المنتصرين، ما حدا يقهر شعب إذا قرر التحرُر والانتصار، نحنُ خسرنا لأنهُ..

جمال ريّان: طيب دكتور، دكتور أُريد العودة إلى نُقطة مُهمة.

برهان غليون: ركضنا وراء أوهام الدعم الخارجي بكُل النواحي.

جمال ريّان: أُريد أن أعود إلى نُقطة مُهمة أثرناها قبلَ قليل وهو ارتفاع وتيرة هذهِ العمليات التي يقوم بها النظام في الفترة الأخيرة، هل هي مُرتبطة بالتحركات السياسية الأخيرة برأيك؟

برهان غليون: لا مُرتبطة بمُخطط مثل ما قُلت لك كان اعتقاد الإيرانيين اليوم ما عاد في نظام، النظام هو أداة لتنفيذ مُخطط إيراني، كانوا الإيرانيين مُعتقدين ومن يوم الـ 2005 بعد اغتيال الحريري وقّعوا اتفاقية إستراتيجية وصاروا عم يتدخلوا بصياغة السياسة تبع النظام، اليوم كانوا الإيرانيين يعتقدوا أنهُم سيأخذون سوريا كُلها ويسحقوا المُعارضة والمُقاومة والفصائل خلال أشهر ولا سنة سنتين ورموا بكُل قواتهم بما فيها ميليشياتهم وحزب الله اللي يعتبروهُ يعني قوة لا تُقهَر من أجل تحقيق الانتصارات اللي كانوا مُتأملينها، فشل المشروع واليوم كُل الدول تعترف أنهُ النظام مُتهالك ومهلهَل وأنهُ مُمكن يسقط في أي لحظة..

جمال ريّان: طيب على ماذا يعتمد برأيك؟ يعتمد على ماذا؟ مُقاتلين سوريين؟ يُقال بأن هناك مُرتزقة يُقاتلون إلى جانب قوات النظام هل هذا صحيح؟

برهان غليون: لم يعُد هناك إلّا مُرتزقة وليس هُناك مرتزقة.

جمال ريّان: من أين؟ من أي دول؟

برهان غليون:  لم يعُد هناك إلّا مُرتزقة يُقاتلون..

جمال ريّان: من غير إيران من أي الدول؟

برهان غليون: إيران، الأفغان، الباكستانيون، العراقيون، اللُبنانيون هذول كُلهم مُرتزقة ومن مناطق أُخرى أيضاً من مُختلف يعني الدول العالمية، أهم شيء هذول أهم شيء حزب الله، الميليشيات الطائفية العراقية والأفغانية، أفغان وباكستانيين، القوات اللي عنده ما عاد في قوات تدخُل ما عم يشوفوا المُقاتلين السوريين مُقاتلين سوريين أمامهم قد ما عم يشوفوا مُقاتلين من هؤلاء المرتزقة، هلأ مسؤولياتنا نحنُ العرب ما يجوز نحنُ نظل عم نراهن.

جمال ريّان: ما هو المطلوب من العرب؟ ما هو المطلوب من الجامعة العربية؟ سوريا بلد مؤسس في الجامعة العربية.

برهان غليون: يعني أنا أعتقد انهُ بالجامعة العربية ما زال هناك تخبطا هائلا تجاه الوضع السوري وفي غياب لأهمية انهُ سوريا ترجع بلدا حُرا ومُستقلا وعربيا، سوريا هي قلعة حماية العالم العربي والخليج بشكل خاص، الصراع على سوريا اليوم من قِبَل إيران مش هدفهُ سوريا وحدها سوريا مُهمة بس هدفهُ هو فريسة بالنسبة لهم هو الخليج، إذا تركوا سوريا تسقط سيكون الخليج على خط النار الأول، لذلك أنا أقول العرب اللي دعموا بالقطارة دعموا بشكل مُفكك، دعموا بدون إستراتيجية كُل الدعم كان أنهُ نضغط على الغرب بلكي يعمل لنا حل، ما حدا سيعمل حلا سوريا للعرب، حلا بسوريا للعرب، ما يُمكن إيجاد حل إلّا بسحق الميليشيات الطائفية اللي بعثوها الإيرانيين سواء حزب الله أو الأفغان أو العراقيين أو غيرهم إذا لم نسحقها ما في حل، والإيرانيون سيستمرون في تنفيذ خُططهم ومن أجل أن يكون هناك سحق للمليشيات هذا الحل الوحيد لا  الروس ولا  الأميركان ولا  الأمم المُتحدة، إذا بدنا نسحقها بدنا دعم..

جمال ريّان: بقيَ 30 ثانية تقريباً دكتور.

برهان غليون: بدنا دعما مُتسقا، بدنا دعما أقوى وبدنا انهُ يصير في مُشاورات بينَ الدول اللي عم تدعمنا السعودية وقطر وبقية بلدان الخليج وبينَ القادة السياسيين وبدنا إعادة القادة السياسيين لمكانهم، نُحيَّ كُل الناس اللي عندهم وعي سياسي وأُوتي بـ يعني وجوه ما لها أي تعبير وما لها أي يعني رؤية للعمل السياسي، أول شيء لازم نرجع نُنسق نحنُ وبلدان الخليج إستراتيجية جديدة وإستراتيجية يعني تقوم على تعبئة مواردنا وشعبنا وليسَ على الرهان الخارجي، اثنان نحنُ السوريون..

جمال ريّان: باختصار.

برهان غليون: وأنا بعمل نداء للسوريين اليوم، ما مُمكن نحسم الحرب إذا استمرينا مُنقسمين على مُستوى الفصائل لازم الفصائل..

جمال ريّان: شكراً.

برهان غليون: ترتبط ببعضها وتعمل تحت قيادة واحدة ويكون عندها يعني قادة سياسيين وعسكريين عم يشتغلوا مع بعض من شان يُخططوا..

جمال ريّان: دكتور.

برهان غليون: للقضاء على هذا النظام الظالم وعلى...

جمال ريّان: دكتور برهان غليون.

برهان غليون: وعلى الاحتلال الـ...

جمال ريّان: المُفكر السوري ورئيس المجلس الوطني السوري السابق شكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربيّ، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.