أكثر من أربع سنوات على انطلاق الثورة السورية والرئيس بشار الأسد ما انفك يلقي الخطابات ويُجري المقابلات، وتضمنت تصريحاته خلال هذه السنوات الشيء وضده، كأن ينكر مثلا وجود قوات أجنبية إلى جانب الجيش السوري في الميدان، ثم يعود ويثمن في خطابه الأخير دور مقاتلي حزب الله اللبناني.

هذا التناقض ينسحب أيضا على تحولات مهمة تتعلق بمفهوم المواطنة السورية، فهل هي حق يكفله الدستور؟ أم أنها -وفق الأسد- منحة لكل من أتى ودافع عن نظام دمشق؟

وللمرة الأولى يعترف الأسد صراحة بوجود نقص بشري في صفوف الجيش السوري، ويقر بتخليه عن بعض المناطق.

وأثار هذا التناقض في خطابات ومواقف الأسد تساؤلات بشأن حقيقة تقديره الأوضاع في بلاده، خاصة بعد حديثه عن أن الجنسية السورية مقصورة على أولئك الذين يدافعون عن نظامه.

أنا أو التقسيم
وحول المؤشرات الجديدة التي قدمها الأسد في خطابه الأخير، رأى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات شمس الدين الكيلاني في حلقة الخميس 30/7/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن التحول الجديد الذي أشار إليه الأسد في خطابه يتمثل في خياره الجديد "أنا أو التقسيم والتهجير"، بدلا من شعاره السابق "الأسد أو نحرق البلد".

كما أشار إلى أن حديثه عن أن "جميع من معي بغض النظر عن جنسياتهم هم سوريون، سواء كانوا إيرانيين أو لبنانيين أو أفغانيين"، يوضح أن الرجل وريث لنظام يحكم سوريا "للأبد" بحكم نشأته، وأنه ورث سوريا عن والده، ولذلك يرى أنه حرٌّ في التصرف في ملكيته هذه.

وتابع بالقول إن بشار يظن أنه الوطن، ولذلك يرى أن الولاء له هو الولاء لسوريا، ومن لا يدين بالولاء له لا يستحق أن يكون مواطنا سوريا، ويبشر بتهجير السوريين وتوطين الشيعة الذين يستوردهم زعيم حزب الله حسن نصر الله للدفاع عن النظام الأسدي.

وطنية أسدية
وفي ما يتعلق بالتوقيت والرسائل التي حملها الخطاب الأخير، أوضح رئيس مركز أمم للأبحاث والتوثيق لقمان سليم أن هذا الخطاب يختلف جوهريا عن جميع الخطابات السابقة، وأرجع ذلك إلى تغير الظروف الميدانية، ومركزية الجمهور المخاطب الذي يتمثل في الجمهور الأسدي والعائلة الأسدية الموسعة التي يعتمد عليها.

وقال إن العائلة الأسدية الموسعة تتكون من الطائفة العلوية وجميع الموالين لنظامه من غير الطائفة، إضافة إلى عائلة المستفيدين من النظام أو مَن يبتزهم النظام تحت زعم حمايتهم.

ومعلقا على ما قاله الأسد في إطار إعادة تعريف الوطنية، أكد سليم أن حديث الأسد هو أمر واقع وحاصل وليس أمرا مستجدا، وأشار إلى أن الدولة السورية تتنازل عن كثير من أصولها السيادية مقابل ما تتلقاه من مساعدات من إيران، وضرب مثلا بمحاولات تغير الديموغرافيا السورية في سوريا الغربية المتصلة بلبنان لتصبح منطقة ذات ولاء تام لإيران.

أما في ما يخص حديث الأسد بشأن التقسيم، فقد فسّر سليم التقسيم في مفهوم الأسد بأنه يقوم على تجميد خطوط التماس القائمة بما يحفظ له ولرعاته في المنطقة -مثل إيران- منطقة نفوذ في الشرق الأوسط.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: من السوري من وجهة نظر الأسد؟

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

- شمس الدين الكيلاني/باحث في المركز العربي للأبحاث والسياسات

- لقمان سليم/رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث

تاريخ الحلقة: 30/7/2015

المحاور:

- خطاب مختلف جوهريا

- حضور إيران القوي

- محاولة لتغيير الديمغرافيا السورية

إيمان عياد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تحولات في خطب ومواقف الرئيس السوري بشار الأسد. أكثر من أربع سنوات على انطلاق الثورة السورية والرئيس بشار الأسد ما انفك يلقي الخطابات ويجري المقابلات وخلال هذه السنوات تضمنت تصريحات الأسد الشيء وضده، كان ينكر مثلا وجود قوات أجنبية إلى جانب الجيش السوري في الميدان ثم يثمن في خطابه الأخير دور مقاتلي حزب الله اللبناني، هذا التناقض ينسحب أيضا على تحولات هامة تتعلق بمفهوم المواطنة السورية، فهل هي حق يكفله الدستور أم أنها وفق الأسد منحة لكل من أتى ودافع عنه وعن الوضع الميداني فالأسد وللمرة الأولى يتحدث عن نقص بشري في قواته المسلحة واضطراره للتخلي عن بعض هذه المناطق.

[تقرير مسجل]

بشار الأسد: الوطن ليس لمن يسكن فيه وليس لمن يحمل جواز سفره أو جنسيته الوطن هو لمن يدافع عنه ويحميه.

محمد إبراهيم: بهذا الخطاب المجرد من الجنسية علانية للسوري الذي لا يحمل بندقيته ويقف في صف النظام أعلن الأسد فيما بدا دستورا جديدا استحضره بإطلالته الأخيرة أمام مناصريه الأحد من قصره المشرف على دمشق، جدل واسع أثاره الخطاب حول الهوية السورية والانتساب للوطن لم يستثني منه ملايين النازحين في الداخل واللاجئين في الخارج الفارين من سياسة الحديد والنار التي انتهجها لقمع الثورة منذ انطلاقتها عام 2011 ثمة من مناصريه من الذين لم يحملوا السلاح أصبح يرى أيضا أنه خارج ذلك التصنيف الجديد لدولة أرادها والده قبله باسم سوريا الأسد، خطابات لخمس سنوات من حرب أثقلت البلاد دموية تقلبت بين إقرار بمظاهرات عفوية ومطالب مشروعة ثم اعتبار ما يحدث مؤامرة كونية على نظامه المقاوم إلى إنكار وجود مقاتلين أجانب في صفوفه وأخيرا لتسليم علني بالمكونات الدخيلة على ما كان يعرف بسوريا العروبة، تسليم بشركاء الأسد ممن يقاتلون دفاعا عن نظامه أيا كانوا ومن أينما أتوا، ثمن الأسد صراحة دور إيران في الدعم العسكري كما المقاتلين من حزب الله وهو الذين قال الأسد أن لهم حقا في سوريا فحتى الميليشيات العراقية والأفغانية وغيرها التي قاتلت في صفه تدخل في ذلك التصنيف، لطالما امتدح الأسد الجيش وحوزيته الكاملة لحماية سوريا ولقد اعترف ولو بشكل غير مباشر بخسارة قواته كثيرا من المناطق لا سيما في إدلب وحلب شمالا ودرعا جنوبا بعد إنكار دائم للخسائر ووصفها بالانسحابات التكتيكية استسلم للواقع أخيرا وصارح مؤيديه بأن الجيش متعب ويحتاج للمزيد من الجنود ولذلك هو مضطر للتخلي عن سيادته عن مناطق كثيرة لحماية ما تبقى تحت سيطرته، لم يرتكب جيشه أي جرائم لم يسمع بشيء اسمه براميل متفجرة ليس كل من خرج في المظاهرات متآمرا بل الغالبية خرجت بشكل عفوي، حديث الحفاظ على السيادة ورفض التدخل الخارجي عناوين لحال تقلب فيها الأسد في خطاباته امتدت بين إنكار وانفصال عن واقع بلاد تنهشها الصراعات والتدخلات الخارجية ومستقبل مجهول وربما مصيره نفسه خاصة مع استمرار فقدانه لمناطق السيطرة العسكرية وهروب جنوده حتى على مشارف معاقل مؤيديه في سهل الغاب والساحل السوري.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وكذلك من بيروت ينضم إلينا لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث أهلا بكما ابدأ معك سيد شمس الدين الكيلاني الأقرب جغرافيا هنا لي في الأستوديو وننطلق مما جاء في هذا التقرير السابق، يعني خطاب الأسد الأخير الذي استمعنا إليه جميعنا الأيام السابقة الأخيرة ما هو جديد الخطاب برأيك ما الجديد الذي قدمه الأسد في هذا الخطاب للسوريين وكيف اختلف هذا الخطاب عن خطاباته السابقة.

شمس الدين الكيلاني: خطاباته السابقة تتمركز كلياتها حول مركز واحد تتمركز حول شعاره اللي طرحه من بداية الثورة..

إيمان عياد: وهو؟

شمس الدين الكيلاني: الأسد أو نحرق البلد أنا أو تدميركن الآن الشعار أضيف له شيء جديد بعد ما دمر البلد طرح هلأ شعار جديد أنا أو التقسيم أنا أو التهجير مثل ما عم يحصل 5 ملايين برا سوريا وهذا تهجير مقصود هذا اقتلاع عرقي لأبناء البلد في سوريا ودفعهم خارج الحدود، الشيء الثاني أي إنسان حط مقياس أي إنسان معي أنا هذا هو سوري إن كان من أفغانستان إن كان من باكستان أو أي بلد من إيران أو من لبنان أو أي بلد ثاني اللي معي هو السوري، اللي ما معي هو مش سوري يعني تصوري مثلا أوباما يخاطب الشعب الأميركي ويقول له أنتم يا أميركان اللي بصوت إلي وينتخبني هاد أميركي اللي ما ينتخبني بدي قلعه من أميركا وجيب بداله ناس اللي تنتخبني من أفريقيا من أميركا اللاتينية من أي مكان في العالم بمعنى هو حط حاله مقياس العالم لأنه الخطاب تبعه فينك تناقشيه على عدة مستويات إن كان على المستوى النفسي الشخصي أو على المستوى هو عم يخاطب مين عم يخاطب جماعة معينة حد يعرف مين هي هذه الجماعة، الشيء الثاني المستوى السياسي الرجل هو وريث تربى من صغره من وقت اللي كان مدلل على أن هو ابن رجل هو يحكم سوريا للأبد هو وعائلته أعطى أخوه الرئاسة وقت اللي ما أخوه نقلها إله بكل بساطة هو ما ورث تقليد رئيس حكومة أو رئيس دولة هو ورث سوريا يعني في ضيعة اسمها سوريا في قرية بناية اسمها سوريا أو لعبة كرة قدم اسمها سوريا شالها وأعطاها إياها لابنه فهو هو حر بالتصرف فيها هو ما في إله علاقة قانونية بينه وبين سوريا هو علاقة ملكية قال لي الملكية هذه تعني يتصرف فيها كما شاء مو بس حق الملكية حق التصرف..

خطاب مختلف جوهريا

إيمان عياد: نعم إذن يعني أتحول إلى السيد لقمان سليم في بيروت سيد لقمان السيد شمس الدين تحدث عن الخطابات السابقة التي كانت كما يقول تحمل كلها شعارا واحدا هو الأسد أو حرق البلد هذا الخطاب حمل شعارا جديدا وهو الأسد أو التقسيم والتهجير يعني من جانبك سيد سليم كيف تقيم أنت هذا الخطاب ما جاء فيه من حيث التوقيت والرسائل يعني كل الخطابات السابقة كانت تأتي مرتبطة إما أو تحمل عناوين يعني مرحلة أو بعد أبعاد وطنية معينة وتتحدث عن تطورات داخلية هذا الخطاب ماذا عن ماذا تحدث؟

لقمان سليم: صحيح لا شك لا شك بأن الخطاب الأخير لبشار الأسد يختلف جوهريا عن كل الخطابات وكل المداخلات العلنية التي قام بها خلال السنوات الماضية ولكن في ترجيحي وتقديري إن اختلاف هذا الخطاب عما سبقه لا يتعلق بمركزية شخص بشار الأسد أو فلنقل مركزية ما يمثله بشار الأسد في سوريا وإنما يتعلق بشكل أساسي أولا بما تغير من ظروف سواء على مستوى الميدان أو على مستوى الدعم الخارجي الذي يقدم اليوم للإبقاء على هذا النظام والأمر الثاني المهم جدا في هذا الخطاب هو مركزية الجمهور المخاطب، من الواضح أن بشار الأسد في خطابه الأخير لا يخاطب كل السوريين أو فلنقل إن بشار الأسد ففي خطابه الأخير لم يعد يزعم حتى مجرد الزعم بأنه يخاطب السوريين قاطبة، من الواضح أن هذا الخطاب الأخير يتوجه فلنقل إلى العائلة الموسعة إلى الجمهور الأسدي أو إن شئت إلى الجمهور الذي يعتمد عليه، ومن هنا ما شهدناه من محاولة مصارحة وهي بالحقيقة مصارحة تهدف إلى الاحتواء أكثر من ما تهدف إلى قول الحقيقة فما تحدث عنه مثلا بشار الأسد من خسارة أو اعتراف في خسائر..

إيمان عياد: لكن قبل ذلك سيد لقمان من تقصد بالعائلة الأسدية الموسعة هنا هل اختلفت عن الشعب السوري؟

لقمان سليم: يعني أظن بأنه تماما هذه العائلة هي أولا المكونة بشكل أساسي من الطائفة فلنقل أو من الموالين من أبناء الطائفة ومن كل الموالين الآخرين بصرف النظر عن انتمائهم المذهبي يعني كل من يرتبط اليوم سواء بعلاقة حماية أو بعلاقة مصلحة بهذا النظام وبمن يحمي هذا النظام اليوم وبهذا المعنى أسميها هذه العائلة الموسعة عائلة المستفيدين عائلة من يبتزهم هذا النظام تحت عنوان الحماية، عائلة من لا يمكنهم إلا أن يخضعوا أنفسهم ويخضعوا مستقبلهم لنظام بشار الأسد وبهذا المعنى فمحاولة المصارحة التي قام بها بشار الأسد سواء على مستوى الاعتراف بالخسائر الميدانية أو الاعتراف بمحدودية الجيش السوري واضطراره إلى الاستعانة بشكل أساسي بقوات خارجية صديقة أو حليفة هو إعادة إنتاج عمليا لكل ما يقوله هذا الجمهور نفسه وهو بهذا المعنى محاولة للالتحام بهذه العائلة الموسعة أكثر منه محاولة لأي شيء آخر، هنا ينشأ خط تماس جديد بين هؤلاء السوريين فلنقل المنتخبين أو بين هذا الشعب السوري المختار أو ما يعتبره بشار الأسد شعبا سوريا مختارا مضاف إليه بالطبع كل من يدافع عن نظام بشار الأسد وكل السوريين الآخرين الرافضين لبشار الأسد ولحكمه سواء الفاعلين منهم على الأرض السورية أو المهجرين خارج سوريا، إذن هناك رسم لخطوط تماس جديدة ضمن المفهوم الشعبي السوري نفسه ولكن وهذه ملاحظة أخيرة أظن بأن عدم مركزية بشار الأسد..

حضور إيران القوي

إيمان عياد: نعم هل فقط لمفهوم الشعب السوري نفسه نعم هل هي خطوط جديدة دعني يعني انتقل بالكاميرا إلى السيد شمس الدين هنا في الأستوديو هل هذه الخطوط الجديدة ضمن الشعب السوري نفسه يعني عندما يقول الأسد الوطن ليس لمن يسكن فيه ليس لمن يحمل جواز سفره أو جنسيته الوطن هو لمن يدافع عنه ويحميه من يقصد هنا الأسد نحن نعلم جميعا هناك تقارير كثيرة تتحدث عن أن إيران حاضرة بقوة الحاضر القوي في سوريا على الأراضي السورية، حزب الله هناك الكثير هناك ميليشيات عراقية هناك هزارة أفغانستان وغيرها من الجماعات من يقصد؟

شمس الدين الكيلاني: بدي ضيف جملة زيادة للي حكيته بس بدي أجاوب على سؤالك الأول، مثل ما حكينا هو مركز سوريا لا شيء سوريا ملكية سميها طابة ملكها اللي هي الطابة بتصرف فيها كما يشاء بلعب بالكرة يزتها على السماء إلى آخره، هذه الكرة هي ملكه اللي ما معه يعني فقط كل شيء ولذلك حط هو شخصيته هو وولاء الناس إله والناس اللي معه هي مقياس الوطنية ومقياس جواز السفر والهوية الهوية هو الشخص الهوية اللي رح يستحق هوية السوري هذه أول مرة أول تعريف بصير بالكون حتى في طابة جديد يعني هوية اللي يستحق الهوية السورية هو اللي بيكون معه الوطن هو بشار وقت اللي يحكي سوريا يدافع عن سوريا يعني هو بدافع عنه عن نظامه عن الهيكلية الاستبدادية الهائلة العنف والقوة والوحشية فهو هذا هو الولاء إله هو الولاء لسوريا اللي معه هم المواطنين السوريين، غير هؤلاء لا يستحقوا المواطنة نهائيا وبالتالي هذا تبشير هو عم يمهد لمسألة التقسيم ويساوي دولة طائفية بشكل وتحت ذرائع مختلفة إنه هو بده يدافع عن الأرض المفيدة الأرض الإستراتيجية الأرض القوية إلى آخره، الشيء الثاني عم ببشر بتهجير الناس من جهة واستيطان الناس من جهة، بده يعمل استيطان شيعي هلأ مستوى من إيران طبعا هي لإيران وحزب الله حزب الله هلأ عم بدافع عن القدس في الزبداني طبعا ممكن يقول إذا نجح بعمليته بتكون أحد المستوطنات الشيعية هي بالزبداني، هذا بكون هذه سوريا الحديثة سوريا المواطن الحديث المواطن اللي بجيبه نصر الله ومعه الخميني وبجي بسكنه بالشام وبشوارع الشام لأنه هن عم يدافعوا عن بشار الأسد ويدافعوا عن نظامه هذه المسألة هذه جوهر خطاب الأسد هيك..

إيمان عياد: يعني هل نقول هل يحمل هذا التصنيف الجديد برأيك أو هذا التعريف الجديد للوطنية أو الانتماء للوطن بوادر إعلان دستوري جديد ربما أو يمكن استدعاء لولاء جديد؟

شمس الدين الكيلاني: نحنا وقت نحكي عن الدستور ما لازم نذكر الدستور أو القانون بالتعاطي مع الشأن السوري هون ما في شي اسمه دستور، الدستور هو رئيس النظام اللي ينطق فيه رئيس النظام هو الدستور هو الأمر هو أمر صادر للجميع وعليهم أن يصفقوا له، شفتي الزبانية كيف تبعوا صاروا يصفقوا مثل الغنم ما يعرفوا هم ما يتوقعوا إنه يحكي هيك بس تفاجئوا فيه وانبسطوا فيه إنه بدون أن يدروا معانيه وحتى لو دروا معانيه لا شيء فهذه هي المجموعة اللي هو الآن يعتز فيها ويرتكز عليها لمواجهة الآخرين لمواجهة السوريين، في خمس ملايين هلأ مهجر سوري هدول فيه تخطيط معناتها كل ما كانت وقت اللي كانت المعارضة والقوى السياسية المختلفة بسوريا بتقول إنه في مخطط تصفية عرقية للشعب السوري وإحلال ناس بداله هذا الخطاب كان يفسره بس بعدين..

محاولة لتغيير الديمغرافيا السورية

إيمان عياد: خلينا نحمل هذا السؤال لنتحول إلى السيد لقمان سليم في بيروت سيد لقمان أين يضع هذا التصنيف الجديد أو هذا الإعلان الجديد على لسان بشار الأسد ملايين هؤلاء اللاجئين في الخارج أو النازحين في الداخل أو حتى من الذين ولائهم لبشار الأسد ولم يؤمنوا بفكرة الصراع أو الحرب وإنما يؤمنون بفكرة الحوار أكثر؟

لقمان سليم: نعم يعني لسوء الحظ وللأسف أن ما قاله بشار الأسد لا سيما على مستوى إعادة تعريف الوطنية السورية والانتماء لسوريا هو تغطية لأمر واقع وحاصل وليس إيذانا أو ليس إعلانا لأمر مستجد فلنتذكر يا سيدتي بأن المساعدات الإيرانية وتحديدا خطوط الائتمان التي تمنحها إيران اليوم للحكومة السورية إنما تمنحها إياها لقاء اشتراطات قاسية للغاية قد تصل إلى حد تنازل الدولة السورية عن بعض أصولها أو حتى أصولها السيادية فلنتذكر جيدا بأن ما يجري اليوم في بعض مناطق سوريا نعم هو في محل تهجير مذهبي واضح يهدف إلى إعادة فرز وإعادة تمليك بعض المناطق العقارية وخير دليل على ذلك مثلا القصير التي تحولت اليوم إلى ما يشبه الملعب المفتوح والأرض المحروقة مع إتلاف متعمد وقصدي لكل الوثائق المتعلقة في العقارات فيها، نعم هناك محاولة لتغيير الديمغرافيا السورية بما يجعل مما سوف يتبقى لنظام الأسد أو ما يحلم أن يبقى له من سوريا أي تحديدا سوريا الغربية المتصلة بلبنان منطقة ذات يقع يقوم فيها نفوذه بالكامل على فكرة الولاء لإيديولوجية هي حرفيا إيديولوجيا إيرانية قبل أن تكون إيديولوجيا ولاء له كشخص أو كعائلة ومن هنا يعني أظن أن المفيد أن نتساءل ماذا يبقى من بشار الأسد بعد هذا الخطاب؟ ماذا يبقى من بشار الأسد بمعنى أي محل له في المعادلة الجديدة ولو كان هو من يعلن ويعرف هذه المعادلة الجديدة؟ ماذا يبقى منه بعد أن سلم بأن جيشه في حالة تقهقر بعد أن سلم أن التراجع الميداني هو تراجع..

إيمان عياد: نعم هذا بالفعل ما سنتحدث عنه الآن يعني نعم بالإضافة إلى هذه مسألة الولاء يعني سيد شمس الدين نتحدث في الشأن الميداني بالتزامن مع ذلك تحدث عن تقهقر تحدث عن تراجع عن مناطق وإبقاء السيطرة للنظام على مناطق أخرى يعني برأيك المناطق التي تراجع عنها أو تراجعت عنها قوات الأسد هل كانت بالفعل أقل إستراتيجية أقل أهمية لهذا النظام؟

شمس الدين الكيلاني: أهم من هذا كله أستاذة بتذكر الواحد أن الجيش السوري كان 350 ألف في 4 آلاف دبابة ألاف مؤلفة من المدافع والصواريخ و 650 طيارة وين هذا كله؟ لا شيء، ما ظل شيء، عبارة بقيت ميليشيا مثلها مثل حزب الله مثلها مثل شريكه هلأ بالحسكة شريكه بالحسكة هذا رئيس حزب الإتحاد الديمقراطي هلأ حرروا الحسكة  على أساس من جماعة داعش، عجبا هل هم أفضل من داعش؟ داعش يعني شو إرهابية؟ هل داعش إرهابية أكثر منهم؟ لا ما قتلت داعش بقدر ما قتلوا جماعة النظام..

إيمان عياد: هو لم يتحدث أصلا عن تنظيم الدولة في خطابه.

شمس الدين الكيلاني: أنا عم بحكي لك كيف سلوكه خدي نموذج الحسكة يشارك جماعة مسلم بمواجهة داعش بس بسلمه مفاتيح الحسكة كلها للحزب الديمقراطي الاتحادي الديمقراطي يسلموا إياها.. 

إيمان عياد: الحسكة هي أكبر مناطق سوريا اقتصاديا من حيث آبار النفط والغاز.

شمس الدين الكيلاني: ومع هيك يفتح مجال لضرب الحارات العربية كلياتها دمرها هو وبالمشاركة مع القوات الأميركية الآن الحارات العربية في الحسكة دمرت بفضله هو، هذا سلوكه هذا سلوك النظام، الشيء الآخر طيب اللي جيش عنده 350 ألف وصفى هيك عبارة عن ميليشيا عم ترتزق وعم تبحث عن مساعدة من حزب الإتحاد الديمقراطي، عبارة عن ميليشيا تافهة أو من حزب الله، ناس موتورين بالطائفية جايين يقاتلوا على أبواب دمشق..

إيمان عياد: فقط لأنه وقتنا ضيق يعني

شمس الدين الكيلاني: هذا كيف ممكن يفكر حتى بدولة لحاله، هل ممكن رئيس النظام وين ما انتقل وين ما انتقل ورط الجماعة اللي بده يلجأ الهم، سوريا ما تتقسم، نهائيا هذا مستحيل، بدي كمل..

إيمان عياد: على ذكر التقسيم دعنا ننتقل للسيد فقط بقي لنا دقيقة واحدة فسؤال أخير تفضل..

شمس الدين الكيلاني: بس نقطة بس بدي أعطي نصيحة لجماعة النظام سوريا ما تتقسم لازم يفهموا إذا راح على أي منطقة هلا طرطوس لو جينا طرطوس دمر طرطوس، ابن درعا وابن دير الزور اللي راحت له أخوه واللي راحت له بنته والحلبي والإدلبي كلياتهم أجوا على طرطوس ما يورط الناس ورط الناس ورطة..

إيمان عياد: طيب وصلت الفكرة أستاذ شمس الدين انتقل إلى السؤال الأخير إلى السيد لقمان سليم يعني هو يرفض التقسيم لكنه في خطابه الأخير قال رفض تقسيم سوريا واعتبره حربا إعلامية في الوقت الذي هو يتحدث فيه عن تقسيمات أو تفضيلات ما بين منطقة سورية وأخرى، يعني ألا ترى في ذلك تكريسا لهذا التقسيم؟

لقمان سليم: تماما وأظن بأن ما تحدث عنه بشار الأسد هو ما يحلم به، والتقسيم اليوم في المفهوم الأسدي فلنقل هو تجميد أو محاولة نعم تجميد لخطوط التماس القائمة بما يحفظ له ولرعاته الإقليميين وعلى رأسهم إيران من منطقة تتمتع بشيء من الأمان النسبي وبذلك تتمكن إيران من أن يكون لها على ساحل المتوسط سوريا إيرانية تكون شبيهة بقبرص التركية وبالتالي أظن تحقق إيران طموحها لان إيران لن تنظر يوما إلى نظام الأسد في سوريا أو حزب الله إلا على أنهما استثمارات لنفوذها الإقليمي وبالتالي فسوريا الموحدة لا تعني إيران ولا تلبي أصلا المخطط الإيراني، وبالتالي فبشار الأسد بما قاله ينطق بلسان حال الراعي الإيراني وأصدقائه في المنطقة.

إيمان عياد: شكرا لك من بيروت لقمان سليم رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث على هذه المشاركة معنا في حلقة اليوم وكذلك نشكر السيد شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، شكرا جزيلا لكما وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، غدا حلقة جديدة إلى اللقاء.